الحدث

بين مهلة الـ 24 ساعة وبين الحريري “بيؤمر”… ضاع البلد


اندريه قصاص -لبنان24

الشعب الصابر على بلواه لم يعد قادرًا على الصبر أكثر من ذلك. تحمّل ما لم يتحمّله شعب آخر في العالم حتى في “الماو ماو”. يكفي أن يكون محكومًا من سلطة لا تهتمّ سوى بمصالحها الخاصة ، سلطة تقضي كل وقتها بـ”الضحك على ذقون الناس الغلابة”، سلطة لم تهزّها دمعة ذاك الجندي الذي بكى أمام والدة تندب وحيدها الذي خطفته يد الإهمال والفساد في 4 آب، سلطة لا تقيم وزنًا لوجع الناس وأحلامها، التي أصبحت في حجم حقيبة سفر.

ما حصل بالأمس توزع بين زيارة الرئيس المكلف سعد الحريري لمصر ولقائه رئيسها عبد الفتاح السيسي، وبين عودته وصعوده إلى القصر الجمهوري وتقديمه تشكيلة وزارية جديدة لرئيس الجمهورية من 24 إسمًا، وإعطائه مهلة 24 ساعة فقط لا غير من أجل “أن يأتيه الردّ حالًا” وإلاّ فالإعتذار في الجيبة… “وإذا فيكن تكلفو حدن تاني ما تقصرّو”، لأن تجربة حسّان دياب بصيغة جديدة لا تشجع أحدًا لخوض هكذا مغامرة معروفة النتائج سلفًا.

فبين مهلة الـ24 ساعة المشروطة، وبين كلام رئيس الجمهورية الذي قال تعليقًا “أن الحريري بيؤمر”، وبين غنج من هنا ودلع من هناك، وبين تصرّف صبياني من هنا وردّ فعل لا يخلو من الخفّة من هناك، أصبحت البلاد بين فكّي كماشة، وهي دخلت مرحلة الإحتضار السريري قبل إعلان مراسم الدفن ومواعيد تقبل التعازي، على رغم الجهود الدولية التي لا تزال تحاول… لعل وعسى.

لا حكومة. هذا بالمختصر المفيد. نعم للإعتذار إلاّ إذا جدّ ما لم يكن بالحسبان على رغم نصائح الرئيس المصري، الذي بدا مهتمًّا بالوضع اللبناني أكثر من المسؤولين “الصوريين”، وعلى رغم تأكيد أكثر من وسيط أن الإعتذار من شأنه تعقيد الأمور أكثر مما هي معقدّة، وأنها ستفتح البلاد على شتى الإحتمالات غير السارّة وغير المريحة، ما من شأنه أيضًا أن يضع الإستقرار الداخلي على محكّ النوايا التي يُقال إنها “صافية” زي عين الديك.

ما حصل بالأمس بعد طول إنتظار، وإن بدا فريق رئيس الجمهورية ومعه فريق النائب جبران باسيل أكثر ليونة وإيجابية، يدخل في كتاب “غينيس” في حروب “الأخوة الأعداء”، وذلك نظرًا إلى حجم قلّة المسؤولية لدى الجميع، وبدرجة أولى لدى المعنيين مباشرة بعملية التأليف.

كان من المفترض أن يكون لقاء الأمس بداية لمرحلة جديدة، وكان يُفترض أن يكون لرئيس الجمهورية ردّ مباشر على التشكيلة التي عرضها عليه الرئيس الحريري، لكن ذلك لم يحصل، لأن النوايا غير صافية، ولأن القصة ليست قصة رمانة بقدر ما هي قصة قلوب مليانة.

فلو كان الرئيس عون جادّا في الوصول إلى حل ما للأزمة الحكومية كان يُفترض به أن يناقش الحريري في كل الأمور الصغيرة والكبيرة، وفي الأسماء وتوزيع الحقائب والصيغة المتبعة، حتى أنه كان مسموحًا له أن يستعين بـ”صديق” أو “صهر” أو مستشار.

ما حصل كان متوقعًا، وخلاصته أن الرئيس عون لا يريد الرئيس الحريري رئيسًا لحكومة آخر عهده، ولا رئيسًا لحكومة ستشرف على الإنتخابات النيابية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى