مبارِزة سلاح السيبر.. ربى المصري: رفع راية الوطن منح رحلتي معناها

مبارِزة
لم تختر ربى محمد المصري الطريقَ الأسهل رياضياً، بل اللعبة التي تُشبهها: سريعةٌ، وحاسمةٌ، وتحتاجُ إلى عقلٍ حاضرٍ خلفَ القناع. وبين ذهبيَّاتِ الألعابِ السعوديَّة، والمنافساتِ الدوليَّة، تمضي بطلةُ سلاح السيبر نحو حلمها الأولمبي، وهي تُدرك أن الإنجازَ الأهمَّ، هو فتحُ الطريقِ لجيلٍ جديدٍ من السعوديَّات، كما أوضحته لـ «سيدتي» في هذا اللقاء.
ربى المصري
بدايةً، عرِّفينا بربى محمد المصري بعيداً عن الملاعب، ومتى دخلت المبارزةُ إلى حياتكِ؟
أنا إنسانةٌ شغوفةٌ بالتعلُّمِ والتجربة، ولا أؤمنُ بأن يحصر الإنسانُ نفسه في هويَّةٍ واحدةٍ. الرياضةُ جزءٌ أساسي من حياتي، وإلى جانبها أهتمُّ بالدراسةِ، والعملِ، وتطويرِ نفسي. دخلتُ المبارزةَ عن طريقِ والدي الذي شجَّعني على تجربتها، وبدأت بوصفها تجربةً رياضيَّةً، ثم تحوَّلت مع الوقتِ إلى شغفٍ، وهدفٍ، ومسؤوليَّةٍ حتى وصلتُ إلى تمثيلِ السعوديَّة دولياً.
ما الذي جذبكِ إلى المبارزة، ولماذا اخترتِ سلاحَ السيبر تحديداً؟
جذبتني لأنها تجمعُ بين الجانبَين البدني والذهني، فلا تعتمدُ على السرعةِ والقوَّةِ فقط، بل وتتطلَّبُ أيضاً قراءةَ الخصمِ، والتحليلَ، واتِّخاذَ القرارِ خلال أجزاءٍ من الثانية. اخترتُ السيبر لطبيعته السريعةِ والهجوميَّة، وشعرتُ مع الوقتِ بأنه يتناسبُ مع شخصيَّتي، وطريقةِ تفكيري في المنافسة.
متى شعرتِ بأن المبارزةَ لم تعد مجرَّد هوايةٍ، وأنكِ قادرةٌ على الاحتراف؟
حدثَ التحوُّلُ عندما بدأتُ المشاركةَ في منافساتٍ ذات مستوياتٍ أعلى، ثم خضتُ المشاركاتِ الخارجيَّة، ومثَّلتُ السعوديَّة. عندها أدركتُ أنني أمامَ مسارٍ حقيقي، وأن الوصولَ إلى الاحترافِ لا يعتمدُ على الموهبةِ والشغفِ وحدهما، بل ويحتاجُ أيضاً إلى التزامٍ مستمرٍّ، وتضحياتٍ كبيرةٍ.
ماذا يحدثُ ذهنياً داخلَ اللاعبةِ خلال الثواني التي تسبقُ الهجوم؟
المبارزةُ أشبه بلعبةِ شطرنجٍ جسديَّةٍ. أقرأ الخصم، وأحلِّلُ خياراته، وأتوقَّعُ حركته، ثم أتَّخذُ القرارَ في اللحظةِ المناسبة. الأهمُّ، هو البقاءُ حاضرةً، وعدمُ السماحِ للضغطِ، أو التفكيرِ الزائد بالتأثيرِ في قراري، فأحياناً يصنعُ الهدوءُ والتركيزُ الفارقَ بين الفوزِ والخسارة.
ما أصعبُ مرحلةٍ مررتِ بها في مسيرتكِ، وكيف تجاوزتها؟
أصعبُ المراحلِ كانت حين بدأتُ أشكُّ في نفسي وفي قدرتي على بلوغِ أهدافي، لذا في 2022، بدأتُ العملَ مع مدربٍ متخصِّصٍ في الجانبِ الذهني، وتعلَّمتُ منه أن تدريبَ العقلِ لا يقلُّ أهميَّةً عن التدريبَين البدني والفني، وأن الخسارةَ والتحدِّياتِ جزءٌ من التطوُّر، وليستا حكماً نهائياً على قدراتي.
حقَّقتِ ذهبيَّةَ الألعابِ السعوديَّة في نسخِ 2022 و2023 و2024، ماذا تُمثِّل لكِ هذه الميداليَّات؟
لا تُمثِّل لي مجرَّد نتائجَ حقَّقتها، إنها أيضاً مراحلُ مختلفةٌ من تطوُّري، وتُذكِّرني بالعملِ الذي سبقَ كلَّ إنجازٍ. تطوُّرُ المنافسةِ السعوديَّة يدفعني إلى رفعِ مستواي باستمرارٍ، فوجودُ جيلٍ قوي، يتقدَّمُ عاماً بعد عامٍ لا يترك مجالاً للاكتفاءِ بما تحقَّق.
ماذا تعلَّمتِ من مواجهةِ لاعباتٍ ينتمين إلى مدارسَ عريقةٍ في المبارزة؟
تعلَّمتُ أن يكون طموحي أكبرَ من نتيجتي الحاليَّة. كشفت لي المنافساتُ الدوليَّة نقاطَ قوَّتي، والجوانبَ التي تحتاجُ إلى تطويرٍ، وعلَّمتني ألَّا أقارن رحلتي برحلةِ الآخرين، بل أن أستفيدَ منهم مرجعاً وإلهاماً للمستوى الذي أريدُ الوصولَ إليه.
ما رأيك بالتعرف على الدكتورة ند قطان
«الوصول إلى الاحتراف لا يعتمد على الموهبة والشغف وحدهما، بل ويحتاج أيضا إلى التزام مستمر وتضحيات كبيرة»
هل هناك بطولةٌ تعدِّينها نقطةَ تحوُّلٍ في مسيرتكِ؟
هناك محطَّتان: الجولةُ الأوروبيَّة تحت 23 عاماً التي وضعتني أمامَ مستوى دولي مختلفٍ، وحدَّدت لي بوضوحٍ المستوى الذي أطمحُ إليه، والنسخةُ الأولى من الألعابِ السعوديَّة حيث حقَّقتُ الذهب، وشعرتُ بأن أعوامَ العملِ بدأت تتحوَّلُ إلى نتائجَ ملموسةٍ.
كيف عشتِ اتِّساعَ الخياراتِ الرياضيَّة أمامَ الفتاةِ السعوديَّة خلال الأعوامِ الأخيرة؟
أشعرُ بالفخرِ لأنني جزءٌ من هذه المرحلة. عندما بدأت، كانت المبارزةُ أقلَّ حضوراً بين الفتيات، أمَّا اليوم، فنرى مساحةً أكبر للمرأةِ السعوديَّة في ممارسةِ هذه الرياضة، والمنافسةِ، والاحتراف. الأهمُّ، أن الفتاةَ أصبحت ترى أمامها خياراتٍ ومساراتٍ لم تكن واضحةً بالقدرِ نفسه سابقاً.
ما الذي تحتاجُ إليه المبارزةُ حتى تُصبح أقربَ إلى الجيلِ الجديدِ من الفتيات؟
تحتاجُ إلى مزيدٍ من الانتشارِ، والتعريفِ بها، وإتاحةِ الفرصةِ للفتياتِ لتجربتها. أيضاً، نحتاجُ إلى برامجَ، وبطولاتٍ، ومجتمعاتٍ رياضيَّةٍ تمنحُ الممارِساتِ مساراً واضحاً للاستمرارِ والتطوُّر، فهي رياضةٌ تجمعُ بين القوَّةِ، والسرعةِ، والذكاء، وتستحقُّ حضوراً أوسع.
بمناسبةِ اليومِ الوطني، ماذا يعني لكِ أن تكوني جزءاً من جيلٍ يفتحُ مجالاتٍ رياضيَّةً جديدةً للمرأةِ السعوديَّة؟
يعني أنني جزءٌ من مرحلةٍ أكبر من تجربتي الشخصيَّة. نحن جيلٌ لا يكتفي بخوضِ المجالاتِ المتاحة فقط، بل ويُسهم أيضاً في فتحِ مجالاتٍ جديدةٍ لمَن يأتي بعده. أجملُ ما يمكن أن نتركه للأجيالِ المقبلة، ليس الإنجازَ وحده، بل وأيضاً أن نترك له المساحةَ، والفرصةَ ليحلمَ بأشياءَ أكبر.
عندما ترتدين شعارَ المنتخبِ السعودي قبل منافسةٍ دوليَّةٍ، ما الشعورُ الذي لا تُعبِّر عنه النتائج؟
الفخرُ والمسؤوليَّة. أشعرُ بأنني أحملُ دعمَ عائلتي، وكلَّ أعوامِ التدريب، وكلَّ مَن أسهمَ في رحلتي، والأهمُّ، أنني أمثِّلُ بلدي. قد تُسجِّل النتيجةُ المركزَ الذي حقَّقته، لكنَّها لا تستطيعُ تسجيلَ شعوري وأنا أقفُ في الخارجِ وأمثِّلُ بلادي.
ما الحلمُ الذي لا يزالُ أمام ربى المصري؟
حلمي الأكبرُ، هو التأهُّلُ إلى الألعابِ الأولمبيَّة، وتحقيقُ إنجازاتٍ أكبر، ورفعُ اسمِ السعوديَّة دولياً. مع ذلك، طموحي يتجاوزُ المبارزة، فاختياري عامَ 2024 أوَّلَ لاعبةٍ سعوديَّةٍ سفيرةً للرياضيين الطلَّاب في الاتِّحاد الدولي للرياضةِ الجامعيَّة (FISU) عزَّزَ إيماني بأن الرياضي يستطيعُ أن يكون قائداً وصوتاً لجيلٍ جديدٍ، وأن يترك أثراً يتجاوزُ حدودَ الملعب.
أخيراً، لو اختصرتِ علاقتكِ بالمبارزةِ والوطنِ في جملةٍ، ماذا تقولين؟
المبارزةُ صنعت جزءاً كبيراً من شخصيَّتي، لكنَّ تمثيلَ السعوديَّة، هو الذي أعطى لكلِّ خطوةٍ في هذه الرحلةِ معنى.
يمكنك أيضًا التعرف على نوف المروعي رئيسة اللجنة السعودية لليوغا
المصدر الأصلي: www.sayidaty.net






