
يعتبر الصحفي إيشان ثارور في هذا المقال، الذي نشرته مجلة ” ذا نيويوركر – The New Yorker” وترجمه موقع الخنادق الإلكتروني، أن الحرب التي اختار دونالد ترامب خوضها ضد إيران، والتي تحولت إلى كارثة استراتيجية ألحقت الضرر بالأميركيين العاديين، تقف في صلب التوبيخ التاريخي الذي تلقته رئاسته وحزبه.
واستدلّ ثارور على هذا الأمر، بما شهدته الولاية بعد صدور نتائج الانتخابات النصفية فيها. مشيراً الى أن الموجة الزرقاء التي اجتاحت الرئيس دونالد ترامب اندفعت عبر ثاني أكبر ولاية أميركية من حيث عدد السكان، وأفضت إلى فوز الديمقراطيين بجميع المناصب على مستوى الولاية، وإطاحة الحاكم الحالي غريغ أبوت، وانتزاع مقعد في مجلس الشيوخ لمصلحة الحزب للمرة الأولى منذ عام 1988. فحتى ساعات متأخرة من الليل في أوستن، خرج الناس إلى الشوارع، وأطلقوا أبواق سياراتهم، واحتفلوا بطريقة شبّهها أحد المراقبين بأجواء “مدينة في أوروبا الشرقية أطاحت للتو ديكتاتوراً”.
النص المترجم:
من بعيد، قدّم برونو ماسايش، المفكر البرتغالي والوزير الحكومي السابق، خلاصة موجزة للانتخابات النصفية الأميركية، إذ كتب على منصة “إكس”: “إذاً، تغيير النظام حدث في تكساس قبل طهران”.
فالموجة الزرقاء التي اجتاحت الرئيس دونالد ترامب اندفعت عبر ثاني أكبر ولاية أميركية من حيث عدد السكان، وأفضت إلى فوز الديمقراطيين بجميع المناصب على مستوى الولاية، وإطاحة الحاكم الحالي غريغ أبوت، وانتزاع مقعد في مجلس الشيوخ لمصلحة الحزب للمرة الأولى منذ عام 1988. وحتى ساعات متأخرة من الليل في أوستن، خرج الناس إلى الشوارع، وأطلقوا أبواق سياراتهم، واحتفلوا بطريقة شبّهها أحد المراقبين بأجواء “مدينة في أوروبا الشرقية أطاحت للتو ديكتاتوراً”.
وامتد التغيير إلى انتخابات مجلس الشيوخ في أنحاء البلاد، بما فيها ولاية كارولاينا الجنوبية، حيث خسرت شقيقة السيناتور الراحل ليندسي غراهام، الذي شغل المقعد طويلاً، أمام منافس ديمقراطي. وكان غراهام من أشد المعارضين للنظام الإيراني، ولم يتوقف عن الدعوة إلى مواجهته.
لقد تحولت المهمة العسكرية الرامية إلى إسقاط النظام في طهران، التي تبناها كل من ترامب وغراهام في وقت سابق من هذا العام، إلى سبب في سقوط الجمهوريين. وهذا ما عبّر عنه نائب الرئيس جاي دي فانس، الذي أطلق صباح الأربعاء أولى طلقات مواجهة قد تتطور خلال الأشهر المقبلة إلى صراع داخلي داخل الحزب الجمهوري بشأن السياسة الخارجية.
وقال فانس في منشور مطوّل على منصة “إكس”: “السبب الذي جعلنا نخسر هو الحرب”. (ووفقاً لاستطلاع أجرته شبكة “إن بي سي” للناخبين بعد الإدلاء بأصواتهم، عارض 63 في المئة من الناخبين الأميركيين قرار ترامب إدخال البلاد في الحرب).
وبالطبع، أمضى ترامب جزءاً كبيراً من العام الماضي في خوض المواجهة مع الجمهورية الإسلامية، مستهدفاً إياها بالقصف المتكرر بالتنسيق مع الإسرائيليين، إلى جانب تصعيد الضغوط الاقتصادية والسياسية عليها. لكن قراره شن حرب اختار خوضها، وهي حرب لا تزال تحظى بشعبية متدنية للغاية، وفشلت في إسقاط النظام كما وُعد في البداية، أشعل سلسلة متصاعدة من الأزمات الجيو-اقتصادية العالمية، ورفع أسعار الوقود وسائر تكاليف المعيشة اليومية للأميركيين، وشقّ قاعدة حركة “لنجعل أميركا عظيمة مجدداً” (ماغا) التي يتزعمها، فضلاً عن احتمال تجدد المواجهات خلال الأيام المقبلة. كل ذلك يقف في صلب التوبيخ التاريخي الذي تلقته رئاسته وحزبه ليلة الثلاثاء.
أما رئيس مجلس الشورى الإيراني، محمد باقر قاليباف، فقدّم قراءته للأحداث قائلاً: “سواء بدافع الضمير أو بسبب تكاليف المعيشة، قال الأميركيون لا للحرب، ونحن نؤيد هذه الرسالة”.
وقد تردّد صدى هذا التقييم، على نحو لافت، لدى جون بولتون، المسؤول السابق في إدارتي ترامب وبوش، الذي دأب على مدى عقدين على الدعوة إلى قصف إيران وإسقاط نظامها. لكن هذه المحاولة جاءت، في رأيه، فوضوية إلى حد لا يرضيه.
وقال بولتون: “إن عمليتنا المطوّلة ضد إيران هي نتيجة مباشرة لإحاطة ترامب نفسه بمجموعة من المصفقين الذين لا يعارضون قراراته”، في إشارة إلى الدائرة الضيقة من مستشاري البيت الأبيض الذين أيدوا نزعات ترامب عندما قرر إشعال صراع في الشرق الأوسط لم تكن أي قوة إقليمية، باستثناء إسرائيل، راغبة فيه.
وأضاف: “الأميركيون ليسوا سعداء بخوض حرب أخرى تبدو بلا نهاية، وهم يحمّلون ترامب المسؤولية عنها بشكل مباشر”.
وفي محادثات مع الصحافيين، مع توالي الأنباء عن هزائم الجمهوريين، تنصّل ترامب من مسؤولية الخسارة الساحقة ودافع عن الحرب. وقال لموقع “بوليتيكو”: “أنا مقتنع تماماً بأن قراري بشأن إيران، من أجل المصلحة الطويلة الأمد للبلاد، بل وحتى للعالم، كان قراراً صحيحاً تماماً”.
وكانت الولايات المتحدة قد نفذت، في اليوم السابق، ضربات وصفها مسؤولون بأنها “محدودة” ولأغراض “دفاعية”، استهدفت مواقع إيرانية في جزيرة قشم بالخليج الفارسي.
ولم يستبعد ترامب التكهنات التي تحدثت عن احتمال استئناف العمليات العدائية الشاملة، في ظل خسائره الانتخابية. ففي الأيام التي سبقت الانتخابات النصفية، انخرط الوسطاء القطريون في جولة جديدة من الدبلوماسية السرية بين الولايات المتحدة وإيران، لكن المحادثات لا تزال تراوح مكانها.
ويصرّ ترامب على أن القدرات العسكرية الإيرانية قد تراجعت بصورة كبيرة، غير أن النظام لا يزال متمسكاً بموقفه الرافض للتراجع، وقد توعّد بتوسيع نطاق الرد إذا استأنفت الولايات المتحدة وإسرائيل هجومهما، مهدداً حتى باستهداف الأصول الأميركية المتمركزة في أوروبا.
في منتدى إقليمي عُقد في البحرين خلال عطلة نهاية الأسبوع، عبّر مسؤولون كبار من دول الخليج عن إحباطهم إزاء المسار الذي تسلكه التطورات. فقد ألحقت الحرب أضراراً باقتصاداتهم، وبدّدت الأوهام المتعلقة بأمنهم. وقال أنور قرقاش، المستشار البارز لرئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، في كلمة ألقاها: “نجد أنفسنا منجذبين إلى أزمة بذلنا جهوداً دبلوماسية كبيرة للغاية لتفاديها”. وأضاف أن بلاده “تستعد للأسوأ”، حتى في الوقت الذي تعمل فيه من أجل التوصل إلى حل إقليمي للمواجهة المستمرة.
وفي أماكن أخرى، لا يوجد أي تعاطف مع تعقيدات التحدي الذي يواجه الاستراتيجيين الأميركيين والإسرائيليين الذين أشعلوا هذا الصراع. ففي حزيران/يونيو من العام الماضي، شنت الولايات المتحدة وإسرائيل “حرب الأيام الاثني عشر”، وهي فترة مكثفة من القصف والضربات الصاروخية، أدت إلى سقوط مئات القتلى المدنيين، وزُعم أنها تسببت في شلّ البرنامج النووي الإيراني.
في ذلك الوقت، أشاد المستشار الألماني فريدريش ميرتس بالحملات العسكرية ضد إيران، وقال للصحافيين إن “هذا هو العمل القذر الذي تقوم به إسرائيل نيابة عنا جميعاً”. لكن تلك الجولة لم تكن كافية، من وجهة نظر كل من ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. ففي شباط/فبراير، أطلق ترامب، ربما بتحريض من نتنياهو، عملية أكثر انفتاحاً من حيث مداها الزمني. وقد عاقبت أشهر الفوضى التي أعقبتها والارتفاع الحاد في الأسعار دولاً في مختلف أنحاء العالم، بما فيها الدول الأوروبية.
وخلال عطلة نهاية الأسبوع الماضي، أعرب ميرتس عن أسفه قائلاً إن “الشركات والمستهلكين في أوروبا دفعوا أكثر من 100 مليار يورو إضافية بسبب ارتفاع أسعار الطاقة نتيجة لهذا الصراع”، مؤكداً أنه لا يوجد حل عسكري له. وبدا أنه اكتفى من “العمل القذر”.
كما عكست الانتخابات النصفية تحولاً في مواقف الأميركيين تجاه إسرائيل، إذ لم يتردد مرشحون مثل عبد السيد، السيناتور المنتخب حديثاً عن ولاية ميشيغان، في إدانة حربها على غزة ودورها الواضح في استفزاز ترامب وإقحامه في المأزق الذي يواجهه في الشرق الأوسط.
ومن المرجح أن يفرض الديمقراطيون في الكونغرس قيوداً على المساعدات العسكرية المقدمة إلى إسرائيل. وفي هذا السياق، قال ترامب هذا الأسبوع، ربما استباقاً لهذه الخطوة، إنه يفكر أصلاً في إنهاء هذه المساعدات بحلول نهاية العام، وهو تصريح فاجأ كثيراً من المحللين في واشنطن، بالنظر إلى الاتفاقات القائمة بين الولايات المتحدة وإسرائيل، التي يمتد العمل بها حتى عام 2028.
كما أن الناخبين الجمهوريين، ولا سيما الأصغر سناً، باتوا يعارضون بصورة متزايدة الممارسات الإسرائيلية، ولا يريدون الانخراط في حروب بالنيابة عنها. وقد كان المسؤولون في طهران يتابعون هذه التطورات باهتمام.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، قبيل الانتخابات النصفية: “لقد سئم الرأي العام الأميركي من السلوك الطفيلي للنظام الإسرائيلي تجاه الولايات المتحدة، وأصبح غاضباً منه. فالولايات المتحدة تكرّس رصيدها من المصداقية وثروتها ومكانتها لنظام لا يفكر إلا في الحرب”.
وتشهد إسرائيل نفسها مرحلة انتقال سياسي، مع انطلاق محادثات تشكيل الحكومة، بعد أن أسفرت الانتخابات التي جرت الأسبوع الماضي عن حصول معارضي نتنياهو على مقاعد أكثر مما حصل عليه حزبه وحلفاؤه.
وقال يائير غولان، زعيم حزب الديمقراطيين، وهو تيار إسرائيلي من يسار الوسط، إن الانتخابات النصفية الأميركية كشفت “إلى أي حد أصبح نتنياهو شخصية سامة لدى كل من الديمقراطيين والجمهوريين”، معتبراً أن ائتلافاً تقوده المعارضة يمكن أن يساعد في “استعادة مكانة إسرائيل في العالم”.
أيد ترامب نتنياهو في مسعاه لإعادة انتخابه، لكن بات واضحاً لمعظم المحللين أن مصالح الرئيس الأميركي لا تتطابق تماماً مع مصالح رئيس الوزراء الإسرائيلي المحاصر سياسياً.
وقالت راشيل براندنبورغ، المسؤولة السابقة في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، والتي تعمل حالياً في منتدى السياسة الإسرائيلية، في حديث معي: “من الواضح أن نتنياهو يريد العودة إلى الحرب مع إيران. وهذا من شأنه أن يساعده سياسياً في هذه المرحلة من تشكيل الحكومة”.
وأضافت أن الأمر بالنسبة إلى ترامب يبدو أقل منطقية بكثير، موضحة: “سيكون الأمر متعلقاً أكثر بكيفية رغبته في تقديم النصر، وما إذا كان هناك بالفعل ما يبرر القول إن جولة أخرى من الضربات العسكرية يمكن أن تؤدي إلى تحقيق نصر بصورة أوضح وأفضل. لم أرَ مثل هذا المبرر”.
ويوم الأربعاء، وبينما كان ترامب يصطحب الصحافيين للاطلاع على موقع بناء قاعة الاحتفالات في البيت الأبيض، ادعى أنه لم يكن أمامه “أي خيار” سوى استهداف المنشآت النووية الإيرانية، ولم يُبدِ أي ندم على الطريقة التي أدار بها الحرب. لكنه أظهر حماسة محدودة لخوض حملة عسكرية مطوّلة من أجل إتمام المهمة.
ومع ذلك، ربما كانت هناك طريقة أخرى يمكنه من خلالها تحقيق الفوز. ففي صباح يوم الانتخابات النصفية، قال في مقابلة مع شبكة “فوكس نيوز” إنه حتى لو شكلت نتائج الانتخابات توبيخاً لإدارته، فإنه لا يزال يتمتع بـ”نسبة تأييد تبلغ 99 في المئة” لدى الإسرائيليين.
وأضاف: “إذا سئم الناس مني يوماً ما في الولايات المتحدة، فسأنتقل إلى إسرائيل وأصبح رئيساً للوزراء”.
تنويه من موقع “wakalanews”:
تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
alkhanadeq.com
بتاريخ: .
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “wakalanews”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.
ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.




