🚨 عاجل
📌 ملخص الخبر:
عاجل | يوميات الحرب على لبنان 28052026
وكالة نيوز - وحدة التحقيقات الاستقصائية (وكالة أجنسي)
يوميات الحرب على لبنان
صباحية يومية
العدوان الإسرائيلي - آذار / مارس 2026
ضغط منظّم بالرصد والإنذار، ميدان مقاوم يمنع الاستقرار المجاني، وسياسة تدخل التفاوض تحت النار
| التغطية |
28 أيار / مايو 2026، 00:00 – 24:00 |
| تاريخ الإصدار |
29 أيار / مايو 2026 |
العلم والخبر رقم 82، تاريخ 04 أيار / مايو 2020، صادر لدى المجلس الوطني للإعلام المرئي والمسموع
يعكس يوم 28 أيار / مايو 2026 انتأوضح الضغط الإسرائيلي على لبنان إلى مستوى أكثر اتساعًا وتنظيمًا. لم تعد الوقائع محصورة بالغارات المباشرة أو الاحتكاك الحدودي؛ ظهرت كمنظومة واحدة من الرصد الجوي، الإنذارات، القصف، استهداف الطرق، والضغط على المدن والبلدات والمخيمات. بلغ مجموع الوقائع المرصودة ، 254 واقعة، وكان التحليق والرصد المسيّر العنصر الأبرز قبل الغارات والاستهدافات الجوية والإنذارات والإخلاءات.
ميدانيًا، برزت صور والنبطية وصيدا كمراكز ثقل أساسية. تصدّر قضاء صور المشهد بـ86 واقعة، تلاه قضاء النبطية بـ80 واقعة، ثم قضاء صيدا بـ41 واقعة. هذا التوزيع يمنع حصر اليوم في الشريط الحدودي، لأنه يضع الساحل والعمق المدني والطرق ومحيط المخيمات داخل دورة الضغط نفسها. وقد امتد الرصد والإنذار بدرجات متفاوتة إلى جزين ومرجعيون وبنت جبيل والبقاع الغربي وبعلبك وعاليه، ولا سيما الشويفات/بصليا.
الوظيفة الأبرز لم تكن النار وحدها. التحليق المسيّر، وعدده 148 واقعة، ثبّت حضورًا جويًا فوق القرى والطرق، وجعل الحركة اليومية مرتبطة باحتمال الضربة. الغارات والاستهدافات الجوية بلغت 54 واقعة، فيما سجّلت الإنذارات والإخلاءات 21 واقعة. بذلك تحوّل الإنذار إلى فعل ميداني مستقل: يربك الأهالي، يضغط على البلديات وفرق الإسعاف، ويحوّل الحي والطريق والمخيم إلى مساحة انتظار.
في المقابل، أظهرت عمليات المقاومة أن التموضع الإسرائيلي داخل البلدات أو عند أطرافها لا يتحول إلى سيطرة آمنة. تكررت الاستهدافات على زوطر الشرقية والقنطرة ومحيطهما، ودخلت البياضة وشمع ورشاف وأطراف يحمر الشقيف والعديسة وعرب اللويزة وموقع بلاط المستحدث ضمن شبكة الضغط على الآليات والتجمعات والمواقع المستحدثة. جوهر اليوم هنا ليس عدد العمليات وحده، بل توزيعها الزمني والوظيفي بما يجعل الحركة والتموضع والإخلاء والإمداد تحت كلفة متقطعة.
إسرائيليًا، دفعت واقعة شوميرا/غورن مسألة المسيّرات إلى صدارة النقاش. الرواية الإسرائيلية صرّحت مقتل الرقيب روتيم يناي وإصابة خمسة جنود آخرين، بينهم عنصران احتياطيان من فريق أمن غورن، فيما عرضت يومية الجيش سلسلة إنذارات واعتراضات ووقائع مشتبه بها في معيان باروخ، كفار يوفال، مسغاف عام، زرعيت، شوميرا، منارة، مرغليوت، المطلة وكريات شمونة. حتى الوقائع التي انتهت رسميًا بلا إصابات أبقت الشمال ضمن إيقاع إنذار وانتظار.
إنسانيًا، بلغت الحصيلة التراكمية حتى 28 أيار / مايو 2026: 3324 شهيدًا/قتيلًا و10027 جريحًا ضمن الرصد حتى 29 أيار، 09:00. ولم يظهر تحديث فئوي أحدث من آخر معطيات منشورة تفصيليًا: 276 امرأة و217 طفلًا ضمن الضحايا حتى 25 أيار / مايو. أما النزوح، فآخر تحديث إداري لبناني مرصود حتى 26 أيار / مايو بقي عند 631 مركز إيواء مفتوحًا، تضم 127714 نازحًا موزعين على 33731 عائلة. في القطاع الصحي، تفيد آخر معطيات WHO بأن الاعتداءات على الرعاية الصحية منذ 2 آذار بلغت 173 حادثة، مع 123 قتيلًا و273 جريحًا من العاملين في الرعاية الصحية، إضافة إلى أضرار في المستشفيات ومراكز الرعاية والصيدليات والمستودعات الدوائية.
سياسيًا، دخل لبنان يوم التغطية وهو أمام مسار تفاوضي يجري تحت النار، لا بعد تهدئة واضحة. الدولة تريد وقف الاعتداءات والانسحاب وتثبيت دور الجيش، لكنها تتحرك ضمن هامش تضغط عليه إسرائيل عسكريًا ويزيده الانقسام الداخلي تعقيدًا. لذلك تبدو المرحلة أقرب إلى إنهاك يومي منظّم: لا حرب شاملة معلنة، ولا وقف نار فعلي، بل ضغط متدرج يراد منه فرض شروط أمنية وسياسية قبل أي تسوية.
|
ثانيًا: المجريات الميدانية في لبنان |
يعرض 28 أيار / مايو نمطًا مركبًا: سيطرة على المجال قبل الضربة. بدأ اليوم من كثافة الرصد المسيّر والتحليق، ثم توزعت النار والإنذارات على نقاط واسعة، بما أبقى السكان والبلديات والإسعاف في حالة استنزاف لا ترتبط بلحظة القصف وحدها.
| الفئة |
العدد |
الدلالة |
| تحليق / رصد مسيّر |
148 |
الثقل الأعلى؛ حضور جوي متكرر فوق البلدات والطرق ومواكبة موجات الضرب والإنذار. |
| غارات / استهدافات جوية |
54 |
ضربات على مدن وبلدات ومخيمات وطرق ومبانٍ وسيارات ودراجات ضمن نطاق مدني واسع. |
| إنذارات / إخلاءات |
21 |
تحويل الخريطة والسكان إلى جزء من إدارة الضغط اليومي قبل الضربة أو معها. |
| قصف مدفعي |
12 |
نار أرضية على الحواف والمرتفعات وبلدات متصلة بمحاور الحركة والتماس. |
| توغل / تموضع بري |
10 |
حضور محدود في نقاط تماس وأطراف بلدات، من دون نمط احتلال بري واسع في يوم التغطية. |
تدل الأرقام على دورة ضغط يومية لا ضربة مركزية واحدة. التحليق والرصد المسيّر ثبّتا المراقبة فوق القرى والطرق، فيما طاولت الغارات والاستهدافات الجوية، وعددها 54، سيارات ودراجات وطرقًا ومباني ومناطق مأهولة ومحيط مخيمات. الجدول لا يحسم هوية كل هدف، لكنه يثبت أن البيئة المدنية دخلت مسرح التأثير.
| القضاء / النطاق |
الوقائع |
قراءة مختصرة |
| صور |
86 |
مدينة صور، المخيمات، الساحل، ومحيط بلدات القضاء: مركز الثقل الأول. |
| النبطية |
80 |
مدينة النبطية ومحيطها: غارات، إنذارات، تحليق، وضغط على الطرق والمرتفعات. |
| صيدا |
41 |
امتداد الضغط إلى الساحل والعمق المدني: صيدا، عدلون، الصرفند، السكسكية، حارة صيدا. |
| جزين / مرجعيون / بنت جبيل |
31 |
أحزمة تماس وضغط جانبي مرتبطة بالحافة الجنوبية والمرتفعات ومحاور الحركة. |
| البقاع / بعلبك / عاليه |
21 |
رصد وإنذارات وامتداد رمزي إلى عمق غير حدودي، ولا سيما الشويفات والبقاع. |
جغرافيًا،
شكّلت صور والنبطية وصيدا مثلث الضغط الأعلى. صور حملت ثقل المدينة والمخيمات والساحل؛ النبطية ظهرت كعقدة غارات وإنذارات ورصد؛ وصيدا نقلت المشهد إلى عمق ساحلي. أما جزين ومرجعيون وبنت جبيل والبقاع وبعلبك وعاليه، فأظهرت أن المجال القابل للضغط لا ينتهي عند خط الاشتباك المباشر.
الإنذارات والإخلاءات، وعددها 21، تغيّر قرار السكان بالحركة أو البقاء، وتضع البلديات والإسعاف أمام طرق غير مستقرة. واستهداف السيارات والدراجات يجعل الطريق نفسه جزءًا من بيئة الحرب اليومية.
| ثانيًا - عمليات المقاومة والروايات الميدانية |
ظهر يوم 28 أيار / مايو كحلقة ضغط مركّبة على انتشار الجيش الإسرائيلي داخل الجنوب اللبناني وعلى حافة الجليل. في ملف العمل المحدث سُجّلت عشرات الوقائع بين عمليات معلنة وآثار مرصودة عبريًا، مع ثلاثة اتجاهات: تكثيف الاستهدافات على تجمعات الآليات والجنود داخل البلدات أو عند أطرافها؛ استخدام متكرر للمحلّقات والمسيّرات الانقضاضية إلى جانب الصليات الصاروخية والقصف المدفعي؛ واتساع أثر الإنذارات في مستوطنات الشمال، خصوصًا شوميرا/غورن، منارة/مرغليوت، المطلة، كفار يوفال، وكريات شمونة.
زوطر الشرقية كانت عقدة مركزية. تكررت فيها الاستهدافات عند الفجر، ثم قرب البركة، ثم في وقت لاحق، وصولًا إلى مجرى النهر ليلًا. اختلاف التوقيت والهدف يمنع التعامل معها كتكرار شكلي: تجمع آليات، مبنى قيادة ميدانية، دبابة ميركافا، ثم تجمعات عند مجرى النهر. القنطرة برزت كعقدة ثانية: استهداف تجمع فجري، ثم إصابة معلنة لآلية نميرا بمحلّقة انقضاضية عند 08:45، ثم استهداف تجمع في ساحة البلدة ليلًا. وورد أيضًا استهداف دبابة ميركافا قرب البركة في زوطر الشرقية عند 09:15، مع إعلان “إصابة مؤكدة” في الحالتين.
إلى جانب زوطر والقنطرة، دخلت البياضة، شمع، رشاف، أطراف يحمر الشقيف، العديسة، عرب اللويزة، موقع بلاط المستحدث، والمالكية ضمن شبكة الاستهدافات. هذا التوزيع يعطي العمليات وظيفة محددة: تعطيل تثبيت الوجود الإسرائيلي، لا الاكتفاء بإعلان حضور رمزي. الأهداف المذكورة في البيانات، من آليات وجنود ومواقع مستحدثة ودبابات وآليات مدرعة، تُبقي الرواية في المجال العسكري الإسرائيلي، وتربطها بصيغة الدفاع عن لبنان وشعبه والرد على خروقات وقف إطلاق النار والاعتداءات على القرى والمدنيين.
الرواية الرسمية الإسرائيلية حاولت نقل مركز النقاش من “الوجود الإسرائيلي داخل لبنان” إلى “تهديد حزب الله للمستوطنات والقوات”. يومية الجيش ليوم 28 أيار عرضت اعتراضات وإنذارات ووقائع مشتبه بها، وأوضحت في بعض الحالات إن الحدث انتهى بلا إصابات أو كان “تشخيصًا خاطئًا”، لكنها أبقت الشمال داخل ضغط جوي/صاروخي متكرر. بالتوازي، صرّح الجيش أنه ضرب خلال الساعات السابقة أكثر من 135 هدفًا لحزب الله في صور والبقاع والجنوب، بينها مواقع إطلاق وتدريب وبنى عسكرية وفق روايته. الفجوة هنا أن الخطاب يقدّم الضرب كمنع تهديد، بينما اتساع الضربات والإنذارات يثبّت أن الجنوب يُعامل كمنطقة قتال نشطة.
حادثة شوميرا/غورن كانت الأبرز إسرائيليًا. بحسب الروايات الإسرائيلية، قُتل الرقيب روتيم يناي، 20 عامًا، وأُصيب خمسة جنود آخرون، بعدما انفجرت مسيّرات في منطقة عسكرية حدودية ولم تُعترض رغم تفعيل الإنذارات. لهذا السبب تحوّل تهديد المسيّرات إلى عنوان سياسي وعسكري، مع اعترافات إعلامية بصعوبة المواجهة الدفاعية، وبأن بعض الأنماط تجعل التشويش الإلكتروني أقل فاعلية. تصريحات سموتريتش وبن غفير دفعت نحو منطق تصعيدي، فيما كشفت أصوات العائلات والمستوطنين انكشاف الشمال وتكرار الدخول إلى الملاجئ والانتظار حتى عندما تنتهي الوقائع رسميًا بلا إصابات.
إنسانيًا، لا تقف الحصيلة عند الرقم التراكمي:
3324 شهيدًا/قتيلًا و10027 جريحًا حتى 28 أيار. الأثر اليومي يظهر في ضغط النزوح، آخره
631 مركز إيواء مفتوحًا
و127714 نازحًا حتى 26 أيار، وفي القطاع الصحي حيث سُجّلت 173 حادثة اعتداء على الرعاية الصحية منذ 2 آذار، مع أضرار مباشرة في المستشفيات ومراكز الرعاية والصيدليات والمستودعات. معنى ذلك أن الحرب تضغط على قدرة المجتمع على الحركة والعلاج والإيواء، لا على الجبهة وحدها.
|
ثالثًا: المجريات السياسية في لبنان |
انتقلت السياسة اللبنانية في 28 أيار من متابعة الضغط الإسرائيلي إلى التعامل مع ضغط مركّب: ضربات في الجنوب، إنذار واسع جنوب الزهراني، غارة على محيط الضاحية/الشويفات، واستعداد لمسار أمني في واشنطن. التوقيت هو العنصر السياسي الحاسم. إسرائيل لم تدخل المسار الأميركي وهي تخفّض النار، بل رفعت مستوى الضرب والإنذار كي تدخل التفاوض بسقف أعلى. هذا استنتاج تحليلي مبني على التزامن والوظيفة السياسية للوقائع، لا على تصريح إسرائيلي مباشر.
لبنانيًا، بدا موقف الحكومة أوضح في العنوان منه في أدوات التنفيذ. رئيس الحكومة ووزير الخارجية ذهبا إلى خطاب يربط وقف النار بالانسحاب، ويرفض استمرار الضربات، ويضع الاعتداء على صور في إطار سيادي وإنساني وقانوني يمس لبنان كدولة ومجتمع. لكن هذا الموقف يصطدم بثلاث مشكلات: إسرائيل تواصل العمل العسكري رغم وجود مسار تفاوضي؛ واشنطن لا تضغط بما يوقف النار فورًا؛ والداخل اللبناني ليس موحدًا حول معنى التفاوض نفسه.
في الداخل، هناك إجماع لفظي واسع على رفض الاعتداءات، لكنه لا يتحول إلى إجماع حول الأولويات: وقف النار، الانسحاب، دور الجيش، موقع المقاومة، وحدود أي بحث في السلاح. القوى المعارضة لحزب الله لا تريد تبرير الاعتداء الإسرائيلي، لكنها لا تريد أن تؤدي الإدانة إلى تفويض سياسي مفتوح للحزب. وحزب الله يريد من الدولة أن تتحرك ضد إسرائيل، لكنه لا يريد أن تنفرد الدولة بالمسار الأمني والسياسي. هكذا تصبح الدولة مطلوبة من الجميع، وكل طرف يريدها وفق شروطه.
الملف الجنوبي صار ملف حكم لا ملف أمن فقط. اتساع الإنذارات والنزوح يعني إدارة مراكز إيواء، صحة، مدارس، بلديات، طرق، مساعدات واحتقان أهلي. لذلك فإن أي تفاوض لا يبدأ من حماية السكان وعودة الحياة إلى الجنوب سيبقى ناقصًا. بيان الخارجية حول صور يجب أن يُقرأ في هذا الإطار: إسرائيل لا تضغط على حزب الله فقط، بل على مدينة، وناس، واقتصاد محلي، وذاكرة عمرانية، وحركة يومية.
إسرائيليًا، بدت الضربات جزءًا من سياسة ضغط متدرجة. إسرائيل تريد أن تقول إن وقف النار لا يقيّد يدها، وإن أي تهدئة يجب أن تمر عبر شروطها الأمنية. سياسة الإخلاء جنوب الزهراني تكشف الاتجاه بوضوح: تعطيل منطقة واسعة، ضرب الاقتصاد المحلي، إضعاف قدرة السكان على العودة، وتحويل الجنوب إلى ملف ضغط دائم على بيروت. والغارة على محيط الضاحية/الشويفات حملت رسالة متصلة: قرب العاصمة والمطار كافٍ لإعادة القلق إلى المجال الوطني من دون الذهاب إلى حرب شاملة على العاصمة.
لكن إسرائيل تواجه تناقضها. هي تريد تفاوضًا يضع سلاح حزب الله على الطاولة، لكنها تستعمل النار بطريقة تقوّي حجة الحزب بأنه لا يمكن بحث السلاح قبل وقف الاعتداءات والانسحاب. وهي تريد إظهار الدولة اللبنانية كطرف تفاوضي، لكنها تضعفها حين تقصف مدنها وتدفع سكانها إلى النزوح. النار تمنح إسرائيل قدرة على فرض جدول النقاش، لكنها لا تضمن قبول اللبنانيين به.
عربيًا وخليجيًا، تريد العواصم وقف الحرب واستقرار لبنان، من دون تحويل الدعم إلى دعم غير مشروط لحزب الله. لذلك يتحرك الموقف العربي داخل مساحة ضيقة: دعم الدولة، دعم المسار الدبلوماسي، منع الانهيار، وتجنب صدام مباشر مع واشنطن أو تل أبيب. هذه المقاربة مفهومة من زاوية المصالح العربية، لكنها غير كافية للبنان إذا لم تتحول إلى غطاء يضغط كي لا يصبح التفاوض غطاء لاستمرار الضربات.
إسلاميًا وإيرانيًا، حضر الملف في الخلفية الإقليمية أكثر مما حضر في موقف مباشر. كل ضغط على حزب الله يُقرأ في طهران كجزء من ضغط أوسع، وكل تصعيد في لبنان قد يدخل في حسابات التفاوض الأميركي ـ الإيراني. لذلك يتعامل حزب الله مع مسار واشنطن بحذر: لا يريد تعطيل الدولة، ولا يريد أن يتحول التفاوض إلى آلية لتقييد قوته تحت النار.
أوروبيًا وأمميًا، بقي القرار 1701 عنوانًا دائمًا، لكنه لم يعد كافيًا بذاته. توسع الإنذارات والضربات يطرح سؤال الضمانات: من يضمن أن المناطق التي يعود إليها الجيش والسكان لن تُستهدف مجددًا؟ فرنسا والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة يستطيعون تثبيت البعد الإنساني والحقوقي،
لكن مفتاح وقف النار بقي أميركيًا واشنطن تستضيف المسار وتملك القدرة الأكبر على الضغط، لكنها ليست وسيطًا محايدًا بالكامل؛ علاقتها بإسرائيل وربطها لبنان بإيران وبأمن الشمال يجعلها صانعة شروط لا ناقلة رسائل فقط.
- الاعتداء الإسرائيلي يواصل منظومة ضغط متزامنة تجمع الرصد الجوي والإنذار والغارة والقصف واستهداف الحركة.
- ثقل اليوم في التحليق والرصد المسيّر بـ148 واقعة يكشف أولوية السيطرة على المجال والزمن اليومي للسكان قبل الضربة وبعدها.
- توزيع الوقائع بين صور والنبطية وصيدا، مع امتدادات إلى البقاع وعاليه، نقل الضغط من الحافة الحدودية إلى أحزمة مدنية أوسع.
- الإنذارات والإخلاءات، وعددها 21، عملت كفعل قائم بذاته: تدفع إلى النزوح، تربك البلديات، وتعطل الدورة اليومية قبل النار أو معها.
- عمليات المقاومة ركزت على وظيفة الوجود الإسرائيلي: آليات، تجمعات، مواقع مستحدثة، ومحاور تموضع؛ لا على تسجيل حضور رمزي فقط.
- حادثة شوميرا/غورن جعلت تهديد المسيّرات عنوانًا داخليًا إسرائيليًا، وفتحت سؤال الدفاع عن الشمال أمام الجيش والحكومة والمستوطنين.
- دخل لبنان مسار واشنطن تحت النار، وهذا يضعف موقع الدولة ويفتح الانقسام حول الأولويات: وقف النار، الانسحاب، دور الجيش، وموقع السلاح.
يدخل لبنان، بعد يوم 28 أيار / مايو 2026، مرحلة ضغط مركّب لا تُدار بمنطق الحرب الشاملة ولا بمنطق التهدئة الفعلية. إسرائيل تستخدم مساحة وسطى بينهما: نار موزعة، رصد جوي كثيف، إنذارات واسعة، استهداف للحركة على الطرق، وتموضع محدود عند نقاط تماس مختارة. هذا النمط يسمح لها بإبقاء الجنوب والساحل والعمق القريب تحت توتر دائم، من دون كلفة اجتياح واسع أو إعلان انتأوضح رسمي إلى حرب مفتوحة.
المؤشر الأبرز أن ثقل اليوم لم يكن في عدد الغارات وحده، بل في حجم التحليق والرصد المسيّر والإنذارات. معنى ذلك أن إسرائيل تعمل على التحكم بإيقاع الحياة: متى يتحرك السكان، أي طريق يسلكون، وهل تستطيع البلدية أو فرق الإسعاف العمل تحت الطائرات والتنبيهات. في المقابل، تُظهر عمليات المقاومة أن الوجود الإسرائيلي داخل البلدات أو على أطرافها لا يتحول إلى استقرار آمن، وأن نقاط التموضع والآليات والمواقع المستحدثة تبقى عرضة للاستنزاف.
سياسيًا، الخطر الأساسي أن يتحول التفاوض إلى جزء من إدارة الضغط لا إلى نتيجة تهدئة. حين تفاوض الدولة بينما المدن والبلدات تحت الإنذار والقصف والنزوح، يضعف موقعها وتتسع شهية الخارج لاستثمار الانقسام اللبناني. إسرائيل تريد ربط أي تهدئة بشروطها الأمنية وبحرية العمل، وواشنطن تدير المنصة وتملك نفوذ الضغط، لكنها لا تتحرك كوسيط محايد بالكامل. لبنان الرسمي يريد وقف الاعتداءات والانسحاب وتثبيت دور الجيش، فيما يخشى حزب الله أن يُفتح ملف السلاح تحت النار، وأن يتحول التفاوض إلى آلية لتقييد قوته قبل وقف الاحتلال والضربات.
الأيام المقبلة مرشحة لاستمرار ضغط يومي مضبوط لا يصل بالضرورة إلى حرب شاملة، مع احتمال ضربات محددة كلما أرادت إسرائيل رفع سقف التفاوض أو ترميم صورة الردع أمام جمهور الشمال. الحد الأدنى لأي مسار سياسي قابل للحياة هو ربط التفاوض بثلاثة شروط متلازمة: وقف الاعتداءات، انسحاب واضح، وضمانات عملية تسمح بعودة السكان لا بمجرد إدارة نزوحهم. من دون هذه الشروط، يبقى وقف النار إطارًا سياسيًا هشًا، وتبقى الدولة مطالبة بإدارة أزمة تفوق أدواتها التنفيذية.
للحصول على التقرير بصيغة PDF إضغط على الرابط أدناه
يوميات الحرب على لبنان 28.05.2026 للنشر