🚨 عاجل
📌 ملخص الخبر:
عاجل | احتمالات دخول الشرع الى لبنان ضغط أميركي أم مسار نحو مواجهة مفتوحة؟
مركز الأحداث النشطة
تقرير الأحداث النشطة
ساحات التأثير
احتمالات دخول الشرع الى لبنان
ضغط أميركي أم مسار نحو مواجهة مفتوحة؟
| تاريخ الإصدار 22 تموز / يوليو 2026 |
لا تظهر المعطيات العسكرية والسياسية أن دمشق اتخذت قرارًا بإدخال قواتها إلى لبنان، ولا أن واشنطن سلّمت أحمد الشرع مهمة شن هجوم على حزب الله في البقاع. الموجود حتى الآن أقل من قرار حرب، لكنه أكثر من إجراء حدودي اعتيادي: انتشار سوري مثبت، تشديد على طرق الإمداد والمسارب، نقاش أميركي–سوري حول دور دمشق في احتواء الحزب،
واستخدام سياسي وإعلامي لهذا الاحتمال بهدف الضغط على حزب الله وإجباره على إدخال الجبهة الشرقية في حساباته.
تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترامب، خلال استقباله الرئيس جوزاف عون في البيت الأبيض في 21 تموز/يوليو، يجب أن يُقرأ داخل هذا الإطار، لا بوصفه إعلانًا عن هجوم سوري قريب. فقد سُئل ترامب صراحة عن احتمال تدخل الجيش السوري ضد حزب الله، فأجاب بأن الأمر «فكرة» أو «تصور»، ثم أشاد بأحمد الشرع، قائلًا إنه «قام بعمل جيد جدًا». وبعد ذلك تحدث بصورة ملتبسة عن إمكان أن يكون الدور السوري فعالًا، مشيرًا إلى أن الشرع قاتل حزب الله فترة طويلة. لم يقدم ترامب خطة، ولم يعلن تكليفًا، ولم يحدد هدفًا عسكريًا أو توقيتًا أو محورًا للعمل. حيث ان اقترح أن يكون لسوريا دور في معالجة ملف سلاح الحزب، من دون أن يشرح طبيعة هذا الدور أما النص المنشور عن اللقاء، فيضع إشادته بالشرع ضمن تقديره لما أنجزه داخل سوريا، ثم ينتقل إلى احتمال قيام دمشق بدور تجاه الحزب، من دون مساواة ذلك الدور باجتياح لبنان.
هذه الدقة ضرورية. هناك فرق كبير بين قول إن الشرع يقوم «بعمل جيد» في توحيد سوريا وضبطها، وبين القول إن ترامب صرّح أن الشرع سيهاجم لبنان. الأول إشادة بمسار السلطة السورية الجديدة، وربما تشجيع لها على مواصلة ضبط الحدود وإغلاق الممر الإيراني. الثاني استنتاج عسكري لم يقله ترامب. صحيح أن الرئيس الأميركي أبقى الباب مفتوحًا أمام دور سوري ضد حزب الله، لكنه استخدم لغة احتمالية وفضفاضة، لا لغة قرار عملياتي. كما أبدى في اللقاء نفسه استعدادًا للتحدث مع حزب الله إذا طلب منه جوزاف عون ذلك، وهو ما يبيّن أن أدواته لم تُحصر بالخيار العسكري، بل شملت الضغط والتفاوض والاستعانة بأطراف إقليمية.
بين الدور السوري والهجوم السوري
ما يمكن أن تريده واشنطن من دمشق يتدرج على مستويات عدة. المستوى الأول، وهو القائم فعليًا، يتمثل في ضبط الجانب السوري من الحدود، وملاحقة شبكات التهريب، واعتراض شحنات السلاح، ومنع إعادة بناء الطريق البري الذي كان يصل إيران بحزب الله عبر العراق وسوريا. المستوى الثاني هو تنسيق استخباري وأمني مع لبنان والولايات المتحدة، وربما إنشاء غرفة اتصال لمعالجة الحوادث الحدودية. المستوى الثالث قد يشمل نيرانًا محدودة أو توغلًا قصيرًا في حال مطاردة مجموعة أو اعتراض شحنة أو وقوع اشتباك. أما المستوى الرابع، أي دخول قوة سورية كبيرة إلى الهرمل وبعلبك لنزع سلاح الحزب، فيحتاج إلى قرار سياسي واستعداد عسكري وغطاء إقليمي غير موجودة حتى الآن.
وعليه، لا ينبغي تحميل عبارة ترامب أكثر مما تحتمل. هو يريد الاحتفاظ بالشرع كفاعل قابل للاستخدام في المعادلة الإقليمية، ويرى أن تحول سوريا من حليف لإيران إلى دولة تضبط طرق الحزب إنجاز يخدم السياسة الأميركية. وقد تكون عبارة «العمل الجيد» إشارة إلى ضبط الدولة السورية وإعادة توحيد مؤسساتها وإبعاد النفوذ الإيراني، لا إعلانًا عن مهمة عسكرية داخل لبنان. مع ذلك، لا تُلغى الدلالة الضاغطة للتصريح: ترامب وجّه إلى حزب الله رسالة مفادها أن الجبهة السورية لم تعد عمقًا آمنًا، وأن السلطة الجديدة في دمشق ليست محايدة تجاه شبكات الحزب.
هذا التلويح يحقق فائدة أميركية حتى من دون إطلاق رصاصة. فهو يجبر حزب الله على توزيع جهوزيته، وحماية البقاع والحدود، وإعادة تنظيم خطوطه اللوجستية، بدل تركيز كامل قدرته على الجنوب في مواجهة إسرائيل. كما يضغط على الدولة اللبنانية، لأن واشنطن تستطيع الإيحاء بأن البديل عن تحرك الجيش اللبناني قد يكون تدخل أطراف أخرى. لكنه في الوقت نفسه يختبر ردود الفعل داخل لبنان وسوريا وتركيا، ويقيس مقدار الاعتراض على تحويل دمشق إلى ذراع برية في مواجهة الحزب.
القدرة السورية وحدودها
الانتشار السوري على الحدود حقيقي، لكنه يتناسب حتى الآن مع وضعية دفاع حدودي نشط، لا مع جيش يستعد لاجتياح البقاع. تشكل الفرقة 52 العنصر الأكثر اتصالًا بريف حمص الغربي والقصير وتلكلخ، ولذلك يرجح أن تتولى الرد في القطاع المقابل لشمال الهرمل وعكار. أما الفرقة 84، التي تضم نسبة من المقاتلين الأجانب المدمجين في الجيش الجديد، فتملك بعض الخبرة في الاقتحام والقتال الجبلي، لكنها ما زالت تعاني أسئلة تتعلق بالاندماج والانضباط والولاء للقيادة المركزية.
تستطيع هذه القوات تنفيذ إغارة أو استطلاع بالقوة أو ملاحقة مجموعة أو تثبيت نقطة في نطاق حدودي متداخل. ويمكنها استخدام المدفعية والمسيّرات والنيران المباشرة لإغلاق مسرب أو حماية موقع. لكنها لا تظهر جاهزية لحملة هدفها السيطرة على الهرمل وبعلبك أو تفكيك البنية العسكرية لحزب الله. الحملة العميقة تحتاج إلى قيادة عمليات أمامية، ووحدات هندسة وفتح طرق، ومستشفيات ميدانية، وورش صيانة، ومخازن وقود وذخيرة، ووسائل إخلاء، وشبكة اتصالات آمنة، وغطاء جوي أو تفاهم يمنع استهداف القوات المتقدمة. لا تظهر هذه المنظومة بصورة مكتملة.
كما يفتقر الجيش السوري إلى دفاع جوي فعال يتيح له حماية تجمعاته وخطوط إمداده. وأي تحرك واسع سيكون مكشوفًا أمام إسرائيل، التي تراقب المجال السوري وتحتفظ بقدرة على ضرب القوات والبنى العسكرية. لذلك تحتاج دمشق، قبل التفكير في تدخل كبير، إلى تفاهم أميركي–إسرائيلي يحدد المساحات المسموح بها، ويمنع استهداف قواتها، ويضمن ألا يتحول انتشارها في البقاع إلى سبب لمواجهة مع إسرائيل أو إلى بوابة لنفوذ تركي دائم قرب جبل الشيخ.
استعداد حزب الله في البقاع
في المقابل، تشير المعطيات إلى أن حزب الله لم يتعامل مع الجبهة الشرقية باعتبارها احتمالًا بعيدًا. الحزب جهز بنيته الدفاعية في البقاع والهرمل، وأدخل محاور الاقتراب السورية ضمن حساباته العملياتية. وتمنحه الجغرافيا، وشبكة المواقع المحصنة، ومعرفته بالجرود والممرات، وخبرته السابقة في القلمون والقصير، قدرة على تحويل أي تقدم بري إلى معركة استنزاف ثقيلة.
محور القصير–حوش السيد علي–القصر–الهرمل هو الأكثر قابلية للاشتعال، لكنه أيضًا من أكثر المحاور تعرضًا للنيران المضادة. الحدود متداخلة، والطرق محدودة، وخطوط الحركة معروفة، ما يسمح باستهداف الأرتال وتعطيل الإمداد وإجبار القوات المهاجمة على الانتشار في مساحات مكشوفة. أما محور فليطا–جرود عرسال–رأس بعلبك، فيوفر بيئة مناسبة للمشاة والكمائن، لكنه لا يساعد على إدامة المدرعات. ومحور جوسيه–القاع أفضل لوجستيًا، إلا أنه رسمي ومكشوف، واستخدامه يعني إعلان الحرب بصورة لا تحتمل الالتباس.
لا يعني ذلك أن الحزب يستطيع بالضرورة منع أي اختراق منذ ساعاته الأولى، خصوصًا إذا حصلت القوات السورية على دعم استخباري أو جوي خارجي. لكنه قادر على إلحاق خسائر كبيرة بالقوة المهاجمة، وقطع طرقها، وضرب نقاط تجمعها، وتحويل تقدمها إلى عبء لا يتناسب مع قدرة الدولة السورية الجديدة. وفي غياب غطاء جوي سوري فعال، يمكن أن تصبح الوحدات المتقدمة أهدافًا ثابتة نسبيًا على طرق ضيقة، فيما تواجه قواعدها الخلفية ضغطًا متزايدًا.
ولا تقتصر قدرة حزب الله على الدفاع داخل الأراضي اللبنانية. إذا اتخذت دمشق قرارًا رسميًا بحرب واسعة، يستطيع الحزب نقل جزء من المواجهة إلى العمق السوري. وتشمل دائرة الرد المحتملة مراكز القيادة والتجمع، ومخازن الذخيرة والوقود، ومحاور الإمداد، والمطارات والمقار العسكرية التي تعتمد عليها الحملة. كما يمكن أن تدخل دمشق والمدن والبلدات السورية المحاذية للبنان ضمن مدى التهديد، بما يعرض منشآت الطاقة والنقل والاتصالات والبنية اللوجستية لأضرار واسعة.
هذه الإمكانية لا تعني أن الحزب سيبدأ باستهداف المدن أو البنية التحتية المدنية، ولا يجوز التعامل معها كقرار محسوم. مستوى الرد سيتصل بحجم التدخل السوري وأهدافه. عملية محدودة لضبط معبر لن تُقابل بالضرورة بالطريقة نفسها التي قد تُقابل بها حملة تهدف إلى احتلال الهرمل أو نزع سلاح الحزب. لكن دمشق مضطرة إلى حساب قدرة الحزب على توسيع دائرة النار، وإلحاق الضرر بالعمق السوري، واستنزاف سلطة الشرع في لحظة لا تزال فيها الدولة الجديدة تعمل على تثبيت سيطرتها.
القرار السوري وتعقيدات الداخل
داخل الجيش السوري دوافع حقيقية لمواجهة حزب الله. شارك الحزب في معارك القصير والقلمون وحلب، وترك ذاكرة ثأر لدى فصائل أصبحت جزءًا من الجيش الجديد. كما ترى قيادات سورية أن إغلاق شبكات الحزب يمنع إيران من إعادة تأسيس نفوذها. غير أن الدافع لا يساوي قرار الحرب. سلطة القرار الاستراتيجي تظل في يد الشرع ودائرته، وأولوياته الحالية تشمل تثبيت الدولة، ودمج الفصائل، وضبط الساحل والسويداء والشمال الشرقي، وجذب التمويل وإعادة الإعمار.
الدخول في حرب لبنانية سيعرض الشرع لاتهام مباشر بأنه ينفذ وظيفة برية لمصلحة الولايات المتحدة وإسرائيل. وسيفتح أمام خصومه فرصة لتحريك الداخل السوري، كما قد يضعه في مواجهة غير مباشرة مع إيران والفصائل العراقية. لذلك يبقى الخطر الأقرب صادرًا عن حادث حدودي أو تجاوز لوحدة محلية، لا عن قرار مركزي باجتياح لبنان. تعدد التشكيلات وضعف اكتمال القيادة والسيطرة ودوافع الثأر يمكن أن تؤدي إلى إطلاق نار أو توغل، ثم يدفع رد حزب الله الحادث إلى مستوى أعلى.
الشرعية اللبنانية ليست تفصيلًا
التدخل الواسع لا يعتمد على قرار دمشق وحدها. يحتاج إلى غطاء لبناني، لكن عبارة «طلب لبناني» لا تكفي. إذا طلبت حكومة منقسمة مساعدة الجيش السوري من دون موافقة رئاسة الجمهورية وقيادة الجيش ومكونات طائفية وازنة، فسيتحول القرار إلى تفويض فئوي. وإذا جاء الطلب من قوى سنية مناوئة لحزب الله، فسيمنح دمشق مدخلًا سياسيًا لكنه لن يصنع شرعية وطنية، بل قد يحول التدخل إلى جزء من مواجهة سنية–شيعية.
أما السيناريو الأخطر، فهو اندلاع اقتتال داخلي واسع، ثم دخول القوات السورية تحت عنوان وقف الحرب وحماية مؤسسات الدولة. هذا العنوان قد يحصل على غطاء عربي وأميركي، لكنه سيعيد إنتاج تجربة تاريخية شديدة الحساسية. اللبنانيون لا ينظرون إلى الجيش السوري كقوة خارجية عادية؛ فذاكرة وجوده بين عامي 1976 و2005 حاضرة لدى المسيحيين والدروز والشيعة وشرائح سنية واسعة.
وقد يؤدي الدخول السوري إلى خدمة حزب الله سياسيًا، حتى إذا كبده خسائر عسكرية. فالصراع سينتقل من سؤال السلاح خارج الدولة إلى سؤال مقاومة جيش أجنبي. عندها يستطيع الحزب إعادة تعبئة بيئته، واجتذاب قوى تعارض سلاحه لكنها ترفض عودة القوات السورية، وتقديم نفسه كمدافع عن السيادة. كما قد تتحرك عشائر وقوى محلية في البقاع والهرمل خارج البنية التنظيمية المباشرة للحزب.
تركيا وإسرائيل وإيران
تركيا هي القيد الخارجي الأكثر تأثيرًا في قرار الشرع. أنقرة تريد دولة سورية مستقرة، ومعالجة الملف الكردي، وإعادة اللاجئين، وتوسيع نفوذها الاقتصادي. لا مصلحة لها في استنزاف الجيش السوري داخل لبنان أو فتح مواجهة مع إيران، ولا في منح إسرائيل ذريعة لتوسيع احتلالها وتحركاتها في سوريا.
أما إسرائيل فتريد إغلاق طريق الإمداد وإضعاف حزب الله، لكنها لا تريد قيام قوة سورية كبيرة أو نفوذ تركي دائم في البقاع وجبل الشيخ. المعادلة الأنسب لها هي أن تضبط دمشق حدودها، ويتولى الجيش اللبناني العمل داخل لبنان، بينما تحتفظ إسرائيل بحرية الاستطلاع والضرب. قد تتسامح مع عملية سورية محدودة ومنسقة في شمال الهرمل، لكنها ستتحفظ عن حملة تغير ميزان الانتشار الإقليمي.
إيران ستنظر إلى التدخل بوصفه محاولة لإنهاء آخر ركائز نفوذها في المشرق. وقد لا يقتصر ردها على دعم حزب الله، بل يشمل فصائل عراقية وشبكات داخل سوريا ومسيّرات وعمليات أمنية. بذلك يمكن أن تنتقل الحرب سريعًا من مواجهة سورية–لبنانية إلى صراع إقليمي فوق أراضي الدولتين.
السيناريو الأرجح
يبقى استمرار الخنق الحدودي السيناريو الأكثر ترجيحًا: ضبط الشحنات، إغلاق المسارب، منع انتأوضح السلاح والمقاتلين، وتبادل المعلومات مع واشنطن وبيروت. يأتي بعده احتمال اشتباك أو توغل قصير في قطاع القصير–القصر–الهرمل. أما التدخل الواسع، فيظل ضعيف الاحتمال ما لم تظهر بصورة متزامنة منظومة إدامة عسكرية، وطلب لبناني واسع، وغطاء عربي وأميركي، وموافقة تركية، وتفاهم مع إسرائيل.
تصريح ترامب لا يغير هذا التقدير. هو لم يعلن هجومًا، بل أشاد بالعمل الذي قام به الشرع، وطرح الدور السوري كفكرة محتملة وفعالة، من دون تحديد طبيعته. الأرجح أن واشنطن تريد من دمشق مواصلة «العمل الجيد» داخل سوريا وعلى حدودها: منع عودة إيران، وقطع طريق السلاح، وضبط الفصائل، والضغط على حزب الله. أما تحويل هذا الدور إلى اجتياح للبقاع فسيصطدم باستعداد الحزب، وضعف الإدامة السورية، والرفض اللبناني، والقيود التركية والإسرائيلية.
الخطر الحقيقي ليس في أرتال تتقدم غدًا نحو بعلبك، بل في تدرج غير مضبوط: تشديد حدودي، ثم احتكاك، ثم رد، ثم توسع لا يريده أي طرف في البداية. وإذا تحولت دمشق من ضبط حدودها إلى حرب داخل لبنان، فلن تواجه حزب الله وحده، بل بيئة دفاعية مجهزة، وقدرة على ضرب العمق السوري، واحتمال تدخل إيراني وعراقي. وعندها قد تخسر سوريا الاستقرار الذي أشاد به ترامب، ويستعيد حزب الله شرعية سياسية تعمل واشنطن على انتزاعها منه.
احتمالات دخول الشرع الى لبنان للنشر
Syrian_Intervention_Strategic_Assessment
https://t.me/wakalanewsOfficial