عاجل | التشييع يبدد رهان إسقاط الجمهورية الإسلامية
عاجل | التشييع يبدد رهان إسقاط الجمهورية الإسلامية
منذ بدء الحرب الأميركية – الإسرائيلية على إيران، كان الهدف الأول دفع الجمهورية الإسلامية إلى الانهيار السياسي، وضرب الالتفاف الشعبي حولها بما يفقدها القدرة على الاستمرار. فمنذ الساعات الأولى للعدوان، راهن قادة الاحتلال وعدد من المسؤولين الأميركيين على أن الضربات العسكرية، مقرونة باغتيال كبار القادة والضغط النفسي، ستُحدث شرخاً داخل بنية النظام وتفتح الباب أمام مرحلة جديدة في إيران. لكن ما أعقب الحرب جاء في الاتجاه المعاكس. فبدلاً من مشاهد التفكك التي انتظرها الأعداء، تحولت مراسم تشييع قائد الثورة الإسلامية إلى أول اختبار علني لنتائج الحرب، لتكشف أن الرهان على إسقاط النظام من الداخل لم يكن أقل فشلاً من الرهان على هزيمته عسكرياً.
ولم يكن من قبيل المصادفة أن تخصص صحيفة "فايننشال تايمز" تقريراً مطولاً لمراسم التشييع، وأن تتعامل معها باعتبارها حدثاً سياسياً أكثر منه مناسبة دينية. فالصحيفة أقرت بأن التشييع كان من أكبر المراسم والتجمعات، كما سلّطت الضوء على ظهور مختلف أركان الدولة الإيرانية، ووصفت ذلك بأنه يعكس تماسك مؤسسات الدولة بعد الحرب. وهذه العناصر مجتمعة تشكل مؤشراً يمكن من خلاله قياس ما إذا كانت الحرب قد أصابت النظام في بنيته، أم أنها أخفقت في تحقيق هدفها السياسي الأبرز.
ولم يكن حجم الحشود وحده هو ما استوقف الرأي العام، بل الرسائل الأخرى التي حملها المشهد أيضاً، وفي مقدمتها اجتماع القيادة السياسية والعسكرية الإيرانية جنباً إلى جنب في التشييع المليوني، في صورة عكست وحدة الدولة الإيرانية، إلى جانب الأعداد الهائلة الوافدة من داخل إيران وخارجها. وهو ما يفرض إعادة النظر في التقديرات التي سبقت العدوان، والتي افترضت أن الضربات العسكرية والاغتيالات ستقود إلى إضعاف الدولة من الداخل. ولهذا السبب، تعاملت وسائل الإعلام الغربية مع مراسم التشييع باعتبارها مؤشراً سياسياً، لأنها تدرك أن قدرة أي نظام على حشد مؤيديه بعد حرب بهذا الحجم تشكل أحد أهم معايير قياس تماسكه.
وفي السياق نفسه، جاءت التقارير الغربية حول التشييع متفقة، رغم اختلاف مقارباتها، على نقطة واحدة، وهي أن القيادة الإيرانية أرادت من خلال هذه المراسم توجيه رسالة ردع إلى الولايات المتحدة، مفادها أن النظام ما زال يتمتع بشرعية وتأييد شعبي واسع.
ولعل أبرز ما كشفته مراسم التشييع هو أن الرهان على إسقاط النظام الإيراني عبر الضغط العسكري وحده يظل رهاناً محفوفاً بالفشل، خصوصاً أن الحرب قد تتحول إلى عامل يعزز التماسك الداخلي بدلاً من تفكيكه. فقد أظهرت التجارب أن المجتمعات التي تتعرض لعدوان خارجي تعيد ترتيب أولوياتها، فتتراجع الخلافات السياسية أمام الشعور بأن الدولة بأكملها أصبحت مستهدفة. ولم تكن إيران استثناءً من هذه القاعدة. فإلى جانب الحشود التي ملأت شوارع طهران، برزت شهادات موثقة لأشخاص أوضحوا إنهم لم يكونوا من مؤيدي نظام الجمهورية الإسلامية، بل إن بعضهم كان من المنتقدين لها، إلا أن الحرب وما رافقها من اغتيالات واستهداف مباشر للقيادة الإيرانية دفعهم إلى إعادة النظر في مواقفهم. وعبّر عدد منهم عن أسفه لأنه لم يتعرف إلى شخصية قائد الثورة وفكره قبل اغتياله، معتبراً أن الصورة التي كوّنها عنه سابقاً لم تكن سوى انعكاس للرواية التي روّج لها أعداء إيران على مدى سنوات.
ولم تقتصر دلالة هذه الشهادات على بعدها الشخصي، بل حملت مؤشراً سياسياً أوسع. فهذه الشهادات، التي كثرت في الآونة الأخيرة، تشير إلى أن الحرب دفعت شريحة من الإيرانيين إلى مراجعة قناعاتهم، بعدما اكتشفوا أن الصراع لم يكن موجهاً ضد أشخاص بعينهم، بل ضد الدولة الإيرانية وموقعها السياسي وما تمتلكه من عناصر قوة. وبذلك، تحول التشييع إلى أحد أبرز المؤشرات التي عكست أن الحرب أخفقت في تحقيق هدفها الأبرز، والمتمثل في كسر الالتفاف الداخلي وتهيئة الظروف لإسقاط النظام.
تنويه من موقع "wakalanews":
تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر: alkhanadeq.com بتاريخ: . الآراء والمعلومات الواردة في هذا المأوضح لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع "wakalanews"، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.
ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.




