عاجل | صراع على إصلاح المعدات العسكرية في أميركا
عاجل | صراع على إصلاح المعدات العسكرية في أميركا
مشكلة جديدة تواجه السياسة الأميركية مرتبطة بعدم قدرة القوات المسلحة الأمريكية على إصلاح معداتها العسكرية التي لحقت بها الأضرار خصوصا في الحرب الأخيرة ضد إيران، من الطائرات المقاتلة إلى السفن والمركبات القتالية، بسبب القيود المفروضة في العقود الموقّعة مع شركات الدفاع. هذه القيود تمنح المصنّعين وحدهم حق الوصول إلى البيانات التقنية وإجراء عمليات الصيانة، ما يؤدي إلى تأخير إصلاح الأضرار وارتفاع التكاليف وتعطّل المعدات لفترات طويلة، وهذا ما لا يناسب الجيش الأميركي في ظل الوضع الميداني الحالي. في هذا السياق، تبرز داخل الولايات المتحدة بحسب موقع "المهمة والغرض" مواجهة بين البنتاغون الذي يطالب "بتمكين الجيش" وبين صناعة الدفاع التي تريد الحفاظ على "الملكية الفكرية".
النص المترجم
غالبًا ما لا يتمكن الجيش الأمريكي من إصلاح أجزاء من الطائرات الحربية والسفن والمركبات القتالية للمشاة وغيرها من المعدات، لأنه غير مسموح له بذلك بموجب العقود التي يوقّعها البنتاغون مع الشركات المصنّعة. وبدلاً من ذلك، يقتصر حق إصلاح هذه المعدات على الشركة المصنعة فقط، ما يشكّل مشكلة في مناطق القتال أو أثناء التدريبات البعيدة.
وهذا يعني أن طائرات مقاتلة تبلغ قيمتها عشرات الملايين من أموال دافعي الضرائب قد تبقى متوقفة لأشهر خلال انتشارها. كما تدفع البحرية ملايين الدولارات لنقل متعاقدين إلى عرض البحر لإجراء إصلاحات، كان بإمكان البحّارة على متن تلك السفن القيام بها بأنفسهم. ويُستخدم مصطلح “الحق في الإصلاح” (Right to Repair) للدلالة على الجهود الرامية إلى منح أفراد الخدمة العسكرية صلاحيات أكبر لإصلاح المعدات التي يعتمدون عليها، لكن مسعىً ذا دعم من الحزبين في الكونغرس لتحقيق ذلك لم ينجح العام الماضي.
تُعدّ البيانات التقنية جوهر مفهوم “الحق في الإصلاح”. إذ يستخدمها الجنود لتشخيص الأعطال وإصلاح الأجزاء التالفة، أو حتى تصنيع بدائل لها باستخدام الطابعات ثلاثية الأبعاد أو آلات التحكم الرقمي بالحاسوب (CNC) أو أجهزة مشابهة. لكن الشركات المصنّعة للمعدات العسكرية تميل إلى حجب هذه البيانات، معتبرةً أنها تندرج ضمن الملكية الفكرية التي استثمرت في تطويرها.
وحتى أوائل تسعينيات القرن الماضي، كان البنتاغون يشتري بشكل روتيني حِزمًا كاملة من البيانات التقنية، تتيح للجنود والموظفين المدنيين في الجيش إصلاح المعدات أو طرح أعمال الصيانة لمتعاقدين آخرين بأسعار تنافسية.
بدأ هذا الواقع يتغيّر خلال إدارة الرئيس بيل كلينتون، التي شجّعت على اندماج شركات الصناعات الدفاعية، ما أدى إلى تقلّص عدد المتعاقدين الرئيسيين في مجالي الطيران والدفاع من 51 شركة في أوائل التسعينيات إلى خمس فقط اليوم.
ويقول محللون إن انخفاض عدد الشركات يعني تراجع المنافسة، ما يضعف قدرة البنتاغون على التفاوض بشأن قضايا مثل الملكية الفكرية. كما يشير مراقبون حكوميون إلى أن البنتاغون يواجه صعوبات في توقّع احتياجاته المتعلقة بالملكية الفكرية والتفاوض عليها، الأمر الذي يترك الجنود في وضع صعب عند تعطل المعدات.
وتُعدّ طائرة F-35 مثالًا على التداعيات الواسعة لهذه السياسات. فقد أفاد فنّيو الصيانة في سلاح الجو والبحرية ومشاة البحرية بأن نقص البيانات التقنية يمنعهم من إجراء إصلاحات روتينية للعديد من مكوّنات الطائرة، وفقًا لتقرير صادر عن مكتب محاسبة الحكومة عام 2023.
وأشار التقرير إلى أن فنّيي الصيانة “أصيبوا بالإحباط لعدم قدرتهم على إجراء إصلاحات بسيطة لمكوّنات الطائرات، وهي إصلاحات اعتادوا القيام بها في طائرات مقاتلة أخرى”. وتابع: “أفاد فنّيو صيانة طائرات F-35 في أحد المواقع بأنهم يمتلكون قدرًا ضئيلًا جدًا من المعلومات التقنية حول الطائرة، إلى حد أنهم لا يفهمونها بالكامل أو كيفية معالجة الأعطال الشائعة فيها. ونتيجة لذلك، يعتمد فنّيو الصيانة بشكل متكرر على موظفي الشركات المتعاقدة للحصول على المساعدة في مهام صيانة هم مؤهلون أساسًا للقيام بها”.
ومن الأمثلة الأخرى سفينة القتال الساحلي (Littoral Combat Ship). فبحسب تحقيق أجرته ProPublica عام 2023، اضطرت البحرية الأمريكية إلى تأجيل مهام لأسابيع وإنفاق ملايين الدولارات لإرسال متعاقدين إلى عرض البحر لإجراء إصلاحات بسيطة، مثل استبدال الصمامات (الفيوزات) في رافعة.
وأوضح أحد ضباط الحرب في البحرية لموقع ProPublica: “كنتُ أتردد في القول إننا نفذنا أي مهمة أصلًا. كان الأسبوع العادي يتكوّن من 90 إلى 100 ساعة في الميناء نقضيها، بصراحة، دون القيام بأي شيء. بدا الأمر سخيفًا. في كثير من الأحيان كنا هناك فقط لأن علينا أن نكون هناك”.
في المقابل، تجادل جمعيات صناعة الدفاع بأن “الحق في الإصلاح” يهدد الملكية الفكرية الخاصة بها، ما قد يثبط الاستثمار في البحث والتطوير اللازم للحفاظ على التفوق التكنولوجي للجيش الأمريكي. لكن دراسة صادرة عن البنتاغون عام 2023 شككت في هذا الطرح.
ورغم أن “الحق في الإصلاح” حظي العام الماضي بدعم واسع من الحزبين داخل الكونغرس، ومن كبار القادة العسكريين، وحتى من مسؤولين في إدارة الرئيس دونالد ترامب داخل البنتاغون والبيت الأبيض، فإن هذه البنود لم تُدرج في قانون الدفاع النهائي.
وألقى السيناتوران إليزابيث وارن (ديمقراطية من ماساتشوستس) وتيم شيهي (جمهوري من مونتانا) باللوم على نفوذ صناعة الدفاع في الكونغرس لعدم تمرير هذه التعديلات، متعهدين بمواصلة الدفع نحو إقرار قوانين مستقبلية تضمن “الحق في الإصلاح” داخل الجيش الأمريكي.
تنويه من موقع "wakalanews":
تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر: alkhanadeq.com بتاريخ: . الآراء والمعلومات الواردة في هذا المأوضح لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع "wakalanews"، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.
ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.



