الحدث

هل يلبي باسيل رغبة السيد نصرالله؟…

غسان ريفي-سفير الشمال

بدا واضحا أن التصعيد السياسي والتراشق الاعلامي القائم بين ″التيار الوطني الحر″ وبين ″تيار المستقبل″ يُقلق الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، خصوصا أنه كلما إشتدت حماوة السجال كلما إتسعت الهوة بين الطرفين وبات يصعب على الوسطاء ردمها.

لذلك كانت دعوة السيد نصرالله في الخطاب الذي ألقاه في ذكرى الشهداء القادة، الى التيارين المعنيين لابقاء خلافاتهما ضمن السقف المسموح به، وعدم تجاوز الأدبيات السياسية، لأن إنفلات التصريحات يعقد الموضوع ويعرقل أي إتفاق على تشكيل الحكومة العتيدة.

اللافت أن الرئيس سعد الحريري إستبق دعوة السيد نصرالله بساعات، حيث تمنى عبر مكتبه الاعلامي على كل نواب وقيادات وكوادر تيار المستقبل عدم الانجرار الى السجال الكلامي ردا على الحملات التي تستهدفه، وذلك “تلافيا لأي إشتباك إسلامي ـ مسيحي من شأنه أن يثير الضغائن بين أبناء الوطن الواحد”.

ويعني ذلك، أن السيد نصرالله وجه دعوته ورغبته بعدم تجاوز الأدبيات السياسية بشكل أكبر الى التيار الوطني الحر وخصوصا الى رئيسه جبران باسيل الذي من المفترض أن يعقد مؤتمرا صحافيا يوم الأحد المقبل للرد على خطاب الحريري في ذكرى إستشهاد والده، فهل يلبي باسيل رغبة نصرالله ويلتزم بالسقف السياسي؟، أم أن الغضب الذي يتملك التيار البرتقالي وما يزال يترجم بتصريحات نارية ضد الحريري والمستقبل والطائفة السنية من قبل نواب وكوادر وناشطين ستستمر تأثيراته حتى يوم الأحد المقبل ليتوّجَه باسيل بهجوم عنيف ينسف من خلاله كل الجسور مع الحريري.

تشير المعطيات الى أن سلوك باسيل في مؤتمره الصحافي سيكون له أثر كبير على علاقته مع حزب الله، خصوصا إذا لجأ الى التصعيد خارج المألوف السياسي، لأنه بذلك يكون قد ضرب بعرض الحائط رغبة السيد نصر الله الذي قدم مبادرة جديدة من شأنها أن تعيد فتح النقاش في الملف الحكومي وهي تقوم على توسيع عدد وزراء الحكومة من دون حصول أي تيار سياسي على الثلث المعطل، بإعتبار أن الحليفين التيار الوطني الحر وحزب الله يمتلكان سويا هذا الثلث، خصوصا بعدما أعرب نصرالله عن تمسكه الكامل بتفاهم مار مخايل.

يمكن القول، إن السيد نصرالله وضع باسيل على المحك، خصوصا أنه لم يتوان في التعبير عن عتب، جراء “نشر الغسيل” الذي شهدته الأيام التي تلت ذكرى التفاهم في 6 شباط الفائت، من بيان التيار الوطني الحر الذي أكد أن هذا “التفاهم لم ينجح في مشروع بناء الدولة” ومن كثير من النواب والكوادر الذين سارعوا الى توجيه سهام الانتقادات القاسية والعلنية الى حزب الله، الأمر الذي أزعجه وأزعج أمينة العام الذي أكد أن “مثل هذه التباينات والاختلافات من المفترض أن يجري طرحها ونقاشها في الغرف المغلقة، وليس عبر وسائل الاعلام أو وسائل التواصل الاجتماعي”.

واللافت أن التصريحات البرتقالية بلغت منحى خطيرا من شأنه أن يهدد الوحدة الوطنية والسلم الأهلي، كما أن شظاياها لم توفر حزب الله نتيجة عدم دعمه توجهات باسيل ضد الحريري، وإمساكه العصا من الوسط، فهل يعيد باسيل الأمور الى نصابها؟، أم يمضي في إستفزاز الحزب ما يؤدي الى وضع تفاهم مار مخايل في مهب الريح؟..

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى