عاجل عاجل | «لم أنجح.. بل رفعت السقف».. رد ساخر من كيم كارداشيان يثير التفاعل - أخبار السعودية
صحافة

عاجل | من أمن الحلفاء إلى سيادة القرار.. ماذا تكشف التسريبات عن التحول السعودي الأمريكي؟

🚨 عاجل
📌 ملخص الخبر:
عاجل | من أمن الحلفاء إلى سيادة القرار.. ماذا تكشف التسريبات عن التحول السعودي الأمريكي؟

ليست كل الحروب تُقاس بعدد الصواريخ التي أُطلقت أو بحجم الدمار الذي خلّفته، فبعضها يعيد رسم الخرائط السياسية دون أن يغيّر الحدود، ويكشف تحولات في بنية التحالفات أكثر مما يكشف موازين القوى العسكرية. ومن هذا المنظور، فإن ما نشرته صحيفتا نيويورك تايمز ووول ستريت جورنال بشأن التوتر الذي رافق التنسيق السعودي الأمريكي خلال الحرب مع إيران يتجاوز كونه رواية عن خلاف سياسي بين واشنطن والرياض، ليطرح سؤالاً أعمق يتعلق بمستقبل النظام الأمني الخليجي نفسه. فسواء شدّدت الأيام جميع تفاصيل تلك الروايات أو بقي بعضها في إطار التسريبات، فإنها تعكس اتجاهاً استراتيجياً أخذ يتبلور بهدوء منذ سنوات، عنوانه أن العلاقة بين المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة لم تعد تُدار وفق معادلات الحرب الباردة، بل وفق حسابات دولة تسعى إلى حماية مشروعها الوطني في بيئة إقليمية تزداد اضطراباً.

طوال ما يقارب ثمانية عقود، استندت الشراكة بين البلدين إلى معادلة واضحة؛ الولايات المتحدة توفر المظلة الأمنية، فيما تشكل السعودية أحد أعمدة استقرار أسواق الطاقة العالمية. وقد نجحت هذه المعادلة في إدارة أزمات متلاحقة، لكنها كانت تقوم على افتراض أساسي مفاده أن التهديدات العسكرية يمكن احتواؤها عبر التفوق العسكري الأمريكي. غير أن البيئة الاستراتيجية التي أنتجت ذلك التصور تبدلت بصورة جذرية. فاليوم لم تعد القوة تقاس فقط بعدد القواعد العسكرية أو حاملات الطائرات، بل بقدرة الدول على حماية تدفقات الطاقة، واستمرار التجارة، واستقرار الأسواق، ومنع تعطيل سلاسل الإمداد التي أصبحت شريان الاقتصاد العالمي.

ومن هنا تبدو القراءة السعودية للأزمات الإقليمية مختلفة عن كثير من الحسابات الأمريكية. فإذا كانت واشنطن تنظر إلى حرية الملاحة في مضيق هرمز باعتبارها مسألة ترتبط بمصداقية الردع الأمريكي وهيبة النظام الدولي، فإن الرياض تنظر إلى المضيق باعتباره عقدة حيوية في شبكة اقتصادية تمتد آثار أي اضطراب فيها إلى الداخل السعودي مباشرة، سواء عبر أسواق الطاقة أو الاستثمارات أو ثقة الأسواق العالمية. لذلك لم يعد السؤال بالنسبة لصانع القرار السعودي كيف تُكسب الحرب، بل كيف يمكن منعها من التحول إلى تهديد دائم لمشروع التنمية الذي يمثل اليوم جوهر الأمن الوطني.

هذه المقاربة ليست نتاج الأزمة الأخيرة وحدها، وإنما حصيلة مراجعة طويلة بدأت منذ الهجوم على منشآت أرامكو عام 2019. فقد أظهرت تلك الحادثة أن امتلاك الحليف الأكبر في العالم لأضخم ترسانة عسكرية لا يعني بالضرورة استعداداً لاستخدامها في كل أزمة. ومنذ ذلك الحين، بدأت دول الخليج، والسعودية بصورة خاصة، في إعادة تعريف مفهوم الضمانات الأمنية، ليس انطلاقاً من التشكيك في أهمية العلاقة مع واشنطن، وإنما من إدراك أن المصالح الأمريكية نفسها أصبحت أكثر تغيراً، وأن أولوياتها الاستراتيجية باتت موزعة بين آسيا وأوروبا والشرق الأوسط، ولم يعد الخليج يحتكر مركز الثقل الذي شغله لعقود.

وفي الوقت ذاته، تغيرت طبيعة القوة الإيرانية. فطهران لم تعد تعتمد فقط على قدراتها العسكرية التقليدية أو شبكة حلفائها الإقليميين، بل أصبحت تمتلك أدوات تأثير تمتد إلى الاقتصاد العالمي نفسه، عبر قدرتها على تهديد الممرات البحرية، وتعطيل حركة الطاقة، ورفع كلفة التأمين والشحن، وإرباك سلاسل الإمداد الدولية. وهذا يعني أن أي مواجهة واسعة لم تعد تُقاس فقط بنتائجها العسكرية، بل بما تتركه من آثار على الاقتصاد العالمي، وهي معادلة تجعل دول الخليج أول المتأثرين بأي تصعيد طويل الأمد، حتى لو لم تكن طرفاً مباشراً فيه.

لهذا السبب، فإن ما يصفه البعض بسياسة التهدئة السعودية لا يعكس تراجعاً في الموقف أو ابتعاداً عن الشراكة مع الولايات المتحدة، بقدر ما يعكس انتأوضحاً إلى مفهوم مختلف للأمن. فالدولة التي تخوض أكبر عملية إعادة هيكلة اقتصادية في تاريخها، وتراهن على استقطاب الاستثمارات وتحويل نفسها إلى مركز عالمي للطاقة والصناعة واللوجستيات والتقنيات المتقدمة، لا تستطيع التعامل مع الحروب بوصفها ملفات عسكرية معزولة، لأن تكلفة عدم الاستقرار أصبحت تمس جوهر مشروعها الاستراتيجي.

وفي المقابل، لا تبدو الولايات المتحدة بمنأى عن هذا التحول. فإعادة توزيع الانتشار العسكري، والاتجاه نحو تقاسم الأعباء مع الحلفاء، وتركيز الموارد على المنافسة مع القوى الكبرى، كلها مؤشرات على أن واشنطن تعيد تعريف دورها في الشرق الأوسط. ولم يعد الهدف إدارة كل أزمة بصورة مباشرة، بل الحفاظ على الحد الأدنى من التوازن الذي يمنع انهيار النظام الإقليمي، مع منح الشركاء مساحة أكبر لإدارة أمنهم ومصالحهم.

لكن اللافت أن هذه التحولات لا تقود بالضرورة إلى تفكك التحالف السعودي الأمريكي، بل إلى إعادة صياغته. فالعلاقة بين الطرفين لم تعد قائمة على افتراض تطابق المصالح في كل الملفات، وإنما على إدراك متبادل بأن الحفاظ على الشراكة لا يتطلب بالضرورة تطابقاً كاملاً في أدوات إدارة الأزمات. وهذا ما يفسر استمرار التعاون في ملفات الدفاع، والطاقة، والاستثمار، والتكنولوجيا، والبرنامج النووي المدني، رغم بروز تباينات واضحة في مقاربة بعض الأزمات الإقليمية.

الأهم من ذلك أن مفهوم السيادة نفسه يشهد تحولاً في المنطقة. ففي الماضي كانت سيادة الدولة تُقاس بقدرتها على حماية حدودها، أما اليوم فأصبحت تُقاس أيضاً بقدرتها على حماية تدفقات الطاقة، واستمرارية التجارة، وثقة المستثمرين، وسلامة البنية التحتية، وقدرة الاقتصاد على العمل حتى في أوقات الأزمات. وبهذا المعنى، فإن إدارة المخاطر أصبحت جزءاً من مفهوم الردع، وليس بديلاً عنه.

لذلك، فإن القيمة الحقيقية للتسريبات التي تناولت التوتر السعودي الأمريكي لا تكمن في تفاصيل المكالمات أو الخلافات التي تحدثت عنها، وإنما في أنها تعكس انتأوضح المنطقة إلى مرحلة مختلفة من التفكير الاستراتيجي. فدول الخليج لم تعد ترى أمنها امتداداً مباشراً للاستراتيجية الأمريكية، كما أن واشنطن لم تعد تنظر إلى شركائها بوصفهم مجرد أطراف داخل منظومة أمنية ثابتة. إنها مرحلة يعاد فيها تعريف التحالفات وفق منطق المصالح المتغيرة، لا الولاءات التاريخية.

وفي النهاية، قد تكون الحرب قد انتهت، لكن التحول الذي كشفت عنه لن ينتهي بانتهاء المعارك. فما يتشكل اليوم ليس أزمة عابرة بين حليفين، بل نموذج جديد للعلاقات في الشرق الأوسط، تنتقل فيه الدول من الاعتماد على المظلات الأمنية التقليدية إلى بناء سيادة استراتيجية أكثر استقلالاً، يكون فيها الاستقرار الاقتصادي، وأمن الممرات البحرية، ومرونة شبكات التجارة، عناصر لا تقل أهمية عن القواعد العسكرية ومنظومات الدفاع. وعندما تصل الدول إلى هذه المرحلة، يصبح النفوذ الحقيقي أقل ارتباطاً بإدارة الحروب، وأكثر ارتباطاً بالقدرة على منعها، وإدارة تداعياتها، وحماية حركة العالم التي تمر عبر هذه المنطقة قبل أن تصل إلى أي مكان آخر.


■ مصدر الخبر الأصلي

نشر لأول مرة على: alkhanadeq.com

تاريخ النشر:

الكاتب:

تنويه من موقع "wakalanews":

تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر: alkhanadeq.com بتاريخ: . الآراء والمعلومات الواردة في هذا المأوضح لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع "wakalanews"، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.

ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى