صحافة

مصفاة ساتورب السعودية

تقع مصفاة ساتورب في مدينة الجبيل الصناعية على الساحل الشرقي للسعودية، وتُعدّ من المنشآت الرئيسية في قطاع التكرير والصناعات البتروكيماوية السعودي. ولا تقتصر أهميتها على إنتاج المشتقات النفطية، إذ ترتبط بمنظومة أوسع تشمل شركة أرامكو، والصناعات الكيميائية، وسلاسل التصدير والإمداد، ما يجعلها جزءاً من البنية الاقتصادية والصناعية التي تستند إليها السعودية في قطاع الطاقة.

وتكتسب المصفاة أهمية إضافية عند النظر إليها في سياق الحرب على اليمن، باعتبارها منشأة مرتبطة بقطاع الطاقة السعودي، وما يمثله هذا القطاع من مورد اقتصادي أساسي للدولة.

التأسيس والشراكة مع أرامكو وتوتال

تأسست شركة ساتورب (SATORP)، وهي اختصار لـ«شركة أرامكو السعودية توتال للتكرير والبتروكيماويات»، عام 2008، بموجب شراكة بين شركة أرامكو السعودية وشركة توتال الفرنسية (توتال إنرجيز حالياً). وتملك أرامكو 62.5% من الشركة، فيما تمتلك توتال إنرجيز 37.5%.

بدأ تشغيل المصفاة عام 2014، وافتُتحت رسمياً عام 2016، بعد استثمارات كبيرة لإنشاء مجمع متكامل لتكرير النفط والصناعات البتروكيماوية في مدينة الجبيل الصناعية، شرقي السعودية، على ساحل الخليج.

وصُمّمت المصفاة لمعالجة النفط العربي الثقيل، الذي يتطلب تقنيات متقدمة لفصل مكوناته وتحويل مشتقاته الثقيلة إلى منتجات نفطية وبتروكيماوية ذات قيمة أعلى. وارتفعت طاقتها الإنتاجية تدريجياً من 400 ألف برميل يومياً عند بدء التشغيل إلى نحو 460 ألف برميل يومياً، فيما تشير بيانات الشركة المنشورة حالياً إلى قدرة معالجة تبلغ 465 ألف برميل يومياً.

ماذا تنتج المصفاة؟ ومن يستفيد من إنتاجها؟

لا يقتصر دور ساتورب على تكرير النفط الخام، وإنما يمتد إلى إنتاج مجموعة من المشتقات التي تدخل في قطاعات النقل والطيران والصناعات التحويلية والكيميائية. وتضم قائمة منتجاتها الرئيسية:

* البنزين: يُستخدم وقوداً للسيارات، وتنتج المصفاة درجات مختلفة منه، بينها أنواع مخصصة للتصدير إلى الأسواق الآسيوية والأوروبية والأميركية.

* الديزل: يُستخدم في الشاحنات والمركبات الثقيلة وقطاعات النقل والتشغيل الصناعي.

* وقود الطائرات: يُستخدم في قطاع الطيران، ويشكّل أحد المنتجات النفطية المهمة للمصفاة.

* البارازايلين: مادة بتروكيماوية تدخل في صناعة الألياف والأقمشة الصناعية والعبوات البلاستيكية، ومنها عبوات المشروبات.

* البنزين العطري (Benzene): مادة أساسية في الصناعات الكيميائية، تدخل في إنتاج مركبات تُستخدم في صناعة البلاستيك والمواد الصناعية.

* البروبيلين: مادة أولية تدخل في صناعة البوليمرات واللدائن، وتورّدها ساتورب إلى شركات بتروكيماوية في مدينة الجبيل.

* فحم الكوك النفطي والكبريت: يدخلان في صناعات متعددة، منها إنتاج بعض أنواع البطاريات وصناعة حمض الكبريتيك.

وتشير بيانات توتال إنرجيز إلى أن الإنتاج السنوي للمصفاة يبلغ نحو 22 مليون طن من المنتجات النفطية المكررة، إلى جانب نحو 700 ألف طن من البارازايلين، و150 ألف طن من البنزين العطري، و210 آلاف طن من البروبيلين عالي النقاوة.

أما الجهات المستفيدة من إنتاجها، فتتوزع بين السوق السعودية وشركات الصناعات البتروكيماوية في الجبيل والأسواق الخارجية. وتشكّل منتجاتها مدخلات لقطاعات النقل والطيران والصناعات البلاستيكية والكيميائية، فضلاً عن ارتباطها بحركة الصادرات السعودية إلى الأسواق الدولية.

موقعها في المنظومة الاقتصادية السعودية

تنبع أهمية ساتورب من موقعها ضمن سلسلة القيمة النفطية السعودية؛ فهي تمثّل مرحلة تحويل النفط الخام إلى مشتقات ومنتجات ذات قيمة اقتصادية أعلى، بدلاً من الاكتفاء بتصديره مادة أولية.

كما ترتبط المصفاة باستراتيجية أرامكو لتوسيع أنشطة التكرير والبتروكيماويات، وتعزيز حضورها في الأسواق العالمية. ويتجاوز تأثيرها حدود قطاع الوقود، نظراً إلى ارتباط منتجاتها بصناعات أخرى، مثل البلاستيك والأقمشة والمواد الكيميائية والتعبئة والتغليف.

وتعزز هذا الدور من خلال مشروع «أميرال» البتروكيماوي، الذي تعمل أرامكو وتوتال إنرجيز على تطويره ليكون مدمجاً مع مصفاة ساتورب. ويشمل المشروع وحدة تكسير مختلطة التغذية بطاقة إنتاجية تصل إلى 1.65 مليون طن سنوياً من الإيثيلين، إلى جانب وحدات لإنتاج مواد كيميائية أخرى. ويهدف إلى توسيع قدرة المجمع على تحويل المنتجات النفطية والغازية إلى مواد تدخل في الصناعات التحويلية.

وبذلك، فإن ساتورب ليست مجرد مصفاة نفطية، وإنما حلقة صناعية تربط إنتاج الخام بالتكرير والتصنيع والتصدير، وتجمع في بنيتها مصالح أرامكو السعودية وشريكها الفرنسي.

ماذا يعني استهدافها في سياق المواجهة مع اليمن؟

في ظل استمرار الاعتداءات السعودية على اليمن، وما يرافقها من عمليات عسكرية تستهدف الأراضي اليمنية، تبرز المنشآت النفطية والصناعية السعودية ضمن معادلة الحصار بالحصار التي تطال المصالح الاقتصادية للعدوان.

وفي حال استهداف مصفاة ساتورب من قبل القوات المسلحة اليمنية أنصار الله، فإن التداعيات المحتملة لن تقتصر على توقف جزء من عمليات تكرير النفط. فالمصفاة تعالج نحو 460 إلى 465 ألف برميل يومياً، وأي تعطّل واسع في عملياتها سينعكس على إنتاج البنزين والديزل ووقود الطائرات، ويؤثر في إمدادات الشركات البتروكيماوية التي تعتمد على منتجاتها في الجبيل.

كذلك، فإن توقف وحدات المعالجة أو تضررها قد يفرض على أرامكو البحث عن مصادر بديلة لتأمين بعض المنتجات والمواد الأولية، أو تعويض النقص عبر منشآت تكرير أخرى، بما يرفع الضغط على منظومة الإمداد والتشغيل. وقد تمتد التداعيات إلى صادرات المشتقات النفطية والمواد البتروكيماوية، تبعاً لحجم الأضرار ومدة توقف العمليات.

وتزداد أهمية هذا الاحتمال بالنظر إلى أن المصفاة تقع ضمن مدينة الجبيل الصناعية، التي تضم تجمعاً واسعاً من المنشآت النفطية والبتروكيماوية، ما يجعل استمرار عملها مرتبطاً بشبكة من الأنشطة الصناعية والإنتاجية.

ومن الناحية السياسية والاقتصادية، فإن إدخال منشآت بهذا الحجم ضمن نطاق المواجهة يضع المصالح النفطية والصناعية السعودية أمام معادلة مختلفة: استمرار الاعتداءات على اليمن لا يعني أن تداعيات الحرب ستظل محصورة داخل حدوده. فالسعودية التي تعتمد على النفط ومشتقاته والصناعات المرتبطة به في تمويل اقتصادها وتعزيز حضورها في الأسواق الدولية، تدرك أن تعطّل منشآتها الإنتاجية يفرض أعباءً تتجاوز كلفة إصلاح الأضرار المباشرة.



■ مصدر الخبر الأصلي

نشر لأول مرة على: alkhanadeq.com

تاريخ النشر:

الكاتب:

تنويه من موقع “wakalanews”:

تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
alkhanadeq.com
بتاريخ: .
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “wakalanews”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.

ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.

wakalanews.com — متابعة الخبر
المصدر:

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى