عاجل تسمح المحكمة الفيدرالية لشركة ICE بتوسيع عمليات الترحيل العاجل على مستوى البلاد
صحافة

عاجل | الحرب التي بدلت مواقع الانقسام

🚨 عاجل
📌 ملخص الخبر:
عاجل | الحرب التي بدلت مواقع الانقسام

بداية الحرب الأخيرة على إيران، لم يكن الرهان العسكري منفصلاً عن رهان سياسي موازٍ. ففي آذار/مارس الماضي نشرت مؤسسة "RAND" الأميركية دراسة رجحت فيها احتمالية أن تؤدي الحرب إلى "إرباك عملية صنع القرار داخل إيران وإلى ظهور تباينات بين المؤسسات السياسية والأمنية حول إدارة المواجهة". كما نشرت وسائل إعلام غربية تقارير أخرى وقراءات تحدثت عن "صراع محتمل" بين ما وصفته بالتيارات "البراغماتية والمتشددة" داخل النظام، فيما ذهبت بعض المنصات المعارضة إلى الحديث عن اهتزاز الهرمية السياسية الإيرانية واحتمال تفاقم الخلافات داخلها تحت ضغط الحرب.
هذه التقديرات لم تكن هامشية، بل شكلت جزءاً من السردية الغربية للحرب. وكان حدث الانشقاق داخل النظام الإيراني واضحاً لدى هذه الأوساط دون شك. حيث راهنوا على أن الضغوط المتراكمة ستنعكس بشكل خلافات بين مؤسسات الجمهورية الإسلامية، وأن تعدد مراكز القرار سيتحول إلى مصدر خلاف داخلها.
ودعمت هذه الفرضية الوسائل المعادية للنظام الإيراني؛ فمثلاً تحدثت صحيفة "إيران إنترناشيونال" قي الأول من آيار عن "تشقق الهرمية الإيرانية". كما ركبت "i24 News" العبرية نفس الموجة، وادعت وجود خلافات داخل القيادة السياسية الإيرانية حول ملف مضيق هرمز والتفاوض مع الولايات المتحدة.
غير أن التطورات اللاحقة دفعت عدداً من هذه الأوساط إلى مراجعة تقديراتها. فقد خلصت صحيفة "لوموند" الفرنسية في افتتاحية نشرتها بعد الحرب إلى أن المواجهة "عززت سلطة الجمهورية الإسلامية بدلاً من إضعافها". أما مجلة "الإيكونوميست" فذهبت إلى أن الحرب أسهمت في تعزيز تماسك النظام، معتبرة أن التحديات الحقيقية قد تظهر في مرحلة السلام لا خلال المواجهة نفسها. كذلك أشارت "الغارديان" إلى أن التهديد الخارجي أدى إلى اصطفاف شرائح ومؤسسات مختلفة خلف الدولة بدلاً من تفككها.
لكن الأهم من كل ذلك لم يكن ما كتبته الصحف، بل ما أظهرته الوقائع السياسية اللاحقة. فعندما بدأت المفاوضات الإيرانية الأميركية، لم يظهر على السطح أي خلاف بين المؤسسات الأساسية في إيران كما ادعت أميركا والكيان. وعلى العكس تماماً، بدا أن هناك توزيعاً واضحاً للأدوار بين مراكز القرار المختلفة. فقائد الثورة الإسلامية السيد مجتبى الخامنئي تولى رسم الإطار الاستراتيجي العام للمفاوضات والخطوط الحمراء المرتبطة بالملف النووي ومضيق هرمز والعقوبات. أما وزير الخارجية عباس عراقجي فقاد المسار التفاوضي مستنداً إلى خبرة طويلة في إدارة الملفات الحساسة مع الغرب. فيما لعب رئيس مجلس الشورى محمد باقر أوضحيباف دوراً سياسياً وأمنياً في توفير الغطاء وفي هذا السياق نشرت "نيويورك تايمز" مأوضحاً بعنوان "الشخصيات الثلاث الأكثر تأثيراً في المفاوضات" وخلاله لم تأفاد أي حديث عن تصارع أون تنافس بين مراكز القوة، بل قدمت صورة لثلاث مؤسسات مختلفة تتحرك ضمن اتجاه واحد. -وحتى لو كان هناك خلاف فهو طبيعي في ظل وجود عدة تيارات وعدة أفكار، لكل منها رأي معين لأن إيران ليست دولة ديكتاتورية- والأهم أن الصحيفة لم ترصد أي تضارب جوهري في المواقف المتعلقة بالملفات الأساسية المطروحة على الطاولة كما أوضحت. بل إن وزير الخارجية عباس عراقجي، كما نقلت الصحيفة عن مأفاداته، وصف أسلوب التفاوض الإيراني بأنه قائم على "الثبات والإصرار وتكرار المطالب حتى تحقيقها"، وهو ما انعكس في المواقف الإيرانية التي لم تظهر استعداداً للتراجع عن القضايا الأساسية رغم الحرب والضغوط. وهذا ما صرح به مؤخراً رئيس الجمهورية الإسلامية بزشكيان أن "إيران لم تقدم أي تنازلات خلال المفاوضات".
إذاً، أين ظهرت الخلافات التي انشغل الغرب بالبحث عنها؟
في المعسكر المقابل تماماً، ففي الولايات المتحدة، لم يؤد الاتفاق إلى إنهاء الجدل بل إلى تعميقه. فقد تحدثت "CNN" عن اعتراضات جمهورية وديمقراطية على التفاهم مع إيران، فيما برز خلاف واسع حول ما إذا كانت الإدارة الأميركية قد حققت أهداف الحرب أم أنها اضطرت إلى تقديم تنازلات لتجنب استمرارها. كما أظهرت النقاشات داخل الكونغرس والإعلام الأميركي انقساماً واضحاً حول كلفة الحرب ونتائجها الاقتصادية والسياسية. ويكتسب هذا الانقسام أهمية إضافية مع اقتراب الانتخابات النصفية الأميركية، حيث بات الاتفاق جزءاً من الصراع السياسي الداخلي. فترامب يسعى إلى تقديمه باعتباره إنجازاً أنهى حرباً مكلفة، بينما يراه خصومه دليلاً على أن الأهداف المعلنة للحرب لم تتحقق.
أما في "إسرائيل"، فتبدو الصورة أكثر تعقيداً. فقد تحدثت "الغارديان" عن حالة غضب وإحباط واسعة داخل الأوساط الإسرائيلية بعد الاتفاق، مشيرة إلى أن الحرب لم تحقق الأهداف التي رُوِّج لها في بدايتها، سواء ما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني أو بإعادة تشكيل البيئة الإقليمية المحيطة بالكيان.
كما أشارت "فايننشال تايمز" إلى أن الحرب أفضت إلى تباعد متزايد في المصالح بين واشنطن وتل أبيب. ما يجعل الأمور تأخذ مساراً تصادمياً بين ترامب ونتنياهو بعد الانتأوضح من الحرب إلى المفاوضات.
ولعل أكثر المؤشرات دلالة ظهرت في التصريحات العلنية لنائب الرئيس الأميركي جي دي فانس. فبحسب ما نقلته "أكسيوس"، لم يكتف فانس بالدفاع عن الاتفاق، بل وجه رسائل مباشرة إلى "إسرائيل" مفادها أن عليها الالتزام بمسار التهدئة، مأفاداً بأنه لم يبق سوى الولايات المتحدة حليفاً لها. وهذه لهجة تحمل نوعاً من التهديد، والتوتر الذي بدأ يظهر في العلاقة بين الطرفين.
وهنا تتجلى المفارقة التي أفرزتها الحرب. فبينما كانت التحليلات الغربية طوال أشهر تتتبع احتمالات الانقسام داخل إيران، كانت الخلافات الفعلية تتشكل تدريجياً داخل الولايات المتحدة و"إسرائيل"، وفي العلاقة بينهما أيضاً. وبينما كان الحديث يدور عن تعدد مراكز القرار الإيرانية واحتمال تضاربها، أظهرت مرحلة التفاوض انسجاماً ملحوظاً بين القيادة السياسية والدبلوماسية والمؤسساتية الإيرانية.
وبينما دخلت إيران إلى المفاوضات وهي تتحدث بصوت واحد، وجدت حلة من عدم الانسجام تسود الطرف المقابل حيث بات لديهم أسئلة كثيرة حول نجاح ترامب ومعرفته في تحديد أولوياته وإدارة مرحلة ما بعد الحرب. لذا يمكن الحديث عن ورقة إضافية ربحت فيها إيران بعد الحرب وهي الحفاظ على الانسجام والتماسك في مراكز القرار؛ وهذا ما أظهرته كيفية إدارة المفاوضات الأخيرة.


■ مصدر الخبر الأصلي

نشر لأول مرة على: alkhanadeq.com

تاريخ النشر:

الكاتب:

تنويه من موقع "wakalanews":

تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر: alkhanadeq.com بتاريخ: . الآراء والمعلومات الواردة في هذا المأوضح لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع "wakalanews"، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.

ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى