عاجل عاجل | أربعة أوجه حطّم بها هذا الكنيست "إسرائيل"
أمريكاإسرائيلاخبار لبنانالحرب على لبنان

عاجل | ماذا سيحصل فعلاً للولايات المتحدة إذا أوقفت إرسال الأسلحة لإسرائيل؟

🚨 عاجل
📌 ملخص الخبر:
عاجل | ماذا سيحصل فعلاً للولايات المتحدة إذا أوقفت إرسال الأسلحة لإسرائيل؟
 

ماذا سيحصل فعلاً للولايات المتحدة إذا أوقفت إرسال الأسلحة

لإسرائيل؟

  المصدر :معاريف بقلم : دافيد بن بسط   👈سُمعت في الأسابيع الأخيرة تصريحات على لسان نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، مفادها بأن المساعدة الأمنية التي تقدمها الولايات المتحدة تمنح واشنطن حق مطالبة إسرائيل بالامتثال لسياستها، بل أطلق تلميحات بشأن فرض قيود، أو تأخير في توريد السلاح، إذا لم تتصرف إسرائيل وفقاً لذلك هذه الرؤية إشكالية؛ ففي أفضل الأحوال، تدل على معرفة جزئية بالواقع، وفي أسوأ الأحوال، تعكس محاولة غير منصفة لممارسة ضغط سياسي، عبر عرض صورة غير مكتملة. تبلغ المساعدة الأمنية الأميركية لإسرائيل اليوم نحو 3.8 مليارات دولار سنوياً؛ أمّا الاتفاق الحالي، الذي وُقّع في سنة 2016 للعقد الممتد بين سنة 2019 وسنة 2028، فيبلغ مجموعه نحو 38 مليار دولار. لكن خلافاً للانطباع الذي يحاولون بثّه أحياناً، لا يتعلق الأمر بأموالٍ تُرسَل لإسرائيل من دون مقابل، بل وفق ترتيب استراتيجي يخدم مصالح أميركية واضحة. على مرّ السنين، وصف مسؤولون أميركيون كبار إسرائيل بأنها "حاملة الطائرات الأميركية التي لا يمكن أن تغرق". ولم يولد هذا الوصف بالصدفة، فإسرائيل هي الحليف الأكثر استقراراً والأقوى للولايات المتحدة في الشرق الأوسط، وهي منطقة تستثمر فيها واشنطن موارد هائلة للحفاظ على نفوذها وأمن حلفائها فيها. عندما تتحرك إسرائيل ضد إيران، أو حزب الله، أو "حماس"، أو الحوثيين، فإنها لا تدافع عن نفسها فقط، بل إن عملياتها تساهم أيضاً في أمن الدول العربية المعتدلة، وفي الحفاظ على المصالح الأميركية في المنطقة. وهي تساعد على حماية طرق التجارة الدولية، والحفاظ على استقرار سوق الطاقة، وكبح الجهات المتطرفة التي تهدد النظام الإقليمي. وبعبارة أُخرى، لولا الدور الإسرائيلي، لَكان الأمر سيتطلب وجوداً عسكرياً أميركياً واسعاً وأكثر تكلفةً وخطورة. يسمع الجمهور الأميركي، مراراً وتكراراً، أن الولايات المتحدة تمنح إسرائيل مليارات الدولارات؛ أمّا ما يُأوضح بدرجة أقل، فهو أن جميع أموال المساعدة اليوم تقريباً من المُلزِم إنفاقها على شراء معدات دفاعية أميركية. فإسرائيل تشتري بها طائرات F-35 وF-15، ومروحيات أباتشي، وأنظمة رادار، وذخائر متقدمة، وقنابل ذكية، ومعدات اتصالات من صنع أميركي. والمعنى واضح: المال لا يبقى في إسرائيل، بل يتدفق عائداً إلى الصناعة الأميركية، ويعزز سلسلة الإنتاج الدفاعي، ويدعم عشرات الآلاف من فرص العمل في أنحاء الولايات المتحدة. وتستفيد شركات عملاقة، مثل لوكهيد مارتن، وبوينغ، وRTX، ونورثروب غرومان، وجنرال دايناميكس، من طلبيات بمليارات الدولارات؛ لذلك، فإن تصوير المساعدة على أنها مكرمة أحادية الجانب يناقض الحقائق. ففي الواقع، هي أيضاً برنامج تشغيل أميركي بكل معنى الكلمة. وهناك أيضاً بعدٌ آخر يميل كثيرون إلى تجاهُله، وهو المساهمة الأمنية والتكنولوجية التي تقدمها إسرائيل للولايات المتحدة. فمنذ أعوام، تُستخدم إسرائيل كمختبر عملياتي فريد، تُختبر فيها أنظمة الأسلحة، والدفاع الصاروخي، والأمن السيبراني، والذكاء الاصطناعي، ووسائل الاستخبارات في ظروف حقيقية. والخبرة العملياتية المتراكمة تُنقل بصورة مستمرة إلى المؤسسات الأمنية الأميركية وتساهم مباشرة في قدرات الجيش الأميركي. ومنذ هجوم السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023 أصبحت إسرائيل مصدراً ذا قيمة كبيرة للمعرفة العملياتية، بالنسبة إلى جيوش الغرب. فالتعامل مع  المنظمات المسلحة تحت الأرض، وهجمات الطائرات المسيّرة، وإطلاق الصواريخ والقذائف، ودمج الذكاء الاصطناعي في ساحة القتال، يوفّر خبرة عملياتية لا يكاد يكون لها مثيل في العالم. وهذه الدروس تُدرَّس اليوم في المؤسسات الأمنية الأميركية، وتؤثر في تطوير مفاهيم القتال المستقبلية للولايات المتحدة. كما أن أنظمةً، مثل القبة الحديدية، ومقلاع داود، وحيتس 2، وحيتس 3، طُورت في إطار تعاوُن إسرائيلي-أميركي. ويُنتَج جزء من مكوناتها في الولايات المتحدة، وجزء آخر في إسرائيل. والمعرفة التي تراكمت في تطويرها تخدم أيضاً القوات الأميركية، وتساعد على حماية المصالح الأميركية في أنحاء العالم. وفي مجال الاستخبارات أيضاً، تُعد المساهمة الإسرائيلية كبيرة. فعلى مرّ السنين، زودت إسرائيل الولايات المتحدة بمعلومات حيوية عن إيران، والتنظيمات "الإرهابية"، وتهريب الأسلحة، والتهديدات الدولية. وأقر مسؤولون أميركيون، أكثر من مرة، بأن الاستخبارات الإسرائيلية ساعدت على إحباط هجمات وإنقاذ أرواح، بما في ذلك أرواح مدنيين وجنود أميركيين.     أخذ وعطاء من المهم أن يفهم نائب الرئيس دي فانس أن المساعدة الأمنية لإسرائيل ليست عبئاً أحادي الجانب على دافع الضرائب الأميركي، ومن المناسب أن ينظر أيضاً إلى تكاليف الوجود العسكري الأميركي في الشرق الأوسط. فالقاعدة الأميركية الكبرى في العديد في قطر تضم آلاف الجنود والطائرات والقيادات العملياتية، وتُقدَّر تكاليف تشغيلها وصيانتها بنحو مليار دولار سنوياً، وذلك إلى جانب استثمارات ضخمة في القواعد، والخدمات اللوجستية، والقوات الأميركية المنتشرة في أنحاء المنطقة. أمّا إسرائيل، فعلى نقيض ذلك، لا تطالب بنشر قوات أميركية على أراضيها، بل توفّر للولايات المتحدة معلومات استخباراتية، وتكنولوجيا، وخبرة عملياتية، وقدرة ردع إقليمية من أعلى المستويات. ومن نواحٍ كثيرة، تمنح إسرائيل واشنطن مزايا استراتيجية كان تحقيقها ببديل آخر سيتطلب استثمارات أميركية أكبر كثيراً. لذلك، فإن السؤال الحقيقي ليس: كم تكلّف المساعدة لإسرائيل؟ بل: كم كانت ستكلف الولايات المتحدة حماية هذه المصالح نفسها من دون إسرائيل كشريك استراتيجي رئيسي؟ وعندما تُطلَق تصريحات توحي بأن الولايات المتحدة "تمسك" إسرائيل بالمساعدة الأمنية، فمن الملائم أن يُسأل: مَن هو المستفيد الحقيقي من هذا الاتفاق؟ تحصل إسرائيل على سلاح متطور وتفوّق عسكري نوعي. وتحصل الولايات المتحدة على حليف مستقر في منطقة حساسة، واستخبارات عالية الجودة، وتطويرات تكنولوجية، ونفوذ إقليمي، وصناعة دفاعية أقوى. وهذه ليست علاقة بين متبرع ومتلقٍّ للصدقة، بل هي صفقة استراتيجية وأمنية واقتصادية تستفيد منها الولايات المتحدة بقدر ما تستفيد منها إسرائيل. أُقيمت دولة إسرائيل لكي لا يبقى الشعب اليهودي معتمداً على قرارات الآخرين فيما يتعلق بأمنه. والحكومة الإسرائيلية منتخَبة من مواطني إسرائيل، وواجبها الأول هو حمايتهم. وعندما يلمّح مسؤولون أميركيون إلى أن توريد السلاح قد يكون مشروطاً بالامتثال لسياسة معينة، فإنهم يطلبون عملياً من دولة ذات سيادة أن تتخلى عن تقديرها الأمني. وهناك شك في أن الولايات المتحدة كانت ستقبل معاملة مماثلة من دولة أُخرى. وهنا يجدر توجيه سؤال بسيط إلى نائب الرئيس دي فانس: كيف كانت الولايات المتحدة ستتصرف لو قُتل مئات المواطنين الأميركيين في هجمات "إرهابية"، أو بقصف صاروخي بعد وقف إطلاق نارٍ فُرض عليها من الخارج؟ وهل كانت واشنطن ستقبل أن يمنعها طرف أجنبي من الدفاع عن مواطنيها؟ الجواب واضح؛ قبل التهديد بفرض حظر على السلاح، أو استخدام المساعدة الأمنية كوسيلة ضغط سياسي، من المهم أولاً معرفة الحقائق. فالتحالف بين إسرائيل والولايات المتحدة لا يقوم على الشفقة، أو الكرم من جانب واحد، بل على مصالح وقيَم مشتركة، ومنفعة متبادلة واضحة. إن المساعدة الأمنية ليست هدية، بل هي استثمار أميركي ذو عائد استراتيجي وأمني واقتصادي مرتفع للغاية. ومَن يريد إدارة نقاش جدي بشأن مستقبل العلاقات بين البلدين، عليه أن يدرك أن المساعدة لإسرائيل ليست مجرد دعم لحليف، بل هي أيضاً استثمار أميركي في أمن الولايات المتحدة نفسها. وتدل الحقائق على أن هذه الشراكة تُعَد واحدة من أنجح الشراكات الاستراتيجية التي عرفتها الولايات المتحدة خلال العقود الأخيرة وأكثرها استقراراً وجدوى. https://t.me/wakalanewsOfficial

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى