اخبار الفن

فن إدارة الطاقة.. أبرز الطرق لاستثمار طاقتك بحكمة وذكاء

فن إدارة

مع تزايد سرعة الحياة من حولنا، يحاول الكثير من الأشخاص حل مشكلة الإرهاق وضعف الإنتاجية، ومن المُتبع أن يتم ذلك من خلال وضع خطة لإدارة الوقت بشكل أفضل وكتابة جداول أكثر تفصيلاً وقوائم بالمهام المطلوب إنجازها؛ إلا أن هناك بحثاً تم نشره في مجلة “Harvard Business Review” غيّر تلك الفكرة وهذا الأسلوب بشكل كامل؛ حيث توصل هذا البحث إلى أن التغير الحقيقي الذي يحدد جودة الإنجاز ليس الوقت المتاح لدى كل شخص بل مستوى طاقته لاستغلال هذا الوقت.

استخدام الطاقة بذكاء بدلاً من العمل لساعات شاقة

وكانت قد اتفقت العديد من الأبحاث على فكرة أن استثمار الطاقة بحكمة لا يعني العمل بجهد أكبر أو لساعات طويلة، بل هو التناغم مع الإيقاعات الطبيعية للجسم والعقل، والعمل في دفعات محددة، وأيضاً الراحة قبل الانهيار لا بعده، مع تجنب التبديل المستمر بين المهام الذي يستنزف طاقة ذهنية خفية دون أن نلاحظها.
وتوصل الباحثون في هذا المجال إلى أن الفارق بين شخصين يملكان الوقت نفسه لا يكمن في الساعات المتاحة، بل في مدى قدرتهما على استخدام هذه الساعات بطاقة حقيقية وليس بحضور جسدي مُتعب فقط.

استثمار الطاقة لإنجاز العمل – مصدر الصورة: magnific

خطوات للحفاظ على طاقتك

وكشفت العديد من الدراسات والأبحاث عن طرق فعالة وحقيقية من الممكن للشخص الاستعانة بها من أجل استخدام أمثل لطاقته في رفع كفاءته الإنتاجية في الحياة، والتي نستعرضها لكم وهي:

إدارة الطاقة بدلاً من الوقت

من خلال مقال تم نشره في عام 2007 بعنوان “أدِر طاقتك، لا وقتك”، أوضح الباحث توني شوارتز وشريكته كاثرين مكارثي أن الوقت مورد ثابت لا يمكن زيادته، بينما الطاقة مورد قابل للتجديد وتتكون من أربعة أبعاد: الطاقة الجسدية، العاطفية، الذهنية، الروحية، ويمكن توسيع كل منها بشكل منهجي من خلال اتباع عادات يومية بسيطة.
وأشار الباحثان إلى أن الاستجابة المعتادة لزيادة ضغط العمل يكون العمل لساعات أطول، مما يؤدي حتماً إلى الاحتراق الوظيفي، بينما الحل الحقيقي يكمن في زيادة القدرة على الأداء نفسه من خلال هذه الأبعاد الأربعة، لا مجرد إضافة مزيد من الساعات.

العمل بدفعات قصيرة بدلاً من الاستمرار

يوضح مفهوم “الإيقاعات فوق اليومية – Ultradian Rhythms”، بأن هناك دورات طبيعية لجسم الإنسان تتراوح مدتها بين 90 و120 دقيقة، والتي تنتقل خلالها الطاقة والتيقظ الذهني تدريجياً من الذروة إلى الانخفاض.
وأشارت أبحاث مبنية على عمل عالم النوم ناثانيل كلايتمان إلى أن التركيز المستمر لأكثر من 90 إلى 120 دقيقة يُظهر عوائد متناقصة، بينما تُحسّن فترات الراحة الاستراتيجية بين هذه الدورات جودة الأداء اللاحق، ومن الأمثلة العملية التي استشهد بها الباحثون في هذا المجال دراسة على عازفي كمان مُتميزين؛ حيث أظهرت أنهم لا يتدربون أكثر من أربع ساعات ونصف الساعة يومياً، موزعة على فترات تركيز قصيرة لا تتجاوز 90 دقيقة، مع حصولهم على قيلولة قصيرة مقارنة بزملائهم الأقل تميزاً.

الراحة عند انخفاض الطاقة وليس انتهائها

ومن أبرز الأمثلة العملية التي تم الاستشهاد بها بشكل متكرر دراسة أجرتها إدارة الطيران الفيدرالية الأمريكية على طياري الرحلات الطويلة؛ حيث أُتيحت لمجموعة من الطيارين فرصة أخذ قيلولة مدتها 40 دقيقة أثناء الرحلة، بينما لم تُتح هذه الفرصة لمجموعة أخرى.
وجاءت النتيجة واضحة لصالح المجموعة التي حصلت على القيلولة من حيث اليقظة والأداء، وهي نتيجة تدعم الفكرة الأساسية في هذا المجال، وهي أن الراحة يجب أن تأتي عند انخفاض مستوى الطاقة استباقياً، لا بعد الانهيار الكامل منها.

الراحة عند انخفاض الطاقة – مصدر الصورة: magnific

تبديل المهام باستمرار يستنزف الطاقة

كشفت دراسات الباحثة صوفي لروا من جامعة واشنطن مفهوماً أطلقت عليه “بقايا الانتباه – Attention Residue”؛ حيث وجدت أن جزءاً من انتباهنا يبقى عالقاً في المهمة السابقة حتى بعد الانتقال فعلياً إلى مهمة جديدة، وبشكل خاص إذا تُركت المهمة الأولى غير مكتملة أو تعرضنا لمقاطعة أثناء أدائها.
وأوضحت أن هذا “التبقّي” الذهني يقلل الموارد المعرفية المتاحة للمهمة الجديدة، مما ينعكس سلباً على الأداء، وبشكل خاص إذا كانت المهمة تتطلب تركيزاً ذهنياً عالياً، كما أشارت أبحاث أخرى إلى أن تكرار هذا النمط من التبديل بين المهام على مدار اليوم قد يستهلك ما يصل إلى 40% من الوقت المنتج فعلياً، على الرغم من أن الشخص قد يشعر بأنه “مشغول” طوال الوقت.

الطاقة الجسدية الأساس الذي يٌبنى عليه باقي الطاقات

أوضح النموذج الهرمي الذي طوره شوارتز أن الطاقة الجسدية هي القاعدة التي تدعم بقية الأبعاد الأخرى، فالتقدم في المستويات الأعلى كالمرونة العاطفية والقدرة الذهنية، يعتمد بشكل مباشر على وجود أساس جسدي سليم من الاسم كافٍ وتغذية مناسبة وحركة منتظمة.
كما أوضحت أبحاث تطبيقية بأن أخذ فترات راحة قصيرة ومتقطعة أثناء اليوم بالتناغم مع الإيقاعات الطبيعية للجسم، يساعد فعلياً على استعادة الطاقة الجسدية بدلاً من محاولة الصمود حتى نهاية اليوم دون توقف.

إعادة صياغة المواقف المستنزفة عاطفياً

أشار الباحث توني شوارتز إلى أن رفض تبني “دور الضحية” في المواقف الصعبة، واستبداله بالنظر إلى الموقف من زوايا أكثر أملاً، يعد من أهم الأدوات لتفكيك المشاعر السلبية التي تستنزف الطاقة النفسية بصمت.
وهذا التنظيم العاطفي لا يعني تجاهل الصعوبات الفعلية، بل تغيير طريقة معالجتها ذهنياً، بما يمنع تحوّلها إلى استنزاف مستمر للطاقة العاطفية طوال اليوم.

إعادة صياغة المواقف المستنزفة عاطفياً – مصدر الصورة: magnific

إنهاء المهمة قبل الانتقال لأخرى

وجاء من أبرز التوصيات العملية المستخلصة من أبحاث “بقايا الانتباه” أهمية أخذ لحظة قصيرة ولو لبضع ثوانٍ فقط، لمراجعة ما تم إنجازه والاتفاق الذهني على ما يجب فعله لاحقاً قبل الانتقال إلى مهمة جديدة، بدلاً من القفز المباشر من مهمة لأخرى.
وأوضحت الباحثة صوفي لروا أن هذه اللحظة القصيرة تمنح الدماغ فرصة “غلق” المهمة السابقة ذهنياً، مما يسمح بتحويل كامل الانتباه والطاقة الذهنية إلى المهمة التالية بدلاً من التشتت بين الاثنتين معاً.
يُمكنكم قراءة: أروع العبارات المؤثرة للشباب.. كلمات تمنحك طاقة إيجابية وتغيّر نظرتك للحياة


المصدر الأصلي: www.sayidaty.net

wakalanews.com — متابعة الخبر
المصدر:

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى