عاجل عاجل | سلطة النودلز مع اللحم والكايل كينوا... إليكم طريقة التحضير مع الشيف حنا طويل (فيديو)
اخبار لبنان

عاجل | دريان يبحثُ عن طوقِ نجاة: هل يعزِل مجلس شورى الدولة مفتي الجمهورية؟

تتصاعد أزمة التمديد لمفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان مع تحريك مراجعة مجلس الشورى، وسط مساعٍ لحمايته من دخول التاريخ كأوّل مُفْتٍ للجمهورية يُعزل من منصبه

🚨 عاجل
📌 ملخص الخبر:
عاجل | دريان يبحثُ عن طوقِ نجاة: هل يعزِل مجلس شورى الدولة مفتي الجمهورية؟
في أيلول 2023، مدّد المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى (السابق) ولاية مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، عبر رفع السنّ القانونية لتقاعد مفتي الجمهورية إلى السادسة والسبعين، ومُفتِي المناطق إلى الثانية والسبعين. غير أنه، ورغم مرور أكثر من عامين، لا يزال التمديد مُهدّداً بالإبطال، بسبب مراجعة تقدّم بها القاضيان الشرعيان عبد العزيز الشافعي وهمام الشعار، والشيخ جميل عيتاني (توفي لاحقاً)، أمام مجلس شورى الدولة. وما يُثير قلق دار الفتوى، أن جميع الاجتماعات القانونية التي عُقدت فيها، خلصت إلى أنه، في حال مضي مجلس الشورى في المسار القانوني، فإن النتيجة الحتمية ستكون إبطال التمديد، نظراً إلى المخالفات التي شابته والموثّقة في المراجعة المُقدّمة. وأفدح هذه المخالفات: عدم توقيع أعضاء المجلس الشرعي المحضر الرسمي لجلسة التمديد في نفس يوم انعقادها (قام دريان باستدعاء بعضهم لاحقاً لتوقيعه)، وعدم إدراج بند التمديد عبر الآلية القانونية على جدول الأعمال. في ضوء ذلك، عمدت بعض الفاعليات السُّنيّة إلى طرح «مخرج لائق» لدريان، يقوم على تقديمه استأوضحته، بعد تذرّعه بمعاناته من ظروف صحية تحول دون استمراره في رئاسة المؤسسة الدينية. لكنّ هذه المبادرة توقّفت من دون معرفة ما إذا كان دريان قد رفضها، أم هي لم تصل إليه من الأساس.

المراجعة تنبعث بعد موتها

وكان ارتياح قد ساد عائشة بكار، بعد نوم المراجعة في أدراج مجلس الشورى، الأمر الذي ولّد انطباعاً لدى المسؤولين فيها، بأنها قد «ماتت». لكنّ ارتياح هؤلاء لم يدم طويلاً. ففي كانون الثاني الماضي، أرسل مجلس الشورى إلى الجهة المستدعية، أي الدولة اللبنانية والمجلس الشرعي، طالباً إيداعه «كامل محضر جلسة المجلس الشرعي التي عُقدت في 9 أيلول 2023 كما تمّ تنظيمه وتوقيعه، مع بيان أسماء الأعضاء الحاضرين والمُتغيّبين عن هذه الجلسة، وقرار اللجنة التشريعية في المجلس مع كامل محضر جلستها في حال انعقادها في التاريخ المذكور، والتي أفضت إلى صدور القرار، ومشروع قرار التعديل الذي عُرض على اللجنة في التاريخ نفسه وأسبابه الموجبة، إضافةً إلى نسخة عن أصل صفحات السجلّ الرسمي التي تمّ فيها تدوين أرقام وتواريخ ومواضيع القرارات الصادرة عن اللجنة التشريعية في المجلس بين عامي 2014 و2023». حينها، أدرك دريان أنه في ورطة، فعاتب المحيطين به الذين تحمّسوا لخطوة التمديد ودفعوا باتجاهها، من دون أن يكون بمقدورهم تأمين تخريجة قانونية لها. فطلبات مجلس الشورى غير مُتاحة أصلاً في دار الفتوى. وما زاد الطين بلّة، أن تحريك الملف جاء بالتوازي مع افتضاح قضية الأمير السعودي المزعوم «أبو عمر»، وتوقيف الشيخ خلدون عريمط الذي تربطه علاقة وثيقة بدريان. وفيما حاول البعض الإيحاء بأن ملف «أبو عمر» ولّد سخطاً سعودياً على عائشة بكار، وعزماً على إطاحة مفتي الجمهورية بسببه، عاكست الرياض هؤلاء بتأكيد حاجتها إلى دريان في ظل غياب المرجعية السياسية السُّنيّة اللبنانية، خصوصاً أنه لا يردُّ لها طلباً. ومع ذلك، يقول متابعون إن الديوان الملكي لا يتدخّل مباشرةً في هذا الأمر، ويترك القرار لدار الفتوى، حتى لا يفتح الطريق لـ«أبو عمر آخر». وعليه، بقي توجّس دريان قائماً، ما قاده، على الأرجح، إلى تنفيذ الرغبة السعودية بتأمين غطاء سُنّي - ديني للمفاوضات المباشرة مع العدو الإسرائيلي، فهرّب البيان الداعم لذلك، في الجلسة الأخيرة للمجلس الشرعي، من دون التوقف عند رفض بعض أعضائه له. بذلك، ارتاح دريان أسابيع قليلة، ليتفاجأ قبل نحو أسبوعين باتصال من الأمين العام للمجلس الشرعي خضر زنهور، يُبلِغه فيه بأن المباشر القضائي موجود في مكتبه، وسلّمه طلب مجلس الشورى. فطلب منه دريان عدم تسلّم أي أوراق أو التوقيع على محضر التسليم، الأمر الذي نفّذه زنهور. عندها، رمى المباشر القضائي الأوراق أمام باب المكتب، على اعتبار أن زنهور كان قد تسلّمها فعلاً، وقام بتصويرها. بالتوازي، حاول الفريق القانوني لعائشة بكار طمأنة دريان، بأنه سيتمكّن من الردّ على المراجعة، عبر الإشارة إلى ضرورة إيقاف المحاكمة، نتيجة انقطاع الخصومة بوفاة أحد المراجعين (عيتاني).

البحث عن غطاء سياسي

في هذا الوقت، سعى بعض المقرّبين من دريان إلى تأمين «حماية سياسية» قادرة على إيقاف المسار القضائي. وفي هذا الإطار، يتردّد أن وفداً مقرّباً من دريان جال على رئيس الحكومة نواف سلام، ورؤساء الحكومة السابقين، الذين رفضوا التدخّل. وقد كان الرئيس فؤاد السنيورة، الأكثر صراحة بينهم، حين ذكّر بتحذيره من عملية التمديد، منتقداً القانونيين الذين أشرفوا عليها. وإزاء إلحاح دريان على المقرّبين منه بضرورة إيجاد مخرج لهذه الورطة، كلّف الوفد إحدى الشخصيات اللبنانية الحائزة على الجنسية السعودية بمحاولة تنبيه المسؤولين السعوديين إلى «خطورة» إصدار مجلس الشورى قراراً بإبطال التمديد، ما يعني فعلياً إطاحة مفتي الجمهورية من منصبه، الأمر الذي سيشكّل سابقة. وتشيع هذه الشخصيات أن قرار الرياض النهائي هو حماية دريان. كذلك، تعهّد المقرّبون من دار الفتوى بالقيام بجولة على بعض المرجعيات السياسية من خارج الطائفة السُّنيّة، للضغط على مجلس الشورى. في المقابل، ينفي المقرّبون من دريان أن تكون هذه الجولات التي يُحكى عنها صحيحة، مشيرين إلى أن رؤساء الحكومة السابقين لا يحقّ لهم التدخل في القضاء. ويقولون: «في الأصل لا جدوى من هذه الجولات، طالما أننا نسلك المسار القضائي وقدّمنا مطالعتنا القانونية في هذا الإطار. كما أنّنا مرتاحون بأن القرار النهائي سيصدر بالقانون، لأننا استشهدنا باجتهادات مجلس الشورى نفسه في عامي 2006 و2014، كما استندنا إلى اجتهادات كبار القانونيين بعدم اختصاص مجلس الشورى في القرار التنظيمي». ويؤكّد هؤلاء أن «اللجوء إلى مجلس الشورى إبان ولاية مفتي الجمهورية السابق، الشيخ محمد رشيد قباني، مختلف عن المراجعة الحالية، لأنه سابقاً كان المجلس ينظر في القرارات الإدارية الصادرة عن قباني. أمّا اليوم، فالمراجعة تتعلّق بشأن تشريعي، وهو ما يخضع للمرسوم 18/1955 الذي ينظّم أمور الطائفة السُّنيّة، خلافاً لكل الطوائف».

استئناف وردّ على الاستئناف

في هذا السياق، استأنف وكيل الدفاع عن دار الفتوى وعضو المجلس الشرعي، نقيب المحامين السابق محمد المراد، قرار مجلس الشورى، معتبراً أن القاضي الذي أصدره «لم يُعِر أدنى اهتمام لحساسية المراجعة ودقّتها، لجهة إبلاغ سلطة تنظيمية لطائفة أساسية في الوطن، من شأنها أن تتأذّى جراء التهوّر في اتخاذ هكذا قرارات غير مدروسة. كما لم يُعِر اهتماماً للطريقة الدنيئة التي حصلت فيها عملية التبليغ، مخالفةً مفاهيم الأصول والآداب العامة تجاه سلطة تنظيمية لطائفة لها ما لها من الهالة المعنوية». وفي متن طلب استئنافه، استند المراد إلى عدد من المواد والاجتهادات القانونية التي تشير إلى ضرورة إيقاف المحاكمة بعد وفاة أحد الخصوم، مطالباً بفسخ القرارين الصادرين عن مجلس الشورى، لعدم تصحيح الخصومة قبل صدورهما. وذكّر بعدم اختصاص مجلس الشورى في المراجعة «التي تدخل ضمن النطاق التشريعي لسلطة المجلس الشرعي، ما يوجب خروجها عن رقابة مجلس الشورى»، لافتاً إلى أن الإصرار في القرارين على الاستحصال على مستندات تخصّ أعمال المجلس الشرعي «مخالف لنص المادة 67 من نظام مجلس الشورى، ما يقتضي فسخهما». بعد استئناف المراد، أعطى مجلس الشورى للمستدعين مهلة 48 ساعة للردّ، الذي تمّ تسليمه الثلاثاء الماضي. وفيه، علّل المحامي حسان منيمنة، بوكالته عن الشافعي والشعار، عدم انقطاع الخصومة بوفاة عيتاني، على اعتبار أن «دعوى الإبطال هي دعوى موضوعية ترمي إلى مراقبة شرعية القرارات الإدارية، ولا تتناول حقاً قابلاً للإرث أو للتفرّغ». وطالب بردّ الاستئناف شكلاً «لعدم صفة الخصم للإدلاء ببطلان الإجراءات»، مذكّراً بأن المحامي طارق شندب، بوكالته عن طالب التدخّل الشيخ محمد تميم، سبق أن تقدّم بلائحة طلب فيها تصحيح الخصومة وإخراج عيتاني من المراجعة. وذكّر منيمنة بما أورده في المراجعة لجهة اختصاص وصلاحية مجلس الشورى، مؤكداً أن «هذه المراجعة لا تتعلّق بخصوصية الطائفة السنّية في التشريع أو بدستورية القرار، بل بمخالفة القرار للنظام العام». وفي حال سلكت المراجعة مجراها القانوني، فمن المُرجّح أن يصدر مجلس الشورى مطالعة ردّه على الاستئناف الأسبوع المقبل، تليها مطالعة مفوّض الحكومة خلال أشهر، قبل نشرها في الجريدة الرسمية. وسيُعتبر، على الأغلب، رفض المجلس الشرعي تسليم المحاضر قرينة ضدّه، استناداً إلى اجتهادات سابقة. وإزاء هذا المسار القانوني، فإنّ دريان يبدو مأزوماً. هو المُقِلّ من الكلام والبعيد عن العين، قرّر في رسالته من السعودية بمناسبة وقوف الحجّاج على جبل عرفة، توجيه رسالة إلى اللبنانيين في الظاهر والسعودية في الباطن، يقول فيها «إن تفاوض لبنان المباشر مع إسرائيل عملٌ سياسي وديني يستحقّ الترحيب»، ما دفع عدداً من الصفحات العبرية إلى نقل الخبر. هكذا يُفتي دريان، فقط ليبقى في عائشة بكار!   الكاتبة: لينا فخر الدين 30 ايار 2026 المصدر: الاخبار

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى