اخبار لبنان
عاجل | سلطة الوصاية شريكة في خطة تغيير ديموغرافي في الجنوب
📌 محتوى المقال
🚨 عاجل
📌 ملخص الخبر:
عاجل | سلطة الوصاية شريكة في خطة تغيير ديموغرافي في الجنوب
لم يعد الصراع في الجنوب مقتصراً على المواجهة العسكرية بين إسرائيل والمقاومة، بل بات مرتبطاً أيضاً بصراع على هوية الجنوب ووظيفته ومستقبله الديموغرافي. فالمعركة الدائرة اليوم لا تستهدف فقط سلاح المقاومة، بل البيئة الجغرافية والبشرية التي أنتجت هذا السلاح طوال العقود الماضية.
ومنذ انتهاء حرب تشرين الثاني 2024، تتبلور في الجنوب معادلة سياسية ــ أمنية جديدة تتجاوز إطار «وقف إطلاق النار» التقليدي، لتلامس مشروعاً أوسع يعيد رسم وظيفة الجنوب وحدوده وديموغرافيّته. وفي قلب هذا المشروع، تظهر مقاربة أميركية - خليجية - إسرائيلية تقوم على تحويل المنطقة الحدودية إلى شريط منزوع المقاومة والسكان معاً، تحت عناوين «الاستقرار والتنمية والاستثمار»، فيما تبدو السلطة اللبنانية شريكاً بالصمت أو بالعجز أو بالتواطؤ السياسي في تنفيذ هذا المسار.
جاء القصف الإسرائيلي المتواصل للقرى الأمامية، والتدمير المُمنهج للمنازل والبنى التحتية، ضمن مسار سياسي وأمني بدأ يتّضح تدريجياً منذ عام 2025، ويهدف عملياً إلى خلق واقع جديد في جنوب لبنان، تكون فيه العودة إلى القرى الحدودية شديدة الصعوبة، تمهيداً لتحويل المنطقة إلى ما يشبه «الحزام الأمني» غير المُعلن بعمق يصل إلى عشرة كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية.
وتكشف الوقائع الميدانية والسياسية المتراكمة أن ما جرى بعد حرب 2024 لم يكن مجرّد نتيجة جانبية للحرب، بل كان جزءاً من إعادة هندسة جغرافية وأمنية للجنوب.
فمنذ وقف إطلاق النار في 27 تشرين الثاني 2024، امتنعت الدولة اللبنانية عن اتخاذ أي خطوات فعلية لإعادة السكان إلى القرى الحدودية، فيما استمر الاحتلال الإسرائيلي خلال فترة الستين يوماً التالية في تدمير ما يقارب 11 ألف منزل وسط صمت رسمي كامل. واستمر الأداء الرسمي اللبناني متواطئاً مع التدمير المُمنهج الذي تمارسه إسرائيل منذ اندلاع العدوان الحالي في الثاني من آذار الماضي. وتعزّز هذا الأداء مع التعاطي الرسمي الرافض لربط لبنان بمسار إسلام آباد التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، ما سمح لإسرائيل عملياً بمواصلة التدمير المُمنهج تحت ستار الهدنة.
وخلال المرحلة الفاصلة بين الحربين، برزت سلسلة مؤشّرات اعتُبرت دليلاً على وجود قرار سياسي لبناني بإبقاء المنطقة الحدودية فارغة أو شبه فارغة. فقد جرى تعطيل أيّ مسار فعلي لإعادة الإعمار، وقطع التواصل مع أهالي القرى المُدمّرة، ومنع تدفّق التمويل الإيراني المُخصّص لإعادة البناء، إضافة إلى الامتناع عن ملاحقة إسرائيل قانونياً أمام المحاكم الدولية بتهمة ارتكاب جريمة تطهير عرقي.
في موازاة ذلك، اتُّهمت السلطة بالتعاون الأمني غير المباشر مع الاحتلال عبر إضعاف جهوزية منطقة جنوب الليطاني في الجيش اللبناني والسماح باستمرار التوغّلات والدوريات الاستطلاعية الإسرائيلية داخل القرى الحدودية، في سياق يُنظر إليه كتهيئة ميدانية لحرب لاحقة أو لترسيخ واقع أمني دائم.
ومع اندلاع الحرب الحالية مطلع آذار الماضي، توضّح أكثر موقف سلطة الاحتلال في لبنان، بتماهيها مع المشروع التدميري للجنوب، إذ تعاملت مع تدمير القرى الحدودية باعتباره أمراً واقعاً، وتمّ تغييب الملف عن الخطاب الرسمي وعن المفاوضات السياسية، بينما ركّزت السلطة نفسها حملتها على اعتبار المقاومة مسؤولة عن الحرب والعدوان، بما يمنح إسرائيل غطاءً سياسياً وأخلاقياً لاستكمال مشروعها، خصوصاً بعد ما نتج من جولات التفاوض المباشر بين السلطة والعدو في واشنطن، حيث بدا فريق السلطة مستعداً لفتح مسار التنسيق الأمني مع العدو. بينما واصلت السلطة نفسها غضّ الطرف عن تصاعد الخطاب اليميني المتطرّف في لبنان وإسرائيل والذي تحدّث عن دعوات صهيونية للاستيطان في الجنوب اللبناني، أو عبر الطروحات الإسرائيلية المتكرّرة حول ضرورة إبقاء القرى الحدودية خالية من السكان وتحويلها إلى منطقة عازلة.
عاجل | سلطة الوصاية شريكة في خطة تغيير ديموغرافي في الجنوب

