العرب والعالم
عاجل | الأصول المجمّدة و«هرمز» و«النووي»: كيف تحوّلت «أسلحة» واشنطن إلى مكتسبات لطهران؟
تشير المعطيات المتوفّرة حول مذكرة التفاهم إلى أن عدداً من الملفات التي كانت تشكل أدوات ضغط أميركية أساسية خلال السنوات الماضية، تحوّلت، تدريجياً، إلى بنود تفاوضية، وذلك بعدما خلصت الولايات المتحدة إلى أن المواجهة المباشرة مع إيران غير مجدية.
🚨 عاجل
📌 ملخص الخبر:
عاجل | الأصول المجمّدة و«هرمز» و«النووي»: كيف تحوّلت «أسلحة» واشنطن إلى مكتسبات لطهران؟
منذ لحظة اندلاع الحرب مع إيران، رفعت الولايات المتحدة وإسرائيل سقف مطالبهما إلى مستويات غير مسبوقة، رافعتَين شعار إسقاط النظام أو، كحدّ أدنى، إحداث تغيير جذري في سلوك طهران، وإنهاء برنامجها النووي، وإعادة صياغة التوازنات الإقليمية بصورة شاملة. على أنه بالنظر إلى المسار الذي آلت إليه المفاوضات، فإن الصورة تبدو مختلفة تماماً. إذ تشير المعطيات المتوفرة حول مأفادة التفاهم المنْويّ توقيعها بين واشنطن وطهران، إلى أن عدداً من الملفات التي كانت تشكّل أدوات ضغط أميركية أساسية خلال السنوات الماضية، تحوّلت، تدريجياً، إلى بنود تفاوضية جرى التعامل معها وفق منطق التسويات المتبادلة، لا الإملاءات السياسية.
ورغم أن الملف اللبناني حضر في خلفية المشهد باعتباره جزءاً من منظومة الأمن الإقليمي بالنسبة لإيران، فإن جوهر التفاهم بين الأخيرة والولايات المتحدة تمحور حول ثلاثة عناوين استراتيجية هي: الأصول الإيرانية المجمّدة ومضيق هرمز ومستقبل البرنامج النووي الإيراني.
في ما يتعلّق بالأصول المجمّدة، فقد استخدمتها الولايات المتحدة طوال سنوات كواحدة من أكثر أدوات الضغط فاعلية؛ إذ إنه منذ تشديد العقوبات الاقتصادية، كانت الأموال الإيرانية المحتجَزة في الخارج تمثل ورقة مركزية في أيّ مسار تفاوضي. وحالياً، تشير المعلومات إلى أن التفاهم الجديد ينضوي على موافقة أميركية على الإفراج عن جزء كبير من تلك الأموال. وفي حال صحّت الأرقام المتداولة حول تحرير ما يقرب من 25 مليار دولار من الأصول الإيرانية، فإن ذلك يمثل تحوّلاً جوهرياً في طبيعة الموقف الأميركي. فبدلاً من إبقاء الأصول المجمّدة رهينة للمفاوضات المستقبلية، أصبحت جزءاً من حزمة تفاهمات قائمة بالفعل. والأهمّ، أن الإفراج عنها يترافق مع ترتيبات تسمح لطهران بالاستفادة من عائدات صادراتها النفطية خلال المرحلة المقبلة.
أمّا في ما يتعلق بالملف الثاني، أي مضيق هرمز، والذي جرى، منذ بداية الأزمة، التعامل معه باعتباره ساحة مواجهة استراتيجية بين الطرفين، فإن التطورات الأخيرة تشير إلى انتأوضح النقاش في شأنه من مسألة السيطرة العسكرية عليه إلى مسألة إدارة الحركة البحرية عبره وتنظيمها. وتعترف الصيغة المتداولة للتفاهم، عملياً، بالدورَين الإيراني والعماني في إدارة الخدمات الملاحية داخل المضيق. كما تشير إلى قبول مبدأ فرض رسوم على الخدمات البحرية المقدَّمة إلى السفن العابرة، مع استثناءات مؤقّتة ومحدّدة زمنياً. وتكمن أهمية هذا التطور في أنه ينقل التفاوض من محاولة انتزاع أوراق القوة الإيرانية إلى تنظيم استخدامها ضمن إطار تفاهمي جديد، وهو ما يعكس تحوّلاً في المقاربة الأميركية تجاه أحد أهمّ الملفات الجيوسياسية في المنطقة.
بيد أن الملفّ النووي يبقى المؤشر الأوضح على حجم التغير الذي طرأ على الموقف الأميركي؛ ففي الأيام الأولى للحرب، كانت واشنطن تتحدّث بصورة صريحة عن ضرورة تفكيك البرنامج النووي الإيراني أو إنهائه بالكامل، فيما تكرّر الحديث عن منع إيران من الاحتفاظ بقدرات التخصيب أو البنية التحتية المرتبطة بها. إلا أنه حالياً، باتت اللغة المستخدمة مختلفة بصورة واضحة. إذ بدلاً من الحديث عن «صفر تخصيب»، أصبح التركيز منصبّاً على تجميد الوضع القائم خلال مدة المفاوضات، ومنع أيّ توسع إضافي في الأنشطة النووية. ويعكس هذا التحول انخفاضاً ملحوظاً في سقف المطالب الأميركية، لا سيما مع نجاح إيران في تأجيل البحث التفصيلي في الملفّ النووي إلى مرحلة لاحقة، وذلك بعدما كانت الولايات المتحدة تصرّ على حسم هذه القضية قبل التوصل إلى أيّ ترتيبات أخرى.
كذلك، تمكّنت طهران من حصر جدول أعمال المفاوضات المقبلة في ثلاثة ملفات رئيسة فقط، وهي البرنامج النووي السلمي، ورفع العقوبات الأحادية وآليات التعويض وإعادة الإعمار. أمّا القضايا الأخرى، من مثل البرنامج الصاروخي أو العلاقات مع حركات المقاومة في المنطقة، فلم تدخل ضمن إطار التفاوض.
وبالنظر إلى هذه النتائج مجتمعة، يصبح واضحاً أن الحرب أفضت إلى الانتأوضح من محاولة فرض شروط شاملة على إيران إلى تفاهم يركّز على إدارة الخلافات وتخفيف التوترات، في مقابل ترتيبات اقتصادية وأمنية متبادلة. لكن يبقى السؤال الأهم، هو ما إذا كان هذا التفاهم يشكل بداية مسار طويل نحو تسويات أوسع، أم أنه مجرّد محطّة مؤقتة فرضتها توازنات القوة الراهنة؟
الكاتب: حسن حيدر
18 حزيران 2026
المصدر: الاخبار
عاجل | الأصول المجمّدة و«هرمز» و«النووي»: كيف تحوّلت «أسلحة» واشنطن إلى مكتسبات لطهران؟




