عاجل عاجل | وزير الداخلية: اللبنانيون يمتلكون القدرة على تجاوز التحديات مهما بلغت صعوبتها
صحافة

عاجل | تحليل الخطاب الإعلامي للقوات اللبنانية: السمات والمرتكزات والأهداف

🚨 عاجل
📌 ملخص الخبر:
عاجل | تحليل الخطاب الإعلامي للقوات اللبنانية: السمات والمرتكزات والأهداف

شهد الخطاب الإعلامي والسياسي لحزب القوات اللبنانية خلال الفترة الممتدة بين الأول والثالث والعشرين من أيار/مايو 2026 تصعيداً ملحوظاً في مستوى المواجهة السياسية والإعلامية مع حزب الله ومحور المقاومة. ويكشف تحليل المضمون الإعلامي الصادر عن قيادات الحزب وإعلامييه ومنصاته المختلفة عن خطاب يقوم على مجموعة من المرتكزات الفكرية والسياسية التي تتجاوز حدود الخلاف السياسي التقليدي لتلامس أبعاداً عقائدية وقيمية وتاريخية متجذرة.

يظهر هذا الخطاب باعتباره محاولة مستمرة لإعادة تشكيل الوعي العام تجاه المقاومة ودورها وموقعها في المعادلة اللبنانية والإقليمية، من خلال بناء سردية متكاملة تقدم حزب الله باعتباره أصل الأزمات التي يعيشها لبنان، فيما تُقدَّم الدولة اللبنانية الحالية بوصفها مشروع الخلاص الوطني القادر على إنهاء مرحلة طويلة من الصراعات والانقسامات.

أولاً: الرهان على مؤسسات الدولة الجديدة

يضع الخطاب القواتي رئيس الجمهورية جوزاف عون في موقع الشخصية المحورية القادرة على استعادة الدولة لدورها. وتُظهر المنصات الإعلامية التابعة للحزب دعماً واضحاً لسياسات الرئيس وخياراته، مع تصويره باعتباره صاحب مشروع سيادي يهدف إلى استعادة القرار الوطني من القوى المسلحة غير التابعة للدولة.

وينطبق الأمر نفسه على رئيس الحكومة نواف سلام، الذي يحظى بتغطية إيجابية واسعة ما دام يتخذ مواقف تتعارض مع رؤية حزب الله وخياراته السياسية والعسكرية. ويظهر في هذا السياق حرص إعلام القوات على إبراز مفاهيم مثل حصرية السلاح بيد الدولة، ووحدة القرار السياسي والعسكري، وضرورة إنهاء أي واقع موازٍ لمؤسسات الدولة الرسمية.

أما وزير الخارجية يوسف رجي، فيحضر في الخطاب القواتي بوصفه رأس الحربة في المواجهة السياسية والدبلوماسية مع حزب الله وإيران، حيث تُقدَّم مواقفه وتحركاته باعتبارها خطوات تصب في إطار تثبيت السيادة اللبنانية وإعادة تموضع لبنان ضمن بيئته العربية والدولية.

ثانياً: النظرة إلى حزب الله والمقاومة

تشكل صورة حزب الله محوراً أساسياً في الخطاب القواتي. فمن خلال مراجعة المواد الإعلامية المختلفة، يتبين أن الحزب يُقدَّم بصورة دائمة على أنه تنظيم مرتبط بالمشروع الإيراني أكثر مما هو جزء من النسيج السياسي اللبناني.

ويرتكز هذا التصور على اتهام الحزب بالانفراد بقرار الحرب والسلم، وتحميله المسؤولية المباشرة عن الحروب والأزمات التي شهدها لبنان خلال السنوات الماضية. كما يسعى الخطاب إلى إظهار الحزب باعتباره سبباً رئيسياً في التدهور الاقتصادي والاجتماعي والأمني الذي تعيشه البلاد.

ولا يكتفي هذا الخطاب بالانتقاد السياسي، بل يتجه نحو بناء صورة ذهنية متكاملة تصور الحزب باعتباره تنظيماً يعيش عزلة داخلية وخارجية، ويواجه أزمة وجودية متفاقمة نتيجة التحولات السياسية والعسكرية التي شهدتها المنطقة خلال المرحلة الأخيرة.

ثالثاً: الحرب في جنوب لبنان

يظهر التباين بوضوح في طريقة تناول الحرب الدائرة في جنوب لبنان. فبينما تركز وسائل إعلام المقاومة على العمليات العسكرية والصمود الميداني والخسائر التي يتكبدها الاحتلال، يميل الإعلام القواتي إلى إبراز الخسائر البشرية والمادية والآثار الإنسانية للحرب، مع تحميل حزب الله مسؤولية اندلاعها واستمرارها.

كما يحرص الخطاب القواتي على التشكيك بفعالية العمليات العسكرية للمقاومة وجدواها، ويقدمها باعتبارها محاولات غير قادرة على تغيير المعادلات الميدانية أو السياسية. وفي المقابل، يجري التركيز على حجم الدمار والنزوح والخسائر الاقتصادية باعتبارها نتائج مباشرة لخيارات الحزب العسكرية.

ويكشف هذا التناول عن اختلاف جذري في فهم مفهوم المقاومة ودورها؛ إذ تنطلق القوات اللبنانية من مقاربة تعتبر أن الأولوية يجب أن تكون لحماية الدولة والمجتمع وتجنب المواجهة العسكرية، بينما تنطلق المقاومة من رؤية تعتبر مواجهة الاحتلال واجباً وطنياً مهما بلغت التضحيات.

رابعاً: إيران في الخطاب القواتي

تحضر إيران بوصفها أحد الأهداف المركزية للخطاب الإعلامي للقوات اللبنانية. وتُعرض التطورات الإيرانية غالباً من زاوية الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، مع التركيز على العقوبات والضغوط الداخلية والمشكلات المعيشية.

وتتكرر في هذا السياق روايات تتحدث عن تراجع اقتصادي وأزمات متصاعدة داخل المجتمع الإيراني، في مقابل غياب شبه كامل لأي تناول يتعلق بصمود إيران أو قدرتها على تجاوز العقوبات أو دورها الإقليمي. ويعكس ذلك تبنياً واضحاً للرواية السياسية السائدة لدى القوى المناهضة لإيران في المنطقة.

خامساً: المفاوضات مع إسرائيل

يُعد ملف المفاوضات مع "إسرائيل" من أكثر القضايا حضوراً في الخطاب القواتي خلال الفترة المدروسة. إذ ينظر الحزب إلى هذه المفاوضات باعتبارها فرصة تاريخية لإخراج لبنان من دائرة الصراع المستمر وفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الاستقرار.

وتُقدَّم المفاوضات بوصفها مساراً سيادياً تديره الدولة اللبنانية بعيداً عن تأثير القوى الإقليمية والمحاور الخارجية. كما يُبرز الإعلام القواتي أداء الوفد اللبناني المفاوض والجهود الرسمية المبذولة للوصول إلى تفاهمات تضمن الأمن والاستقرار.

في المقابل، تُصوَّر معارضة حزب الله لهذا المسار باعتبارها محاولة للحفاظ على نفوذ سياسي وعسكري آخذ بالتراجع، وليس تعبيراً عن موقف مبدئي مرتبط بطبيعة الصراع مع "إسرائيل".

سادساً: بناء قاموس لغوي خاص

من أبرز ما يكشفه تحليل الخطاب الإعلامي للقوات اللبنانية اعتماد مجموعة من المصطلحات والتوصيفات التي تتكرر بصورة مكثفة عند الحديث عن حزب الله. ويؤدي هذا القاموس اللغوي دوراً أساسياً في تشكيل الصورة الذهنية لدى الجمهور.

فبدلاً من استخدام التسميات التقليدية، يجري توظيف أوصاف سياسية وأيديولوجية تهدف إلى نزع الشرعية عن الحزب وربطه بشكل مباشر بالمشروع الإيراني. ويعكس هذا الاستخدام المكثف للمصطلحات توجهاً واعياً نحو صناعة خطاب تعبوي يسعى إلى التأثير في الإدراك العام وتوجيهه نحو استنتاجات محددة مسبقاً.

سابعاً: العلاقة مع الولايات المتحدة ودول الخليج

يبدي الخطاب القواتي اهتماماً كبيراً بالمواقف الأميركية والخليجية، خصوصاً تلك التي تتقاطع مع رؤيته السياسية تجاه حزب الله وإيران. وتبرز الإمارات العربية المتحدة بشكل خاص كحليف سياسي وإعلامي يحظى بمساحة واسعة من التغطية الإيجابية.

كما يجري التعامل مع المواقف الأميركية، ولا سيما تصريحات الرئيس الأميركي والمسؤولين في الإدارة الأميركية، باعتبارها مؤشرات مهمة على التحولات السياسية والإقليمية المقبلة، خاصة عندما تتناول ملفات إيران أو حزب الله.

ثامناً: اعتماد الرواية الإسرائيلية

يلاحظ في الخطاب الإعلامي للقوات اللبنانية اعتماد متكرر على مصادر إعلامية إسرائيلية أو على روايات صادرة عن الجيش الإسرائيلي، خصوصاً في ما يتعلق بالتطورات العسكرية والأمنية في جنوب لبنان.

ويُستخدم هذا النوع من المصادر غالباً لإبراز صورة التفوق العسكري الإسرائيلي أو لتأكيد روايات تتعلق بخسائر المقاومة وقدراتها العسكرية. ويعكس ذلك قناعة لدى هذا الخطاب بأن المعركة الإعلامية تشكل جزءاً أساسياً من الصراع السياسي القائم داخل لبنان.

يكشف تحليل الخطاب الإعلامي للقوات اللبنانية عن منظومة فكرية وسياسية متكاملة تقوم على معارضة مشروع المقاومة واعتبار حزب الله العقبة الأساسية أمام قيام الدولة اللبنانية وفق الرؤية التي يتبناها الحزب. كما يظهر الخطاب اعتماداً واسعاً على مفردات ذات طابع تعبوي وصدامي تهدف إلى إعادة تشكيل صورة المقاومة في الوعي العام اللبناني.

وفي المقابل، يعكس هذا الخطاب رهاناً واضحاً على مؤسسات الدولة الحالية، وعلى مسار المفاوضات مع "إسرائيل"، وعلى التحولات الإقليمية والدولية التي يعتقد أنها تصب في مصلحة مشروعه السياسي. ومن هنا، فإن الخلاف بين القوات اللبنانية وحزب الله لا يبدو خلافاً سياسياً عابراً، بل صراعاً عميقاً حول هوية لبنان ودوره وخياراته الاستراتيجية في المنطقة.


■ مصدر الخبر الأصلي

نشر لأول مرة على: alkhanadeq.com

تاريخ النشر:

الكاتب:

تنويه من موقع "wakalanews":

تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر: alkhanadeq.com بتاريخ: . الآراء والمعلومات الواردة في هذا المأوضح لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع "wakalanews"، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.

ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى