الألمعي يعود إلى جدة.. قصيدة وذاكرة أصدقاء – أخبار السعودية

كان الغائب أكثر الحاضرين حضوراً.. هكذا مضت ليلة محمد زايد الألمعي في جدة، حين اجتمع أصدقاؤه ورفاق الكلمة حول سيرته وقصيدته، واستعادوا وجوهاً من الإنسان والشاعر والمثقف، في أمسية «أنتم ووحدي» التي أقامتها جمعية الثقافة والفنون بجدة.
بين الجنوب الذي ظل حاضراً في ذاكرة الألمعي، والقصيدة التي حملت كثيراً من ملامح المكان، فتح الإعلامي سعد زهير نافذة على علاقة الشاعر ببيئته الجنوبية وأثرها في تكوينه الفكري والشعري، وما صاحب تجربته من ارتباط بالمكان والإنسان.
وحين انتقل الحديث إلى الدكتور حمود أبو طالب، حضرت الصداقة قبل السيرة. سنوات طويلة من المعرفة والمواقف استعاد منها أبو طالب صورة الألمعي الإنسان، وعلاقاته بالمثقفين، ومواقفه التي بقيت في ذاكرة أصدقائه، فيما غلبه التأثر وهو يستعيد رفيق درب جمعته به مساحات واسعة من الحياة والثقافة.

واختار الشاعر والروائي عبدالله ثابت أن يستحضر الألمعي من داخل نصه، فقرأ عدداً من قصائده، وتناول تجربته الأدبية وديوان «أنتم ووحدي» وقصة صدوره، متوقفاً عند عدد من الملامح التي شكّلت مشروعه الشعري.

باريس في ذاكرة الألمعي
وفتحت مداخلات الحضور نوافذ أخرى على سيرة الراحل؛ إذ استعاد الدكتور معجب الزهراني جانباً من علاقة الألمعي بباريس وما مثلته في تجربته وذاكرته الثقافية، فيما تحدث الروائي عبده خال عن صعوبة الحديث عن الأصدقاء حين يكون الفقد قريباً من القلب، مستحضراً علاقته بالألمعي وما تركته صداقته من أثر.
وطالبت الروائية نبيلة محجوب بمزيد من الاهتمام بالمبدعين وإضاءة تجاربهم وتعريف الأجيال بمنجزهم، مؤكدة أهمية إبقاء رموز الثقافة وتجاربهم حاضرة في الذاكرة الثقافية.
كما شارك الشاعر محمد أبو شرارة، والدكتور يوسف العارف، والدكتور عبدالله الأعرج، والدكتور صالح الشادي بمداخلات أضافت شهادات وذكريات عن الراحل، لتتسع الأمسية من استعادة تجربة شعرية إلى قراءة في الإنسان وعلاقاته وحضوره بين أبناء جيله.
وفي ختام الأمسية، كرّم مدير جمعية الثقافة والفنون بجدة محمد آل صبيح، الدكتور حمود أبو طالب، والشاعر والروائي عبدالله ثابت، والإعلامي سعد زهير، بلوحات خط عربي أنجزها الخطاط عبدالرحمن المعلم، كما قدّم لوحة تذكارية لأسرة الراحل باسم الجمعية ودار ناشر، وفاء لمسيرته الأدبية والثقافية.
وغادر الحضور ليلة «أنتم ووحدي» وقد توزعت سيرة محمد زايد الألمعي بين قصيدة وشهادة وذاكرة صديق، فيما بقي اسمه حاضراً في الحكايات التي رواها رفاقه، وفي نصوص ما زالت تمد عمر شاعرها بعد الغياب.
المصدر الأصلي: www.okaz.com.sa



