
تُعد المنطقة العسكرية الثالثة في محافظة مأرب إحدى أبرز التشكيلات العسكرية التابعة للقوات المعادية لحركة أنصار الله، وقد اكتسبت أهمية متزايدة منذ بدء العدوان العسكري بقيادة السعودية عام 2015، مع تحوّل مأرب إلى مركز رئيسي لتجميع القوات وإدارة العمليات العسكرية. ولم تقتصر وظيفة هذه المنطقة على الانتشار العسكري داخل مأرب وشبوة، بل ارتبطت بمنظومة أوسع من التشكيلات والمراكز العسكرية التي اعتمد عليها تحالف العدوان في إدارة المواجهة على الأرض.
وتبرز أهمية المنطقة في كونها جزءاً من البنية العسكرية التي تشكلت خلال سنوات الحرب، وتداخلت فيها القيادات العسكرية اليمنية مع الإشراف والدعم السعودي، في سياق لم تكن فيه القرارات العسكرية بمعزل عن أهداف التحالف وتوجهاته.
التأسيس والخلفية
تأسست المنطقة العسكرية الثالثة في 10 نيسان/أبريل 2013، بموجب القرار الجمهوري رقم 16 لسنة 2013، الذي أصدره الرئيس اليمني السابق عبد ربه منصور هادي، وقضى بإعادة تقسيم مسرح العمليات العسكرية في اليمن إلى سبع مناطق عسكرية، بدلاً من التقسيمات الجغرافية السابقة.
ونص القرار على أن يكون مقر قيادة المنطقة العسكرية الثالثة في مدينة مأرب، وعيّن اللواء الركن أحمد سيف محسن اليافعي قائداً لها، والعميد الركن أمين عبد الله حامد الوائلي رئيساً لأركانها.
وجاء إنشاء المنطقة ضمن عملية إعادة هيكلة المؤسسة العسكرية اليمنية، التي استهدفت توزيع المسؤوليات القيادية والجغرافية على مناطق عسكرية تتولى الإشراف على الوحدات التابعة لها وإدارة العمليات ضمن نطاقها.
ومنذ تأسيسها، ارتبط نطاق مسؤولية المنطقة بمحافظتي مأرب وشبوة، قبل أن تطرأ تعديلات على توزيع بعض المحاور والوحدات العسكرية التابعة لها.
من يقود المنطقة العسكرية الثالثة؟
تعاقب على قيادة المنطقة عدد من الضباط اليمنيين منذ إنشائها، وكان أبرزهم:
– اللواء أحمد سيف اليافعي، أول قائد للمنطقة عند تأسيسها عام 2013.
– العميد عبد الرب الشدادي، الذي تولى قيادتها في نيسان/أبريل 2015، وكان من أبرز القادة العسكريين في معارك مأرب، وقُتل في تشرين الأول/أكتوبر 2016.
– اللواء عادل هاشم القميري، الذي تولى القيادة بعد الشدادي.
– اللواء أحمد حسان جبران.
– اللواء فيصل علي قائد حسن.
– اللواء الركن منصور عبد الله ثوابة، الذي تولى القيادة في تشرين الثاني/نوفمبر 2020.
وقد أكدت تقارير منشورة في شباط/فبراير وأيلول/سبتمبر 2026 استمرار توليه قيادة المنطقة، كما ظهر في أنشطة عسكرية وتدريبية بصفته قائداً لها.
وفي 20 أيلول/سبتمبر 2026، تحدث ثوابة عن استمرار العمليات العسكرية “للقوات الحكومية” في مأرب، معتبراً أن مهمتها لم تعد مقتصرة على الدفاع عن المواقع، وإنما تشمل التقدم نحو المناطق الخاضعة لسيطرة أنصار الله.
ماذا تضم المنطقة العسكرية الثالثة؟
تضم المنطقة تشكيلات عسكرية متنوعة، تشمل ألوية مشاة وألوية مدرعة ووحدات دفاع جوي، إلى جانب محاور عسكرية ومرافق تدريب ومنشآت تابعة “لوزارة الدفاع”.
ومن أبرز التشكيلات التي ارتبطت ببنيتها العسكرية:
– اللواء 13 مشاة.
– اللواء 107 مشاة.
– اللواء 312 مدرع.
– اللواء 14 مدرع.
– اللواء 21 مشاة ميكا.
– اللواء 19 مشاة.
– اللواء الثالث مشاة جبلي.
– اللواء الثاني مشاة جبلي.
– اللواء 180 دفاع جوي.
– محور بيحان، الذي أُضيف إلى المنطقة بموجب القرار الجمهوري رقم 36 لسنة 2018.
وتتوزع هذه التشكيلات ضمن نطاق المنطقة بين مأرب وشبوة، مع اختلاف مواقع انتشارها وتبعيتها العملياتية عبر مراحل الحرب وإعادة تنظيم القوات.
ومن الناحية المؤسسية، لا تقتصر المنشآت الموجودة في مأرب على مقر قيادة المنطقة الثالثة؛ إذ تضم المحافظة أيضاً معسكرات تدريب ومؤسسات ودوائر تابعة لوزارة الدفاع، فضلاً عن مقار قيادات عسكرية أخرى انتقلت إليها بصورة مؤقتة.
دورها في الحرب على اليمن
اكتسبت المنطقة العسكرية الثالثة أهمية مع بدء التدخل العسكري للتحالف بقيادة العدوان السعودي في آذار/مارس 2015، حين تحولت محافظة مأرب إلى إحدى أبرز ساحات المواجهة ومراكز الحشد العسكري للقوات الموالية للتحالف.
فقد استُخدمت مأرب قاعدة رئيسية لتجميع القوات التي جرى إعدادها للقتال ضد قوات أنصار الله، واستقبال التعزيزات العسكرية والمقاتلين الذين تلقوا تدريبات داخل اليمن وخارجه. كما تحولت إلى مركز لقيادات عسكرية يمنية ومراكز تنسيق وعمليات مرتبطة بإدارة المعارك في الشمال والشرق.
ومن أبرز محطات دور المنطقة في الحرب:
معارك مأرب عام 2015
اضطلعت المنطقة بمسؤوليات عسكرية في جبهات مأرب وشبوة، وارتبطت مهامها بمواجهة أنصار الله في مناطق استراتيجية، من بينها صرواح وبيحان ومحيط مأرب.
استيعاب التعزيزات العسكرية
شكّلت مأرب مركزاً لاستقبال التعزيزات والمقاتلين وتدريبهم، وقواعد أنشأها التحالف لدعم القوات الموالية له وحماية المنشآت النفطية.
لم ينتهِ دور المنطقة بانخفاض مستوى العمليات العسكرية خلال فترات التهدئة، إذ واصلت القوات التابعة لها أنشطتها التدريبية والعسكرية، واستمرت المواجهات على جبهات مأرب. كما بقيت المحافظة نقطة ارتكاز للقوات التي تواصل التلويح باستئناف العمليات والتقدم باتجاه المناطق الخاضعة لسيطرة صنعاء.
وتُظهر الأنشطة العسكرية المعلنة خلال عام 2026 استمرار هذا الدور؛ ففي حزيران/يونيو نفذت المنطقة مسيراً عسكرياً لمسافة 20 كيلو متراً بمشاركة وحدات من تشكيلاتها، ضمن برنامج التدريب والجاهزية القتالية.
ما علاقة المنطقة بالقيادة العسكرية السعودية في اليمن؟
تكتسب الإحاطة التي نشرتها القوات المسلحة اليمنية عبر قناتها الرسمية أهمية خاصة في سياق فهم طبيعة الإشراف السعودي على التشكيلات العسكرية الموالية للتحالف داخل اليمن. فالإحاطة لا تتحدث عن الدعم العسكري واللوجستي فحسب، وإنما تكشف عن هيكل للقيادة والإدارة العملياتية يتولى الإشراف على التحشيدات والمراكز العسكرية في عدد من المحافظات.
وبحسب الإحاطة، تتوزع هذه البنية على عدة مستويات:
– قيادة القوات المشتركة: يتولى إدارتها، وفق الإحاطة، الضابط السعودي فهد بن حمد السلمان، ويشرف على الضباط السعوديين العاملين في اليمن.
– قوة الدعم والإسناد داخل اليمن: يديرها الضابط علي عايض بن علي مطر الحارثي.
– قوة شرورة: يديرها الضابط عبد الله بن فهد السهلي، وتشرف على عدد من القواعد العملياتية المتقدمة في المحافظات اليمنية.
وتذكر الإحاطة ضمن هذه القواعد:
– القاعدة العملياتية المتقدمة في مأرب، وتنسب إدارتها إلى الضابط فارس الشمري، المعروف باسم «أبو سلطان».
– قاعدة معسكر مرة في شبوة.
– قاعدة معسكر النصر في عدن.
– قواعد عملياتية في المهرة وحضرموت.
– قوة الواجب المشتركة 808 للدعم والإسناد في سقطرى.
الأهمية الاستراتيجية للمنطقة
تنبع أهمية المنطقة العسكرية الثالثة من اجتماع ثلاثة عوامل رئيسية:
الموقع الجغرافي:
تقع مأرب عند نقطة اتصال بين عدد من المحافظات اليمنية، وتشكل امتداداً جغرافياً مهماً باتجاه شبوة والجوف والبيضاء، فيما ترتبط شبوة بمناطق إنتاج النفط والغاز وممرات النقل والتصدير. وهذا الموقع جعل المنطقة ذات أهمية في الحسابات العسكرية للتحالف، خصوصاً مع سعيه إلى تثبيت نفوذه في المحافظات الشرقية والشمالية.
الثقل العسكري:
تضم مأرب تشكيلات عسكرية متعددة ومراكز قيادة وتدريب، ما جعلها إحدى أهم نقاط تجمع القوات الموالية لتحالف العدوان خلال سنوات الحرب.
الارتباط بالموارد الاقتصادية:
تكتسب مأرب وشبوة أهمية إضافية لوجود منشآت النفط والغاز والبنية التحتية المرتبطة بها.
تنويه من موقع “wakalanews”:
تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
alkhanadeq.com
بتاريخ: .
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “wakalanews”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.
ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.





