عاجل | مناورتا نار: تفوق إيراني بالكثافة والدقة مقابل عشوائية أمريكية
عاجل | مناورتا نار: تفوق إيراني بالكثافة والدقة مقابل عشوائية أمريكية
يشهد مسرح العمليات في المنطقة دخول العمليات العدائية الأمريكية ليلتها الثانية عشرة على التوالي، في وقت يتضح فيه فشل القوات المعادية في تحقيق تأثير استراتيجي كبير أو إحداث أي شلل يُأفاد في منظومة القيادة والسيطرة الإيرانية. فقد استوعبت الدفاعات الإيرانية الموجات النارية المتلاحقة بمرونة لافتة، محافظة على تماسك الجبهة الداخلية وكفاءة بنيتها التحتية العسكرية، في مقابل تخبط أمريكي واضح ناجم عن استنفاد مخزونات صواريخ كروز في القطع البحرية، وهو ما اضطر القيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم" إلى استدعاء قاذفات استراتيجية من طراز ب-1 من قواعد خارج مسرح العمليات المباشر في المملكة المتحدة. وعلى الصعيد الاستراتيجي، نجحت طهران في تثبيت معادلة الردع عبر استهداف نقاط التمركز والدعم اللوجستي للقوات الأمريكية في الإقليم، مترافقة مع تحييد الجناح الغربي عن طريق تأمين اتفاقيات أمنية وتفاهمات عميقة مع العراق تمنع استخدام أراضيه منطلقاً للعدائيات، ما يضيّق الخناق العملياتي على الوجود الأمريكي في المنطقة.
على صعيد المشهد العملياتي، ركزت القوات الأمريكية ضرباتها على أطراف المدن والمقتربات الساحلية والحدودية الإيرانية، في محاولة لتقييد الحركة اللوجستية لطهران. ففي القطاع الجنوبي والجنوبي الغربي، طالت الضربات الصاروخية محيط محطة بوشهر للطاقة النووية، ومستودعات أسفلت في مدينة رامشير، إضافة إلى محيط مدينتي الأهواز وأنديمشك. وفي القطاع الحدودي الغربي، استُهدف مقر استراحة تابع للجيش والشرطة، ومحطة نقل زوار الأربعين عند منفذ الشلامجة الحدودي، ما أسفر عن سقوط ضحايا في صفوف العسكريين والمدنيين. أما في القطاع الساحلي المطل على بحر عُمان والخليج، فقد شهد استهدافات متفرقة لموانئ سيريك وجاسك ومحيط قرية مسن في جزيرة قشم، مع رصد انفجارات قرب مدينة كنارك في محافظة سيستان وبلوشستان.
في المقابل، نفذت القوات المسلحة الإيرانية، ضمن سياسة الردع التكتيكي وتقييد قدرات الخصم، موجات نارية دقيقة اقتصرت حصراً على القواعد والمنشآت ونقاط التمركز الأمريكية في دول الإقليم، في رسالة ردع واضحة تستهدف تعطيل البنية التحتية للقوات المعادية. ففي الكويت، جرى استهداف مكثف ومباشر لقاعدة "علي السالم" الجوية ومعسكر "بيورينغ" الأمريكيين بالصواريخ والمسيّرات الانتحارية، إلى جانب تدمير وحدة الحرب الإلكترونية الأمريكية الخاصة في قاعدة "العديري"، واستهداف خطوط الإمداد اللوجستي عند المنافذ الحدودية كمنفذ العبدلي. وفي الأردن، وُجّهت ضربات صاروخية متتالية إلى قاعدة "موفق السلطي" التي تستخدمها القوات الأمريكية، وسط فشل تام لمنظومات الدفاع الجوي المعادية في اعتراضها، فيما لجأت الدفاعات الجوية الإسرائيلية فجر يوم 24-7-2026 إلى استخدام صواريخ "حيتس" لصد استهداف صاروخي طال القواعد الأمريكية في العقبة. أما في البحرين، فقد جرى دك مقر قيادة الأسطول الخامس الأمريكي، فيما شهدت قطر استهداف عقدة لوجستية تابعة للقوات الأمريكية أدى إلى تصاعد أعمدة الدخان، وهو ما حاولت وسائل الإعلام التغطية عليه بوصفه حريقاً في مخازن إطارات. وفي البحر الأحمر، فعّلت اليمن معادلة "الحصار بالحصار" عبر استهداف سفينتي نفط سعوديتين، "إنسيلا" و"لايليا"، بصواريخ باليستية ومجنحة، بذريعة خروجهما عن قواعد الاشتباك الإقليمية وتجاوزهما الحظر المفروض.
أما على مستوى مناورتي النار، فقد اعتمدت القوات الأمريكية استراتيجية الضربات عن بعد بصواريخ الكروز والمسيّرات، مع انخفاض حاد لوحظ في الكثافة النارية للقطع البحرية في المحيط الهندي بسبب نفاد المخزون، ما دفع إلى إدخال قاذفات استراتيجية من طراز ب-1 تنطلق من قاعدة "فيرفورد" البريطانية، وهي مناورة تعكس اختناقاً لوجستياً وتفتقر إلى العمق الاستراتيجي، إذ تركزت على أهداف رخوة أو محيط منشآت دون المساس بالقدرات الصلبة الإيرانية. في المقابل، اتسمت المناورة النارية الإيرانية بالكثافة والدقة والتنوع، جامعة بين الهجمات الباليستية والكروز والطيران المسيّر الانتحاري، وارتكزت على مبدأ "الردع النشط" باستهداف العصب المركزي للقوات المعادية من قواعد جوية ومقار قيادة أسطول ووحدات حرب إلكترونية، بالتزامن مع مناورات بحرية فرضت طوقاً على مضيق هرمز ومنعت حركة الناقلات دون تنسيق مسبق. ويظهر تقييم المناورتين تفوقاً واضحاً للجانب الإيراني من حيث الكفاءة التكتيكية والقدرة على تعطيل مهام القوات المعادية في قواعدها الإقليمية، في حين بدت النيران الأمريكية أقرب إلى أفعال انتقامية عشوائية فشلت في تحييد منصات الإطلاق الإيرانية أو إضعاف منظومة القيادة والسيطرة.
وتكشف بيانات الاستطلاع الراداري مفتوحة المصدر عن نشاط جوي أمريكي وغربي مكثف، يميل إلى الطابع اللوجستي والاستخباري أكثر منه إلى الطابع الهجومي التكتيكي المباشر، ما يؤكد أزمة نقص الصواريخ لدى الجانب الأمريكي وضعف بنك أهدافه. فقد رُصد تحليق مكثف لطائرات التجسس والحرب الإلكترونية الإسرائيلية من طراز RC-12 كوكيا، والمسيّرات الاستراتيجية الأمريكية إم كيو-4 سي تريتون في محيط مسرح العمليات، في محاولة لتحديث بنك الأهداف واستشعار منصات الصواريخ. كما لوحظ إغلاق أجهزة الاستجابة الرادارية لعشرات الطائرات الأمريكية من طراز كيه سي-135 آر للتزود بالوقود، وطائرات الشحن الكبيرة C-17A فوق الخليج والبحر المتوسط، في تخفٍّ يثبت خشية الجانب الأمريكي من منظومات الدفاع الجوي الإيرانية المتقدمة. وتشير المؤشرات إلى زيادة غير مسبوقة بلغت 2.7 ضعف المعدل الطبيعي في حركة طائرات التزود بالوقود فوق أوروبا، وهو مؤشر عملياتي مؤكد على تقديم دعم لوجستي للقاذفات الاستراتيجية العابرة للقارات.
ويتسم الأداء الأمريكي عموماً بالجمود التكتيكي والإرهاق اللوجستي، إذ بات الاعتماد على القواعد الإقليمية يشكل نقطة ضعف حقيقية بعد دخولها في مرمى النيران الإيرانية، فيما يعكس استدعاء القاذفات من بريطانيا عجز القطع البحرية عن إدامة الزخم الناري، وتأتي التصريحات السياسية الأمريكية معبرة عن حالة إحباط ومحاولة للتعويض النفسي عن الفشل الميداني. في المقابل، يثبت الأداء الإيراني كفاءة عالية في إدارة الحرب اللامتماثلة، إذ تدير القيادة الإيرانية التصعيد بمرونة عملياتية لافتة، محتفظة بقدرات الردع الاستراتيجي ومستخدمة الضربات التكتيكية لإيلام القوات الأمريكية جغرافياً، فيما يمثل تفعيل دور الحلفاء عبر إغلاق البحر الأحمر أمام السفن المخالفة، وتأمين الجبهة العراقية سياسياً وأمنياً، إنجازاً استراتيجياً يحرم الخصم من مساحات مناورة أساسية.
وتشير المعطيات الراهنة إلى أن عامل الوقت يتآكل بسرعة لغير صالح واشنطن، مع ارتفاع أسعار النفط إلى ما يتجاوز مئة دولار للبرميل، وإغلاق الممرات البحرية، ووضع القواعد الأمريكية تحت ضغط النيران الإيرانية المستمر، وهو ما سيخلق ضغطاً جيوسياسياً واقتصادياً متصاعداً على الإدارة الأمريكية وحلفائها. ومن المتوقع أن تواصل القوات الإيرانية سياسة "الكي الموضعي" للقواعد الأمريكية في الإقليم، لتثبيت معادلة مفادها أن أي تسهيلات تُقدَّم للخصم تجعل من التمركزات الأمريكية فيها أهدافاً مشروعة، مع تصاعد احتمال توجيه ضربات إيرانية خارج المألوف ضد المصالح العسكرية الغربية، بما فيها القواعد البريطانية إن استمرت في إسناد القاذفات الأمريكية، تطبيقاً للتحذيرات الصادرة عن الحرس الثوري. ويبقى المشهد مرشحاً لترقب تكتيكي، إذ يُتوقع أن يستنزف الجانب الأمريكي خياراته التكتيكية قريباً، ما قد يدفعه إما إلى تصعيد غير محسوب باستخدام قوى استراتيجية شاملة، وهو خيار مستبعد لتعقيداته الدولية، أو إلى الإذعان لمعادلة الردع الإيرانية الجديدة والبحث عن مخارج سياسية عبر وسطاء.
تنويه من موقع "wakalanews":
تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر: alkhanadeq.com بتاريخ: . الآراء والمعلومات الواردة في هذا المأوضح لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع "wakalanews"، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.
ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.




