عاجل | ترامب يقصف إيران.. لأنه لا يفهم عدوه
عاجل | ترامب يقصف إيران.. لأنه لا يفهم عدوه
ترامب يكرر أخطاء واشنطن لأنه يتعامل مع إيران وفق حسابات ما قبل الحرب، ولا يفهم أن طهران لم تعد مستعدة للتخلي عن أوراق قوة دائمة مقابل وعود أميركية مؤقتة بتخفيف العقوبات.
وقد أصبح مضيق هرمز أهم أوراق القوة الإيرانية، لأنه يمنح طهران قدرة على ربط الضغط عليها بكلفة مباشرة على الاقتصاد العالمي، بخلاف الإعفاءات والعقوبات القابلة للإلغاء. بحسب مأوضح نشرته صحيفة "الغارديان" وترجمه موقع الخنادق الإلكتروني.
ويخلص المأوضح إلى أن أي اتفاق أميركي–إيراني لن يصمد ما لم تقدم واشنطن ضمانات دائمة تستطيع طهران الوثوق بها.
النص المترجم:
وهكذا نعود إلى الحرب مجدداً. بعد وقف لإطلاق النار وفترة من التوقف، دخل دونالد ترامب الآن مرحلة جديدة من قصف إيران، فيما صرّح الجيش الأميركي أنه ضرب 170 هدفاً إيرانياً خلال الساعات الماضية.
وهذا ليس مفاجئاً. ففي حديثه خلال قمة حلف شمال الأطلسي في أنقرة هذا الأسبوع، أوضح دونالد ترامب إنه يعتقد أن مأفادة التفاهم الأميركية–الإيرانية «انتهت». ووصف قادة إيران بأنهم «أشرار ومرضى»، وهدد بتجديد العمل العسكري وحتى بفرض حصار جديد على الموانئ الإيرانية، مع إبقاء الباب مفتوحاً أمام مزيد من المفاوضات.
وجاءت هذه التصريحات بعد جولة جديدة من الضربات الأميركية على جنوب إيران، إثر مهاجمة طهران سفناً تجارية كانت تعبر الجزء الجنوبي من مضيق هرمز، خارج ممر الشحن الذي حددته إيران.
لكن انهيار مأفادة التفاهم لم يبدأ هذا الأسبوع. فقد بدأت بالتفكك تقريباً منذ لحظة توقيعها، بسبب المشكلة الأساسية التي لاحقت الدبلوماسية الأميركية–الإيرانية طوال عقود: لا توجد قاعدة موثوقة للثقة.
لم يكن لدى طهران سبب كافٍ للاعتقاد بأن واشنطن ستقدم تخفيفاً دائماً للعقوبات، أو تتخلى عن استراتيجيتها الطويلة القائمة على الإكراه وتغيير النظام، أو تمتنع عن العودة إلى السياسات نفسها بمجرد أن تتخلى إيران عن أهم أوراق قوتها. ولهذا السبب، أصبح الصراع حول مضيق هرمز القضية الأساسية التي تحدد مصير مأفادة التفاهم، بدلاً من أن يكون خلافاً هامشياً.
على الورق، تقدم المأفادة مساراً نحو خفض التصعيد. ويقوم منطقها على خطوات متتابعة: استئناف الملاحة عبر هرمز وفق ترتيبات إيرانية، ورفع الحصار الأميركي عن إيران، وحصول طهران على إعفاء نفطي وإمكانية الوصول إلى أجزاء من أصولها المجمدة، وتوقف التهديدات، وإنهاء الحرب في لبنان. وكان من المفترض أن تخلق هذه الخطوات مجتمعة الحد الأدنى من الثقة بعد الحرب، وأن تفتح الباب أمام مفاوضات حول البرنامج النووي الإيراني.
لكن هذا المنطق قام على افتراض هش: أن تتعامل واشنطن وطهران مع التنفيذ الجزئي باعتباره جسراً نحو تسوية أكبر، بدلاً من استخدامه فرصة للحفاظ على أوراق القوة واختبار إرادة الطرف الآخر. وعملياً، لم يقتنع أي من الطرفين بأن الطرف الآخر ينفذ الالتزامات الأكثر أهمية.
من وجهة نظر طهران، بدأت واشنطن بانتهاك البنود الأساسية فوراً. فالبند الأول من المأفادة، الذي دعا إلى إنهاء الحرب في لبنان، لم يُنفذ قط، مع استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية وبقاء القوات الإسرائيلية في أجزاء من البلاد.
كما أفادت تقارير بأن الولايات المتحدة قاومت الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة بالحجم الذي كانت تتوقعه طهران. وواصل ترامب إطلاق التهديدات العسكرية، بما في ذلك تهديده علناً باختطاف المفاوضين الإيرانيين خلال الجولة الأولى من المحادثات في سويسرا.
ثم في 7 تموز/يوليو، ألغت الولايات المتحدة الإعفاء الخاص بصادرات النفط الإيرانية، بينما كانت طهران تحاول تثبيت سيطرتها على حركة الملاحة عبر هرمز، ليس من خلال إغلاق المضيق بصورة دائمة، بل عبر إجبار السفن على المرور في الممر الشمالي الذي حددته إيران بدلاً من الممر الجنوبي المدعوم أميركياً.
وخلص كل طرف إلى أن الآخر يحصل على التنازلات من دون أن يقدم التزاماته المقابلة. لكن انعدام الثقة المتبادل هذا ليس مجرد نتيجة للتطورات الأخيرة، بل يعكس عقوداً من الدبلوماسية الفاشلة.
لقد رأى صناع القرار الإيرانيون العقوبات تُفرض مراراً، ثم تُرفع جزئياً، ثم يعاد فرضها عبر الإدارات الأميركية المتعاقبة. ومن وجهة نظر طهران، يتمثل السؤال الأساسي في ما إذا كان أي رئيس أميركي قادراً على تقديم تخفيف للعقوبات وجعل هذا التخفيف دائماً.
فجزء كبير من بنية العقوبات الأميركية مثبت في تشريعات أقرها الكونغرس، ما يضطر الرؤساء إلى الاعتماد على إعفاءات قابلة للتجديد، ويمكن إلغاؤها بجرة قلم. وتدرك الشركات والمستثمرون هذه الحقيقة، ولهذا السبب، حتى بعد الاتفاق النووي عام 2015، لم يؤدِ تخفيف العقوبات إلى مستوى الاستثمارات والاندماج المصرفي واستعادة الاستقرار الاقتصادي الذي كانت إيران تتوقعه.
والنتيجة الأوسع هي أن واشنطن أضعفت تدريجياً مصداقية تخفيف العقوبات نفسه. فإذا كان الانفراج الاقتصادي يُنظر إليه باعتباره مؤقتاً وقابلاً للتراجع، فإنه يفقد جزءاً كبيراً من قيمته كحافز لإحداث تغيير دائم في السياسات.
وقد توصلت طهران إلى نتيجة واضحة: وعود تخفيف العقوبات مستقبلاً هشة أكثر من أن تبني عليها البلاد أمنها وتنميتها الاقتصادية على المدى الطويل.
ويمكن القول إن أوراق القوة الإيرانية اليوم أصبحت أكثر تأثيراً مما كانت عليه قبل الحرب. فالاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأميركي لا يزال منخفضاً بصورة كبيرة، فيما تبقى مخزونات النفط العالمية محدودة، في ظل استمرار حركة الملاحة عبر هرمز عند مستويات أدنى بكثير من مستويات ما قبل الحرب. والنتيجة هي وجود هامش أقل بكثير لاستيعاب اضطراب طويل في المضيق، ما يزيد خطر حدوث صدمة أكبر بكثير في أسواق الطاقة العالمية.
وعلى خلاف التخلي عن البرنامج النووي أو غيره من أوراق القوة مقابل تخفيف للعقوبات قد يكون مؤقتاً، يمنح هرمز طهران شيئاً مختلفاً بصورة جوهرية: ضمانة تقع في يدها هي.
فمن خلال توجيه حركة الملاحة التجارية عبر الممر الذي تحدده، وربما إنشاء إدارة مشتركة قادرة على تحصيل رسوم العبور بالتعاون مع جارتها البحرية عُمان، تستطيع إيران ربط ازدهارها الاقتصادي وكلفة ممارسة الضغوط عليها بصورة مباشرة بعمل الاقتصاد العالمي.
لا يزال بإمكان رؤساء الولايات المتحدة في المستقبل التخلي عن الدبلوماسية، ولا يزال بإمكان الكونغرس تشديد العقوبات. لكن القيام بذلك لن يبقى من دون كلفة اقتصادية.
ويعكس ذلك تحولاً أوسع في التفكير الاستراتيجي الإيراني. تمتلك إيران اليوم ثلاثة أشكال رئيسية من أوراق القوة في مواجهة الولايات المتحدة و"إسرائيل".
الأول هو قدراتها العسكرية وشبكة تحالفاتها الإقليمية، بما في ذلك قواتها الصاروخية والمسيّرات، وقدراتها البحرية غير المتكافئة، وحلفاؤها مثل حزب الله والحوثيين والجماعات المسلحة في العراق. ويمكن لهذه الأدوات فرض كلفة عسكرية كبيرة، لكن حتى النجاحات الميدانية من غير المرجح أن تغير بصورة جوهرية ميزان القوة في مواجهة القوة العسكرية المشتركة للولايات المتحدة و"إسرائيل".
أما الثاني فهو البرنامج النووي، الذي شكّل طوال فترة طويلة ورقة المساومة الأساسية لطهران مع واشنطن. ورغم الأضرار الكبيرة التي لحقت بمنشآتها المعلنة، فإنه لا يزال يمنح إيران خيارات مهمة إذا قررت الاندفاع نحو امتلاك القنبلة النووية.
لكن ورقة القوة الثالثة، أي السيطرة على ممرات الطاقة الاستراتيجية في المنطقة، وعلى رأسها مضيق هرمز، أصبحت بصورة متزايدة عنصراً لا غنى عنه.
ويحمل هذا التحول درساً مهماً لواشنطن. فالسؤال ليس ببساطة ما إذا كانت إيران مستعدة للتفاوض، بل ما إذا كانت الولايات المتحدة تستطيع تقديم اتفاق تعتقد طهران أنه سيصمد بعد أن تتخلى عن أوراق قوتها.
لم تجب مأفادة التفاهم عن هذا السؤال. فقد قامت على ضمانات اعتبرها القادة الإيرانيون قابلة للتراجع، بينما طالبتهم بالتخلي عن واحدة من أوراق القوة القليلة التي يرون أنها دائمة.
وهذا لا يعني أن الدبلوماسية مستحيلة. لكنه يعني أن الاتفاقات التي تقوم أساساً على وعود بتخفيف العقوبات مستقبلاً من غير المرجح أن تصمد.
وإذا فشلت واشنطن في فهم مدى العمق الذي غيرت به الحرب الحسابات الاستراتيجية لطهران، فإنها ستواصل التفاوض انطلاقاً من افتراضات لم تعد موجودة، وستواصل إنتاج اتفاقات لا يعتقد أي من الطرفين أن الآخر سيلتزم بها.
تنويه من موقع "wakalanews":
تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر: alkhanadeq.com بتاريخ: . الآراء والمعلومات الواردة في هذا المأوضح لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع "wakalanews"، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.
ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.




