العرب والعالم
عاجل | دائرة القرار الأميركية: على من تقع مسؤولية الاخفاق في الحروب

🚨 عاجل
📌 ملخص الخبر:
عاجل | دائرة القرار الأميركية: على من تقع مسؤولية الاخفاق في الحروب
أعادت الحرب الأميركية على إيران طرح سؤال قديم يتردد داخل الأوساط السياسية والفكرية الأميركية منذ غزو العراق عام 2003 عن نتيجة الأخطاء التي ترتكبها النخبة السياسية والأمنية في تقديراتها ومن يتحمل مسؤولية القرارات التي تقود الولايات المتحدة إلى حروب مكلفة لا تحقق الأهداف المعلنة. اذ يشكل هذا السؤال جوهر النقاش الذي جاء بعد الغزوات المتتالية للعراق وافغانستان أيضاً ثم الانسحاب من كليهما دون تحقيق ما كان يطمح إليه بل وتكبد خسائر هائلة أيضاً. في حين كانت النظرية التي خلص إليها عدد كبير من المنظرين أن المشكلة لا تتعلق بالحرب نفسها بقدر ما تتعلق بغياب المساءلة داخل منظومة صنع القرار في واشنطن.
يكشف تاريخ السياسة الخارجية الأميركية خلال العقود الأخيرة نمطاً متكرراً من التدخلات العسكرية الواسعة التي تُبنى على تقديرات متفائلة، ووعود بتحقيق أهداف استراتيجية كبيرة خلال فترة زمنية محدودة، ثم تظهر لاحقاً تعقيدات ميدانية وسياسية لم تكن محسوبة. بعد ذلك يبدأ الجدل حول النتائج والخسائر، بينما يبقى السؤال المرتبط بمن يتحمل مسؤولية النتائج دون أجوبة واضحة، والتي تتغير كلما تغير ساكن البيت الابيض الذي يلقي اللوم على سلفه.
ويرى الكاتب الأميركي بيتر بينارت في مأوضح نشرته صحيفة نيويورك تايمز، أن الحرب على إيران تقدم نموذجاً جديداً لهذه الإشكالية. فبعد أشهر من العمليات العسكرية، ما زالت الأهداف الأساسية التي جرى الترويج لها موضع جدل. حيث لم يتحول الحديث عن إنهاء القدرات الصاروخية الإيرانية أو القضاء على البرنامج النووي أو دفع النظام الإيراني نحو الانهيار السياسي إلى حقائق يمكن الاستناد إليها. وفي المقابل برزت تكاليف اقتصادية وعسكرية وأمنية مرتفعة، سواء بالنسبة للولايات المتحدة أو للمنطقة بأسرها.
هذه القراءة تفتح الباب أمام قضية أوسع تتجاوز إيران نفسها اذ أن المسألة لا ترتبط فقط بجدوى الحرب الحالية، وإنما بطريقة تفكير داخل جزء من المؤسسة السياسية الأميركية. فهناك تيار مؤثر ما زال ينظر إلى القوة العسكرية باعتبارها الأداة الأكثر قدرة على فرض الوقائع وتحقيق الأهداف السياسية، حتى بعد التجارب المعقدة التي مرت بها الولايات المتحدة في العراق وأفغانستان.
والمفارقة أن العديد من الشخصيات التي دعمت حرب العراق قبل أكثر من عقدين استمرت في لعب أدوار مهمة داخل الإدارات الأميركية ومراكز الدراسات ووسائل الإعلام. بعض هذه الشخصيات عاد للمشاركة في النقاشات المتعلقة بإيران، وقدم تقديرات جديدة بشأن نتائج الحرب ومساراتها المحتملة. وتثير هذه الظاهرة تساؤلات حول طبيعة عملية التقييم داخل واشنطن، وحول المعايير التي يتم على أساسها منح الخبراء والمسؤولين الشرعية للاستمرار في التأثير على القرارات العامة.
ولا يقتصر الأمر على المسؤولين الحكوميين فمراكز الأبحاث الأميركية تمتلك دوراً كبيراً في تشكيل النقاش السياسي وتقديم التصورات الاستراتيجية لصناع القرار. حيث لعب العديد من هذه المؤسسات دوراً بارزاً في الدفاع عن حرب العراق، ثم وجدت نفسها في موقع مؤثر خلال الجدل المرتبط بالحرب على إيران. ومن هنا يبرز سؤال يتعلق بمدى خضوع هذه المؤسسات للمراجعة النقدية عندما تتبين محدودية أو خطأ بعض التقديرات التي تبنتها.
في الوقت نفسه، يشير هذا النقاش إلى وجود فجوة متنامية بين الرأي العام الأميركي والمؤسسة السياسية في واشنطن. فالتجارب العسكرية الطويلة خلال العقود الماضية ساهمت في تعزيز نزعة حذرة لدى قطاعات واسعة من الأميركيين تجاه الحروب الخارجية. الناخب الأميركي أصبح أكثر حساسية تجاه الكلفة البشرية والاقتصادية للتدخلات العسكرية، وأكثر تشكيكاً وحذراً في الوعود التي ترافق الدعوات إلى استخدام القوة.
ورغم ذلك، ما زالت بعض الدوائر السياسية تتعامل مع الأزمات الدولية من منطلقات قريبة من تلك التي سادت خلال العقود الماضية.
لهذا يبدو أن النقاش الذي أثارته الحرب على إيران يتجاوز حدود هذه الأزمة الحالية. إنه نقاش يتعلق بكيفية صناعة القرار في واشنطن، وبمدى استعداد النخبة الأميركية لإعادة النظر في المسلمات التي حكمت سياستها الخارجية طوال سنوات طويلة.
الكاتبة مريم السبلاني
9 حزيران 2026
المصدر: موقع الخنادق
عاجل | دائرة القرار الأميركية: على من تقع مسؤولية الاخفاق في الحروب



