اخبار لبنانالعرب والعالمثقافةصحافةمال واعمال

عاجل | مقابلة رؤية  ما وراء المليارات السبعة – هندسة التعافي الوطني مع الأستاذ أمين فتوني

كيف ننتقل من "عاطفة الإغاثة" إلى "هندسة الاستثمار"؟

🚨 عاجل
📌 ملخص الخبر:
عاجل | مقابلة رؤية  ما وراء المليارات السبعة – هندسة التعافي الوطني مع الأستاذ أمين فتوني


مقابلة رؤية  ما وراء المليارات السبعة – هندسة التعافي الوطني مع الأستاذ أمين فتوني

 


 

أجرى الحوار: علي بظت /وكالة نيوز- أدارة التحقيقات الأستقصائية


1. مقدمة الحوار: من فخ “البقاء” إلى ديناميكية “التعافي”

 

يواجه لبنان اليوم مفارقة اقتصادية هي الأكثر حدة في تاريخه؛ حيث تتدفق مليارات الاغتراب كشريان حياة أخير، بينما يغرق الهيكل المؤسساتي في تحلل بنيوي غير مسبوق. إننا أمام مشهد يتجاوز مجرد “الأزمة” ليدخل في سياق “الاستنزاف الاستراتيجي”: هل نحن أمام مجتمع يقاوم الفناء، أم أننا بصدد اقتصاد يستهلك مستقبله ليؤمن يومه؟

فما بالك في حروب وقع لبنان تحت وطأتها وأعتداءات ونزوح ودمار للمسكن والمؤسسات وتعطيل بنى تحتية وهنا مربط فرسنا في فتح مسارات حلول .

في هذا الحوار، نستضيف الأستاذ أمين فتوني، إقتصادي ومتخصص بتطوير المؤسسات، لنفكك شيفرة “المليارات السبعة” ونحلل تقرير تقييم الأضرار والاحتياجات (RDNA) لعام 2025. سنبحث في الفجوة الصارخة بين حجم التحويلات (6.7 مليار دولار) (المغتربين)وحجم الخسائر الذي تجاوز 14 مليار دولار، ونطرح تساؤلاً جوهرياً: كيف ننتقل من “عاطفة الإغاثة” إلى “هندسة الاستثمار”؟

أهلاً بك أستاذ أمين. نبدأ من هذا التباين الرقمي؛ كيف لبلد يتنفس بمليارات المغتربين أن يظل عاجزاً عن وضع حجر أساس واحد لتعافٍ حقيقي؟ هل المغترب اليوم يبني وطناً أم يرمم ثقوب سفينة غارقة؟


2. تشريح الواقع: التحويلات كـ “مسكنات آلام” أم انتحار اقتصادي؟

 

التوصيف الأدق لهذا المشهد هو “الانتحار الاقتصادي البطيء” بعباءة عاطفية. نحن نستخدم هذه المليارات كـ “مسكنات آلام” موضعية تمنع الانفجار الاجتماعي، لكنها لا تعالج المرض العضال. بل إنها، من منظور رياضي، تخلق حالة من الاتكال القاتل.

الحقيقة المرة تكمن في الفجوات التالية:

  • التبعية المطلقة: بلغت التحويلات نحو 30.7% من الناتج المحلي الإجمالي في 2023، وهي نسبة تعكس هشاشة هيكلية مرعبة؛ فالاقتصاد الذي يعتمد بثلثه على الخارج هو اقتصاد مسلوب السيادة القرارية.
  • الفجوة التمويلية: بينما ضخ المغتربون 6.7 مليار دولار، كشف تقرير RDNA 2025 أن التكلفة الإجمالية للنزاع بلغت 14 مليار دولار.

نحن ننزف “بنيوياً” ضعف ما نتلقاه “استهلاكياً”. وهذا يقودنا لضرورة فهم الأثر الاجتماعي لهذا التدفق غير المتوازن.


3. معضلة اللامساواة: بروز “الدولة البديلة” وشلل المؤسسات

 

  أستاذ أمين، دعنا نكن أكثر صراحة؛ أليس المغترب، بتمويله للطبابة والتعليم لعائلته، يمنح السلطة “صك براءة” من فشلها؟ ألا نساهم عبر هذا “اقتصاد الدونات” (Doughnut Economy) في إطالة أمد الانهيار عبر إعفاء الدولة من مسؤولياتها؟

هذا هو الجوهر. التحويلات بصيغتها الحالية خلقت “دولة بديلة” غير مؤسساتية، مما أدى إلى شلل الإصلاح. فعندما يتكفل المغترب بالفاتورة الاستشفائية والمدرسية، يتبخر الضغط الشعبي الذي يُفترض أن يطالب بإصلاح المؤسسات العامة.

النتائج كارثية على مستويين:

  1. اللامساواة المطلقة: قفز معامل “جيني” (Gini coefficient) من 0.42 إلى 64، مما جعل لبنان ضمن قائمة أكثر الدول انعداماً للمساواة عالمياً. الصدمة هي أن 14% فقط من الأسر تستفيد من هذه المليارات، بينما الغالبية تواجه الفقر المطلق بلا سند.
  2. تبديد “رأس المال المنتج”: ما يرسله المغترب يُصنف اقتصادياً كـ “رأس مال ميت”؛ لأنه يتجه للاستهلاك المباشر وسداد الفواتير (Dead Capital)، ولا يتحول إلى تراكم رأسمالي يبني مصنعاً أو يمول بنكاً. نحن نشتري “البقاء” ونحرق “النمو”.

4. لغة الأرقام: قراءة في دمار الدورة النقدية (تقرير RDNA 2025)

 

وفي سياق تقرير RDNA 2025 يتحدث عن دمار تجاوز الحجر ليضرب العصب الحي للاقتصاد. هل يمكننا عرض نموذج لخريطة “الأوجاع الاقتصادية” لنفهم حجم التحدي؟ بعد الحرب في العام  2025 كمثال

الدمار لم يكن عشوائياً، بل استهدف “الدورة النقدية اليومية”. إليك تشريح الكارثة:

القطاع حجم الخسارة المادية / البشرية الملاحظات
الإسكان 4.6 مليار دولار تضرر 100,000 وحدة سكنية بالكامل أو جزئياً.
الوظائف والدخل 168 مليون دولار (خسائر مباشرة) فقدان 166,000 فرد لمصادر رزقهم، مما دمر القوة الشرائية المحلية.
التجارة والسياحة 3.4 مليار دولار انخفاض إشغال الفنادق إلى ما دون 10%، وهو انهيار كامل للقطاع.
الزراعة 1.13 مليار دولار ضرب الأمن الغذائي المباشر وتدمير سلاسل التوريد.
التركيز

الجغرافي

83% من إجمالي الأضرار المادية تركز الدمار في النبطية (45%) والجنوب (38%)، مما يشكل “بتراً اقتصادياً” لمنطقة جغرافية كاملة.

 

 

 

 

 

وقد استند هذا التقييم الشامل إلى منهجية هجينة دمجت بين المسوحات الميدانية، المقابلات، صور الأقمار الصناعية، وتحليلات الرادار، إضافة إلى بيانات الهواتف المحمولة وتحليلات وسائل التواصل الاجتماعي لضمان دقة التقديرات


5. هندسة الحلول: سحر “الصناديق الدوارة” والتمويل المدمج- لدعم العودة  السكن و أنتاج دورة المؤسسات بعد الحرب

  إذا كان المنطق الإغاثي قد فشل، فما هي “الهندسة البديلة”؟ وكيف يمكن للدولار الواحد أن يُبنى مرتين كما تقول؟

الحل يكمن في الانتأوضح من “الرعاية” إلى “الشراكة” عبر “الصناديق الدوارة” باستخدام تقنية “التمويل المدمج” (Blended Finance). المبدأ هو ألا تُمنح الأموال كهبات مجردة، بل كحزمة تتكون من:

  1. منحة تحفيزية (15-20%): لكسر حاجز الخوف وتقليل عبء البدء.
  2. قرض ميسر (80-85%): بفوائد صفرية أو رمزية وفترات سماح طويلة.

لماذا هذا النموذج؟ الأمر يتعلق بـ “سيكولوجية المقترض”؛ فالمقترض الذي يعلم بوجوب السداد يدير المال بكفاءة ومساءلة أعلى بمرات من متلقي المنحة. وعند السداد، يعاد ضخ المال لمتضرر آخر، مما يخلق تأثيراً مضاعفاً (Multiplier Effect) ينعش قطاعات البناء والعمالة والنقل بشكل مستدام.


6. الابتكار المالي: نموذج “الضمان الاغترابي” وتقنيات الـ Blockchain

  ولكن، كيف نطلب من المغترب أن يثق بالنظام المالي اللبناني مجدداً؟ أليس هذا ضرباً من الخيال في ظل أزمة المصارف الحالية؟ والحرب الأخيرة؟

هنا تكمن العبقرية المالية: المال لا يدخل لبنان أبداً. في نموذج “الضمان الاغترابي”، المغترب لا “يودع” ماله في بنك لبناني، بل يضعه كـ ضمانة ائتمانية (Collateral) في حساب “إسكرو” (Escrow) خارج لبنان أو في صندوق دولي آمن.

  • الآلية: بناءً على هذا الضمان الخارجي، تمنح مؤسسات تمويل أصغر في الداخل قروضاً للمتضررين.
  • الشفافية: نستخدم تقنية الـ Blockchain لتتبع كل سنت؛ المغترب يرى عبر هاتفه كيف تحول ضمانه إلى متجر رُمم في الجنوب. بهذا، نكسر أزمة الثقة، ويتحول المغترب من “مانح متردد” إلى “مستثمر سيادي” يحمي رأسماله في الخارج ويبني وطنه في الداخل.

7. دروس عالمية: استلهام تجارب الشعوب الناهضة من الركام

هل هذا مجرد تنظير أكاديمي أم أن هناك شعوباً عبرت هذا الجسر؟

أمين فتوني: التاريخ الاقتصادي ينحاز لهذا المنطق. تجارب النجاح تؤكد أن التمويل الذكي هو المحرك:

  • فيتنام: استخدمت التمويل المدمج لكسر حاجز الخوف من الديون لدى الأسر الفقيرة وحفزت أضخم حركة بناء ذاتي.
  • إندونيسيا (2006): اعتمدت النهج “المجتمعي” (Community-led) لإعادة بناء 280,000 منزل، متجاوزة البيروقراطية المركزية بكفاءة مذهلة.
  • سريلانكا (2004): تم تمكين المجتمعات عبر “صناديق نسائية” أدارت الأموال، محولة الإغاثة إلى نشاط إنتاجي مستدام.
  • بنغالديش: أثبتت أن التمويل الاستباقي والجدولة المرنة هما ما يحفظان ديمومة المؤسسات الصغيرة من الانهيار.

8. الخاتمة: هندسة الثقة كطوق نجاة أخير

أستاذ أمين، في كلمة أخيرة للمغترب اللبناني الذي يشاهد وطنه يتألم؛ ما هو الخيار الاستراتيجي المتاح أمامه اليوم؟

الرسالة واضحة ومبنية على حقائق رياضية: لبنان لا يحتاج لإحسانكم، بل يحتاج لعقولكم وأدواتكم المالية الذكية. أمام كل مغترب خياران: إما البقاء في دور “الصراف الآلي” الذي يغذي أزمة مستمرة بمسكنات مؤقتة، أو الارتقاء لدور “المستثمر السيادي والشريك الاستراتيجي” في هندسة الثقة. الكرامة الوطنية تُحفظ عندما يتحول اللبناني من متلقٍ للمعونة إلى شريك في البناء.

علي بظت  شكراً لك أستاذ أمين فتوني. في هذا الجزء من المقابلة ,لقد شدّدت لنا اليوم أن التعافي ليس مجرد أرقام تُضخ، بل هو “إرادة هندسية” تعيد ربط الحنين بالاستثمار، لتخرجنا من دائر الإعالة إلى رحاب الإنتاج. الرهان الآن على تحويل هذا الفكر إلى واقع يحفظ ما تبقى من هيكل الوطن, على أن نناقش سيناريو حلول في الجزء الثاني من المقابلة

مقابلة رؤية ما وراء المليارات السبعة – هندسة التعافي الوطني مع الأستاذ أمين فتوني

 

https://t.me/wakalanewsOffficial

https://www.facebook.com/wakalanewspage

wakalanews.com — عاجل | مقابلة رؤية  ما وراء المليارات السبعة – هندسة التعافي الوطني مع الأستاذ أمين فتوني

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى