عاجل | الحرب على إيران تلاحق الأميركيين: ارتفاع الاسعار يعمق أزمة ترامب
عاجل | الحرب على إيران تلاحق الأميركيين: ارتفاع الاسعار يعمق أزمة ترامب
منذ الأسابيع الأولى للحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، بدا واضحاً أن ارتدادات المواجهة لن تبقى محصورة في الخليج وأسواق الطاقة العالمية. اذ تتشكل داخل الولايات المتحدة نفسها، أزمة اقتصادية واجتماعية متدرجة، تضرب الطبقات الوسطى والفقيرة بصورة متسارعة، وتضع إدارة دونالد ترمب أمام اختبار داخلي أكثر تعقيداً من الحسابات العسكرية والسياسية المرتبطة بالحرب.
قبل أيام شهدت مدينة لوس أنجلوس جواً لافتاً كان كافياً لفهم طبيعة التحول الجاري، حيث اصطفت آلاف السيارات لساعات للحصول على مساعدات غذائية، فيما تحدث اميركيون عن العجز عن شراء الحاجات الأساسية، والعمل في أكثر من وظيفة لتغطية النفقات، والاضطرار إلى طلب المساعدة للمرة الأولى منذ سنوات. أعادت هذه الصور مشاهد ارتبطت سابقاً بأزمات مالية كبرى أو بفترة جائحة كورونا، ما يعكس حجم الضغط الذي بدأ يتراكم داخل المجتمع الأميركي.
ترتبط الأزمة الحالية مباشرة بالحرب على إيران وتداعياتها على الطاقة العالمية. حيث ارتفعت أسعار البنزين بنحو 50% مقارنة بفترة ما قبل الحرب، فيما تجاوز متوسط سعر الغالون 4.5 دولارات. ولا يقتصر تأثير هذا التطور على الوقود وحده، لأن الاقتصاد الأميركي يقوم أساساً على النقل والاستهلاك الواسع وسلاسل التوريد الداخلية الطويلة. أي ارتفاع في الطاقة يتحول سريعاً إلى زيادة في أسعار الغذاء والنقل والصناعة والخدمات.
خلال الأسابيع الماضية، بدأت مؤشرات التضخم تعود بقوة. حيث ارتفعت أسعار الخضروات بصورة حادة، فيما تصاعدت كلفة النقل والشحن والأسمدة والإنتاج الزراعي. حتى قطاع صيانة السيارات، الذي يبدو بعيداً ظاهرياً عن الحرب، دخل دائرة الأزمة بعد نقص زيوت المحركات وارتفاع أسعارها نتيجة اضطراب الإمدادات القادمة من الخليج وكوريا الجنوبية.
تكشف هذه التطورات أن الاقتصاد الأميركي دخل مرحلة استنزاف تدريجي بفعل الحرب الطويلة. صحيح أن الولايات المتحدة ما تزال تمتلك قدرة عالية على امتصاص الصدمات مقارنة بدول أخرى، إلا أن استمرار النزف المالي والتضخمي يضغط على المجتمع بصورة متراكمة، خاصة مع ارتفاع الديون الشخصية وأسعار الفائدة وتراجع القدرة الشرائية.
الأخطر بالنسبة للبيت الأبيض يتعلق بالشق السياسي للأزمة. اذ أن دونالد ترمب عاد إلى السلطة على أساس وعود اقتصادية واضحة مرتبطة بخفض الأسعار وتحسين معيشة الأميركيين. اليوم، يجد نفسه أمام واقع معاكس تماماً. التضخم يرتفع، وأسعار الوقود ترتفع، والمساعدات الغذائية تعود إلى الواجهة، فيما يشعر جزء متزايد من الأميركيين أن الإدارة الحالية تدفعهم لتحمل كلفة حرب غير مفهومة بالكامل داخلياً.
تصريح ترامب الأخير، حين أوضح إنه لا يفكر بالأوضاع المالية للأميركيين عند الحديث عن إيران، تسبب بصدمة سياسية داخلية. فيما استغل خصومه الديمقراطيون التصريح باعتباره دليلاً على انفصال الإدارة عن الواقع الاجتماعي، فيما أثار قلقاً داخل الحزب الجمهوري نفسه، وتحديداً لدى النواب الذين يستعدون لانتخابات الكونغرس المقبلة.
القلق الجمهوري مفهوم في ضوء التجربة الأميركية التاريخية، فالناخب الأميركي قد يتسامح مع الحروب الخارجية لفترة محدودة عندما يشعر بوجود تهديد مباشر أو مكاسب واضحة، غير أن المزاج الشعبي يتغير سريعاً عندما تبدأ الحرب بالتأثير على الحياة اليومية والأسعار وفرص العمل. هذه النقطة تحديداً شكّلت أحد أسباب التحولات السياسية الكبرى خلال حرب العراق وحرب فيتنام سابقاً.
المشكلة التي تواجه ترامب أن الحرب الحالية مفتوحة على احتمالات طويلة ومعقدة. تعطّل الملاحة والطاقة في الخليج رفع أسعار النفط عالمياً، كما أن الضربات التي طالت منشآت الطاقة والإنتاج في المنطقة زادت اضطراب سلاسل الإمداد. ومع استمرار التوتر، تبدو الأسواق غير قادرة على استعادة الاستقرار سريعاً.
في المقابل، لا تملك الإدارة الأميركية أدوات كثيرة لتخفيف الأزمة فالحديث عن تعليق الضرائب الفدرالية على البنزين يوفر أثراً محدوداً، كما أن خفض الرسوم الجمركية أو تقديم دعم إضافي للأسر لن يكون كافياً إذا استمرت أسعار الطاقة بالارتفاع. لهذا السبب، بدأ بعض الاقتصاديين الأميركيين يحذر من أن الأزمة الحالية قد تتحول إلى استنزاف داخلي طويل يضعف الاقتصاد الأميركي تدريجياً، حتى لو تجنب الدخول في ركود مباشر.
يدرك كثيرون داخل واشنطن، أن أخطر ما في الحرب ليس فقط كلفتها العسكرية، إنما تحولها إلى عبء يومي يلامس تفاصيل حياة الأميركيين. عندما تصبح كلفة تعبئة الوقود، وتبديل زيت السيارة، وشراء الغذاء، مرتبطة مباشرة بقرارات الحرب، تبدأ الحسابات السياسية بالتغير، ويصبح استمرار المواجهة أكثر صعوبة على الإدارة الأميركية، مهما حاولت تقديمها باعتبارها معركة استراتيجية ضرورية.
تنويه من موقع "wakalanews":
تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر: alkhanadeq.com بتاريخ: . الآراء والمعلومات الواردة في هذا المأوضح لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع "wakalanews"، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.
ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.




