صحافة

كتاب: أميركا في فكر الإمام الخامنئي

كتاب

أوردت مقدّمة الكتاب الغاية الأساسية له، من خلال الفقرة الآتية: لقد كان الإمام الخميني(قده) أبرز من تصدّى لتعرية أميركا، وكشف نواياها الخبيثة، وفضح مؤامراتها وأساليبها القذرة في منطقتنا والعالم*. وحافظ الإمام الخامنئي على هذا النهج (حتى استشهاده على يد أميركا المجرمة بتاريخ 28/2/2026)، فتصدّى، بما يملكه من فكر وقّاد وفهم عميق ووعي وثقافة، لمتابعة هذه المهمّة الشريفة، نظراً لما (كان) يستشرفه من الخطر الكبير من هذه الدولة المستكبرة.

لقد خبِر الإمام الخامنئي أميركا، مناضلًا ضدّ نظام الشاه المستبد، إذ كانت أكبر داعمي هذا النظام؛ ثم واجه سياساتها رئيساً للجمهورية الإسلامية، وتصدّى لمؤامراتها قائداً للأمّة، بما ورثه من نهج الإمام الخميني العظيم، مضيفاً إليه إشراقات من اجتهاده وفكره وثقافته وخبرته.

يقول الإمام الخامنئي(قده): يقول الإمام الخميني العظيم: “أميركا هي الشيطان الأكبر”. وهي كلمة عميقة في مغزاها. فإنّ زعيم شياطين العالم بأجمعهم هو إبليس؛ إلّا أن العمل الوحيد الذي يستطيع أن يمارسه إبليس -كما يُصرّح القرآن بذلك- هو إغواء الناس ومُخادعتهم والوسوسة لهم لا أكثر؛ أما أميركا فتغوي، وترتكب المجازر، وتفرض الحظر، وتُخادع، وتُرائي، وهي ترفع لواء حقوق الإنسان، وتدّعي مناصرته..

ويقول الإمام الخامنئي حول أميركا المُهيمنة: أُصيب العالم خلال القرن أو القرنين الأخيرين، من خلال بروز ظاهرة الاستعمار المخزية المشؤومة والاستكبار الدولي، بآفات كبيرة، وأهم هذه الآفات هو نظام الهيمنة. معنى نظام الهيمنة أن تتوزّع الشعوب على الأرض إلى قسمين: القسم الأوّل: مُهيمن، والقسم الثاني: خاضع للهيمنة. لقد تعوّدت الحكومات الاستكبارية على التسلّط والتعسّف واستخدام منطق القوّة والتدخل – باستكبار وهيمنة – في اقتصاد الشعوب وثقافتهم وسياستهم وتربيتهم، وأسلوب عيشهم، ونمط حياتهم، وأرادت أن يكون كلّ شيء في العالم تحت تصرّفها وفي يدها. لقد تعوّدت الحكومات الغربية، والحكومة الأميركية على مدى العقود الأخيرة، على هذه الظاهرة البغيضة، وعلى أن تستخدم منطق القوّة والتسلّط، وعلى أن يكون الاقتصاد العالمي في أيديهم، وعلى أن تكون ثقافات الشعوب في أيديهم وتحت سيطرتهم.

حول “حقّ” التدخل الأميركي في شؤون الدول، يقول الإمام الخامنئي: إحدى خصوصيات النظام الاستكباري رؤية النفس أفضل من الآخرين. المجموعات الاستكبارية- أولئك الأشخاص الذين هم إما على رأس بلد أو على رأس نظام عالمي أو مجموعة من البلدان التي تُهيمن على القرار- عندما ترى نفسها أفضل من باقي الناس وباقي المجموعات، عندما تعدّ نفسها محوراً وأنّ كلّ ما سواها هو فرعٌ لأصلها، تظهر معادلة خاطئة وخطيرة في العلاقات العالمية؛ فعندما يرى أحد أنه الأفضل وأنه هو المحور والأصل، فإنّ النتيجة ستكون أن يرى لنفسه الحق في التدخل في شؤون باقي الناس وسائر الشعوب؛ فما يعتبره قيمة، يجب على الجميع في العالم أن يُسَلّموا به ويقبلوه ويَحنوا له الرقاب. وإذا اعتبر شيئاً ما قيمة ولم يقبله الآخرون، فإنّ هذا يعطيه حقاً بالتدخل في شؤونهم، بأن يفرضه عليهم وأن يضغط عليهم ويلزمهم ما يريد بالقوّة.

ويؤكّد الإمام الخامنئي: ثمّة اليوم حروب في المنطقة، وأقولها لكم: إن أياً من هذه الحروب لا تُصنّف في صنف الحروب العقائدية، إنما هي حروب سياسية قد اشتعلت نيرانها بشتّى الدوافع السياسية والقومية وأمثال ذلك، ولا صلة لها بالدين. بَيْد أنّ العدو المتمثّل بأميركا والصهيونية وبريطانيا، يحاول تحويل هذه الصراعات وهذه الاختلافات إلى اختلافات مذهبية؛ لأنكم تعلمون بأن الاختلافات المذهبية لا تنتهي بهذه السهولة. فلا ينبغي لنا أن نساعد على تحقيق هذا الهدف.

حول ما يسمّى “الشرق الأوسط الكبير”، يقول الإمام الخامنئي: إنهم يُطلقون على منطقة غرب آسيا اسم الشرق الأوسط؛ الشرق الأوسط الكبير يعني المنطقة الممتدّة من حدود باكستان وحتى البحر الأبيض المتوسّط؛ أي إنّ تمام بلدان هذه المنطقة تشكّل الشرق الأوسط. وأميركا قد وضعت خطّة عامّة لتسيطر على هذه البلدان كلّها وفق محوريّة إسرائيل؛ هذا هو معنى الشرق الأوسط الكبير.

وعن قضية فلسطين يقول الإمام الخامنئي: أوضاع غزة التي تلاحظونها ما هي إلّا جزء ظاهري من القضية. أما باطن القضية فهو أن أجهزة الاستكبار، التي لا تؤمن بأيٍ من المبادئ الإنسانية، ترغب في السيطرة على منطقة الشرق الأوسط؛ هذه المنطقة الحسّاسة الزاخرة بالثروات وذات الأهمية الجغرافية والاقتصادية البالغة. وإنّ وسيلتها إلى ذلك هي إسرائيل الغاصبة؛ الصهاينة المُسَلّطون على فلسطين المحتلّة. القضية هي أن هذه المنطقة يجب أن تكون في قبضة أميركا والاستكبار، والاستكبار طبعاً أعمّ من أميركا، لكن مظهره الأبرز والشيطان الأكبر هو الحكومة الأميركية…

واستطراداً، يؤكد الإمام الخامنئي على التزام إيران بقضية فلسطين المركزية، بقوله: إن الأجهزة الاستكبارية وسياساتها تسعى بكلّ وجودها من أجل صرف الجمهورية الإسلامية عن دعم فلسطين. إننا نصرّ على الالتزام بقضية فلسطين. سعوا من أجل تضخيم القضية المذهبية والطائفية. الجمهورية الإسلامية تقف إلى جانب الإخوة المسلمين من أيّ مذهب كانوا، من الشيعة والسنّة والفرق الإسلامية المختلفة…

عن “الإسلام الأميركي”، يقول الإمام الخامنئي: ينبغي للناشطين المخلصين في العالم الإسلامي أن يفرّقوا بنظرة واعية بين الإسلام المحمّدي الأصيل والإسلام الأميركي، وأن يَحذروا ويُحَذّروا من الخلط بين هذا وذلك. لقد اهتمّ إمامنا الراحل لأوّل مرّة بالتمييز بين المقولتين، وأدخل ذلك في القاموس السياسي للعالم الإسلامي. فالإسلام الأصيل هو إسلام النقاء والمعنوية، إسلام التقوى والسيادة الشعبية، إسلام ﴿أشدّاء على الكفّار رحماء بينهم﴾. إنّ الإسلام الأميركي هو تقمّص العمالة للأجانب، ومُعاداة الأمّة الإسلاميّة بزيّ الإسلام! إنّ الإسلام الذي يُشعِل نيران التفرقة بين المسلمين، ويضع الثقة بأعداء الله بدلًا من الثقة بالوعد الإلهي، ويشنّ الحرب على الإخوة المسلمين بدلًا من مكافحة الصهيونية والاستكبار، ويتّحد مع أميركا المستكبرة ضدّ شعبه أو الشعوب الأخرى ليس بإسلام؛ إنه نفاق خطِر مُهلك، يجب أن يكافحه كلّ مسلم صادق.

حول انهيار أميركا وأفولها سياسياً وأخلاقياً، يقول الإمام الخامنئي: لو لم يكن لأفول أميركا سياسياً سوى دليل واحد لكفى، والدليل هو انتخاب شخص بصفات السيّد دونالد ترامب في أميركا. هذا الانتخاب نفسه دليل على الأفول السياسي لأميركا. مصير أكثر من ثلاثمئة مليون من السكّان بيد شخص يمتلك هذه الصفات والخصائص دليل على الأفول السياسي لأميركا. الشخص الذي يوجد في داخل أميركا نفسها هذا الكلام كلّه حول توازنه النفسي والفكري والأخلاقي، عندما يصبح رئيساً لبلد فهذا دليل على أفول ذلك البلد، سياسياً وأخلاقياً. لطالما دعم هؤلاء جرائم الكيان الصهيوني ومذابحه ودافعوا عنها. ودعموا جرائم عدد من الدول في اليمن والمذابح التي يرتكبونها ضدّ الشعب اليمني البريء. إنهم يدعمون الجريمة، فهل هناك سقوط أخلاقي أسوأ من هذا؟

wakalanews.com — متابعة الخبر


المصدر الأصلي: alkhanadeq.com

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى