عاجل | حزب الله يفعّل الدفاع الجوي: تلويث السماء وتقييد التفوق الجوي الإسرائيلي
عاجل | حزب الله يفعّل الدفاع الجوي: تلويث السماء وتقييد التفوق الجوي الإسرائيلي
في سياق معركة "العصف المأكول"، يمكن رصد تحوّلٍ لافت في عمليات المقاومة الإسلامية في لبنان- حزب الله، تمثّل في تفعيلٍ متدرّج لقدراتها في مجال الدفاع الجوي، بما ينسجم مع طبيعة عقيدتها القتالية القائمة على الحرب غير المتكافئة، لا على إنهاء التفوّق الجوي الإسرائيلي بشكلٍ تقليدي.
فخلال أكثر من شهر على بدء المعركة دفاعاً عن لبنان وشعبه، كثّف الحزب استخدام صواريخ "أرض – جو" المحمولة على الكتف، ومن منظومات أخرى لم يتم الكشف عنها بعد، مستهدفاً المسيّرات والمروحيات الإسرائيلية بشكل أساسي، مع توسيع نطاق الاشتباك ليشمل حتى الطائرات الحربية في بعض الحالات، كما حصل في أجواء العاصمة بيروت وفوق بلدة جويا الجنوبية. ورغم محدودية قدرة هذه المنظومات من حيث المدى (5 إلى 6 كلم) ونوعية الأهداف التي يمكنها التعامل معها، فإن دلالتها العملانية لا تكمن في قدرتها على فرض حظر جوي كامل أو إسقاط الطائرات، بل في دورها التعطيلي والإرباكي. فالمقاومة الإسلامية في لبنان لا تسعى إلى تحقيق "السيطرة الجوية" بمفهومها الكلاسيكي، بل إلى "تلويث البيئة الجوية" التي تعمل فيها الطائرات الإسرائيلية. أي خلق بيئة تهديد مستمر، منخفض الكلفة، يُجبر الطيران المعادي على تغيير أنماط عمله، سواء عبر التحليق على ارتفاعات أعلى، أو تقليص زمن البقاء في مناطق العمليات، أو الامتناع عن تنفيذ بعض المهام الحساسة، مثل الإسناد القريب أو عمليات الإجلاء بالمروحيات.
هذا النمط من الدفاع الجوي "المرن" يتناسب مع تكتيكات حرب العصابات، حيث يصبح الهدف الأساسي: منع سلاح الجو الإسرائيلي من أداء وظيفته القتالية بكفاءة. فمجرد إجبار المروحية على الانسحاب أو تعطيل مهمة مسيّرة استطلاعية، يمكن أن يحقق أثراً عملياتياً ملموساً، خصوصاً في بيئة معركة تعتمد بشكل كبير على الاستطلاع الجوي الدقيق والدعم الناري السريع.
كما أن تركيز الحزب على استهداف المروحيات خلال عمليات إخلاء القتلى والجرحى في المناطق الحدودية، يعكس فهماً دقيقاً لنقاط الضعف في المنظومة القتالية الإسرائيلية، حيث تكون هذه الطائرات أكثر عرضة للخطر، بسبب تحليقها على ارتفاعات منخفضة وسرعات محدودة.
وعليه، فإن تفعيل الحزب لقدراته في الدفاع الجوي، حتى وإن بقي ضمن حدود تكتيكية ضيقة، من شأنه أن يضيف طبقة جديدة من التعقيد أمام سلاح الجو الإسرائيلي، الذي يعتمد تاريخياً على حرية العمل الجوي كأحد أعمدة تفوقه. فالمعادلة هنا لا تقوم على كسر هذا التفوق، بل على تقويض فعاليته، وتحويله من عنصر حاسم إلى عنصر مُقيّد ومُكلف، ضمن ساحة عمليات باتت أكثر خطورة وتشبعاً بالتهديدات.
مع العلم بأن المقاومة تمكنت من إسقاط وإعطاب العديد من المسيرات والمروحيات، بحيث تم الإعلان عن إسقاط ما لا يقل عن 4 طائرات دون طيار من نوع هرمس 450، وإعطاب إحدى المروحيات في أجواء بلدة يارون بصاروخَي أرض – جوّ. كما جرى تكثيف استخدام أسلحة الدفاع الجوي، بحيث سُجل في أحد الأيام تنفيذ 5 عمليات من هذا النوع.
نحو معادلات ميدانية أكثر تأثيراً
وعليه فإن إدخال عنصر "تلويث البيئة الجوية" كجزء ثابت من معادلة الاشتباك، يعني أن التفوق الجوي الإسرائيلي لم يعد يعمل في بيئة مريحة أو آمنة كما في السابق، بل بات محكوماً بحسابات المخاطر والكلفة والجدوى. ومع استمرار هذا النهج وتطوير أدواته، قد يتحوّل هذا الضغط التراكمي إلى عامل استنزاف فعلي، يحدّ من فعالية القوة الجوية الإسرائيلية، ويفتح المجال أمام المقاومة لفرض معادلات ميدانية أكثر تأثيراً، حتى ضمن شروط عدم التكافؤ.
تنويه من موقع "wakalanews":
تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر: alkhanadeq.com بتاريخ: . الآراء والمعلومات الواردة في هذا المأوضح لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع "wakalanews"، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.
ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.


