اخبار لبنانالحرب على لبنانالعرب والعالم
عاجل | مجدل زون: رواية إسرائيلية سبقت التحقيق وانهارت مع ظهور التقديرات الأمنية
الرواية الإسرائيلية الأولى التي قدّمت مجدل زون باعتبارها عملية جديدة لحزب الله لم تثبت، وتضررت لاحقاً بفعل التقديرات الإسرائيلية نفسها. أما الحادثة في صورتها الحالية فتبدو أقرب إلى انفجار عبوة أو تفخيخ سابق لم يُحسم مصدره ولا آلية تشغيله، مع استثمار سياسي وعسكري سريع للواقعة قبل اكتمال التحقيق.

🚨 عاجل
📌 ملخص الخبر:
عاجل | مجدل زون: رواية إسرائيلية سبقت التحقيق وانهارت مع ظهور التقديرات الأمنية
عاجل | مجدل زون: رواية إسرائيلية سبقت التحقيق وانهارت مع ظهور التقديرات الأمنية
مجدل زون: رواية إسرائيلية سبقت التحقيق وانهارت مع ظهور التقديرات الأمنية
الكاتب علي جمال الدين بظت حادثة مجدل زون في 5 آب/أغسطس 2026 بدأت كرواية إسرائيلية محسومة تقريباً: قوة تدخل مبنى، عبوة تنفجر، جنديان يقتلان وأربعة يصابون بجروح خطرة، ثم يوجَّه الاتهام مباشرة إلى حزب الله باعتباره نفذ خرقاً جديداً لوقف إطلاق النار. لكن ما ظهر بعد ذلك لا يدعم هذا الحسم. المعطيات الإسرائيلية اللاحقة أظهرت أن الجيش لم يكن يعرف لحظة توجيه الاتهام متى زُرعت العبوة. ثم نقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مصدر أمني أن واشنطن أبلغت إسرائيل أن حزب الله لم يخرق وقف إطلاق النار في حادثة مجدل زون، وأن التقديرات الإسرائيلية نفسها ترجح أن العبوة زُرعت قبل الهدنة. كما طلبت واشنطن عدم الذهاب إلى تصعيد أوسع خشية انعكاسه على مفاوضات روما. هذه المعطيات تغيّر جوهر القضية. إذا كانت العبوة قد زُرعت قبل وقف إطلاق النار، فلا يكفي انفجارها في 5 آب لاعتبار الحادث عملية جديدة نفذها حزب الله. قانونياً وميدانياً، يجب إثبات فعل لاحق للهدنة: زرع جديد، إعادة تجهيز، تفعيل عن بعد، أو أي تدخل مباشر أدى إلى الانفجار. وحتى الآن لا يوجد في المعطيات العلنية ما يثبت أحد هذه الاحتمالات. هذا لا يعني تلقائياً أن العبوة ليست لحزب الله. قد تكون جزءاً من بنية عسكرية سابقة أو من مخلفات مرحلة ما قبل وقف إطلاق النار، وهو أمر يفتح نقاشاً مختلفاً يتعلق بوجود السلاح في المنطقة وبالتزامات القرار 1701. لكن الخلط بين وجود عبوة قديمة وبين تنفيذ هجوم جديد بعد الهدنة ليس دقيقاً. الفارق أساسي. وجود متفجر سابق قد يشكل مسألة قانونية أو أمنية مستقلة، أما اتهام طرف بتنفيذ عملية جديدة فيحتاج إلى إثبات جديد يربط الفعل بزمن ما بعد وقف إطلاق النار. المشكلة الأساسية في الرواية الإسرائيلية أن الاتهام سبق اكتمال التحقيق. الجيش وصف الحادث بأنه خرق، وبدأت بعده سلسلة ضربات، بينما بقيت الأسئلة الفنية الأساسية مفتوحة: متى زُرعت العبوة؟ من وضعها؟ هل كانت معدة للتفجير عند الدخول؟ هل فعّلها أحد بعد الهدنة؟ أم أنها انفجرت نتيجة دخول القوة إلى مبنى كان مفخخاً منذ فترة سابقة؟ لاحقاً، بدأت اللغة الإسرائيلية تصبح أكثر تحفظاً. لم يعد الخطاب الرسمي يكرر بالوضوح نفسه أن حزب الله نفذ عملية جديدة، وظهرت في الإعلام الإسرائيلي تقديرات تقول إن المبنى كان مفخخاً منذ ما قبل وقف إطلاق النار. وهذا بحد ذاته يكشف أن الرواية الأولى لم تكن نتيجة نهائية لتحقيق فني، بل توصيفاً عملياتياً وسياسياً صدر في الساعات الأولى. الشق الآخر من القضية يتعلق بمفاوضات روما. الحادث لم يقع في فراغ سياسي. المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية كانت قائمة، وملفات الانسحاب الإسرائيلي وانتشار الجيش اللبناني وآليات التحقق كانت على الطاولة. بعد الانفجار، ارتفع مستوى التوتر، وتدخلت واشنطن لمنع توسيع الرد الإسرائيلي خشية أن تنهار المحادثات. بالتالي، الحادثة استُخدمت سياسياً وأثرت فعلياً في المسار التفاوضي. لكن لا يوجد حتى دليل كافٍ يسمح بالقول إن الحادث دُبّر لهذا الغرض أو إن المؤسسة العسكرية لفقت الحادث منذ البداية لأسباب تفاوضية. هنا أيضاً يجب التفريق بين أمرين: استثمار الواقعة سياسياً، وهو واضح، وبين صناعة الواقعة أو تزويرها، وهو أمر يحتاج إلى دليل أعلى بكثير. أما الكلام المتداول والمنسوب إلى القناة 14 عن مسؤول عسكري إسرائيلي أوضح إن الجنود كانوا يعبثون بمتفجرات مخصصة لهدم أحد المنازل، وإن الجيش اضطر بعد ضغط سياسي إلى إلصاق التهمة بحزب الله، يبقى موقع تحقيق رغم انه يتوافق مع ما جرى في الاطار العام المعطيات المتوفرة حتى الآن لا تثبت أن حزب الله نفذ عملية جديدة في مجدل زون بعد وقف إطلاق النار. بل إن التقديرات الإسرائيلية اللاحقة، تضعف هذا الاستنتاج بصورة مباشرة، لأنها ترجح أن العبوة كانت موجودة قبل الهدنة. وفي غياب دليل على زرعها أو تفعيلها أو إعادة تشغيلها بعد وقف إطلاق النار، لا يمكن قانونياً اعتبار انفجارها وحده دليلاً على خرق جديد. في المقابل، لا توجد أدلة كافية لتأكيد الرواية التي تقول إن الجنود الإسرائيليين تسببوا بالانفجار أثناء التعامل مع متفجرات للهدم. الا انها تتوافق مع السياق العام القوة الإسرائيلية دخلت مبنى في مجدل زون، وقع انفجار، سقط قتلى وجرحى، اتُّهم حزب الله سريعاً، جرى التصعيد، ثم بدأت الرواية الإسرائيلية نفسها تتراجع عندما ظهرت معطيات تشير إلى أن العبوة تعود إلى ما قبل وقف إطلاق النار.




