ٍَالرئيسيةتحقيقات - ملفات

نيترات برّي الدستورية تُفجّر مسار التحقيق الجنائي

وليد خوري

خرقُ القانون بات عادة عند سياسيي لبنان بما يَخدم مصالحهم حتى لو كان هذا الخرق على حساب مئات الضحايا وأشلاء وطن، وها هو رجل القانون والمؤتمن عليه يخرقه بشكل “فاضح” طبعاً بما يخدم مصالح المتضرّرين من تطبيقه، فيزيد في هذا اليوم الصعب “غرس السكين” في جسد ضحايا المرفأ وأهاليهم، وبدل أن يدعو رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى جلسة يبلغ خلالها الهيئة العامة بأن الهيئة المشتركة لم تقدم تقريرها في طلب قاضي التحقيق طارق البيطار لرفع الحصانة عن النواب الملاحقين، وان على الهيئة العامّة اما منحها مزيداً من الوقت او مناقشة الطلب والبت فيه، ها هو يخرق القانون ويدعو لجلسة يناقش فيها عريضة نيابية لمحاكمتهم امام المجلس الاعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء.

الرئيس برّي الذي يتجاوز القضاء بشكلٍ واضح، يغتال غداً الحقيقة كما إغتالت النيترات الضحايا، غداً يصمُّ أذنيه عن صرخات الاهالي في الخارج ويباشر بمناقشة العريضة والتصويت عليها ، ضارباً عرض الحائط بصرخات الأهالي خارج أسوار الاونيسكو وبالمواد القانونية 92 و93 و94 من النظام الداخلي للمجلس.

وهذا الالتفاف على القانون استفزّ نواب “التيار الوطني الحر” ونواب “القوّات” وطلبوا من الرئيس بري وضع المجلس أمام واجباته بمناقشة طلب قاضي التحقيق مهددين بمقاطعة الجلسة إذا لم يرضخ لطلبهم.

كيف سيكون مسار الجلسة وهل تجاوز الرئيس بري المحنك القضاء؟ يُوضح الحقوقي والأكاديمي اللبناني بول مرقص في حديث إلى “ليبانون ديبايت” إنّ “صلاحية المجلس النيابي بالتحقيق البرلماني وبالاتهام وصولًا إلى الإحالة إلى المجلس الأعلى المذكور لا تحجب، وإن حصلت صلاحية القضاء الجزائي العادي”.

أمّا المجلس الأعلى، كما يُفسر مرقص، فينظر بمدى إخلال الوزراء المعنيين بواجباتهم الحكومية خلافاً لما قد يعتقده البعض من أن وضع المجلس النيابي يده على الملف من شأنه تعطيل صلاحية المحقق العدلي.

ويذكر بالمادة 93 من النظام الداخلي وفي حال عدم تقديم الهيئة المشتركة تقريرها في المهلة المعينة وجب على رئاسة المجلس إعطاء علم بذلك للمجلس في أول جلسة يعقدها، وللمجلس أن يقرر منح الهيئة المشتركة مهلة إضافية بالقدر الذي يراه كافياً، أو وضع يده على الطلب والبت به مباشرة.

ويرى “ان دعوة رئيس المجلس بهيئته العامة للانعقاد معناه انه سبق ووزع على النواب عريضة الاتهام وايضاً الادلاءات او الدفوع التي يتقدم بها المتهمون اي النواب، كل ذلك حصل ضمن المهل القانونية اي عشرة ايام قبل انعقاد الجلسة، واما أنها ستنعقد غداً فسينظر مجلس النواب بالعريضة الاتهامية اما ليشكل لجنة تحقيق برلمانية لها صلاحيات واسعة في القانون وصولا الى اصدار مذكرات الجلب الاحتياطية اي مذكرات الجلب والاحضار بحق المتهمين”.

واذا ذهبت الهيئة العامة الى التصويت على طلب الاتهام ، وفق توضيح مرقص، فإنّه “يحتاج الى الاكثرية المطلقة من اعضاء مجلس النواب اما يذهب الى لجنة التحقق البرلمانية او رد طلب الاتهام بموجب الاكثرية اي النصف زائد واحد، واذا ذهب الى لجنة تحقيق برلمانية ومن ثم الاتهام امام المجلس الاعلى نكون ذهبنا الى خيار ليس خياراً قضائياً صرف، اي انه لن نذهب كمجلس نيابي للبت برفع الحصانة التي تقدم بطلبها المحقق العدلي ، والذي اعتقد انه صار الوقت لطرح الطلب على التصويت بسبب انقضاء اكثرمن اسبوعين على نظر الهيئة المشتركة بهذا الطلب”.

وتعقد غداً جلسة عامة لمجلس النواب للنظر في قرار الاتهام في تفجير المرفأ ومناقشة العريضة التي تقدم بها عدد من النواب تحت عنوان “طلب اتهام” للتوسع بالتحقيقات أمام المجلس الاعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء بحق الذين ادّعى عليهم المحقق العدلي “.

ويتغاضى برّي عن المواد القانونية في النظام الداخلي للمجلس حيث تنص المـادة 92 على أن يُقدم طلب رفع الحصانة الى رئيس المجلس الذي يدعو هيئة مكتب المجلس ولجنة االدارة والعدل الى جلسة مشتركة لدرس الطلب وعلى هذه الهيئة تقديم تقرير بشأنه في مهلة اقصاها اسبوعان، وهو ما حصل حاليًا.

أمّا المـادة 93 فتنصُّ على أنّه اذا لم تقدم الهيئة المشتركة تقريرها في المهلة المعنية في المادة السابقة، وجب على رئاسة المجلس اعطاء علم بذلك للمجلس في اول جلسة يعقدها، وللمجلس ان يقرر منح الهيئة المشتركة مهلة اضافية بالقدر الذي يراه كافيًا أو وضع يده على الطلب والبت به مباشرة، وهنا خرق رئيس المجلس نبيه بري القانون في مادته 93 تحديداَ وبالتالي خرق المادة 94 التي تلزم المجلس بوجوب الاستمرار بالمناقشة حتى البت نهائياً بالموضوع.

ووفق هذه المعطيات وإذا “لم يلتزم رئيس المجلس بالأطر القانونية سيكون قد قتل الضحايا للمرة الثانية على مرمى نظر أهاليهم الذين يحتشدون في الخارج ويهدّدون بمحاصرة النواب حتى لا يُقتل أبناؤهم مرتين”.

      النص يعبر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة عن رأي الموقع

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى