صحافة

المدرسة المهدوية عند سيد شهداء الأمة: من العقيدة الغيبية إلى التمهيد الاستراتيجي

المدرسة

يعيش العالم المعاصر أزمات بنيوية خانقة، تتجلى في حروب طاحنة، واستغلال اقتصادي بشع، وانتشار غير مسبوق للظلم والاستكبار الذي تديره قوى الهيمنة العالمية. أمام هذا المشهد القاتم، الذي تفشل فيه النظريات الوضعية في تحقيق العدالة والسلام، تبرز الحاجة الإنسانية الفطرية إلى “المنقذ”. وفي حين تعددت الطروحات السياسية والاقتصادية تحت مسميّات مختلفة، إلا أنها أغفلت البعد المعنوي في الكائن البشري ودعمت غلبة قولبة التفكير في البعد المادي ما نجم عنه اختلال الموازين وتناقض المفاهيم وتشوّه المعايير القيمية والمزيد من القضاء على المجتمع الإنساني باسم “الإنسانية”؛ الناتج الذي رفع تحدّيات المطالبة بالعدل والأمن والسلام. في هذا السياق، لم يقدم السيد الشهيد حسن نصر الله (قدس سره) القضية المهدوية بوصفها ترفًا فكريًا أو جدلًا أصوليًا مغلقًا في بطون الكتب، بل قدمها كـ “مشروع خلاص إنساني” وإجابة واقعية عن تطلعات البشرية المعذبة. لقد استطاع السيد نصر الله أن يعزز هذه الرؤية المنهجية والمعرفية التي تتجاوز الفهم التقليدي لعقيدة الانتظار. وعمل طوال عمره الشريف على تكريسها في خطابه وممارسته القيادية مواقفًا وسلوكًا. وبدل أن تكون المهدوية “عقيدة انسحابية” تدفع المؤمنين إلى الانعزال عن الشأن العام وترقب السماء من البيوت والمساجد، تحولت في رؤيته إلى “أيديولوجيا للفعل التاريخي”، ومحرك استراتيجي لبناء القوة، وتعبئة الجماهير، ومقاومة الاحتلال.

تكمن إشكالية هذا البحث في تتبع هذا التحول الجوهري: كيف استطاع السيد نصر الله تفكيك الموروث السلبي للانتظار وإعادة تركيبه ليصبح مرادفًا للجهاد والتمهيد لدى جمهور المقاومة؟ وكيف وازن بين الإيمان المطلق بالغيب والوعد الإلهي من جهة، وبين العقلانية الاستراتيجية والصدقية والمصداقية السياسية في اتخاذ القرارات من جهة أخرى؟ وتعتمد الدراسة منهج تحليل المضمون النوعي وتهدف إلى تقديم قراءة تحليلية معمقة في الفكر المهدوي للسيد الشهيد، مستندًا إلى خطاباته ودروسه، بدءًا من تفكيكه للضوابط المعرفية في التعامل مع الغيب، مرورًا بالبنية العقدية لمفهوم العدل والأمل، وصولًا إلى فلسفة “التمهيد” وتطبيقاتها الاستراتيجية في مشروع المقاومة، ليثبت أن المهدوية عند السيد نصر الله هي “نظرية حيّة ومتكاملة” هي أساس الفكر والعمل المقاوم.

لتحميل الدراسة من هنا


wakalanews.com — متابعة الخبر
الكاتب:

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى