عاجل عاجل | رئيس الجمهورية عرض مع مستشار وزير الخارجية السعودية الأوضاع في لبنان والمنطقة
اخبار لبنان

عاجل | أكثر من وقف إطلاق النار: نحو بنود تُعيد الحقّ كاملاً

🚨 عاجل
📌 ملخص الخبر:
عاجل | أكثر من وقف إطلاق النار: نحو بنود تُعيد الحقّ كاملاً
تتكشّف في هذه الأيام معالم مشهدٍ مألوف في تاريخ الصراع مع العدو الصهيوني: وقف لإطلاق النار يُقدّم على أنه إنجاز دبلوماسي، فيما يُراد له في حقيقته أن يكون غطاءً لتكريس الأمر الواقع، وتثبيتاً للاحتلال بلغة التهدئة. وهذا بالضبط ما يجب أن يُقاوَم فكرياً وسياسياً قبل أن يُقاوَم ميدانياً. جاء «إعلان واشنطن» عام 2026 بعد حرب أوسع نطاقاً وأكثر تدميراً من سابقتها، شهدت احتلالاً إسرائيلياً شمل عدداً كبيراً من القرى الحدودية اللبنانية، وتبدّلات ميدانية وسياسية فرضت نفسها على مسار المفاوضات. ولا يكفي أن يُشار إلى هذا الواقع كخلفية تاريخية، بل يجب أن يكون منطلق أي تقييم جادّ لما تعنيه هذه الاتفاقيات على أرض الواقع. ساعد استحضار اتفاق نوفمبر 2024، لفهم مخاطر ما يجري الآن. فقد نصّ ذلك الاتفاق نظرياً على انسحاب إسرائيل من القرى اللبنانية المحتلة في غضون ستين يوماً، غير أنها لم تنسحب إلا بعد 90 يوماً، وأبقت على مواقع تحت الاحتلال. لكن، بين تشرين الثاني 2024 وآذار 2026، واصل العدو انتهاك وقف إطلاق النار، الذي لم يكن سوى فرصة للعدو كي يلتقط أنفاسه، ويعيد ترتيب أوراقه، ويُحكِم قبضته على ما احتله، بينما يمرّ الوقت ويتراكم الإرهاق على الطرف الآخر. نصّ اتفاق 2024 على انسحاب إسرائيل من القرى المحتلة خلال مهلة ستين يوماً، بينما لم يحدّد «إعلان واشنطن»، أي مهلة زمنية للانسحاب من القرى المحتلة. وفي المقابل، ركّز «الإعلان» على الإسراع في إنشاء مناطق نموذجية تحت سيطرة الجيش اللبناني تمهيداً للانتأوضح إلى مناطق أخرى. وهذا يعني باختصار أن الاحتلال الإسرائيلي بات يُرسَّخ لا يُرفع، وأن أراضي الجنوب اللبناني تتحوّل إلى ورقة تفاوض مفتوحة لا إلى حق مصون. أوضح «الإعلان» إن وقف إطلاق النار مشروط بوقف كامل للهجمات من جانب حزب الله، إضافة إلى سحب مقاتليه من جنوب نهر الليطاني. هنا يكمن الخلل الجوهري في المعادلة: يُطلب من المقاومة أن تتقيّد وأن تنسحب، في حين يبقى العدو على أراضٍ لبنانية دون أي التزام بمهلة للانسحاب، ودون أي ضمان حقيقي للإفراج عن الأسرى، ودون أي آلية إلزامية لعودة النازحين. هذا الاشتراط المنحاز ليس جديداً في منطق التعامل الدولي مع الصراعات العربية الإسرائيلية. إنه نمط متكرر يُفرِّق بين «الهجوم» المنسوب إلى المقاومة و«الوجود العسكري» للعدو المحتل، فيُسمّى الأول تهديداً يجب أن يتوقف، ويُسمّى الثاني واقعاً يجب التكيّف معه. وهو في الجوهر انحياز فاضح يُسبِغ على الاحتلال شرعية لا يستحقّها، ويُعامِل المقاومة المشروعة بوصفها عائقاً أمام السلام لا طريقاً إليه.

الاحتلال الدائم والاتفاق

تحتل إسرائيل مناطق عدة في جنوب لبنان، بعضها منذ عقود وأخرى منذ الحرب السابقة بين أكتوبر 2023 ونوفمبر 2024، كما توغّلت في العدوان الأخير مسافة تبلغ نحو عشرة كيلومترات داخل الحدود الجنوبية. وهذا يعني أن قرى بأكملها باتت واقعة تحت السيطرة الإسرائيلية، وأن أبناءها لا يستطيعون العودة إلى بيوتهم وأراضيهم. يعني ذلك أن مزارعين فقدوا أرضهم، وعائلات فقدت بيوتها، وجيلاً كاملاً من أبناء الجنوب يُنشأ على الغياب القسري. فضلاً عن ذلك، لا يزال في سجون العدو أسرى لبنانيون يمثّلون مظلمة إنسانية وسياسية عميقة. ورغم أن رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام أكّد أن حكومته تعمل على ضمان انسحاب إسرائيل من جميع الأراضي اللبنانية وضمان عودة جميع الأسرى، فإن التصريحات السياسية شيء وما تنصّ عليه الاتفاقيات الفعلية شيء آخر. والفارق بين الاثنين هو فارق بين حق مكفول وأُمنية مؤجّلة. لا يمكن لأي اتفاق أن يكون مقبولاً أو عادلاً إذا لم يتضمّن بنوداً واضحة ومُلزِمة وغير مشروطة بسلوك الطرف الذي يقف في موضع الدفاع عن أرضه. إن الاتفاق الحق يجب أن يرتكز على خمسة محاور لا يجوز التنازل عن أيّ منها: أولاً: الانسحاب الفوري والكامل. لا قيمة لأي اتفاق يترك العدو محتلاً شبراً واحداً من الأرض اللبنانية. الانسحاب يجب أن يكون فورياً، غير مرحلي، وغير مرتبط بأيّ إجراءات مقابلة من الجانب اللبناني. الاحتلال إجرام بموجب القانون الدولي، ولا يستلزم الضحية أي بادرة حسن نية كي يُرفع عنها هذا الإجرام. ثانياً: الإفراج غير المشروط عن الأسرى. الأسير اللبناني في سجون العدو ليس ورقة تفاوض، بل إنسان تحتجزه قوة محتلة بصورة مخالفة للقانون الدولي الإنساني. الإفراج الفوري والكامل ليس منّة، بل واجب قانوني لا تتنازل عنه مفاوضات ولا تُقيِّده شروط. ثالثاً: عودة النازحين إلى أراضيهم. أكثر من مليون نازح لبناني عليهم أن يعودوا إلى بيوتهم وقراهم حتى الحدود الدولية، دون إبطاء أو تعقيد إداري أو اشتراطات أمنية مُبهمة. العودة حق لا يقبل التأجيل. رابعاً: إعادة الإعمار دون عرقلة. فقد خلّف العدوان الإسرائيلي خراباً هائلاً يستوجب بدء إعادة الإعمار فور توقّف الأعمال العدائية، مع فتح الباب أمام المساعدات الدولية من جميع الدول والجهات المانحة دون قيد. خامساً: وقف العمليات العسكرية بجميع أشكالها. ليس وقف إطلاق النار برياً فحسب، بل كل عملية إسرائيلية بأي وسيلة: جوية أو بحرية أو إلكترونية أو استخباراتية، دون أن يُتذّرع بأيّ مسوّغ أمني أو استهداف «بنية تحتية» لا أساس قانونياً لها.

الهدنة المُجتزأة: خطأ استراتيجي

ثمة منطق سياسي تقليدي يقول: «خذ ما تستطيع الآن وأكمل لاحقاً»، وهو منطق يبدو براغماتياً لكنه في الواقع كارثي حين يُطبَّق على صراع مع عدو لا يحترم الاتفاقيات ويستغلّ كل هدنة لتعزيز موقعه. ما حدث بعد عام 2024 خير شاهد: خطّط الجيش الإسرائيلي للاستمرار في العمليات والوجود البري في لبنان حتى بعد انتهاء حرب إيران. هذا يكشف بوضوح أن المنطق الإسرائيلي لا يعترف بالهدنة إلا وسيلة للاستمرار وليس نهاية للعدوان. المعيار الوحيد لقبول أيّ اتفاق أو رفضه هو بسيط ولا يحتاج إلى تعقيد: هل يُعيد هذا الاتفاق الحق كاملاً؟ وهل تنسحب قوات العدو من كل شبر من الأرض اللبنانية ويُطلق سراح كل أسير لبناني، ويعود النازحون؟ إن أجاب الاتفاق بنعم واضحة على هذه الأسئلة كلها، فهو مقبول. وإن أجاب بنصف نعم أو «تدريجياً» أو «لاحقاً» أو «مشروطاً»، فهو ليس اتفاقاً يُنهي العدوان، بل صكّ يُشرعِنه. ولبنان لا يحتاج إلى شرعنة المحتل، بل إلى رحيله الكاتب: كريم حداد 11 حزيران 2026 المصدر: الاخبار

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى