النتنياهوية لم تحقق شيئًا للإسرائيليين
لعقود اتبع نتنياهو استراتيجية تحمل شعار “الأمن أولًا” إلا أنها لم تحقق للكيان ولا لمستوطنيه الاستقرار والحسم الذي لطالما أملهم به. فمن غزة إلى لبنان وصولًا إلى إيران، يكشف مقال نشرته الغارديان وترجمه موقع الخنادق الإلكتروني، أن نتائج الحروب المتتالية لم تكن سوى جولات استنزاف مكلفة، انتهت بإبقاء التهديدات قائمة بل وعززت بعضها. وفي ظل اقتراب الاستحقاق الانتخابي، يطرح المقال تساؤلًا جوهريًا حول ما إذا كان الداخل الإسرائيلي سيعيد تقييم هذا النهج، أم سيواصل الدوران في ذات الحلقة دون أفق سياسي واضح.
النص المترجم
إنه سجل من الفشل الذريع. لست أتحدث عن دونالد ترامب، رغم أنني قد أفعل. بل أتحدث عن شريكه في هذه الحرب المروعة.
بطبيعة الحال، كان ترامب نجم المشهد. فقد كان وجه الحرب التي استمرت 40 يومًا ضد إيران، سواء عبر تصعيد التهديدات ضدها بلغة فظة ومتعطشة للدماء – “حضارة كاملة ستموت الليلة” – أو عبر إعلانه على منصته للتواصل الاجتماعي عن هدنة لمدة أسبوعين ومحادثات يُفترض أن تبدأ هذا الأسبوع في إسلام آباد. لكن ترامب لم يكن وحده، بل كان إلى جانبه حليف بدأ يبرز الآن في دائرة الضوء: بنيامين نتنياهو.
يحظى نتنياهو باهتمام عالمي لأنّه، في وقت كان يُفترض أن تصمت فيه المدافع في الشرق الأوسط، يبدو أنه لم يتلقَّ المذكرة. فالهجوم الإسرائيلي على حزب الله – الذي بدأ ردًا على صواريخ أُطلقت على شمال “إسرائيل” من قبل الجماعة، التي تصفها “إسرائيل” بأنها وكيل إيراني عمل طويلًا كجيش ظل داخل لبنان – لم يتوقف. بل على العكس، ففي يوم الأربعاء، وبعد ساعات من إشادة ترامب بما توصل إليه مع طهران، شنّت “إسرائيل” واحدة من أعنف موجات القصف التي تعرّض لها لبنان، وهو بلد عانى الكثير أصلًا. وخلال عشر دقائق فقط، استهدفت الطائرات الإسرائيلية 100 موقع في العاصمة ومناطق أخرى، ما أدى إلى مقتل ما لا يقل عن 303 أشخاص وإصابة أكثر من 1150 آخرين، كثير منهم من المدنيين.
تقول “إسرائيل” إن اتفاق ترامب لا يشمل لبنان؛ بينما تقول إيران والوسطاء الباكستانيون إنه يشمله. ويصف جيه دي فانس الأمر بأنه “سوء فهم مشروع”. وإذا كان الأمر كذلك، فهو سوء فهم يجب حله بسرعة. في الوقت الحالي، يحاول نتنياهو الجمع بين الأمرين: الانصياع للضغوط عبر الموافقة على محادثات مع الحكومة اللبنانية، مع التعهد في الوقت نفسه بمواصلة الهجمات على ما تقول “إسرائيل” إنها مواقع إطلاق تابعة لحزب الله “بكل قوة”.
هناك طريقتان للحكم على نتنياهو: نظرة الخارج ونظرة الداخل، وغالبًا ما تتباينان بشكل حاد. في نظر الرأي العام العالمي، أُدين نتنياهو منذ زمن بارتكاب جرائم حرب، وهو مطلوب أمام المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي؛ ويُنظر إليه على أنه مهندس تدمير غزة، وشريك لترامب – إن لم يكن أسوأ منه – في هذا الدور. أما داخليًا، فقد حظي بصورة مختلفة، وإن لم تكن موحدة: فأنصاره يرونه “رجل الأمن”، السياسي المتشدد والمخضرم الذي – رغم ما يُؤخذ عليه من قضايا فساد – “وفّر الحماية لإسرائيل في وجه أعدائها”. ومن بين هاتين الصورتين، تظل الصورة الداخلية هي الأهم بالنسبة له، لأنها هي التي تحسم مستقبله السياسي، خصوصًا مع اقتراب الانتخابات المقررة بحلول 27 أكتوبر كحد أقصى.
فما هو السجل الذي سيقدّمه للناخب الإسرائيلي؟ الحقيقة الأساسية هي أنه خلال فترة حكمه، تعرّضت “إسرائيل” لأسوأ هجوم في تاريخها في 7 أكتوبر 2023. ذلك اليوم – الذي تمكن فيه مئات من مقاتلي حماس من عبور الحدود وقتل إسرائيليين – كان كفيلًا، في أنظمة سياسية أخرى، بإنهاء مسيرته السياسية.
لكن ماذا حدث بعد ذلك؟ وعد نتنياهو بـ”نصر كامل” على حماس، أي إنهاء وجودها في غزة. لكن رغم حملة عسكرية استمرت عامين وأدت إلى مقتل نحو 70 ألف شخص، لم يتحقق هذا الهدف، ولا تزال حماس تسيطر على أجزاء من القطاع.
وفي الوقت نفسه، ادعى أنه قضى على تهديد حزب الله، ما سمح لعشرات الآلاف من الإسرائيليين بالعودة إلى منازلهم في الشمال. لكن هؤلاء عادوا ليواجهوا الهجمات مجددًا، ما يدل على أن تلك الادعاءات كانت مبالغًا فيها.
أما الحرب على إيران، فتروي القصة نفسها. فقد أعلن ترامب ونتنياهو سابقًا “تدمير” البرنامج النووي الإيراني، لكن بعد أشهر قليلة، عادت إيران لتشكل تهديدًا، مع استمرار امتلاكها لليورانيوم المخصب وترسانة صاروخية مؤثرة.
والنتيجة؟ بقي النظام الإيراني في موقعه، بل أصبح أكثر تشددًا وقوة، مع قدرة على التأثير في الاقتصاد العالمي عبر مضيق هرمز.
بكلمات أخرى، بعد عقود من التحذير من إيران، انتهى الأمر بنتنياهو إلى حرب عززت من قدراتها بدلًا من إضعافها. وكما قال محلل عسكري في “هآرتس”: هذه هي المرة الرابعة التي تتكشف فيها وعود “النصر الكامل” على أنها فارغة.
لكن الفشل أعمق من ذلك. فالعقيدة الأساسية لنتنياهو تقوم على أن الأمن يتحقق عبر القوة العسكرية فقط، لكن هذه المقاربة لم تجلب سوى هدوء مؤقت. فهو “يقطع رأس الأفعى”، كما يقول، لكن الرأس ينمو مجددًا.
في المحصلة، لم تحقق “النتنياهوية” أي مكاسب، وجاءت بثمن باهظ، سواء من حيث الأرواح أو من حيث صورة “إسرائيل” عالميًا، التي تضررت بشدة.
ورغم أن الرأي العام العالمي قد لا يهتم كثيرًا بمعاناة الإسرائيليين خلال الأسابيع الماضية، فإن الناخب الإسرائيلي سيفعل. وإذا خسر نتنياهو الانتخابات المقبلة، فقد يخلفه زعيم يميني يتبنى النهج نفسه. لكن هناك طرحًا أعمق بدأ يبرز: أن الأمن لا يمكن تحقيقه بالقوة وحدها. وربما، بعد هذه الإخفاقات المتكررة، يصبح الإسرائيليون مستعدين أخيرًا للاستماع إلى هذا الطرح.
تنويه من موقع “wakalanews”:
تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
alkhanadeq.com
بتاريخ: .
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “wakalanews”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.
ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.




