عاجل عاجل | إنستغرام يغيّر القواعد: ميزة تعديل التعليقات تصل لجميع المستخدمين لأول مرة
صحافة

عاجل | بنت جبيل تنتقم لهند رجب: الكتيبة التي أعدمت الطفلة في غزة تُكسر على حدود لبنان

🚨 عاجل
📌 ملخص الخبر:
عاجل | بنت جبيل تنتقم لهند رجب: الكتيبة التي أعدمت الطفلة في غزة تُكسر على حدود لبنان

في التحليل البنيوي للصراعات الحديثة، لا يمكن التعامل مع ما يجري في جنوب لبنان بوصفه مجرد اشتباكات حدودية أو جولة عسكرية تقليدية. ما يحدث في بنت جبيل هو، في جوهره، إعادة إنتاج مكثفة لعلاقة القوة بين مركز يمتلك تفوقًا تكنولوجيًا ساحقًا، وأطراف تُعيد تعريف أدوات المواجهة عبر استثمار الجغرافيا، والمرونة التنظيمية، والاقتصاد في القوة. هذه العلاقة، التي ظهرت بأبشع صورها في غزة مع استشهاد الطفلة هند رجب، تعود اليوم لتُختبر من جديد، لكن ضمن شروط ميدانية مختلفة تقوّض أسس التفوق ذاته.

حادثة هند رجب في يناير/كانون الثاني 2024 لم تكن مجرد "خطأ ميداني" كما تُقدَّم عادة في الخطاب الرسمي "الإسرائيلي"، بل كانت تعبيرًا مكثفًا عن نمط عمل عسكري يقوم على استخدام القوة النارية غير المتناسبة ضد بيئات مدنية، ضمن سياق يجرّد الخصم من إنسانيته ويحوّله إلى هدف مشروع. الكتيبة 52 في اللواء 401، التي ارتبط اسمها بهذه الواقعة، عادت لتظهر مجددًا، لكن هذه المرة في بيئة عملياتية معاكسة تمامًا: جنوب لبنان، حيث لا تعمل القوة في فراغ، بل في فضاء مشبع بالاستهداف المضاد.

ليس تفصيلًا هامشيًا أن يُصاب قائد الكتيبة 52 في اللواء 401، المقدم أور يول، بجراح خطيرة في بنت جبيل ومعه عدد كبير من الجنود. ولا هو حدث ميداني يمكن إدراجه ضمن "خسائر الحرب". ما جرى هو لحظة كاشفة، تختصر مسارًا كاملًا: من جريمة موصوفة في غزة، حيث أُعدمت الطفلة هند رجب وعائلتها والمسعفون، إلى كمين محكم على حدود لبنان، حيث سقطت الكتيبة نفسها في اختبار ميداني لم تُحسن قراءته.

القصة هنا ليست عاطفية. هي حساب مفتوح. والجنوب، كما في كل مرة، هو المكان الذي تُعاد فيه كتابة هذه الحسابات. فمن الإسناد إلى الانتقام.

الكتيبة 52: من فائض القوة إلى عجز الميدان

في غزة، تحركت الكتيبة 52 ضمن بيئة عملياتية مريحة: تفوق ناري مطلق، غطاء جوي كثيف، وخصم محاصر. هناك، لم تكن المشكلة في القدرة، بل في طبيعة الاستخدام. النتيجة كانت مجازر، أبرزها جريمة هند رجب، واقتحام مستشفى الشفاء، حيث جرى توظيف القوة خارج أي اعتبار عسكري حقيقي.

لكن في بنت جبيل، تبدّلت القواعد. البيئة نفسها تحولت إلى خصم. لم تعد الدبابة هي سيدة الميدان، ولا "تروفي" ضمانة النجاة. خلال أقل من 48 ساعة، تعرض قائد الكتيبة لمحاولتي استهداف: الأولى نجا منها، والثانية وضعته خارج الخدمة. هذه ليست صدفة. هذا مسار.

الأرقام تتكلم: كثافة بلا نتيجة

خلال ثماني أيام، نفذت المقاومة 554 عملية عسكرية، بمعدل 70 عملية يوميًا، وعلى عمق يصل إلى 150 كلم. توزعت العمليات بين 269 داخل فلسطين المحتلة و 219 داخل الأراضي اللبنانية. هذا يعني أن الجبهة لم تعد جنوب لبنان فقط، بل مساحة اشتباك ممتدة تُربك أي محاولة لتركيز الجهد.

في المقابل، حشد "الجيش الإسرائيلي" ما يقارب 80% من نخبة قواته القتالية: ثلاث فرق (89، 162، 36)، ستة ألوية مشاة نخبة، ولواءان مدرعان. هذه ليست قوة هجومية عادية. هذا جهد حربي كبير، يُفترض أن يحقق اختراقًا سريعًا.

النتيجة؟ أربعة أيام متواصلة من القتال دون اختراق بنت جبيل.

بل أكثر من ذلك: 18 محاولة تقدم في محور الخيام فشلت تباعًا. إصابة قائد كتيبة مدرعات، مقتل ضابط برتبة رائد، إصابة جنود من اللواء 188، وإصابة 10 مظليين في اشتباك واحد مع مجموعة صغيرة من ثلاثة مقاومين. هذه خلاصة ميدانية: كثافة نارية كبيرة، مقابل عجز عن تثبيت إنجاز.

بنت جبيل: من جبهة إلى مصيدة

ما يجري في بنت جبيل ليس معركة تقليدية. هو نموذج قتال مختلف. المقاومة لا تدافع عن المدينة بالمعنى الكلاسيكي، بل تديرها كـ"فخ مفتوح".

التكتيك المستخدم من الواضح هو: (استدراج محدود للقوات المتقدمة، بالإضافة إلى ضرب خطوط الإمداد الخلفية، مع منع التثبيت وبناء التحصينات، وفي الوقت نفسه تحويل كل نقطة تمركز إلى هدف).

بهذا المعنى، فإن "التطويق" الذي يتحدث عنه "الجيش الإسرائيلي" هو تطويق للآليات، لا للمقاتلين. المدينة ليست محاصرة، بل هي التي تُحاصر من يدخلها.

التكنولوجيا تسقط في الامتحان

أحد أبرز عناصر هذه المعركة هو سقوط فرضية التفوق التكنولوجي. أنظمة الحماية مثل "معطف الريح" لم تعد كافية. المسيّرات الانقضاضية (FPV)، المرتبطة بالألياف البصرية، قلبت المعادلة. استُخدمت لضرب: (آلية هامر في عين إبل - آلية لوجستية في كريات شمونة - تجمعات جنود في الناقورة). الكلفة منخفضة، والنتيجة عالية. وهذا هو جوهر التحول.

في المقابل، اضطر "الجيش الإسرائيلي" إلى اعتماد المناورة البطيئة. لكنه وقع في فخها: كلما تباطأ، زادت خسائره. وكلما حاول التقدم، انكشفت إمداداته، فتعرضت للاستهداف.

فشل الاستراتيجية "الإسرائيلية"

"الجيش الإسرائيلي" حاول التعويض عبر التدمير الواسع: أكثر من 40 قرية تعرضت للقصف، في محاولة لكسر البيئة الحاضنة. لكن هذا الأسلوب لا يعالج المشكلة الأساسية: العجز عن الحسم البري. بل على العكس، أدى إلى نتيجة عكسية: توسيع دائرة الاستنزاف، وفتح جبهات إضافية، بما فيها الجولان.

وفي ميدان الدفاع الجوي، سُجلت مؤشرات مقلقة: (إجبار طائرة حربية على التراجع فوق البقاع الغربي - انسحاب مسيرتين "هرمز 450" - إسقاط مسيرة في صديقين). هذا يعني أن السيطرة الجوية لم تعد مطلقة.

بين غزة وبنت جبيل: الحساب المفتوح

ما جرى لهند رجب في غزة لم يُقفل. هو انتقل إلى جبهة أخرى. الكتيبة نفسها، التي تحركت في بيئة بلا كلفة تقريباً، وجدت نفسها اليوم في بيئة تفرض كلفة عالية على كل خطوة.

بنت جبيل لا "تنتقم" بالمعنى العاطفي. هي تُعيد التوازن. تُجبر الخصم على دفع ثمن ما فعله في مكان آخر، ولكن وفق قواعد مختلفة.

جيش الاحتلال يقاتل اليوم في بنت جبيل بلا قدرة على فرض معادلة. كل ما يملكه هو المزيد من القوة، التي لم تعد كافية. كما أوضحها سابقًا سيد شهداء الأمة سماحة السيد حسن نصر الله: "إنهم أوهن من بيت العنكبوت".

أما الرسالة، فهي أبسط مما تبدو: من غزة إلى الجنوب، ومن الإسناد إلى الانتقام، الزمن لا يمحو الوقائع… بل يعيد إنتاجها في مكان آخر، وبكلفة أعلى.

في الخلاصة، ما يحدث في بنت جبيل ليس مجرد فصل في حرب ممتدة، بل لحظة كاشفة لإعادة توزيع القوة في المنطقة. الكتيبة التي مارست أقصى درجات العنف في مدينة غزة، ضمن بيئة مدنية شبه خالية من الردع العسكري، تجد نفسها اليوم في مواجهة بيئة مضادة تُقوّض هذا النمط من العمل. بين غزة وبنت جبيل، لا يتغير الفاعلون فقط، بل تتغير القواعد: من تفوق أحادي إلى اشتباك متكافئ نسبيًا، ومن سيطرة نارية إلى استنزاف مفتوح.

بهذا المعنى، لا يمكن قراءة إصابة قائد الكتيبة 52 كحادث ميداني هامشي، بل كإشارة إلى تحول أعمق: حين تفشل القوة في فرض شروطها، تبدأ البيئة بفرض شروطها عليها. وفي هذه اللحظة تحديدًا، يصبح "الانتقام" ليس فعلًا عاطفيًا، بل نتيجة بنيوية لصراع يعيد إنتاج نفسه على نحو مختلف.


■ مصدر الخبر الأصلي

نشر لأول مرة على: alkhanadeq.com

تاريخ النشر:

الكاتب:

تنويه من موقع "wakalanews":

تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر: alkhanadeq.com بتاريخ: . الآراء والمعلومات الواردة في هذا المأوضح لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع "wakalanews"، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.

ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى