ما الأزمة الكامنة وراء قوة فالكون للطائرات المسيّرة التابعة للسنتكوم؟
يناقش هذا المقال، الذي نشره موقع “نور نيوز” التابع للمجلس الأعلى للأمن القومي في الجمهورية الإسلامية في إيران وترجمه موقع الخنادق الالكتروني، أبعاد قرار القيادة المركزية الأميركية (القيادة المركزية) تشكيل أول “قوة عمل إقليمية متعددة الجنسيات للطائرات المسيّرة الهجومية” المعروفة باختصار “فالكون”، في خطة تجمع بين الأنظمة غير المأهولة الجوية والبحرية وتحت سطح البحر. مشيراً الى أن هذه المبادرة تأتي في ظل تزايد المخاوف بشأن استنزاف مخزونات الأسلحة الأميركية، مستنتجاً على ضوء ذلك بأنها تمثل محاولة لإعادة صياغة الوجود العسكري الأميركي، مع نقل جزء من التكاليف المرتبطة به إلى حلفاء واشنطن.
النص المترجم:
أعلنت القيادة المركزية الأميركية، القيادة المركزية، خططاً لإنشاء “أول قوة متعددة الجنسيات للطائرات المسيّرة الهجومية”، وسط تقارير عن تراجع مخزونات الأسلحة الأميركية وتصاعد الانتقادات الداخلية لسياسات إدارة ترامب الحربية. وبينما تُقدَّم المبادرة باعتبارها خطوة لتعزيز أمن حلفاء واشنطن، فإنه يمكن النظر إليها، على مستوى أعمق، باعتبارها محاولة لإعادة تعريف الوجود العسكري الأميركي في المنطقة ونقل جزء من تكاليف هذا الوجود إلى دول أخرى.
“فالكون سترايك”: مظلة أمنية أم نمط جديد للوجود العسكري الأميركي؟
وفقاً لبيان أصدرته القيادة المركزية الأميركية في 13 آب/أغسطس، بدأت عملية تشكيل قوة تحمل اسم “فالكون سترايك“(ضربة الصقر)، ومن المتوقع أن تضم أفراداً أميركيين وشركاء إقليميين.
ولن تقتصر القوة على الطائرات المسيّرة، بل ستضم أيضاً سفناً وأنظمة غير مأهولة قادرة على العمل في الجو وعلى سطح المياه وتحتها. كما أعلنت القيادة المركزية أنها ستدعو دول المنطقة إلى الانضمام إلى المبادرة، من دون تحديد الدول المحتمل مشاركتها.
للوهلة الأولى، يمكن النظر إلى مثل هذه المبادرة باعتبارها محاولة لإنشاء هيكل أمني مشترك. لكن توقيت الخطة والظروف التي تواجهها الولايات المتحدة الأمريكية يطرحان أسئلة أكثر جوهرية: هل تسعى واشنطن إلى إنشاء آلية أمنية جديدة، أم تحاول استخدام تقنيات أقل كلفة وقوات شريكة لتعويض بعض الثغرات التي بدأت تظهر في قدراتها العسكرية الذاتية؟
استنزاف المخزونات وتكلفة يجب تقاسمها
تأتي مبادرة القيادة المركزية في وقت برزت فيه تقارير متعددة حول تراجع المخزونات الأميركية من الصواريخ الاعتراضية والصواريخ بعيدة المدى، إلى جانب صعوبة تعويضها بسرعة، باعتبارها تحدياً جدياً أمام واشنطن. كما أن الحرب مع إيران والتكلفة الباهظة للدعم العسكري المقدم لإسرائيل أسهما في تأجيج النقاشات داخل الولايات المتحدة بشأن استخدام موارد الدفاع وانعكاساتها على قدرات الردع الأميركية.
ومن هذا المنظور، يمكن أن تكون الطائرات المسيّرة وغيرها من الأنظمة غير المأهولة جذابة للولايات المتحدة، لأنها تنطوي عموماً على تكاليف تشغيلية أقل ومخاطر محدودة على الأفراد مقارنة ببعض الأنظمة التقليدية.
لكن إذا كان من المتوقع أن تساهم الدول الأخرى بالمعدات والبنية التحتية والأفراد والتكاليف التشغيلية، فإن الخط الفاصل بين “التعاون الأمني” و”نقل تكلفة الأمن الأميركي إلى الحلفاء” سيصبح أكثر ضبابية.
ويتوافق هذا النهج أيضاً مع موقف ترامب الأوسع بشأن تقاسم الأعباء الأمنية، والذي يُتوقع بموجبه من حلفاء الولايات المتحدة تحمل حصة أكبر من تكاليف الدفاع والوجود العسكري الأميركي.
وبالتالي، يمكن النظر إلى “فالكون سترايك” باعتبارها جزءاً من اتجاه أوسع تسعى من خلاله واشنطن إلى توزيع تكلفة الحفاظ على البنية الأمنية التي تقودها بين شركائها.
حلفاء لم يعودوا يستأجرون أمنهم
لكن التحدي الأكبر لا يتعلق بالجانب المالي فحسب، بل بالثقة أيضاً.
فقد دفعت السياسات الأميركية خلال السنوات الأخيرة، ولا سيما نهج “إسرائيل أولاً” واستخدام القواعد العسكرية الإقليمية في النزاعات المسلحة، العديد من الحلفاء إلى التساؤل عما إذا كان الوجود الأميركي يضمن أمنهم فعلاً، أم أنه قد يتحول هو نفسه إلى عامل يجرّهم إلى الأزمات.
وفي أوروبا، اكتسبت النقاشات حول تطوير قدرات دفاعية مستقلة عن الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي (الناتو) زخماً متزايداً. أما في غرب آسيا، فإن الاتفاقات والترتيبات الأمنية داخل المنطقة، بما فيها التعاون بين السعودية وباكستان وتركيا، تعكس جهود بعض الدول لتنويع خياراتها الأمنية.
وفي مثل هذه البيئة، ستواجه كل مبادرة جديدة من واشنطن حتماً سؤالاً جوهرياً: لماذا ينبغي للدول أن تواصل إيكال أمنها إلى قوة تواجه هي نفسها أزمات داخلية وخارجية متعددة؟
الولايات المتحدة: مزوّد للأمن أم مولّد للأزمات؟
أظهرت تجربة العقود الأخيرة أن شراء كميات ضخمة من الأسلحة واستضافة القوات الأميركية لا يعني بالضرورة تحقيق أمن مستدام.
فقد أنفقت الدول العربية الواقعة على الساحل الجنوبي للخليج الفارسي مليارات الدولارات على مدى سنوات لشراء المعدات العسكرية وتطوير البنية التحتية الدفاعية. ومع ذلك، أظهرت التطورات الأخيرة مجدداً أن تراكم الأسلحة، من دون بناء منظومة أمنية محلية مستدامة، لا يؤدي بالضرورة إلى تحقيق الأمن.
ومن هذا المنظور، قد تمثل “فالكون سترايك” أقل من كونها نهاية لأزمة، وبداية مرحلة جديدة في إعادة هيكلة الوجود العسكري الأميركي في المنطقة؛ وهي مرحلة تسعى فيها واشنطن إلى الحفاظ على وجودها بصيغة جديدة وبتكلفة مختلفة، من خلال الاعتماد على التقنيات غير المأهولة ومشاركة الحلفاء وتقاسم الأعباء.
وفي المقابل، ينبغي أن تكون رسالة الدول المستقلة في المنطقة واضحة: الأمن المستدام لا يمكن تحقيقه من خلال الاعتماد الدائم على القوى الخارجية.
وستحتاج إيران، بدورها، حتماً إلى تعزيز قدراتها الردعية، وتطوير قدراتها الهجومية، والاستفادة الاستراتيجية من أوراق قوتها الجيوسياسية، بما في ذلك الموقع الاستراتيجي لمضيق هرمز، من أجل حماية أمنها الوطني والإقليمي.
وبالنسبة إلى دول المنطقة، فإن الاختيار بين “الأمن كسلعة” و”الأمن المستقل” يصبح أكثر وضوحاً يوماً بعد يوم؛ وهو خيار لن يؤدي استمرار وجود القوات الأجنبية إلا إلى تأجيل حسمه.
تنويه من موقع “wakalanews”:
تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
alkhanadeq.com
بتاريخ: .
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “wakalanews”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.
ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.




