سفيرٌ أميركي عاش في لبنان ورحل فيه.. هذه قصة فنسنت باتل

سفير أميركي
عاد اسم السفير الأميركي السابق لدى لبنان فنسنت م. باتل إلى الواجهة، بعد إعلان وفاته في بيروت، في ختام مسيرة دبلوماسية امتدت لأكثر من ثلاثة عقود، كان لبنان إحدى أبرز محطاتها، إذ عمل فيه نائباً لرئيس البعثة الأميركية ثم سفيراً، قبل أن يختاره مكاناً للإقامة بعد تقاعده.
وُلد فنسنت مارتن باتل في تينيك بولاية نيوجيرسي الأميركية، وتخرّج في جامعة جورجتاون، قبل أن يتابع دراساته العليا في جامعة كولومبيا، حيث حصل على درجة الماجستير عام 1967 والدكتوراه عام 1974.وقبل دخوله السلك الدبلوماسي، أمضى باتل نحو 10 سنوات يعمل في أوغندا، كما عمل في باكستان وليبيا، قبل أن يلتحق بالسلك الدبلوماسي الأميركي عام 1977.خبرة طويلة في الشرق الأوسطبدأ باتل مسيرته الدبلوماسية موظفاً قنصلياً في المنامة بالبحرين بين عامَي 1977 و1979، ثم انتقل إلى دمشق حيث عمل موظفاً قنصلياً بين عامَي 1980 و1983، قبل أن يعمل مسؤولاً سياسياً في مسقط بسلطنة عُمان بين عامَي 1983 و1985.وعمل لاحقاً في هايتي، ثم عاد إلى الشرق الأوسط ليتولى رئاسة القسم القنصلي في السفارة الأميركية بالقاهرة بين عامَي 1989 و1991. وتشير سيرته الرسمية إلى أنه كان يتحدث اللغة العربية.محطته الأولى في لبنانبدأت إحدى أهم مراحل مسيرة باتل عام 1991، عندما عُيّن نائباً لرئيس البعثة الأميركية في بيروت، وهو المنصب الذي شغله حتى عام 1994، في السنوات الأولى التي أعقبت انتهاء الحرب الأهلية اللبنانية.
وبعد عودته إلى واشنطن، شغل منصباً في إدارة الموارد البشرية في وزارة الخارجية، ثم عاد إلى القاهرة نائباً لرئيس البعثة الأميركية بين عامَي 1996 و1999، قبل توليه إدارة مكتب التطوير والتعيينات المهنية في الخارجية الأميركية.عاد إلى بيروت سفيراًفي 7 آب 2001، عُيّن باتل سفيراً فوق العادة ومفوضاً للولايات المتحدة لدى لبنان، وأدى اليمين في 13 آب، قبل أن يقدم أوراق اعتماده رسمياً في بيروت في 12 أيلول 2001.وبحسب السجل الرسمي لمكتب المؤرخ في وزارة الخارجية الأميركية، استمرت مهمته حتى 16 آب 2004.وجاء توليه السفارة في مرحلة شديدة الحساسية إقليمياً ودولياً، إذ بدأ مهمته غداة هجمات 11 أيلول 2001، واستمر في منصبه خلال الحرب في أفغانستان والغزو الأميركي للعراق عام 2003، وفي وقت كان النفوذ السوري في لبنان لا يزال واسعاً.ووفق تقارير نُشر عقب وفاته، كان باتل في طريقه إلى بيروت في 11 أيلول 2001 عندما وقعت الهجمات في الولايات المتحدة، وشاهد تطوراتها عبر التلفزيون بعد وصوله إلى مطار بيروت.اهتمام خاص بالعلاقة مع لبنانخلال عمله سفيراً، ركز باتل أيضاً على العلاقات الثقافية والاجتماعية بين البلدين.وفي مادة رسمية نشرتها الخارجية الأميركية عام 2002، قال إنه ملتزم بتعزيز العلاقات الأميركية – اللبنانية ومعرفة ما يقرّب الثقافتين، مشيراً إلى الدور التاريخي للعلاقات بين الشعبين في المجالات الثقافية والاقتصادية والاجتماعية.ولم تنتهِ علاقة باتل بلبنان بانتهاء مهمته الدبلوماسية عام 2004. ففي نعيه، أكدت السفارة الأميركية في بيروت أنه كان يحمل “محبة عميقة للبنان وللشعب اللبناني”، وهو ما دفعه إلى اتخاذ لبنان موطناً له بعد انتهاء مسيرته الدبلوماسية التي تجاوزت ثلاثة عقود.عاد إلى السفارة خلال حرب تموزوبرز اسم باتل مجدداً خلال حرب تموز 2006.وتؤكد وثائق مكتب المحاسبة الحكومي الأميركي أن واشنطن نفذت آنذاك واحدة من أكبر عمليات إجلاء مواطنيها في الخارج، إذ أخرجت نحو 15 ألف أميركي من لبنان خلال تموز وآب 2006.أما مشاركة باتل شخصياً في العملية، فيوردها تقرير يستند إلى شهادات دبلوماسيين أميركيين سابقين، بينهم السفير جيفري فيلتمان. وبحسب هذه الرواية، كان باتل متقاعداً ويعيش في بيروت، لكنه تطوع للعمل في السفارة والمساعدة في عملية الإجلاء مستفيداً من خبرته القنصلية الطويلة.بقي في لبنان حتى رحيلهوبعد تقاعده، استمر باتل في الإقامة في لبنان، وبقي على علاقة بالمجتمع الدبلوماسي واللبناني حتى وفاته في بيروت مطلع تشرين الأول 2026.وفي 5 تشرين الأول 2026، نعاه السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى باسم السفارة الأميركية، مستذكراً خدمته سفيراً بين عامَي 2001 و2004 ونائباً لرئيس البعثة بين عامَي 1991 و1994.
المصدر الأصلي: www.lebanon24.com




