صحافة

عاجل | واشنطن تدير التصعيد الإسرائيلي في لبنان لا تمنعه

🚨 عاجل
📌 ملخص الخبر:
عاجل | واشنطن تدير التصعيد الإسرائيلي في لبنان لا تمنعه

في الجنوب، لا تتوقف الخروقات الإسرائيلية عبر الغارات والتفجيرات المتواصلة، في وقت تواصل فيه “إسرائيل” الضغط على مواقع عدة، وفي مقدمتها منطقة علي الطاهر، التي يبدو أنها تحاول تثبيت سيطرة عسكرية عليها واحتلالها. لكن هذا التصعيد، على الرغم من اتساعه، لا يبدو حتى الآن أنه يتحرك نحو حرب مفتوحة، وهو ما يضع الموقف الأميركي في قلب المشهد.

فالمعطيات المتداولة تشير إلى أن واشنطن لا تبدو راغبة في وقف التصعيد الإسرائيلي بالكامل، بقدر ما تحاول إبقاءه ضمن حدود معينة تمنع تحوله إلى مواجهة واسعة في لبنان. فالضربات المحدودة “يمكن احتواؤها”، وفق الرسائل الأميركية.

ويبدو أن الأميركي يعمل على إدارة التصعيد الإسرائيلي بدلًا من منعه. فواشنطن تحاول تحديد السقف الذي لا ينبغي لتل أبيب تجاوزه ولكن دون كبحها.

ولا يمكن فصل هذا الموقف عن الحسابات الأميركية الأوسع في المنطقة، ولا سيما أن واشنطن تخوض في الوقت نفسه مواجهة قوية مع إيران. ففتح حرب جديدة في لبنان لن يبقى محصورًا، وسيفرض تداعيات تتجاوز قدرة الولايات المتحدة على التحكم بمسارها، ويعيد المنطقة إلى دائرة التصعيد المفتوح.

ويبرز ملف تلة علي الطاهر كأحد الاختبارات الأساسية لهذا السقف الأميركي، خصوصًا في ظل ما تنقله مصادر «الجمهورية» عن أن رصد التحركات العسكرية الإسرائيلية في المنطقة يشير إلى أن «إسرائيل» تريد السيطرة على التلة، وتعمل على مسارين لتحقيق ذلك. وهذا يعني أن المسألة لا تبدو مرتبطة بضربة عسكرية عابرة، بل بمحاولة لتثبيت واقع ميداني جديد في منطقة تحظى بأهمية عسكرية.

وفي المقابل، تقول مصادر «الديار» إن واشنطن لم تمنح تل أبيب حتى الآن الضوء الأخضر لتنفيذ هجوم عسكري واسع على منطقة علي الطاهر، وإن الرسالة الأميركية واضحة: يمكن احتواء الضربات المحدودة، لكن توسيعها أو تحويلها إلى عملية مفتوحة سيضع التفاهمات القائمة أمام اختبار بالغ الخطورة.

وهنا تظهر طبيعة المقاربة الأميركية بصورة أوضح. فواشنطن، وفق هذه المعطيات، لا تبدو بصدد منع إسرائيل من مواصلة الضغط العسكري، وإنما تحاول وضع حدود لما يمكن أن يصل إليه هذا الضغط. أي أنها لا تريد إلغاء التصعيد، بل منع انتأوضحه من مستوى يمكن احتواؤه إلى مستوى يفرض واقعًا جديدًا على كامل الساحة اللبنانية.

وتكتسب هذه النقطة أهمية أكبر مع ما تنقله مصادر «اللواء» من أن واشنطن تحاول الحفاظ على الإطار التفاوضي، في وقت تتصاعد فيه الضغوط على إسرائيل للالتزام بالتفاهمات المتعلقة بلبنان. كما تشير المصادر نفسها إلى أن واشنطن لا تبدو راغبة في حرب واسعة جديدة في لبنان، خصوصًا أن لديها حساباتها الخاصة مع إيران وإسرائيل، ولا تريد أن يتحول الشرق الأوسط إلى حرب إقليمية مفتوحة يصعب احتواؤها.

وبالتالي، فإن الحساب الأميركي لا يبدو قائمًا على إنهاء كل أشكال التصعيد، بل على إبقاء التصعيد ضمن مستوى لا يهدد المسار الذي تحاول واشنطن الحفاظ عليه. وهذا يفسر لماذا يمكن أن تستمر الغارات والتفجيرات، في الوقت الذي تتحرك فيه الولايات المتحدة سياسيًا لمنع توسعها إلى حرب شاملة.

وتنسجم مع ذلك التحركات التي نقلتها مصادر «الديار» عن زيارة كليرفيلد السريعة إلى الأردن ثم عودته إلى بيروت ولقائه قائد الجيش العماد رودولف هيكل، في إطار الاتصالات المتواصلة. ووفق المصادر نفسها، لم يفضِ اللقاء إلى اتفاق نهائي.

وهنا لا تبدو الاتصالات الأميركية منفصلة عن التصعيد الميداني، بل جزءًا من محاولة إبقاء قنوات احتواء الظرف قائمة. فكلما بقيت آلية التحقق والتفاوض مفتوحة، تملك واشنطن مساحة أكبر لمنع التصعيد من التحول إلى مواجهة يصعب ضبطها، فيما تستطيع “إسرائيل” مواصلة الضغط الميداني من دون الانتأوضح، حتى الآن، إلى حرب شاملة.

وفي المقابل، تشير المعلومات إلى أن لقاءات كليرفيلد أوحت بعدم التوصل إلى نتائج إيجابية في ما يتعلق بالانسحاب الإسرائيلي من منطقة تجريبية. وهذه النقطة مهمة، لأنها تكشف أن البنود التي من المفترض أنه تم الاتفاق عليها لا تزال تواجه رفضاً من قبل الاحتلال، وأن استمرار الوجود الإسرائيلي في بعض النقاط قد يتحول إلى عنصر ضغط دائم على المسار التفاوضي الذي تمارسه الدولة.

كما أن خيار الحرب الآن لا يبدو من مصلحة “إسرائيل”، فكما جاء في الجمهورية عبر مصادر فإن توسع الحرب قد يؤدي إلى سقوط صواريخ على الشمال الإسرائيلي، بما يضرب السردية التي تقول إن كل ما قامت به “إسرائيل” في الجنوب كان بهدف حماية الشمال.

وهنا تلتقي بعض الحسابات الأميركية والإسرائيلية فلا واشنطن تريد حربًا جديدة واسعة، ولا يبدو أن الحرب الشاملة هي الخيار الأكثر ملاءمة لتل أبيب في هذه المرحلة. لكن هذا لا يعني أن أهداف الطرفين متطابقة؛ ف”إسرائيل” تبدو معنية بتثبيت وقائع عسكرية جديدة، بينما تحاول واشنطن منع هذه الوقائع من الوصول إلى نقطة تؤدي إلى انهيار “التفاهمات”.

لكن المشكلة أمام هذا المسار الأميركي لا تتوقف عند حدود منع الحرب أو الحفاظ على التفاهمات، بل تمتد إلى شكل المرحلة التي تريد واشنطن الوصول إليها. فإدارة التصعيد لا تعني أن بإمكان الولايات المتحدة إعادة تشكيل المعادلة اللبنانية وفق ما تريده، خصوصًا أن أي ترتيب جديد في الجنوب سيصطدم بحقيقة أساسية لا يمكن تجاوزها، وهي وجود حزب الله كطرف أساسي في المعادلة اللبنانية.

فحتى مع الحديث عن قوة دولية جديدة وآليات تحقق وترتيبات أمنية مختلفة، لا يبدو أن بإمكان أي جهة بناء واقع مستقر في الجنوب من خلال التعامل مع حزب الله كأنه طرف يمكن إقصاؤه من المشهد. فالحزب، بما يمثله سياسيًا وعسكريًا وشعبيًا، سيبقى حاضرًا في المعادلة اللبنانية.

لذلك فإن الحديث عن مرحلة تالية للتفاهمات لا يمكن أن يقتصر على شكل القوة الدولية التي ستنتشر في الجنوب إيطالية أو فرنسية، أو على آليات مراقبة وقف إطلاق النار، بل يتعلق أيضًا بكيفية التعامل مع حزب الله الذي لن يقبل في استمرار “إسرائيل” بتثبيت مواقع جديدة أو توسيع احتلالها. لذلك استبدال اليونيفيل بقوة أخرى، أو تشديد الآليات، لا يلغي موازين القوى التي تشكلت على مدى سنوات، ولا يمنح الأطراف الخارجية قدرة غير محدودة على فرض واقع جديد.


المصدر الأصلي: alkhanadeq.com

wakalanews.com — متابعة الخبر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى