صحافة

عاجل | ماذا في جعبة راتكليف إلى موسكو؟

🚨 عاجل
📌 ملخص الخبر:
عاجل | ماذا في جعبة راتكليف إلى موسكو؟

لم تكن زيارة مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية جون راتكليف إلى موسكو حدثًا عاديًا، حتى لو اختار الرئيس دونالد ترامب وصفها بأنها “شبه روتينية”. فالزيارة، التي جرت بعيدًا عن الأضواء، جاءت في ظل الحرب أميركية-إسرائيلية على إيران ومع دخولها الشهر السادس، في وقت تستنزف فيه القدرات العسكرية الأميركية، بينما لا تزال الحرب الروسية-الأوكرانية مفتوحة، وتزداد المخاوف الغربية من احتمال انتأوضح المواجهة إلى مستوى جديد مع حلف شمال الأطلسي.

المؤكد أن راتكليف التقى في موسكو رئيس جهاز الاستخبارات الخارجية الروسي سيرغي ناريشكين، في أول زيارة معروفة لمدير CIA إلى روسيا منذ زيارة وليام بيرنز عام 2021. ولم يلتقِ راتكليف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، لكن الكرملين شدّد أن بوتين أُبلغ بنتائج الاتصالات. أما مضمون المحادثات فلم يُكشف رسميًا.

لكن ما ظهر في التقارير الأميركية يمنح الزيارة معنى يتجاوز اللقاء الاستخباراتي المعتاد. فبحسب “وول ستريت جورنال”، حمل راتكليف إلى موسكو تحذيرًا من مهاجمة أي دولة عضو في الناتو، مع تركيز خاص على دول البلطيق. وإذا صحت هذه الرواية، فإن واشنطن لم تذهب إلى موسكو لتنقل رسالة “يمكن التفاوض، ويمكن إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة، لكن اختبار التزام الولايات المتحدة بالدفاع عن الناتو سيقابل برد”. في سياق محاولات أميركا لترميم الردع.

الرسالة الأولى: منع أن يتحول انشغال أميركا بإيران على أنه ضعف في أوروبا.

هذه ربما تكون الرسالة الأهم في توقيت الزيارة. فالحرب على إيران فرضت على الولايات المتحدة نقل مقاتلات وسفن حربية وأنظمة دفاع جوي وكميات ضخمة من الذخائر إلى الشرق الأوسط. ووفقًا لرويترز، استُخدمت كميات كبيرة من بعض الصواريخ الدقيقة، كما استُنزف جزء مهم من مخزونات صواريخ “باتريوت” و”ثاد”، في وقت امتدت فيه عمليات انتشار حاملات الطائرات والقوات الأميركية.

روسيا تراقب هذه التطورات بالتأكيد. وبالتالي، فإن التحذير الأميركي – إذا كان قد صدر بالفعل – يمكن فهمه بوصفه محاولة لمنع موسكو من استخلاص أن تركيز الولايات المتحدة على إيران، وما رافقه من استنزاف عسكري، خلق نافذة مناسبة لاختبار قدرة واشنطن على حماية حلفائها الأوروبيين. -مع أن هذا قد حصل- لكن واشنطن تريد أن تقول إن انشغالها بجبهة لا يعني التخلي عن جبهة أخرى.

الرسالة الثانية: واشنطن تريد الردع من دون قطع طريق التفاوض.

لو كان الهدف توجيه تهديد علني إلى روسيا، لكانت الإدارة الأميركية قادرة على فعل ذلك عبر وزارة الدفاع أو وزارة الخارجية. لكن اختيار مدير CIA للذهاب إلى موسكو يحمل دلالة مختلفة.

قنوات الاستخبارات تسمح عادةً بإجراء محادثات شديدة الحساسية بعيدًا عن الضغوط السياسية والإعلامية. وهذا مهم بالنسبة إلى إدارة ترامب التي تحاول في الوقت نفسه إبقاء باب التفاوض مع موسكو مفتوحًا بشأن أوكرانيا.

المعادلة التي تبدو واشنطن حريصة على تثبيتها الآن بعد معركة الاستنزاف “التفاوض لا يعني التخلي عن الردع”.

ولهذا يمكن فهم اجتماع راتكليف وناريشكين بوصفه محاولة للحفاظ على قناة اتصال مباشرة بين القوتين.

ولا تقتصر الملفات المحتملة التي يمكن أن تكون قد طُرحت في هذه القناة على أوكرانيا والناتو. فتصريحات ترامب بأن الزيارة “قد تتوّج بشيء”، إلى جانب طبيعة اللقاء بين راتكليف وناريشكين، تفتح الباب أمام احتمال بحث ملفات أكثر حساسية، بينها قضية المحتجزين وتبادل الأسرى بين روسيا والولايات المتحدة. وتملك موسكو وواشنطن بالفعل عددًا من المواطنين المحتجزين لدى الطرفين، ما يوفر أرضية لمفاوضات يمكن أن تُدار بعيدًا عن القنوات الدبلوماسية العلنية. والأهم أن قنوات الاستخبارات لا تقتصر عادةً على صفقات تبادل الأسرى، بل يمكن أن تُستخدم في ملفات سرية تتعلق بعناصر وأصول استخباراتية محتجزين لدى الطرفين أو لدى حلفائهما.

الرسالة الثالثة: الحرب على إيران أعادت ترتيب حسابات واشنطن العالمية.

بعد ستة أشهر من الحرب، لم تعد إدارة ترامب تتعامل مع إيران باعتبارها الملف العسكري الوحيد الذي يمكن أن تركز عليه. فالحرب التي كان ترامب يتوقع أن تنتهي خلال أسابيع تحولت إلى صراع طويل، أبقى مضيق هرمز مضطربًا، ولم يقدر على انتزاع استسلام من إيران.

وفي الوقت نفسه، كشفت الحرب عن كلفة كبيرة على الولايات المتحدة نفسها، خصوصًا على مستوى الذخائر والانتشار العسكري.

وهنا تظهر أهمية موسكو.

فكلما طال أمد الحرب في المنطقة، أصبحت واشنطن مضطرة إلى التفكير في كيفية منع خصومها الآخرين من استغلال استنزافها. روسيا هي الخصم الأكثر أهمية في هذا السياق، لأنها تملك قدرات عسكرية ونووية، وتواجه الولايات المتحدة وحلفاءها في الساحة الأوروبية، كما تحتفظ بعلاقات استراتيجية مع إيران.

لذلك، فإن زيارة راتكليف يمكن أن تكون جزءًا من عملية أوسع لإدارة عدة أزمات في وقت واحد، بدل السماح بتحولها إلى أزمات متزامنة.

الرسالة الرابعة: واشنطن لا تريد حربًا روسية-أطلسية جديدة.

الحديث عن تحذير موسكو من مهاجمة دولة في الناتو يكشف أن القلق الأميركي لا يتعلق فقط بالحرب في أوكرانيا، بل بما يمكن أن يأتي بعدها أو بالتوازي معها.

أي صدام مباشر بين روسيا والناتو سيكون مختلفًا جذريًا عن الحرب الأوكرانية. وسيضع واشنطن أمام التزام مباشر تجاه حلفائها، في وقت تخوض فيه حربًا مكلفة في الشرق الأوسط.

لذلك قد يكون الهدف الأميركي هو منع التصعيد قبل وقوعه، وليس الاستعداد للرد عليه بعد حدوثه.

بعبارة أخرى، الردع هنا هو محاولة لتوفير كلفة الحرب، لا تمهيد الطريق إليها.

الرسالة الخامسة: أوروبا ما زالت جزءًا من الحسابات الأميركية رغم التركيز على الشرق الأوسط.

تكتسب دول البلطيق أهمية خاصة في هذه المعادلة. فاستهداف أي دولة منها سيضع الولايات المتحدة أمام اختبار مباشر لمصداقية المادة الخامسة من معاهدة الناتو.

والتحذير الأميركي المزعوم لموسكو يحمل بالتالي رسالة إلى الأوروبيين أيضًا: الولايات المتحدة قد تكون منشغلة بإيران، وقد تكون تعيد توزيع قواتها ومواردها العسكرية، لكنها لا تريد أن تترك انطباعًا بأن المظلة الأميركية فوق أوروبا أصبحت أقل موثوقية.

وهذه النقطة مهمة لأن أي شك في الالتزام الأميركي قد يدفع بعض الدول الأوروبية إلى إعادة حساباتها الدفاعية، وهو ما قد يؤدي بدوره إلى سباق تسلح أوسع داخل أوروبا.

لكن لماذا يقلل ترامب من أهمية الزيارة؟

قد يكون التقليل من أهمية الزيارة جزءًا من طبيعتها.

فالإعلان عن زيارة مدير CIA إلى موسكو بوصفها مهمة استراتيجية كان سيمنحها بعدًا تصعيديًا، بينما وصفها بأنها روتينية يسمح للطرفين بالحفاظ على مساحة للمناورة. حيث يستطيع الأطراف إرسال التحذيرات والاستماع إليها، من دون أن يتحول الاتصال إلى أزمة سياسية علنية.

 لا تقدم الزيارة دليلًا على تحول في العلاقات الأميركية-الروسية. لكنها تكشف شيئًا أكثر أهمية، بأن واشنطن تدرك أن حرب إيران فرضت عليها بيئة استراتيجية أكثر تعقيدًا.

وبينما يحاول ترامب إنهاء حرب إيران من دون التورط في حرب أطول، تبدو إدارة المخاطر مع روسيا جزءًا من المعركة نفسها. فالمشكلة بالنسبة إلى واشنطن لم تعد فقط كيف تنتصر في الحرب التي تخوضها، بل كيف تمنع حربًا أخرى من فتح جبهة جديدة في الوقت الذي لا تزال فيه الجبهة الأولى مفتوحة.



■ مصدر الخبر الأصلي

نشر لأول مرة على: alkhanadeq.com

تاريخ النشر:

الكاتب:

تنويه من موقع “wakalanews”:

تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
alkhanadeq.com
بتاريخ: .
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المأوضح لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “wakalanews”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.

ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.

wakalanews.com — عاجل | ماذا في جعبة راتكليف إلى موسكو؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى