صحافة

دعوة الأزهر لوقف حروب المسلمين تضع هيئة كبار علماء السعودية أمام اختبار المصالحة.. صنعاء تعلن قبول المبادرة

في وقتٍ تنزف فيه الأمة الإسلامية تحت وطأة الحروب والصراعات، أطلق شيخ الأزهر الشريف دعوة لتشكيل لجنة من العقلاء والحكماء والمخلصين، تتولى تقريب وجهات النظر والعمل على إنهاء الحروب بين المسلمين، في مبادرة تضع المؤسسات الدينية أمام مسؤوليتها الشرعية والأخلاقية والتاريخية تجاه حقن الدماء وإصلاح ذات البين.

وفي المقابل، أعلنت رابطة علماء اليمن في صنعاء ترحيبها بالمبادرة واستعدادها لاستقبال لجنة الوساطة، في موقف تؤيده، وفق ما أُعلن، الحكومة في صنعاء. بينما انتقدت الرابطة بيان هيئة كبار العلماء السعودية، معتبرةً أنه يمثل رفضاً صريحاً لدعوة شيخ الأزهر، ويثير تساؤلات حول فرص نجاح مساعي المصالحة.

صنعاء ترحب بالمبادرة.. فأين تقف الأطراف الأخرى؟

إن إعلان الترحيب بمبادرة الوساطة والاستعداد لاستقبال اللجنة المقترحة يمثل خطوة باتجاه فتح باب الحوار، ويضع بقية الأطراف أمام مسؤولية توضيح مواقفها من هذه المبادرة، بعيداً عن لغة التصعيد والاتهامات المتبادلة.

فإذا كانت الغاية إنهاء الحروب بين المسلمين، فإن المنطق يقتضي دعم كل مسعى جاد لتقريب وجهات النظر، وعدم تحويل الخلافات السياسية والعسكرية إلى صراعات دينية تزيد الانقسام وتُطيل أمد المعاناة.

وفي هذا السياق، رأت رابطة علماء اليمن أن الموقف الصادر عن هيئة كبار العلماء في السعودية يتعارض مع روح المبادرة، مطالبةً بتغليب لغة الحوار والإصلاح على خطاب المواجهة.

ومع ذلك، فإن تحديد ما إذا كان البيان السعودي يرفض المبادرة بصورة مباشرة يتطلب الرجوع إلى نصه الرسمي ومقارنته بمضمون دعوة شيخ الأزهر، حتى لا تختلط مواقف الأطراف بالتوصيفات التي تطلقها على بعضها بعضاً.

من هي الفئة الباغية؟ المعيار الشرعي هو العدل والإصلاح

قال الله تعالى في سورة الحجرات:

﴿وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾.

تضع هذه الآية الإصلاح بين المتنازعين في مقدمة الواجبات، وتؤكد ضرورة العدل في معالجة النزاعات، وعدم ترك البغي دون معالجة.

لكن تحديد الطرف الباغي في نزاع معاصر يستلزم النظر في الوقائع والأفعال والأدلة، ولا يصح أن يتحول المصطلح إلى حكم نهائي يُطلق على طرف لمجرد اختلافه السياسي أو الديني مع طرف آخر.

ومن هنا، فإن المسؤولية الشرعية والأخلاقية تقتضي من العلماء أن يكونوا جسراً للإصلاح، وأن يسهموا في وقف الاقتتال، وأن يحذروا من الخطابات التي توسع دائرة العداء بين الشعوب الإسلامية.

المقدسات ليست أداة للصراع

إن الزج بالمقدسات الإسلامية في التجاذبات السياسية والعسكرية يفرض ضرورة التحقق من الادعاءات، وتجنب توظيف المشاعر الدينية في التصعيد، خصوصاً عندما تكون هناك مبادرة معلنة لفتح باب الحوار.

فمكة المكرمة والمدينة المنورة مقدستان عند المسلمين جميعاً، وحمايتهما مسؤولية عظيمة لا ينبغي أن تتحول إلى وسيلة لتبادل الاتهامات أو التحريض بين الشعوب.

كما أن الدعوة إلى المصالحة لا تعني تجاهل الخلافات أو إعفاء أي طرف من المسؤولية، بل تعني وضع هذه الخلافات على طاولة الحوار، والتحقيق في الوقائع، ومعالجة أسباب النزاع بما يضمن الحقوق ويحقن الدماء.

الخلاصة:

من يدعم المصالحة عليه أن يترجم موقفه إلى خطوات عملية

إن مبادرة شيخ الأزهر تمثل فرصة لفتح مسار جاد للحوار بين الأطراف الإسلامية، وقد أعلنت رابطة علماء اليمن في صنعاء ترحيبها بها واستعدادها لاستقبال لجنة الوساطة.

ويبقى نجاح المبادرة مرهوناً بمدى استعداد الأطراف المعنية للتجاوب معها، وتقديم ضمانات عملية لإنهاء المواجهات، والابتعاد عن الخطابات التي تعمق الانقسام.

فالأمة الإسلامية لا تحتاج إلى مزيد من الانقسام، بل إلى علماء يجمعون ولا يفرقون، ويصلحون ولا يصعّدون، ويجعلون حقن الدماء مقدماً على الخصومات السياسية.

والسؤال الذي ينبغي أن يُطرح اليوم على الجميع: إذا كانت دعوة شيخ الأزهر تهدف إلى إنهاء الحروب بين المسلمين، فما الخطوات العملية التي ستتخذها الأطراف المعنية لإنجاحها؟

فالمواقف تُقاس بالأفعال، والمصالحة لا تُختبر بالشعارات، بل بالاستعداد الصادق لإنهاء الحروب وصون كرامة الشعوب وحفظ دماء المسلمين.



■ مصدر الخبر الأصلي

نشر لأول مرة على: www.alalam.net

تاريخ النشر: 2026-10-25 22:10:00

الكاتب:

تنويه من موقع “wakalanews”:

تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
www.alalam.net
بتاريخ: 2026-10-25 22:10:00.
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “wakalanews”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.

ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.

wakalanews.com — متابعة الخبر
المصدر:

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى