مانشيت إيران: إلى أين وصل التضخّم في إيران؟

مانشيت
ما الذي جاءت به الصحف الإيرانية داخليًا وخارجيًا؟
“كيهان” الأصولية: تكنولوجيا الصواريخ الإيرانية المتطوّرة تثير حيرة واشنطن
“ايران” الحكومية: حل بكين هو العودة إلى تفاهم إسلام آباد
“اعتماد الاصلاحية: المملكة أمام طريق مسدود
” جوان” الأصولية عن تنظيم المتطوّعين للدفاع عن إيران: كلّنا فدائيون
“آرمان امروز” الإصلاحية: ضوء أخضر من عراقتشي للوساطة الصينية
أبرز التحليلات الواردة في الصحف الإيرانية اليوم الخميس 17 أيلول/ سبتمبر 2026
أكدت صحيفة “شرق” الإصلاحية أنّ الارتفاع القياسي في معدّلات التضخّم أفرغ سلّة معيشة العمّال من محتواها، بعدما قفز التضخّم النقطي للمواد الغذائية في شهر مرداد إلى نحو 130%، بالتوازي مع مخاوف متزايدة من تداعيات الحصار الاقتصادي وتأثيره المباشر على حركة الأسواق.
وفي تقرير لها، أضافت الصحيفة أنّ الحد الأدنى للأجور والمزايا الممنوحة للعمّال لم يرتفع سوى بنسبة 60%، ما كرّس فجوة تتجاوز 70% مقارنة بمستوى غلاء الأغذية، حيث باتت تكلفة الغذاء الأساسي وحده تتجاوز إجمالي الدخل الشهري للعامل المتزوّج مع طفل واحد (والبالغ نحو 24.9 مليون تومان)، أي ما يقارب 100 دولار، بفارق يفوق 15 مليون تومان.
وأشارت “شرق” إلى أنّ الأزمة المعيشية امتدّت لتشمل قطاعات حيوية أخرى، كالعلاج الطبّي والمواصلات، كما كشفت تصريحات مسؤولي رابطة الصيادلة عن ارتفاع أسعار الأدوية المحلّية بنسبة 150%، وتلك المستوردة بنسب تراوحت بين 400% و500%، إلى جانب صعود أسعار المكمّلات الغذائية.
وختمت الصحيفة بأنّ المساعي الحكومية لزيادة الدعم التمويني والسلعي لم تعد قادرة على ملاحقة موجات الغلاء المتسارعة، محذّرةً من اتساع رقعة الفقر وانهيار القدرة الشرائية للطبقات العاملة والكادحة في البلاد.
بدورها رأت صحيفة “وطن امروز” الأصولية أنّ اعترافات وزير الخارجية الأميركي السابق أنتوني بلينكن تعكس حجم خسارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والإخفاق الكبير للعمليّات العسكرية ضد إيران، ملاحظةً أنّ عجز واشنطن عن حماية حلفائها دفع دول الخليج للبحث عن تفاهمات مباشرة مع طهران للخروج من المأزق الراهن.
وفي تقرير لها، أضافت الصحيفة أن بلينكن أقرّ بأنّ اللجوء للخيار العسكري ضد إيران أثبت عقمه منذ الإدارات السابقة، وبأنّ إنهاء المواجهة يتطلّب تقديم تنازلات سياسية لطهران، وهو ما تراه الإدارة الأميركية بمثابة هزيمة، خاصة أنّ ارتدادات إغلاق مضيق هرمز كبّدت اقتصادات المنطقة خسائر فادحة.
وأوضحت “وطن امروز” إنّ عائدات الطاقة الخليجية تلقّت ضربات قاسية، تمثّلت بتراجع صادرات الغاز المُسال القطري بنسبة 96%، وهبوط إنتاج وتصدير النفط في السعودية، الإمارات والكويت إلى أدنى مستوياته منذ سنوات، فضلًا عن تعطّل إمدادات مصفاة سترة في البحرين إثر تداعيات الصراع.
ولفتت “وطن امروز” إلى تزايد المساعي الخليجية لإرساء “إطار أمني إقليمي” بالتعاون مع طهران، بعدما تحوّلت القواعد والمنشآت الأميركية المنتشرة في المنطقة من مظلّة أمان مزعومة إلى مصدر تهديد مباشر وبنك أهداف للردود الصاروخية الإيرانية.
وختمت الصحيفة بأنّ الحرب أسقطت الرهان على التعهّدات الأمنية لواشنطن، وأنّ التحوّلات الجارية تعيد رسم التوازنات الإقليمية لصالح تعزيز نفوذ إيران وترسيخ مكانتها كركيزة لا غنى عنها لأمن الطاقة واستقرار المنطقة.
من جهته، قال الباحث والمحلّل في العلاقات الدولية رحمن قهرمانبور إنّ تقدّم جماعة أنصار الله في الساحل الغربي لليمن يعكس إعادة تشكيل حقيقية لموازين الأمن الإقليمية، وتآكلًا لنموذج الأمن المستورد في الخليج، ما يضع دول المنطقة أمام مأزق ناتج عن تراجع فاعلية الضمانات الأمنية الأميركية.
وفي حديث لصحيفة “اعتماد” الاصلاحية، أضاف الكاتب أنّ الخلافات بين السعودية والإمارات في اليمن مهّدت الطريق أمام الحوثيين لبسط نفوذهم على مناطق استراتيجية مشرفة على باب المندب، وأنّ عزوف الإدارة الأميركية عن مساندة الرياض ينبع من حسابات انتخابية داخلية، فضلاً عن رغبة واشنطن في تحميل المملكة ثمن رفضها السابق فتح أجوائها للعمليّات الجوية الأميركية.
وتابع قهرمانبور أنّ طبيعة النفوذ في باب المندب تختلف عن السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز، بالنظر إلى الكثافة العسكرية الدولية والقواعد المنتشرة في جيبوتي، مما يحد من قدرة الحوثيين على فرض إغلاق شامل ويجعل تحرّكاتهم مقتصرة على استهداف السفن التابعة للسعودية للضغط باتجاه رفع القيود الجوية على مناطق سيطرتهم في اليمن.
ونوّه الكاتب إلى أنّ الضغوط الأميركية وازدراء ترامب لمبادرة مسقط، بالتوازي مع مقاطعة البحرين، أجبرا السعودية على التراجع عن الاجتماع خشية إغضاب واشنطن والظهور بمظهر الداعم لمبادرة تقودها طهران، ما زاد من تعقيد الحسابات الخليجية.
وختم بأنّ دول الخليج تدرك استحالة بناء منظومات دفاع ذاتية مستقلّة على المدى القصير بعد عقود من الاتكال على المظلة الأميركية، ما يدفعها اضطراريًا نحو تنويع تحالفاتها العسكرية الإقليمية والبحث عن ترتيبات أمنية جديدة في ظل استمرار الحرب الاستنزافية.
المصدر الأصلي: aljadah.media




