عاجل | وثيقة انتهاك السيادة اللبنانية: حيثيات التوقيع ودوافع الأطراف
عاجل | وثيقة انتهاك السيادة اللبنانية: حيثيات التوقيع ودوافع الأطراف
وُقّع الاتفاق الإطاري اللبناني–الإسرائيلي رسميًا في 26 حزيران 2026 في واشنطن، بحضور وزير الخارجية الأمريكي روبيو وممثلين عن لبنان والكيان المؤقّت، بعد مسار تفاوضي بدأ فعليًا في 14 نيسان 2026 وشهد خمس جولات قبل الوصول إلى الصيغة النهائية. تحاول هذه القراءة تفكيك بنود الإطار انطلاقًا من دوافع الأطراف الثلاثة وأهدافها والنتائج المتوقعة منها، بعيدًا عن الطرح العام الذي قد يشوب التحليل.
سبق التفاهمُ الأمريكي–الإيراني الاتفاقَ اللبناني–الإسرائيلي، إذ بدأ التمهيد له مع وقف إطلاق النار في 8 نيسان، وظهرت مسودة مأفادة التفاهم في 24 أيار بأربعة عشر بندًا، قبل أن يُعلن التوصل إلى صيغتها النهائية في 14 حزيران وتوقيعها رسميًا في 17 حزيران، أي قبل تسعة أيام فقط من توقيع الاتفاق اللبناني. ولم تحسم الجولة الرابعة (2 حزيران) الخلافات الجوهرية بين الوفدين، بينما امتدت الجولة الخامسة، التي انطلقت في مقر الخارجية الأمريكية في 23 حزيران، يومًا إضافيًا بسبب استمرار الخلاف حول بنود أمنية وسياسية، إلى أن أفضى تدخل أمريكي مباشر عبر اتصالات بين روبيو ونتنياهو والرئيس عون إلى إعلان "اتفاق إطاري" يرسم مسارًا نحو تسوية مستقبلية دون أن يرقى إلى معاهدة سلام كاملة.
هذا التزامن بين المسارين لم يكن عرضيًا؛ إذ يمثل بدء التفاوض اللبناني–الإسرائيلي بُعيد التفاهم الأمريكي–الإيراني التفافًا أمريكيًا–إسرائيليًا على مبدأ "عدم فصل المسارات" الذي تمسكت به إيران. فواشنطن لم تُخرج لبنان من التفاهم مع طهران، لكنها حوّلت نتائجه إلى مدخل لمسار تفاوضي لبناني–إسرائيلي مستقل، بحيث لم يعد لبنان جزءًا من الحرب بل جزءًا من التسوية التي تليها. ورغم إخفاق الجولات الأربع الأولى في إنتاج تسوية حقيقية، جاء الحسم عبر التدخل الأمريكي المباشر، ليخرج الاتفاق مقيّدًا للدولة اللبنانية، محسّنًا لموقع نتنياهو، ومؤمّنًا لواشنطن الوقت الذي تحتاجه. ويرى محللون أن الاتفاق أقرب إلى استسلام منه إلى تسوية متوازنة، وأن أولوية واشنطن كانت تأمين التوقيع بذاته أكثر من ضمان تنفيذه، أي إدارة الأزمة لا حلّها، تجنبًا لتكرار تجربة غزة التي استهلكت المكاسب العسكرية الإسرائيلية دون حسم سياسي سريع.
على الصعيد الأمريكي، يخدم الاتفاق حاجة واشنطن إلى حماية التفاهم مع إيران وتثبيت نتائجه عبر منع الساحة اللبنانية من تهديده، وإلى الالتفاف على مبدأ وحدة الساحات بفصل الجبهة اللبنانية عن الساحة الإيرانية. ومن أهدافه المعلنة تعزيز صورة ترامب كصانع سلام قبيل الاستحقاق النصفي، وضمان أمن الكيان عبر تمكين الجيش اللبناني من الجنوب ونقل النقاش من الاحتلال والحدود إلى قضية السلاح، إذ ينص البيان صراحة على هدف نزع سلاح حزب الله وتفكيك بنيته "الإرهابية" مقابل انسحاب إسرائيلي مشروط بزوال هذا التهديد. أما النتائج المتوقعة أمريكيًا فتتمثل في خفض احتمالات حرب إقليمية جديدة تثقل كاهل واشنطن عسكريًا واقتصاديًا، وفي الحفاظ على النفوذ الأمريكي داخل الدولة اللبنانية في مواجهة أي تمدد إيراني بعد الحرب.
أما إسرائيليًا، فقد دخلت المؤسسة الأمنية الاتفاق من موقع القلق لا الرضا الكامل، لكنها رأت فيه فرصة لتحقيق ما تعذّر بالحرب: استعادة دورها الوظيفي عبر التنسيق مع الجيش اللبناني، وضرب مسوّغات المقاومة عبر خطاب "بسط السيادة" وإعادة الإعمار وتحميل الأهالي مسؤولية أي عمل عسكري، والبحث عن عقيدة بديلة تستهدف بنية حزب الله في كل لبنان لا الجنوب فقط، إضافة إلى استعادة الردع وتجديد شرعية الهجوم الاستباقي. وتتمحور أهداف تل أبيب حول تأمين الجبهة الشمالية عبر نزع سلاح حزب الله، وتثبيت نتنياهو مكاسب الحرب دون التزام فوري بالانسحاب إلى الخط الدولي مع احتفاظه بحرية العمل العسكري، وتحقيق تفكيك تدريجي لقوة المقاومة دون كلفة احتلال شامل، عبر ذريعة "احتكار الدولة للقوة" التي نص عليها الاتفاق بشكل صريح وشامل لكل الأراضي اللبنانية لا الجنوب وحده. وتتوقع "إسرائيل" نتيجتين رئيسيتين: إحداث شرخ بين الجيش والمقاومة بنقل المسؤولية الأمنية تدريجيًا إلى الدولة، وتحجيم الدور الإيراني في الملف اللبناني مستقبلًا، وذلك عبر آلية إعادة تعريف المقاومة كقضية أمن داخلي مرتبطة بحصرية السلاح، وتنفيذ تفكيك تدريجي لبنيتها من منطقة إلى أخرى.
أما الدوافع اللبنانية الرسمية فتتقاطع، بحسب الوثيقة، مع المشروع الصهيو-أمريكي عبر السعي إلى "إنهاء النزاع" وبناء علاقة جوار وتطبيع شامل يتجاوز ضبط السلاح في الجنوب، إضافة إلى المساهمة، عبر رفض أي تفاوض بالنيابة عن لبنان تحت شعار مقاومة "الوصاية الإيرانية"، في تخريب مسار وحدة الساحات بفصل الجبهتين اللبنانية والإيرانية.
تنويه من موقع "wakalanews":
تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر: alkhanadeq.com بتاريخ: . الآراء والمعلومات الواردة في هذا المأوضح لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع "wakalanews"، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.
ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.




