اخبار لبنان
عاجل | السلطة المنفصمة: لبنان لا يتعرّض للعدوان!
لم تباغت الحرب أحداً. مع ذلك، كان تعامل السلطة مع تداعياتها منفصماً عن الواقع. فلا إعلان لحالة طوارئ، ولا خلية أزمة، ولا مراسيم أو قوانين استثنائية تواكب معاناة الناس في الشوارع والطرقات.

📌 محتوى المقال
🚨 عاجل
📌 ملخص الخبر:
عاجل | السلطة المنفصمة: لبنان لا يتعرّض للعدوان!
لم تباغت الحرب أحداً. مع ذلك، كان تعامل السلطة مع تداعياتها منفصماً عن الواقع. فلا إعلان لحالة طوارئ، ولا خلية أزمة، ولا مراسيم أو قوانين استثنائية تواكب معاناة الناس في الشوارع والطرقات. بدت السلطة، بجناحيها التشريعي والتنفيذي، وكأنها فوجئت بالحرب، رغم أنها كانت نتيجة مسار ممتدّ منذ عامين، وهي فترة كافية للاستعداد لأي سيناريو مُحتمل.
في حالة الحرب، «أبسط واجبات السلطة إعلان حالة الطوارئ لمواكبة الوضع الاستثنائي الذي تمرّ به البلاد»، وفقاً للمحامية فداء عبد الفتاح. «لكن ما حدث أن السلطة لم تفعل شيئاً، وبقي المشهد كما لو أننا في بلدين، أحدهما في حالة حرب بلا دولة، وآخر يتصرّف سكانه وكأن الحرب تحصل في مكان بعيد».
وقد انعكس هذا الانفصام على الأداء السياسي، حيث أخفقت السلطة في اختبار الحضور. فرغم سنوات الحرب الثلاث، لم يرتقِ تعاملها إلى مستوى الأحداث. وبدا ذلك واضحاً في استمرار مجلسَي النواب والوزراء بالعمل وفق أجندات روتينية بعيداً عن الأولويات الملحّة التي أملتها الحرب.
وبحسب رصد أجراه «استديو أشغال عامة» بالتعاون مع «غربال» و«المفكّرة القانونية»، لأداء مجلسَي النواب والحكومة بين الثاني من آذار، و15 نيسان، تاريخ إعلان وقف إطلاق النار، في ما يتعلّق بالتعامل مع تداعيات العدوان الإسرائيلي، تكشّفت صورة أداء رسمي اتّسم بسوء الإدارة واللامبالاة، وتخلّي السلطة عن مسؤولياتها وإدارتها ظهرها للناس في أكثر اللحظات حاجة إلى الدولة.
على المستوى التشريعي، يُظهِر الرصد أنه بين اندلاع العدوان وإعلان وقف إطلاق النار طُرح 13 اقتراحَ قانون تقدّم بها نواب و9 مشاريع قوانين مُحالة من الحكومة. لكنّ المفارقة أن اثنين منها فقط ارتبطا مباشرة بتداعيات الحرب، وهما اقتراحا تعليق المُهل المُقدّم من النائب سامي الجميّل وتعليق المهل القانونية والقضائية والعقدية الذي قدّمته النائبة بولا يعقوبيان، واللذان قُدّما كإجراء استثنائي لحماية الحقوق في ظل تعذّر الوصول إلى المحاكم وتعطيل سير المؤسسات خلال الحرب.
ما عدا ذلك، استكمل النواب عملهم على خط التشريع كالمعتاد وكأن لا حرب ولا من يحاربون. وتجلّى ذلك أيضاً في الجلسة الوحيدة التي عقدها المجلس في 9 آذار، إذ اقتصر جدول أعمالها على مناقشة ثلاثة اقتراحات لتأجيل الانتخابات النيابية، من دون إدراج أيّ مشروع أو اقتراح يعالج تداعيات الحرب أو متطلّبات الطوارئ.
وعلى النسق نفسه، سارت السلطة التنفيذية. فرغم عقد الحكومة ست جلسات خلال تلك الفترة، وإدراج بنود مرتبطة بالحرب على جداول أعمالها، فإن غالبية النقاشات والقرارات اتّسمت إمّا باستجابات جزئية للنزوح، اقتصرت على عرض استعدادات الوزارات المعنية، أو بإجراءات إدارية روتينية لا ترقى إلى مستوى الأزمة.
فقد تكرّر في أكثر من جلسة التركيز على تكليف وزارة الشؤون الاجتماعية بتأمين مراكز للنازحين، وبُحث في جلسة 23 آذار طلب وزارة الصحة تأمين الأدوية والمستلزمات الطبية والمحروقات والتجهيزات الاستشفائية بطريقة الاتفاق الرضائي لضمان استمرارية المرافق العامة في الظروف الاستثنائية. أمّا الجلسة المُخصّصة في 26 آذار لبحث تداعيات النزوح والاعتداءات الإسرائيلية، فبقيت في إطار العناوين العامة واستعراض تقارير الوزارات، من دون أن تفضي إلى قرارات عملية تعالج الأزمة.
وغلبت التدابير الإدارية الروتينية على غالبية جلسات الحكومة (4 من أصل 6) لمتابعة الهبات والتمويلات الخارجية، فيما برزت ملفات لا ترتبط مباشرة بالحرب أو النزوح، مثل تحديد سقف الإنفاق الانتخابي، والموافقة على اتفاقيات تمويل لمشاريع طرق، وإنشاء فروع لجمعيات أجنبية، والسماح باستيراد مُسدّسات لنادٍ للرماية، وتغيير تسمية بلدة بيت مري إلى مدينة بيت مري، إضافة إلى الموافقة على مشاركات رسمية في اجتماعات وفعّاليات خارجية.
لكنّ الأخطر من سوء إدارة ملف النزوح، كان مقاربة السلطة للحرب وتداعياتها من زاوية أمنية بالدرجة الأولى. والقرارات الصادرة تحت ستار العدوان ظهّرت هذا التوجه الذي ازداد فظاظة جلسة إثرَ أخرى. ففي جلسة 2 آذار، صرّحت الحكومة «رفضها المُطلق لأي أعمال عسكرية أو أمنية تنطلق من الأراضي اللبنانية خارج إطار مؤسسات الدولة»، مؤكّدة أن «قرار الحرب والسلم هو حصراً بيدها، ما يستدعي الحظر الفوري لنشاطات حزب الله الأمنية والعسكرية باعتبارها خارجة عن القانون (بند 1) والطلب من قيادة الجيش المباشرة فوراً وبحزم بتنفيذ الخطة (...) في شقّها المتعلّق بحصر السلاح شمال الليطاني وباستعمال جميع الوسائل التي من شأنها ضمان تنفيذ الخطة (بند 2)».
وفي جلسة الخامس من آذار، طلبت الحكومة من الوزارات والإدارات المعنية وسائر الأجهزة العسكرية والأمنية «إعطاء التوجيهات والتعليمات المناسبة للتحقّق من وجود عناصر من الحرس الثوري الإيراني في لبنان والتدخّل الحازم والفوري لمنع أي نشاط أو عمل أمني أو عسكري قد يقومون به انطلاقاً من الأراضي اللبنانية (...) وتوقيفهم تحت إشراف القضاء المختص تمهيداً لترحيلهم (بند 24)».
واستُكملت المقاربة الأمنية مع جلسة 26 آذار الماضي باتّخاذ «تدابير جديدة لتعزيز الأمن في العاصمة، وهو ما سيكون ظاهراً للجميع من خلال تكثيف دوريات الجيش وقوى الأمن في المدينة». وتُوّجت هذه القرارات في جلسة 9 نيسان بالطلب «من الجيش والقوى الأمنية المباشرة فوراً بتعزيز بسط سيطرة الدولة الكاملة على محافظة بيروت وحصر السلاح فيها بالقوى الشرعية وحدها» (بند 2).
لم يقتصر الأمر على تغليب المقاربة الأمنية على معالجة تداعيات الحرب، بل بدا أن الحكومة استغلّت الظرف الاستثنائي وانشغال الرأي العام بتداعيات العدوان وأزماته اليومية، لتمرير قرارات بالغة الحساسية. ومن أبرزها القرار المثير للجدل الصادر في جلسة 9 نيسان، والقاضي بالترخيص لشركات الإسمنت باستثمار مأوضحع في عدد من المناطق المأهولة. والأخطر أن مجلس الوزراء اكتفى يومها بإصدار بيان صحافي مُقتضب، من دون الإشارة إلى هذا القرار، كما امتنع عن نشر مُقرّرات الجلسة على موقعه الإلكتروني، ما شكّل عملياً حجباً للمعلومات وعرقلةً لحق المواطنين في الاطّلاع على القرارات العامة ومراقبتها.
عاجل | السلطة المنفصمة: لبنان لا يتعرّض للعدوان!




