تحقيقات - ملفات

تل أبيب تحتفل بقتل «أبو النووي الإيراني»: في انتظار التصعيد؟

(أ ف ب )

 

الأخبار- يحيى دبوق

تَبنّت إسرائيل، بشكل غير رسمي، عملية اغتيال «أبو القنبلة النووية الإيرانية». ذلك أن ابتهاج مُعلّقي وسائل الإعلام العبرية، الذين سارعوا إلى إعلان نبأ الاغتيال دفعة واحدة وكأنهم كانوا في انتظار إشارة البدء، بدا لافتاً وذا دلالة، وإن فَضّل المسؤولون في تل أبيب الصمت حتى الآن، في ظلّ تلميحات من أعلى الهرم السياسي.

بلا جدال، بقدر الخسارة الإيرانية، تأتي الفائدة الإسرائيلية جرّاء اغتيال العالم النووي البارز، رئيس «منظمة البحث والتطوير» في وزارة الدفاع الإيرانية، محسن فخري زادة. لكن السؤال الأبرز هو: هل الهدف النهائي لِمَن اتخذ قرار الاغتيال، بغضّ النظر عمّا إن كان التنفيذ مباشرة منه أو عبر وكلاء، هو فخري زادة، أم أن الهدف أيضاً، وربّما جملة الأهداف، مرتبطة كذلك بما سيَعقب ردّة الفعل الإيرانية على العملية، التي ربّما تفتح على سيناريوات تصعيد في مرحلة يمكن وصفها بالأكثر من حسّاسة، إلى حين رحيل الإدارة الأميركية الحالية التي ما زالت تمسك بالقرار في واشنطن.
الواضح، ومن دون جدال أيضاً، أن الجانبين الإسرائيلي والأميركي هما الجهتان المتّهمتان تلقائياً بالوقوف خلف الاغتيال؛ إذ إن حادثاً كهذا، كما ورد في تعليقات الإعلام العبري أمس، «بإمكان إسرائيل والولايات المتحدة فقط تنفيذه». مع ذلك، سواء كانت واشنطن شريكة تل أبيب في قرار الاغتيال وتنفيذه، مباشرة أو عبر وكلاء، أو أن الإدارة الأميركية اكتفت بالمصادقة على العملية، وهو الأرجح، فالنتيجة تكاد تكون واحدة، علماً بأن تلميحات تل أبيب الرسمية لجهة مسؤوليتها عن الحادثة كانت واضحة جدّاً، وسريعة جداً، خلافاً لما حدث في الاغتيالات السابقة.
في استشراف الأهداف الإسرائيلية و/ أو الأميركية، من الضروري التشديد على أن خسارة إيران لمحسن فخري زادة، وإن كانت كبيرة ربطاً بموقعه وإنجازاته، إلا أنها لا تعني بالمطلق خسارة المعرفة والخبرة والدراية النووية، التي باتت بعيدة عن السقوط مع استهداف أشخاص، على رغم تأثيرهم وأهميتهم. والأكيد أيضاً، وهو ما بات محلّ إقرار من قِبَل أعداء إيران وخصومها، تجاوز الملف النووي الإيراني نقطة اللاعودة منذ زمن بعيد جداً، بحيث باتت الخبرة والمعرفة مترسّخة، والنتائج النووية الكاملة لهذه المعرفة، في الاتجاه المدني السلمي و/ أو العسكري، مرهونة بالإرادة، وليس بالقدرة التي باتت في حوزة صاحب القرار في طهران.على ذلك، ما الهدف من الاغتيال إذاً، طالما أنه لا يمسّ، فعلاً، بالقدرة النووية لإيران؟ سؤال لا ينفكّ، بطبيعة الحال، عن التغيير المقبل في الإدارة الأميركية، وكأن هناك مَن يريد تثبيت واقع ما، في هذا الاتجاه أو ذاك، في سباق مع زمن محدود نسبياً. وكان رئيس حكومة العدو، بنيامين نتنياهو، سارع في أعقاب انتشار نبأ الاغتيال، إلى التغريد عبر «تويتر» من خلال كلمة مصوّرة في حسابه، قال فيها: «أنا أريد أن أشارككم قائمة أمور قمت بها هذا الأسبوع، وهي قائمة جزئية، لأنني لا أستطيع أن أقول لكم كلّ شيء». وانتشر هذا المقطع في إسرائيل بوصفه إقراراً غير مباشر من نتنياهو بمسؤولية إسرائيل، ومسؤوليته شخصياً، عن اغتيال فخري زادة، مع التذكير بأن رئيس وزراء العدو ذكر بنفسه اسم العالم الإيراني المغتال في عام 2018، طالباً في حينه من الجميع أن «يتذكّروا هذا الاسم جيداً: محسن فخري زادة». أمّا مكتب نتنياهو فامتنع عن الإجابة عن الأسئلة التي وُجّهت إليه من قِبَل وكالة «رويترز»
وكان الإعلام العبري قد ضجّ أمس بالتعليقات على الاغتيال، مع «ضخّ معلومات» عن فخري زادة ودوره وتأثيره في المشروع النووي الإيراني منذ نشأته. وإن أكثرت معظم التعليقات من الأسئلة من دون أجوبة عن مقاصد الاغتيال، ورَكّزت على فائدته المباشرة اللحظوية في «الانتهاء» من «أبو القنبلة النووية»، إلا أن اللافت هو التركيز على كثير من الإشارات الدالة على مسؤولية إسرائيل، وإن لم تَتبنّ الأخيرة ذلك رسمياً. في الموازاة، كان بارزاً أيضاً التذكير بأن فخري زادة، «الخبير كذلك بالصواريخ البالستية»، قرّرت إسرائيل اغتياله قبل سنوات، إلا أن الموساد والاستخبارات العسكرية «أمان» (موقع واللا العبري) أخفقا ميدانياً في استهدافه بعد فشل عملياتي مرتكز على فشل في تحديد موقعه.
حجم التعليقات الإسرائيلية، التي يصعب تصوّر تقلّصها في الأيام المقبلة، كان كبيراً ولافتاً ومُوجّهاً لإثارة الطرف الآخر. لكن ما برز فيها إشارة «القناة 12» العبرية إلى أن «اغتيال فخري زادة لن يؤثر على تقدّم البرنامج النووي الإيراني ولن يعرقل تقدّمه»، الأمر الذي يفتح الباب واسعاً على سيناريوات وفرضيات، ترتبط بحقيقة الأهداف لدى من قَرّر وشارك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى