🚨 عاجل
📌 ملخص الخبر:
عاجل | يوميات الحرب على لبنان 24062026
وكالة نيوز - وحدة التحقيقات الاستقصائية (وكالة أجنسي)
يوميات الحرب على لبنان
صباحية يومية
العدوان الإسرائيلي - آذار / مارس 2026
━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━
| التغطية |
24 حزيران / يونيو 2026، من الساعة 00:00 حتى 24:00 |
| تاريخ الإصدار |
25 حزيران / يونيو 2026 |
| العلم / والخبر |
رقم 82، تاريخ 04 أيار / مايو 2020، صادر لدى المجلس الوطني للإعلام المرئي والمسموع |
71 اعتداءً ضمن 69 واقعة في يوم واحد
خرائط واشنطن تحت المسيّرات: النبطية محور الاختبار، والجنوب أمام خدعة منطقة أمنية مقنّعة
| خرائط واشنطن تحت المسيّرات: النبطية محور الاختبار، والجنوب أمام خدعة منطقة أمنية مقنّعة. |
أولًا: الوضعية العامة
━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━
دخل لبنان يوم 24 حزيران / يونيو 2026 مرحلة ضغط أوسع تحت عنوان وقف إطلاق النار. الحصيلة الميدانية، 69 واقعة و71 اعتداءً إسرائيليًا مثبتًا، لا تعكس هدوءًا بل انتأوضحًا من النار الثقيلة إلى إدارة سيطرة يومية: تحليق مسيّر واسع، غارات محدودة، قصف وتمشيط، قنابل صوتية، حركة عسكرية وقطع طرق. جوهر اليوم أن الاحتلال خفّف صورة الحرب المفتوحة، لكنه أبقى قراره العسكري حاضرًا فوق الجنوب والعمق اللبناني.
مركز الثقل توزّع بين النبطية وبنت جبيل. قضاء النبطية حضر عبر النبطية الفوقا، حي الدير، كفررمان، كفرتبنيت، قعقعية الجسر ومرتفعات علي الطاهر؛ وقضاء بنت جبيل ظهر كحزام نار حدودي عبر برعشيت وياطر وحداثا وكونين وبيت ياحون وعيترون وفرون. في المقابل، امتد الرصد إلى بيروت والضاحية وجبل لبنان والبقاع، ما يعني أن المسيّرات لم تكن أداة حدودية بل وسيلة ضغط على مركز القرار والبيئة المدنية.
سياسيًا، تحرك اليوم في ظل مفاوضات واشنطن والخرائط المتداولة حول منطقة تجريبية تبدأ من النبطية. الخطر هنا أن يتحول الانسحاب إلى إجراء تقني مشروط: يدخل الجيش اللبناني تحت المراقبة والضغط، تُفرغ المنطقة من عناصر القوة، ثم يُعمم النموذج نحو بنت جبيل ومناطق أوسع. هذه ليست تفصيلًا إداريًا؛ إنها صيغة قد تعيد إنتاج خدعة الـ55 بلدة: الدولة تدخل ظاهرًا، والاحتلال يبقى صاحب حق الفيتو الأمني.
عمليات المقاومة لم تسجل إعلانًا جديدًا مثبتًا داخل يوم التغطية. الموجود كان إسنادًا إعلاميًا وسياسيًا، وتثبيتًا لرواية أن الالتزام بوقف إطلاق النار ليس قبولًا بإسقاط حق الرد أو بتسليم الجنوب لمنطقة أمنية مقنّعة. الحصيلة التراكمية بقيت، وفق الملف المعتمد، 2794 عملية منذ 02.03.2026، منها 1082 داخل فلسطين المحتلة و1712 داخل لبنان.
إنسانيًا، الرقم الرسمي التراكمي المعتمد حتى 23.06.2026 هو 4192 شهيدًا و12171 جريحًا، أي 16363 ضحية منذ 02.03.2026. وتبقى آخر لوحة تفصيلية للفئات بتاريخ 14.06.2026: 247 طفلًا شهيدًا و991 طفلًا جريحًا، و359 امرأة بالغة شهيدة و1407 جريحات، و56 من كبار السن شهداء و334 جريحًا. في القطاع الصحي، يستمر الضغط المركب: 135 شهيدًا و405 جرحى من العاملين والمسعفين، 17 مستشفى متضررًا، 3 مستشفيات مغلقة أو غير عاملة، 38 مركزًا صحيًا / إسعافيًا مستهدفًا و173 مركبة متضررة.
| المؤشر |
المعطى |
القراءة |
| إجمالي اليوم |
71 اعتداءً / 69 واقعة |
وقف إطلاق النار بقي عنوانًا سياسيًا، فيما استمر العدوان بأدوات مراقبة وضغط يومي. |
| الأداة الأبرز |
39 تحليقًا مسيّرًا ضمن 38 واقعة |
سيطرة جوية ورصد مستمر فوق الجنوب وبيروت والضاحية والبقاع. |
| محورا الضغط |
بنت جبيل 17 اعتداءً / النبطية 16 اعتداءً |
بنت جبيل كساحة نار حدودية، والنبطية كساحة خرائط وتفاوض حول علي الطاهر وكفرتبنيت. |
| الحصيلة الوطنية |
4192 شهيدًا / 12171 جريحًا |
آخر رقم رسمي تراكمي معتمد بتاريخ 23.06.2026 منذ 02.03.2026. |
ثانيًا: المجريات الميدانية في لبنان
━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━
ميدانيًا، كان 24 حزيران يوم سيطرة جوية وضغط حدودي لا يوم توقف للعدوان. 71 اعتداءً ضمن 69 واقعة تثبت أن إسرائيل نقلت الثقل إلى أدوات أقل كلفة وأكثر استمرارًا: المسيّرات، التحليق المنخفض، القصف المحدود، التمشيط، والقنابل الصوتية. هذا النمط يسمح لها بإبقاء القرى والطرق والجيش والأهالي تحت اختبار دائم من دون إعلان معركة واسعة.
نوعيًا، شكّل التحليق المسيّر الكتلة الأوسع: 39 اعتداءً ضمن 38 واقعة، أي 54.9% من إجمالي اليوم. تلاه القصف والتمشيط الناري بـ9 اعتداءات، ثم الغارات والاستهدافات الجوية بـ8، والقنابل الصوتية ومقذوفات المحلّقات بـ5، مقابل خروقات برية وتحليق حربي وإطلاق نار مباشر وتفجير واحد. النتيجة أن الاحتلال لم يلغِ النار، بل جعل المراقبة هي الإيقاع اليومي للحرب.
جغرافيًا، برز قضاء بنت جبيل بـ17 اعتداءً وقضاء النبطية بـ16، ثم بعبدا وبيروت عبر التحليق المسيّر، ما يكشف توزيعًا مزدوجًا: نار وضغط مباشر على الحافة الجنوبية، ورصد فوق العاصمة والضاحية والعمق. استهداف دوحة كفررمان، غارات النبطية الفوقا، قصف ياطر وحداثا وكونين وبيت ياحون، وقطع طريق عين عرب - الوزاني، كلها مؤشرات إلى إدارة تماس لا إلى انسحاب هادئ.
الأبرز في اليوم كان محور النبطية - علي الطاهر - كفرتبنيت. هذا المحور تحوّل إلى عقدة تفاوض وسردية: إسرائيل تعرضه كمنطقة تهديد ومنشآت تحت الأرض، والمقاومة تعرضه كدليل على فشل التقدم البري ومحاولة تحويل القصف إلى ورقة تفاوض. أما بنت جبيل فبقيت ساحة نار حدودية مباشرة، من برعشيت وياطر وحداثا إلى بيت ياحون وكونين وعيترون.
| النوع |
العدد |
الوقائع |
الدلالة |
| تحليق مسيّر |
39 |
38 |
الأداة الأساسية للسيطرة: رصد المدن والقرى ومحاور الحركة وتثبيت بنك أهداف مفتوح. |
| قصف وتمشيط ناري |
9 |
9 |
ضغط مباشر حول قرى بنت جبيل وخطوط التماس من ياطر وحداثا إلى كونين وبيت ياحون. |
| غارات واستهدافات جوية |
8 |
8 |
انتأوضح محدود من الرصد إلى الضرب، خصوصًا النبطية الفوقا وعلي الطاهر ودوحة كفررمان. |
| قنابل صوتية ومقذوفات |
5 |
5 |
ترهيب قريب داخل القرى وتثبيت حضور ميداني من دون فتح موجة قصف واسعة. |
| خرق بري وحركة عسكرية |
3 |
3 |
إنذارات وقطع طرق وتموضع، أبرزها عين عرب - الوزاني، بما يحافظ على قدرة الاحتلال على إدارة الأرض. |
المجريات الميدانية: الجغرافيا والمقاومة والرواية الإسرائيلية
━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━
توزيع الجغرافيا يقول إن الاحتلال يريد اختبار نموذجين معًا: النبطية كمنطقة خرائط وضغط سياسي، وبنت جبيل كمنطقة تماس ناري وحدودي. لذلك لم تكن الاعتداءات منفصلة عن التفاوض؛ كل غارة محدودة أو قنبلة صوتية أو تحليق فوق العاصمة يذكّر بأن إسرائيل تريد وقف نار يمنع الرد الواسع، لكنه لا يمنع حرية عملها.
الرصد فوق بيروت والحمرا ووسط العاصمة والضاحية وبرج البراجنة وحارة حريك وجدرا يضيف طبقة سياسية للخرق الجوي. الاحتلال لا يكتفي بمراقبة خط الحدود؛ إنه يوسّع الضغط إلى العمق الذي تُدار منه السياسة والإعلام والقرار الاجتماعي. بهذا المعنى، المسيّرة ليست عينًا فقط، بل رسالة بأن السيادة الجوية لا تزال معلّقة.
رواية المقاومة للميدان تقوم على التزام محسوب لا على تفويض مفتوح. لم تعلن عملية جديدة، لكنها ثبّتت أن الخروقات تُرصد وأن وقف النار لا يساوي التسليم. البيان الأبرز كان حول اعتداء دوحة كفررمان، حيث أوضحت إن الاحتلال استهدف مواطنين كانوا يتفقدون أماكن سكنهم عند الساعة 16:30 بغارة من مسيّرة، ما أدى إلى استشهاد مدنيين، واعتبرت ذلك خرقًا فاضحًا لوقف إطلاق النار.
في المقابل، ترتكز الرواية الإسرائيلية على ثلاثية: البقاء، حرية العمل، ونقل العبء إلى الدولة اللبنانية. نتنياهو وكاتس يقدمان الوجود في الجنوب بوصفه ضرورة أمنية، بينما تُستخدم روايات الأنفاق والمنشآت وعلي الطاهر لتبرير عدم الانسحاب الكامل. الخطر أن تتحول هذه السردية إلى شرط سياسي: الجيش اللبناني يدخل كي يثبت أن المنطقة صارت قابلة للانسحاب، لا لأن إسرائيل انسحبت فعلًا.
| المحور |
المعطى |
المعنى |
| بنت جبيل |
17 اعتداءً؛ برعشيت، ياطر، حداثا، كونين، بيت ياحون، عيترون وفرون |
كتلة النار البرية الأوضح، وضغط حدودي يمنع عودة مستقرة ويختبر خطوط التماس. |
| النبطية |
16 اعتداءً؛ النبطية الفوقا، كفررمان، كفرتبنيت، قعقعية الجسر، علي الطاهر |
قلب الخريطة السياسية: منطقة يراد تحويلها إلى اختبار للجيش والانسحاب المرحلي. |
| بيروت والضاحية وجبل لبنان |
تحليق فوق بيروت، الحمرا، الوسط، حارة حريك، برج البراجنة، الطيونة وجدرا |
الرصد يتحول إلى ضغط على العمق السياسي والاجتماعي لا إلى استطلاع حدودي فقط. |
| رواية إسرائيل |
حرية عمل، أنفاق، منشآت، منطقة أمنية، ومناطق اختبار |
تسويق البقاء داخل لبنان وتحويل الهدوء إلى احتلال مضبوط لا إلى انسحاب. |
| الوضع الإنساني |
16363 ضحية مباشرة منذ 02.03.2026، مع ضغط مستمر على القطاع الصحي والنزوح |
العودة تحتاج ضمانًا أمنيًا ووقف خروق، لا مجرد خفض مؤقت للنار. |
ثالثًا: المجريات السياسية في لبنان
━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━
سياسيًا، كان 24 حزيران يوم انتأوضح النقاش من مبدأ الانسحاب إلى الخرائط. هنا تصبح الكلمات أقل أهمية من الخطوط: أي منطقة أولى، أي جدول، أي رقابة، ومن يقرر أن الجيش اللبناني أدى المطلوب؟ واشنطن تحاول إنتاج صيغة قابلة للتسويق: منطقة تجريبية، آلية مراقبة، وتخفيف تدريجي. لكن الصيغة نفسها تحمل خطرًا واضحًا: إدارة الاحتلال بدل إنهائه.
لبنانيًا، تحاول الرئاسة والحكومة تثبيت خطاب السيادة والانسحاب ورفض الخروقات، مع الحفاظ على دور الجيش كصاحب أرض لا كموظف أمني في هندسة أميركية - إسرائيلية. المشكلة ليست في انتشار الجيش، بل في شروط الانتشار: هل يدخل بعد انسحاب واضح ليحمي السيادة، أم يدخل قبل الانسحاب كي يمنح إسرائيل شهادة بأن الأرض أُفرغت من عناصر القوة؟
حزب الله يقرأ المسار بوصفه محاولة لنزع ورقة القوة تحت الاحتلال. لذلك يرفض أن يبدأ البحث بالسلاح أو بإفراغ المناطق قبل الانسحاب، ويطرح أن أي وقف نار قابل للحياة يبدأ بوقف الاعتداءات وجدول زمني واضح. في المقابل، تدفع القوى المناهضة له باتجاه حصر الملف بالدولة والسلاح، لكنها تقع في تناقض مطالبة السيادة عبر ضغط خارجي تستخدمه إسرائيل لتوسيع شروطها.
الجيش اللبناني يقع في قلب الاختبار. واشنطن وتل أبيب تريدان مراقبة أدائه في المنطقة التجريبية، بينما يحتاج لبنان إلى أن يبقى الجيش عنوان سيادة لا أداة تدقيق خارجي. أي خلل في هذا التوازن سيحوّل الانتشار من خطوة وطنية إلى وظيفة أمنية، ويمنح الاحتلال قدرة على القول إن الانسحاب مؤجل لأن الطرف اللبناني لم ينجز المطلوب.
إسرائيليًا، يتعمق مأزق نتنياهو: يريد إظهار حرية عمل أمام الداخل والمستوطنين، لكنه لا يريد كسر السقف الأميركي المرتبط بالتفاهم مع إيران. لذلك يستخدم الميدان لتثبيت رسائل صغيرة: غارات موضعية، مسيّرات، قصف حدودي، وقطع طرق. هي رسائل كافية لإبقاء الخوف والابتزاز، لكنها مضبوطة كي لا تتحول إلى حرب شاملة.
إقليميًا ودوليًا، يحضر الأميركي والإيراني في الخلفية أكثر مما يحضر اللبناني وحده. واشنطن تريد تهدئة لبنان كي لا ينهار المسار الأوسع مع طهران، وإيران تريد إبقاء الجنوب جزءًا من ميزان تفاوض لا ملفًا معزولًا. أما الأمم المتحدة واليونيفيل والأوروبيون فيدور خطابهم حول الاستقرار والقرار 1701، لكن الاختبار الحقيقي هو: من يراقب الانسحاب ومن يمنع الخرق؟
رابعًا: خلاصات ونتائج
━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━
- سجّل يوم 24 حزيران / يونيو 2026 69 واقعة ميدانية تضمّنت 71 اعتداءً إسرائيليًا مثبتًا؛ أي إن وقف إطلاق النار بقي إطارًا سياسيًا، بينما ظلّ العدوان يعمل بأدوات منخفضة الكلفة.
- التحليق المسيّر كان المؤشر الأبرز بـ 39 اعتداءً ضمن 38 واقعة، ما يثبت أن إسرائيل نقلت مركز الحرب إلى السيطرة الجوية والرصد اليومي لا إلى التوقف الفعلي عن العدوان.
- النبطية وبنت جبيل شكّلتا قلب اليوم: الأولى كساحة خرائط وضغط تفاوضي حول علي الطاهر وكفرتبنيت، والثانية كساحة نار حدودية مباشرة حول ياطر وحداثا وكونين وبيت ياحون.
- امتداد الرصد إلى بيروت والضاحية وجبل لبنان والبقاع يعني أن الخرق الجوي صار أداة سياسية ضد العمق، لا مجرد استطلاع عسكري فوق خط التماس.
- غياب عمليات مقاومة معلنة لا يعني سقوط معادلة الردع؛ بل يثبت أن المقاومة تتعامل مع المرحلة كاختبار وقف نار، مع إبقاء حق الرد حاضرًا إذا تحولت الخريطة إلى خدعة أمنية.
- المنطقة التجريبية المطروحة في واشنطن تحمل خطرًا بنيويًا: أن يدخل الجيش قبل الانسحاب الكامل، فيتحول من رمز سيادة إلى أداة تحقق من شروط يضعها الاحتلال.
- الرواية الإسرائيلية عن الأنفاق والمنشآت وعلي الطاهر هدفها تبرير البقاء وبيع الهدوء للداخل الإسرائيلي كإنجاز، لا تقديم دليل مستقل على انتهاء الخطر.
- المسار القابل للحياة يحتاج ترتيبًا معاكسًا: وقف الخروقات أولًا، انسحابًا بجدول زمني واضح، ثم انتشارًا لبنانيًا يحمي الأرض لا يغطي منطقة أمنية مقنّعة.
خامسًا: تقدير موقف
━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━
تثبت معطيات 24 حزيران أن مفاوضات واشنطن لا تتحرك كمسار انسحاب صافٍ، بل كعملية هندسة أمنية للجنوب تحت عنوان الخرائط والمنطقة التجريبية. جوهر الخطة أن يبدأ الاختبار من النبطية: منطقة يدخل إليها الجيش اللبناني تحت مراقبة أميركية - إسرائيلية، لا بعد انسحاب كامل وواضح، بل ضمن مسار يطلب منه عمليًا إثبات القدرة على ضبط الأرض وإفراغها من حضور المقاومة. هنا تتكرر خدعة الـ55 بلدة بصيغة محدثة: تمرير نموذج محدود ثم تحويله إلى قاعدة تعميم.
استمرار الخروقات، خصوصًا في النبطية والنبطية الفوقا وكفررمان وكفرتبنيت وعلي الطاهر وبنت جبيل، ليس منفصلًا عن التفاوض. إسرائيل تستخدم المسيّرات والقصف المحدود والقنابل الصوتية وقطع الطرق كضغط تفاوضي: إما قبول الخريطة المرحلية، وإما إبقاء الميدان مفتوحًا. هي تريد وقفًا يمنع الرد الواسع عليها، لكنه لا يقيّد حرية عملها.
الدولة اللبنانية تحاول التمسك بخطاب السيادة والانسحاب ودور الجيش، لكنها تواجه خطر تحويل الجيش إلى واجهة تنفيذية لترتيب صممه الخصم.
الحد الأدنى لمسار قابل للحياة هو انسحاب واضح، وقف خروق فعلي، وضمان أن يدخل الجيش كصاحب أرض لا كشاهد على إفراغها.
إذا فُرضت المنطقة التجريبية من دون هذه الضمانات، يرتفع احتمال العودة إلى الحرب؛ فالمقاومة لن تقبل منطقة أمنية مقنّعة ولا تحويل الجيش إلى أداة نزع قوة تحت النار.
لذلك تبدو الأيام المقبلة مفتوحة على مسارين: خفض محسوب للتصعيد إذا نجحت واشنطن في فرض جدول انسحاب قابل للقياس، أو استمرار الخروقات إذا بقيت الخرائط فضفاضة وتُستخدم لاختبار الجيش والمقاومة والسكان.
نقطة الخطر ليست في غارة منفردة فقط، بل في تحويل التكرار إلى قاعدة: تحليق يومي، قصف محدود، قنابل صوتية، ثم مطالبة لبنانية بالتكيّف مع واقع جديد. عندها تصبح الهدنة غطاء لإدارة احتلال منخفض الكلفة، لا جسرًا إلى سيادة مكتملة.
***وعليه، معيار النجاح ليس إعلان منطقة أولى، بل طريقة إعلانها: هل تبدأ بانسحاب إسرائيلي مثبت ووقف نار قابل للمحاسبة، أم تبدأ بتكليف لبنان بإثبات أنه نفذ شروط الأمن الإسرائيلي؟ الجواب عن هذا السؤال سيحدد إن كان الجنوب ذاهبًا إلى تهدئة قابلة للحياة، أم إلى جولة ضغط جديدة تتراكم حتى تنفجر.***
يوميات_الحرب_على_لبنان_24.06.2026_للنشر
https://t.me/wakalanewsOfficial