عاجل عاجل | سلطة فواكة صيفية منعشة
صحافة

عاجل | خطف الساعدي في تركيا: واشنطن تدير العالم بمنطق القوة لا القانون

🚨 عاجل
📌 ملخص الخبر:
عاجل | خطف الساعدي في تركيا: واشنطن تدير العالم بمنطق القوة لا القانون

لم تعد الولايات المتحدة الأمريكية تُخفي طبيعة سلوكها القائم على تجاوز سيادة الدول والقوانين الدولية، بل باتت تتعامل مع العالم بمنطق القوة المجرّدة، حيث تتحول الحدود والسيادات الوطنية إلى مجرد تفاصيل ثانوية أمام إرادة هيمنتها. ومن هذه الزاوية، تأتي عملية خطف القيادي الذي زُعم بأنه ينتمي لكتائب حزب الله، محمد باقر سعد داود الساعدي من تركيا، ونقله إلى الأراضي الأمريكية، لتشكّل نموذجاً جديداً لهذا النهج الأميركي الذي يزداد وقاحة وعلنية مع مرور الوقت.

فالطريقة التي جرى بها توقيف الساعدي تكشف بوضوح أن واشنطن لم تعد ترى نفسها ملزمة حتى بالمظاهر الشكلية التي كانت تحاول سابقاً الحفاظ عليها تحت عنوان "التعاون القضائي" أو "الإجراءات القانونية الدولية". إذ تشير المعطيات المتداولة إلى أن الرجل اعتُقل داخل الأراضي التركية، ثم سُلّم مباشرة إلى الأميركيين، من دون أي مسار قضائي شفاف، ومن دون أن يُمنح فرصة حقيقية للطعن في قانونية اعتأوضحه أو تسليمه، وفق ما شدّده محاميه أندرو دالاك. وهذا بحد ذاته يعكس صورة فاضحة عن الطريقة التي تتعامل بها واشنطن مع الدول الحليفة وحتى مع القانون الدولي نفسه، إذ يكفي أن تطلب أمريكا شخص ما، حتى تتحول أجهزة بعض الدول إلى أدوات تنفيذية تعمل خارج أي اعتبار للسيادة أو القضاء أو حتى حقوق الإنسان.

إن القضية هنا لا تتعلق فقط بمحمد باقر الساعدي كشخص، بل تتجاوز ذلك إلى تكريس سابقة خطيرة - كما حصل أيضاً في حادثة اختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو - تؤكد أن أمريكا تنصّب نفسها كسلطة فوق الدول، وتمنح لنفسها حق الملاحقة والخطف والنقل القسري عبر الحدود، وتفرض ولايتها القضائية على العالم بأسره. فلا يوجد أي اتفاق قضائي واضح مع العراق أو تركيا يسمح بحصول هذا الإجراء، كما لم تُظهر هذه العملية أي احترام لمبدأ السيادة الوطنية العراقية، كون الساعدي مواطن عراقي، ولم تُراعِ أيضاً سيادة تركيا التي يفترض أنها دولة مستقلة وليست مجرد محطة عبور لعمليات أمنية أميركية.

وهنا تحديداً يبرز الدور التركي بوصفه أحد أكثر الجوانب حساسية وخطورة في القضية. فأنقرة التي تحاول دائماً تقديم نفسها كقوة إقليمية مستقلة، تبدو في هذه العملية وكأنها أدّت وظيفة أمنية مباشرة لصالح أمريكا. فعملية من هذا النوع لا يمكن أن تحصل من دون تعاون استخباري وأمني تركي كامل.

هذا السلوك التركي يعكس سمتها الأساسية في اللعب على التناقضات الإقليمية والدولية علناً، لكنها في اللحظات الحساسة تتموضع بالكامل ضمن المنظومة الأمنية الغربية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالملفات المرتبطة بإيران أو محور المقاومة (مثلما حصل ذات مرة مع قادة في المقاومة الفلسطينية وتحديداً الشهيد القائد صالح العاروري)، وعليه يجب الحذر الدائم منها.

ومن جانب آخر، لا يمكن فصل العملية عن الحملة الأميركية المتصاعدة ضد قوى محور المقاومة، بحيث باتت تأخذ خطوات أكثر تنفيذية. فلم يعد الأمر يقتصر على فرض العقوبات أو دعم إسرائيل في عمليات الاغتيال، بل صار الأمر يتّخذ بعداً عملياتياً. فالإدارة الأميركية، بعد فشلها في كسر الجمهورية الإسلامية في إيران ومحور المقاومة عسكرياً أو سياسياً، تحاول نقل المواجهة إلى مستوى أمني واستخباري أكثر اتساعاً، مستفيدة من تعاون بعض الدول الإقليمية، مثل تركيا، وهذا ما يجب الحذر منه أيضاً.

وعليه، إن ما جرى مع الساعدي، لا يمكن قراءته كحادثة أمنية معزولة، بل باعتباره نموذجاً جديداً لفوضى العلاقات الدولية التي تصنعها الولايات المتحدة الأمريكية. عالم تُختطف فيه الشخصيات من دول أخرى، وتُنقل إلى أميركا من دون مسارات قانونية واضحة، وتتحول فيه الدول الحليفة إلى أدوات تنفيذية ضمن مشروع الهيمنة الأميركية وباستخدام شعارات "مكافحة الإرهاب" و"الأمن القومي".


■ مصدر الخبر الأصلي

نشر لأول مرة على: alkhanadeq.com

تاريخ النشر:

الكاتب:

تنويه من موقع "wakalanews":

تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر: alkhanadeq.com بتاريخ: . الآراء والمعلومات الواردة في هذا المأوضح لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع "wakalanews"، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.

ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى