شو هالحكي

شو هالحكي | يا ريشار، الصاروخ محشي هريسة والعبوة بيان استنكار؟!

شو هالحكي | يا ريشار، الصاروخ محشي هريسة والعبوة بيان استنكار؟!

محمد قاسم | شو هالحكي

لك يا ريشار قيومجيان، روق أعصابك شوي… شو صاير معك يا خيّ؟

يعني حضرتك طلعت عالجديد، وقرّرت تعمل دورة مكثّفة بالمتفجرات، مدّتها دقيقتين ونص، وتخرّج منها كل الشعب اللبناني خبراء أمنيين!

عم تقول إنو أي ولد صغير بلبنان، أول ما يسمع «سي فور»، بيخطر عبالو تفجير واغتيال، وإنو وجهة استعمال المتفجرات واضحة، وهي برأيك للداخل، مش لمقاتلة إسرائيل.

يا سلام!

يعني اكتشفنا أخيراً إنو المواد المتفجرة… بتنفجر!

هيدا اكتشاف إذا بتسمح، لازم نسجّلو ببراءة اختراع، قبل ما يسرقوه منّا اليابانيين.

بس في شغلة صغيرة يا أستاذ ريشار، يمكن فاتتك بين «حيلا ولد صغير» و«برأيي».

الصاروخ، شو محشي؟ هريسة؟

يعني المقاومة، لمّا أعلنت على لسان أمينها العام إنّها عم تتحضّر لأي حرب محتملة، شو كنت متوقّع منها تعمل؟

تفتح معمل مكدوس؟

تجهّز صواني كنافة؟

تشتري عشرين طابعة، وتبلّش تطبع بيانات استنكار، وتحطّهن بالمستودعات للساعة الصفر؟

لك يا خيّ، الحرب مش مهرجان خطابي!

الصاروخ فيه مواد متفجرة. القذيفة فيها مواد متفجرة. العبوة العسكرية فيها مواد متفجرة. والمسيّرة الهجومية ممكن تحمل رأساً حربياً متفجّراً.

يعني الطيّارات المسيّرة، لمّا بتنزل تضرب هدف عسكري، شو بيكون براسها؟ إيصالات كهربا من وزارة العتمة؟ أو بيانات استنكار من فؤاد مخزومي؟

والعبوات اللي بتُستخدم ضد دوريات عسكرية، شو حشوتها؟ بيان صادر عن حاجز ضهر البيدر، مختوم وموقّع من المختار؟

وإذا الصاروخ انفجر، منفتح تحقيق لنعرف مين حطّلو متفجرات من دون إذن؟

يا ريشار، المشكلة مش إنك عرفت إنو الـC4 مادة متفجرة. المشكلة إنك اعتبرت إنو هالمعلومة وحدها بتكفي لتعرف مين الهدف!

يعني إذا لقينا بنزين، منستنتج إنو صاحبه ناوي يحرق بناية؟

وإذا لقينا سكين مطبخ، منعلن حالة طوارئ لأنو في مشروع اغتيال للبندورة؟

وإذا لقينا علبة كبريت، منستدعي مجلس الأمن؟

بس الأجمل إنك قلت: «هي برأيي للداخل».

آه! هون وصلنا!

يعني بلّشنا بـ«اسألي حيلا ولد صغير»، وخلصنا بـ«برأيي».

وبين الولد الصغير والرأي الشخصي، صار عنا تقرير استخباراتي، وتحقيق جنائي، وقرار ظنّي، وحكم مبرم، وكل هالشي قبل فاصل الإعلانات!

يا خيّ، إذا المسألة رأي، قل رأي. بس ما تلبّسو بدلة خبير متفجرات وتبعتو عالتلفزيون يعمل تحقيقات.

وبعدين، بما إنو حضرتك فتحت باب القانون، خلّينا نحكي شوي قانون.

المقاومة والطائف والمادة 51… مش شغلة زرّ بالتلفزيون!

في مبدأ الدفاع عن النفس بالمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، وفي حق الشعوب بالدفاع عن أرضها ضمن أحكام القانون الدولي. صحيح إنو تطبيق المادة 51 على جهات غير حكومية مسألة عليها خلاف قانوني، وإنو هالمادة مش رخصة مفتوحة لاستعمال أي سلاح بأي ظرف، بس كمان ما فيك تختصر كل هالنقاش بكلمة «سي فور».

واتفاق الطائف نصّ على اتخاذ الإجراءات اللازمة لتحرير الأرض اللبنانية من الاحتلال الإسرائيلي وبسط سيادة الدولة، مع التأكيد على حلّ الميليشيات وتسليم أسلحتها. يعني النقاش حول سلاح المقاومة إلو تاريخ سياسي ودستوري، وما بينحسم بمقابلة تلفزيونية.

أما انقلاب الغفلة بتشرين، متل ما بيسمّيه منتقدوه، وتبدّل الموازين السياسية، فما بيغيّروا نصوص الدستور بكبسة زرّ.

إذا بدكن تعيدوا النظر بقواعد اللعبة، افتحوا نقاش دستوري واضح.

وإذا بدكن تروحوا لنظام أكثري، قولوا للناس بصراحة شو المشروع.

بس مش كل ما تغيّر ميزان سياسي، بيطلع نائب بالعتمة بيشرح للناس إنو المتفجرات بتصير خطيرة لمجرّد إنو اسمها متفجرات!

هيدي بدها كهربا للمنطق قبل ما بدها خبير عسكري.

ومن ضهر البيدر لدفاتر الحرب القديمة…

روق أعصابك يا ريشار.

مش كل مادة متفجرة معها برنامج سياسي، ولا كل شحنة سي فور رايحة ع هليكوبتر رئيس حكومة لتغتالو، أو ع كنيسة النجاة لتفجّرها!

آه، هلق فهمنا من وين إجا هالربط السريع بين المتفجرات والداخل!

يمكن ذاكرة الحرب بعدها عم تحضر بالنقاش، من البربارة للحوض الخامس والسبت الأسود، بكل ما بتحمله هالأسماء من وجع واتهامات وملفات تاريخية.

بس يا أستاذ ريشار، ذاكرة الحرب، مهما كانت سودا، ما بتصلح تكون تقرير خبير متفجرات.

والماضي، مهما كان بشع، ما بيكفي وحده لإدانة الحاضر.

ومش لأنو حدا عنده موقف سياسي من المقاومة، بيصير كل صاروخ مشروع اغتيال، وكل عبوة مشروع فتنة، وكل شاحنة ملف أمني محسوم قبل ما يخلص التحقيق.

ومن حق الناس تعرف شو كان بالشاحنة، ولمين، ولوين رايحة. وإذا في مخالفة للقانون، التحقيق والقضاء بيحدّدوا المسؤوليات بالأدلة، مش بالانطباعات.

لأنو إذا صارت الأدلة تُستخرج من الآراء، بكرا بيطلع خبير اقتصادي بيقلّك إنو ربطة الخبز مشروع انقلاب، لأنو فيها خميرة، والخميرة بتنفخ، والانقلابات كمان بتنفخ!

وآخر شي يا ريشار…

المقاومة قالت إنّها عم تتحضّر للحرب.

يعني من الطبيعي يكون الحديث عن تجهيزات عسكرية، مش عن هريسة ومكدوس وبيانات استنكار. بس هيدا لحالو ما بيثبت شو كان بالشاحنة تحديداً، وهون بيجي دور التحقيق.

أما حضرتك، فعملت معادلة جديدة:

سي فور يعني متفجرات.

متفجرات يعني تفجير.

تفجير يعني اغتيال.

اغتيال يعني الداخل.

والداخل يعني… «برأيي»!

لك يا خيّ، إذا كل التحقيقات الأمنية رح تصير بهالطريقة، منوفّر مصاري المختبرات والخبراء، ومنعيّن ولد صغير عكل حاجز، ومنسألو: «شو بيخطر عبالك؟»

وبيصير عنا جهاز أمني كامل، شغّال عالحدس، وما بيحتاج حتى كهربا!

روق أعصابك يا ريشار… السي فور ما بيحكي سياسة، والصاروخ مش محشي هريسة، والعبوة مش بيان استنكار.

ومش كل ما طلع حدا عالتلفزيون وقال «برأيي»، لازم البلد كلّه يوقف ويقول: صدر القرار الظنّي!

wakalanews.com — متابعة الخبر

فريق التحرير

فريق التحرير المسؤول عن إعداد ومراجعة المحتوى المنشور عبر أنظمة الموقع الآلية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى