عاجل | التشييع الذي بدّد أوهام التفريق: العراق يؤكد عمق أخوّته مع إيران
عاجل | التشييع الذي بدّد أوهام التفريق: العراق يؤكد عمق أخوّته مع إيران
شكّل التشييع المليوني لقائد الثورة الإسلامية الإمام الشهيد السيد علي الخامنئي في العراق، حدثاً سياسياً وشعبياً تجاوز كونه مراسم وداع لقائد أممي كبير، ليتحول إلى محطة مفصلية أثبتت حجم الروابط المتجذرة بين الشعبين العراقي والإيراني، وأظهرت الفشل الذريع الذي ألحق بالمشاريع الخارجية على التأثير في الهوية السياسية والدينية لقطاع واسع من العراقيين. ففي مشهد امتدت حشوده في مدينتي النجف الأشرف وكربلاء المقدسة، بدا واضحاً أن المناسبة لم تكن مجرد تعبير عن الحزن، بل حملت رسائل استراتيجية في توقيت بالغ الحساسية، عكست عمق العلاقة التي تربط العراق بالجمهورية الإسلامية فيي إيران، ورسخت قناعة بأن هذه العلاقة تتجاوز الاعتبارات السياسية الآنية، لتستند إلى روابط دينية وثقافية وتاريخية (بعيداً عن بعض الشذوذ الذي لحق بها جراء حكم الطاغية صدام حسين).
فعلى مدى أكثر من 20 عاماً، استثمرت الولايات المتحدة الأمريكية، ومعها عدد من الدول العربية في الخليج الفارسي، جهوداً سياسية وإعلامية وأمنية ومالية ضخمة بهدف إعادة تشكيل البيئة العراقية بعد عام 2003. فأنفقوا عشرات مليارات الدولارات، وأُطلقوا مشاريع سياسية وإعلامية متعددة، في سعي منهم لإبعاد العراق عن إيران وجبهة المقاومة، عبر إثارة الانقسامات القومية والمذهبية والسياسية، وإيجاد اصطفافات جديدة تجعل بغداد جزءاً من المنظومة الإقليمية المتحالفة مع واشنطن.
إلا أن مشاهد التشييع في النجف وكربلاء، جاءت لتؤكّد مجدداً أن الواقع مغاير تماماً لما سعت إليه تلك المشاريع. فقد خرجت حشود مليونية من مختلف المناطق العراقية لتشارك في مراسم التشييع، في مشهد عكس حالة واسعة من الوفاء والتقدير لشخصية الإمام الشهيد، كما شدّد أن محاولات تفكيك العلاقة بين الشعبين لم تحقق الأهداف التي رسمت لها طوال السنوات الماضية.
ولم يقتصر المشهد على الحضور الشعبي، بل امتد إلى المؤسسة الدينية في النجف الأشرف، حيث غصّ مكتب ممثلية قائد الثورة الإسلامية بوفود العلماء وفضلاء الحوزة وممثلي بيوت المراجع الدينية لتقديم واجب العزاء. وكان من أبرز تلك اللقاءات ما جمع السيد محمد رضا السيستاني والسيد محمد باقر السيستاني، نجلي المرجع الديني الأعلى السيد علي السيستاني، بالنجل الأكبر للإمام الشهيد السيد مصطفى الحسيني الخامنئي، إلى جانب استقبال السيد الخامنئي لوفود مثّلت عدد من كبار المراجع والعلماء، في رسالة شدّدت متانة العلاقة العلمية والدينية بين حوزتي النجف وقم، وأظهرت أن التواصل بين المرجعيتين لا يمت بصلة الى محاولات تصويرهما كطرفين متنافسين.
كما أظهر هذا الحضور وحدةً في الموقف تجاه شخصية الإمام الشهيد، وأبرز أن الروابط بين علماء العراق وإيران لم تتأثر بحملات التحريض التي عملت خلال السنوات الماضية على تصوير العلاقة بين البلدين بوصفها علاقة هيمنة أو تبعية، بينما أظهرت الوقائع أنها علاقة تقوم على الاحترام المتبادل والتواصل العلمي والديني.
وفي هذا السياق، رأى عدد من العلماء والمفكرين أن التشييع مثّل نقطة تحول في الوعي الشعبي العراقي. وقد اعتبر العديد منهم أن هذا الحدث كان الأول من نوعه بهذه السعة في العراق خلال العقود الأخيرة، وأنه أسقط آلاف المخططات التي حاولت زرع الانقسام بين الشيعة على أساس القومية أو الانتماءات السياسية المختلفة، مبينين أن الحشود كشفت عن مستوى متقدم من الإدراك لطبيعة التحديات التي تواجه العراق والمنطقة، ومنها ما يتعلق بالتحديد بدعم القضية الفلسطينية والمواجهة مع كيان الاحتلال الإسرائيلي. كما أظهر التشييع نقلة نوعية في تماسك المجتمع الشيعي العراقي، ورسّخ شعوراً جماعياً بضرورة التكاتف في مواجهة المشاريع التي تستهدف وحدته، فما جرى يشكّل "شوكة في عين أمريكا وأتباعها"، ويثبت أن الرهان على تفكيك البيئة الشعبية المؤيدة لخيار المقاومة هو رهان فاشل.
وفي جانب متّصل، فإن اتسام التشييع الحاشد بالسلمية والانضباط، يبرز قدرة العراقيين العالية، على تنظيم حدث بهذا الحجم في ظروف استثنائية، وبروحية أخوية لا نظير لها.
أمّا في البعد الإقليمي، فقد حمل التشييع رسالة مباشرة إلى الحكام العرب، الذين لطالما راهنوا على إحداث قطيعة بين بغداد وطهران (كما حصل خلال سلطة صدام حسين) فقد أظهر أن العلاقات بين الشعبين تستند إلى شبكة واسعة من الروابط الدينية والاجتماعية والثقافية، يصعب تفكيكها عبر الحملات الإعلامية أو الضغوط السياسية. كما أعاد التشييع التأكيد على المكانة الخاصة التي تحتلها النجف الأشرف في الوجدان الإسلامي، ودورها في احتضان المناسبات الكبرى التي تتجاوز حدود العراق، وهو ما منح الحدث بعداً إسلامياً عاماً، ورسّخ صورة العراق باعتباره شريكاً أساسياً في القضايا التي تمس الأمة الإسلامية.
وعليه يجب على البعض أن يعلم ويدرك، بأن أي محاولة للفصل بين البلدين، ستكون نتائجها خائبة بل وعكسية أيضاً. فالروابط التي تجمع الشعبين، والتي تعززها العلاقة التاريخية بين حوزتي النجف وقم، ستظل أكثر رسوخاً من مشاريع التفريق، ومشهد الملايين في شوارع العراق سيبقى شاهداً على فشل الرهانات التي سعت ولا تزال، إلى عزل العراق عن عمقه الإسلامي والإقليمي.
تنويه من موقع "wakalanews":
تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر: alkhanadeq.com بتاريخ: . الآراء والمعلومات الواردة في هذا المأوضح لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع "wakalanews"، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.
ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.



