فالنتينو ضمن أسبوع الموضة في باريس لربيع وصيف 2027.. عندما تصبح الأزياء مكتبة من الاحتمالات

اختارت دار فالنتينو Valentino في أسبوع الموضة في باريس لربيع صيف 2027 أن تنظر إلى الأزياء من زاوية تتجاوز حدود ما نرتديه فعلياً، مستلهمةً مفهوم «المكتبة المضادة» Antilibrary ، وهو المصطلح الذي استخدمه الكاتب والباحث نسيم نيكولاس طالب لوصف المكتبة التي لا تكمن قيمتها في الكتب التي قرأناها، بل في تلك التي لم نقرأها بعد. ومن هذا المفهوم، تنطلق الدار لاستكشاف علاقة الأزياء بما يمكن أن نتخيله ونعيشه، وليس فقط بما نستخدمه.
ما هي المكتبة المضادة؟
استوحى طالب الفكرة من مكتبة الكاتب والمفكر الإيطالي أومبرتو إيكو، التي ضمت آلاف الكتب. فلم تكن قيمة المكتبة، بالنسبة إليه، في عدد الكتب التي قرأها صاحبها، بل في ذلك العدد الأكبر من الكتب التي لم يقرأها بعد، والتي تمثل مساحة مفتوحة للمعرفة والاكتشاف.
بهذا المعنى، تصبح الكتب غير المقروءة تذكيراً دائماً بما لا نعرفه، وبالأفكار والقصص والاحتمالات التي لا تزال تنتظر أن نكتشفها. وهي الفكرة التي تتقاطع مع مفهوم Tsundoku الياباني، أي اقتناء الكتب وتكديسها من دون قراءتها، ليس باعتبارها أشياء غير مستخدمة، بل بوصفها وعوداً بمعرفة وتجارب مستقبلية.
قد يهمك أيضاً: إلى عاشقات المونديال.. تنسيقات عصرية من وحي الفِرق المشاركة في كأس العالم 2026
فالنتينو تعيد النظر في معنى الملابس
تستعير فالنتينو هذه الفكرة لتعيد النظر في معنى الملابس. فكل قطعة تُصمم قد تسلك مساراً مختلفاً؛ بعضها يظهر على منصة العرض للحظات، وبعضها يستمر من خلال الصور والذكريات، فيما تدخل قطع أخرى إلى خزائن أصحابها وقد تبقى هناك من دون أن تُرتدى إلا نادراً.
لكن قيمة هذه الملابس لا تقاس بعدد مرات ارتدائها فقط. فمثل الكتب غير المقروءة، يمكن للملابس أن تمتلك قيمة تتجاوز وظيفتها، لتصبح مخزوناً من الأشكال والخامات والصور والأفكار والطرق المختلفة للتعبير عن الذات.
ومن هنا، يتحول عرض الأزياء إلى ما يشبه مكتبة بصرية مضادة؛ أرشيف من الإمكانات الإبداعية التي لا تحتاج بالضرورة إلى أن تتحقق بالكامل حتى يكون لها تأثيرها. فبعض التصاميم قد لا تجد طريقها إلى خزانة أحد، لكنها تظل قادرة على توسيع حدود ما يمكن تخيله في عالم الموضة.
الأزياء كمساحة لما يمكن أن يكون
تطرح فالنتينو من خلال هذه الرؤية سؤالاً مختلفاً حول علاقة الإنسان بالملابس: ماذا عن القطع التي لن نرتديها أبداً؟ وماذا عن التصاميم التي تبقى مجرد احتمال، لكنها تجعلنا نتخيل حياة أو شخصية أو عالماً مختلفاً؟
فالملابس، وفق هذا المنظور، لا تتحدث فقط عن الحياة التي نعيشها، وإنما عن الحياة التي يمكن أن نعيشها. وقد يكون هذا تحديداً أحد مصادر سحر الموضة؛ قدرتها على توسيع مساحة الخيال ومنحنا، ولو للحظات، فرصة للتفكير في عوالم لم تأتِ بعد، وربما لن تأتي أبداً.
كتاب كهدية للمدينة
وتترجم فالنتينو هذه الفكرة أيضاً من خلال مبادرة مرافقة للعرض، إذ دُعي الضيوف إلى إحضار كتاب جديد أو كتاب من مكتبتهم الخاصة إلى العرض. وسيتم جمع الكتب المتبرع بها وتوزيعها على عدد من المكتبات العامة في باريس ومدن أخرى، بالتعاون مع منظّمتي Bibliothèques Sans Frontières و Fauvettes City Club.
وبذلك، لا تبقى «المكتبة المضادة» مجرد فكرة فلسفية داخل عالم الأزياء، بل تتحول إلى مبادرة فعلية تشجع على مشاركة المعرفة وإعادة تقديم الكتب لقرّاء جدد، في امتداد لفكرة أن ما لا نعرفه بعد قد يكون أحياناً أكثر أهمية مما نعرفه بالفعل.
تابعي أيضاً: إطلالات المشاهير خلال أسبوع الموضة في باريس لصيف 2027.. أبرزها إطلالة أمينة خليل
المصدر الأصلي: www.sayidaty.net









