عاجل | شبكة الكهرباء الأميركية في مرمى المواجهة
عاجل | شبكة الكهرباء الأميركية في مرمى المواجهة
يدرس سلاح البحرية الأميركي هذا الصيف سيناريو غير مألوف يتمثل في استخدام حاملة طائرات تعمل بالطاقة النووية لتزويد إحدى القواعد العسكرية على اليابسة بالكهرباء، بعدما أقرّ الكونغرس بأن الجيش الأميركي يعتمد على شبكة الكهرباء المدنية لتأمين 99% من احتياجاته الكهربائية، وسط مخاوف من استهداف البنية التحتية للطاقة في الولايات المتحدة، ولا سيما في وقت تفتح فيه واشنطن جبهات على أكثر من ساحة.
فالجيش الأميركي، رغم اعتماده على منظومات متطورة تمتد من الأقمار الصناعية إلى الذكاء الاصطناعي والأسلحة بعيدة المدى، يبقى في النهاية بحاجة إلى شبكة كهرباء مستقرة لتشغيل هذه القدرات. وأي استهداف لهذه البنية أو تعرضها لتعطل واسع قد يؤثر مباشرة على جاهزية القوات وقدرتها على خوض حرب طويلة، خصوصًا في مواجهة خصم بحجم الصين.
ولا تبدو هذه المخاوف ناتجة عن سيناريو افتراضي بعيد، إذ تواجه شبكة الكهرباء الأميركية تحديات متراكمة تتعلق بتقادم جزء كبير من بنيتها التحتية، وبطء تحديثها، وارتفاع الطلب على الطاقة مع توسع مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي. وهي عوامل تضع ضغطًا إضافيًا على شبكة صُممت أساسًا لخدمة احتياجات مدنية، لا لتكون جزءًا من منظومة عسكرية في زمن الحرب.
وتشير تقديرات مؤسسة موثوقية الكهرباء في أميركا الشمالية (NERC) إلى أن جزءًا كبيرًا من خطوط نقل الكهرباء وشبكات التوزيع اقترب من نهاية عمره التشغيلي، فيما تواجه الولايات المتحدة تراجعًا في بعض مصادر الطاقة التقليدية القادرة على توفير كهرباء مستقرة على مدار الساعة.
كذلك فإن أزمة شبكة الكهرباء هي جزء من المنافسة مع الصين. فبكين بنت خلال السنوات الماضية قدرات ضخمة في إنتاج الطاقة، ووسعت شبكة الكهرباء ومحطات التوليد بوتيرة أسرع، ما منحها قدرة أكبر على دعم قطاعها الصناعي والعسكري في حال اندلاع مواجهة طويلة.
في المقابل، ركزت واشنطن على صناعة الأسلحة وتطويرها لتجد أنها أمام تحدٍ؛ فهي تمتلك التفوق العسكري، لكنها تحتاج إلى ضمان تدفق الطاقة التي تشغل مصانع الأسلحة، ومراكز الذكاء الاصطناعي، والقواعد العسكرية. لذلك بات على رأس الأولويات الأميركية تطوير مصادر طاقة مستقلة، وعلى رأسها المفاعلات النووية الصغيرة.
لكن تطوير مصادر طاقة جديدة لا يمكن أن ينجز بسرعة. ومن المشكلات التي تواجهها الولايات المتحدة بطء إجراءات ربط محطات الطاقة الجديدة بالشبكة، حيث قد يستغرق دخول مشاريع جديدة إلى الخدمة سنوات طويلة، في وقت تتسارع فيه احتياجات الجيش والصناعة ومراكز الذكاء الاصطناعي إلى كميات أكبر من الكهرباء.
وهنا تظهر الفجوة بين النموذج الأميركي والنموذج الصيني. فالولايات المتحدة تعتمد على قطاع طاقة تديره جهات متعددة وقرارات موزعة بين الولايات، بينما تعتمد الصين على تخطيط مركزي يسمح لها ببناء مشاريع الطاقة بوتيرة أسرع. وفي حال تحول التنافس بين البلدين إلى مواجهة طويلة، فإن القدرة على إنتاج الطاقة وتوزيعها قد تصبح عاملًا حاسمًا لا يقل أهمية عن امتلاك الأسلحة نفسها.
ولهذا لا تدفع واشنطن نحو عزل القواعد العسكرية عن شبكة الكهرباء المدنية للولايات المتحدة، بل تحاول قدر المستطاع تعزيز قدرة المنشآت العسكرية على الصمود، عبر مفاعلات نووية صغيرة.
لكن هذا الحل يفتح الباب أمام مشكلة أخرى، فحتى إذا امتلكت القواعد العسكرية مصادر طاقة خاصة بها، فإن هذه المنشآت ستصبح بدورها أهدافًا يجب حمايتها. بمعنى آخر، تحاول واشنطن تقليل اعتمادها على شبكة الكهرباء المدنية، لكنها في الوقت نفسه تنشئ بنية طاقة جديدة تحتاج إلى حماية من أي هجوم محتمل.
لذلك تواجه الولايات المتحدة معادلة صعبة حيث لا تريد أن تواجه قواعدها انقطاع الكهرباء في حال تعرض الشبكة لاستهداف، دون أن تجعل مصادر الطاقة البديلة نقاط ضعف جديدة يمكن استهدافها أيضاً.
ولا تقتصر هذه المعضلة على الأراضي الأميركية فقط، بل تمتد إلى حيث تتواجد القواعد الأميركية حول العالم، ولا سيما في منطقة الخليج، حيث تعتمد على بنى تحتية كهربائية لتشغيل أنظمة القيادة والاتصالات والرادارات والمنشآت اللوجستية.
فالقواعد الأميركية المنتشرة في المنطقة، رغم امتلاكها عادةً مصادر طاقة احتياطية وإجراءات للتعامل مع حالات الطوارئ، تبقى جزءًا من منظومة عسكرية واسعة تحتاج إلى إمدادات كهرباء مستقرة ومستمرة.
وهذا ما يفسر اهتمام واشنطن المتزايد بتأمين مصادر الطاقة والخوف من أن تتحكم إيران او الدول المنافسة الأخرى بها.
من هنا، فإن التهديدات الإيرانية باستهداف البنية التحتية في الخليج التي جاءت عقب تهديدات ترامب الأخيرة باستهداف الجسور والطاقة في إيران. لا يمكن قراءتها بمعزل عن معادلة الردع التي تحاول طهران تثبيتها في مواجهة الضغوط الأميركية. فإيران تدرك أن التفوق العسكري الأميركي يعتمد بشكل أساسي على منظومة إمداد وطاقة واسعة تمتد عبر المنطقة.
وفي المقابل، فإن التهديد الأميركي باستهداف المنشآت الحيوية داخل إيران يضع أميركا أمام الخطر الأكبر.
وانطلاقًا من ذلك، يتضح أن الوجود العسكري الأميركي في الخليج يكشف مع مرور الوقت عن ثغرات ونقاط ضعف لا ترتبط فقط بالقدرات العسكرية، بل أيضًا بالبنية التي تدعم هذا الوجود وتضمن استمراره. وفي المقابل، يزداد رصيد إيران في معادلة الردع مع امتلاكها أوراق قوة مؤثرة، من أمن الطاقة والممرات الاستراتيجية إلى القدرات العسكرية، ما يمنحها أدوات إضافية للتأثير في سير الحرب مع الولايات المتحدة.
تنويه من موقع "wakalanews":
تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر: alkhanadeq.com بتاريخ: . الآراء والمعلومات الواردة في هذا المأوضح لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع "wakalanews"، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.
ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.




