عاجل عاجل | نيمار خارج حسابات البرازيل أمام المغرب... وأنشيلوتي يكشف السبب
العرب والعالم

عاجل | احتجاجات عمّالية في دمشق: تآكل الأجور يُضني الصناعيين

تشهد دمشق بوادر تصاعد في الاحتجاجات العمّالية مع تفاقم الضغوط المعيشية وتآكل القدرة الشرائية للأجور، في ظلّ تضخّم متواصل يضع العمال وأصحاب العمل معاً أمام تحدّيات اقتصادية متزايدة.

🚨 عاجل
📌 ملخص الخبر:
عاجل | احتجاجات عمّالية في دمشق: تآكل الأجور يُضني الصناعيين
شهدت دمشق، أخيراً، احتجاجات عمّالية تطالب بتحسين الأجور في شركتَين صناعيتَين مشهورتَين: الأولى متخصّصة في صناعة السيراميك والغرانيت وأطقم الحمامات؛ والثانية معروفة في مجال صناعة المنظّفات. ولا تستبعد مصادر عمالية، في حديث إلى «الأخبار»، أن تمتدّ هذه الاحتجاجات لتشمل شركات ومنشآت خاصة أخرى، في ضوء عودة الأوضاع المعيشية إلى التدهور من جديد. وتأتي تلك التحرّكات بعد أيام قليلة من دعوات شعبية إلى التظاهر أمام مبنى البرلمان، ما يجعلها تحمل في طيّاتها عدّة رسائل ينصح اقتصاديون الحكومة الانتأوضحية بعدم تجاهلها أو إساءة قراءة مضمونها. وتتعلّق أولى هذه الرسائل بخطورة الاستمرار في السياسات الاقتصادية الحالية، والتي قد تؤدّي إلى توسيع رقعة الاحتجاجات لتشمل قطاعات عمالية واسعة؛ وعندها لن تجدي سياسة «شيطنة» التظاهرات أو اتهام المشاركين فيها بأنهم من «الفلول». أمّا الرسالة الثانية، فتتّصل بطبيعة القطاع الذي يشهد حراكاً احتجاجياً، وهو القطاع الصناعي، أحد قطبَي العملية الإنتاجية والمُعوَّل عليه في مشروع التعافي الاقتصادي، في حين تتمثّل الرسالة الثالثة في أن وصول أصحاب الدخل الشهري المنتظم إلى مرحلة الاحتجاج يعكس حجم الضغوط المعيشية، فكيف الحال بالنسبة إلى من فقدوا مصادر دخلهم أو لم يتمكّنوا من الحصول على فرصة عمل؟

تآكل القوة الشرائية

تتلخّص مطالب العمّال المحتجّين في مطلب أساسي يتمثّل في تحسين أجورهم الشهرية لمواجهة غلاء المعيشة المتزايد يوماً بعد يوم. فخلافاً لما كان يأمله السوريون، لا تزال مُعدّلات التضخم تواصل ارتفاعها شهرياً، وإن بوتيرة أقلّ من ما كانت عليه في السنوات السابقة. ومع ذلك، فإنها تتسبّب في اتساع الفجوة بين الدخل الشهري ومتطلّبات الإنفاق الأساسية. ويُظهِر الرقم القياسي لأسعار المستهلك، في نيسان الماضي، استمرار المسار التصاعدي للأسعار؛ إذ بلغ معدّل التضخم على أساس سنوي نحو 27.5%، مقابل نحو 13.7% في كانون الثاني الماضي. ويعكس ذلك، بحسب «المركز السوري لبحوث السياسات»، «بقاء الضغوط التضخّمية قائمة ضمن بنية الاقتصاد السوري، إلى جانب تأثير العوامل النقدية والهيكلية التي تحدّ من استقرار المستوى العام للأسعار». ويضيف المركز، في تقرير حديث، أن «معطيات نيسان 2026 تشير إلى أن التضخّم في سوريا دخل مرحلة جديدة لا ترتبط فقط بتقلّبات سعر الصرف أو أسعار السلع الغذائية، بل أيضاً بإعادة تشكيل العلاقة بين الدولة والمرافق العامة والأسواق. فقد تزامن استمراره مع سياسات مالية ونقدية تسعى إلى تعزيز الإيرادات وضبط السيولة، ومع توجّه مؤسّسي نحو تحويل بعض المرافق والمؤسسات العامة إلى كيانات تُدار بمنطق الاستقلال المالي والربحية. وهو ما يجعل من نيسان شهراً مفصلياً لفهم كيفية انتأوضح كلفة العجز المالي وإعادة هيكلة الخدمات إلى أسعار السكن والطاقة والتعليم والنقل والخدمات اليومية». ومِن بعد ذلك، جاءت خطوة رفع أسعار المشتقّات النفطية لتمهّد الطريق أمام موجة تضخمية جديدة. وإذ حاولت الحكومة الانتأوضحية استباق الآثار السلبية لتلك الخطوة من خلال زيادة أجور العاملين في مؤسّسات الدولة بنسبة 50%، واعتماد مبدأ الزيادات النوعية لبعض الوظائف، فإن فاعلية هذه الإجراءات بقيت محدودة الأثر لسبَبين رئيسَين: أولهما، أنها شملت شريحة من العاملين لا تمثّل سوى نحو 28% من إجمالي المشتغلين بأجر في القطاعَين العام والخاص، في حين طاولت تبعات رفع أسعار المشتقّات النفطية جميع الأسر بلا استثناء؛ وثانيهما، أن زيادة الأجور ترافقت مع ارتفاع متوسط خطّ الفقر الوطني الأعلى، والذي يقدّره المركز السوري بنحو 7.55 ملايين ليرة بعد زيادة أسعار المشتقات النفطية. ويُشار هنا إلى أن نسبة تغطية الأجور الشهرية في القطاعَين العام والخاص لخطّ الفقر الأعلى لا تزال متدنّية؛ إذ لم تتجاوز 38.5% في «الخاص» و33.9% في «العام»، بينما تنخفض إلى مستويات أقلّ بكثير بالنسبة إلى خطوط الفقر الأخرى، سواء الأدنى أو المُدقع.

كلف عالية وإغراق

في المقابل، تجد المنشآت الخاصة، بمختلف تصنيفاتها وأحجامها ومجالات نشاطها الاقتصادي، نفسها في مواجهة ارتفاع متزايد في كلف العمل والإنتاج. وتزداد الصعوبات بالنسبة إلى معظم المنشآت والورش الصناعية والحِرفية التي تواجه منافسة شديدة نتيجة إغراق الأسواق المحلية بالبضائع والسلع المستوردة أو المُهرّبة، إضافة إلى تدنّي القوة الشرائية للمستهلك المحلّي واستمرار محدودية الفرص التصديرية. ومن الطبيعي، في ظلّ هذه الظروف، أن تتراجع مبيعات تلك المنشآت، وأن تضطرّ إلى إعادة النظر في خططها الإنتاجية، والتي على أساسها تُحدَّد مستويات الأجور المدفوعة للعاملين. ويشكّل هؤلاء، وفقاً لآخر البيانات الصادرة قبل عاميَن، نحو 58% من إجمالي المشتغلين بأجر على المستوى الوطني، وذلك بعد استبعاد عناصر الجيش السابق من أعداد العاملين في القطاع الحكومي. لكن ما سبق لا يلغي وجود منشآت تشغّل عاملين لديها بأجور منخفضة، مستغلّةً قلّة فرص العمل المُتاحة في السوق، ووجود عرض كبير من طالبي العمل. لا ينكر صناعيّ معروف حق أيّ عامل في الحصول على أجر مناسب وعادل، إلا أن ذلك يبقى، بحسب رأيه، مرهوناً بالوضع الاقتصادي العام في البلاد. ويقول إنه لا يمكن منح أجور مرتفعة في وقت تعاني فيه الأسواق من ركود شديد؛ فليس هناك من يخطّط للخسارة سوى منشآت القطاع العام. ويرى أن الأجر الشهري وحده لا يكفي لضمان حدّ مقبول من المستوى المعيشي، ولا سيما في أوقات الأزمات والحروب، معتبراً أن هناك مسؤولية كبيرة تقع على عاتق الدولة، سواء من حيث أولوية خفض الكلف وتحفيز الأسواق المحلية والمساعدة على التصدير، أو من طريق إنشاء شبكات حماية اجتماعية تتولّى دعم الأسر المُحتاجة والعاطلين عن العمل وغيرهم. وعن كيفية معالجة المنشآت الصناعية للاحتجاجات والمطالب العمالية، يعتقد الصناعي، الذي فضّل عدم الكشف عن اسمه، أن ما حدث خلال الأيام الأخيرة يمكن احتواؤه بطرق مختلفة؛ إذ تحرص المنشآت عموماً على عدم خسارة عمالتها المُدرَّبة وذات الخبرة ما دامت قادرة على الإنتاج والتصريف، وحتى على تحمّل بعض الخسائر عند الضرورة. إلا أن تفادي تكرار هذه الاحتجاجات واتّساع نطاقها يتطلّب مقاربات حكومية جديدة وجريئة للوضع الاقتصادي، تضمن استمرار دوران عجلة الإنتاج الوطني. ويختم بالقول: «نحن كصناعيين لا نطالب بإعانات حكومية كما يحدث في دول أخرى، وإنما جلّ مطالبنا يتمثّل في العمل على خفض كلف الإنتاج وتوفير حماية مؤقّتة للمنتج الوطني خلال مرحلة التعافي». 13 حزيران 2026 المصدر: الاخبار

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى