
سخريةُ القدر… ونكدُ الدهر!
ذهب جوزيف عون إلى النبطية تحت جنح الفجر، تحرس زيارته السرّية، ويحيط بها قادة الأجهزة الأمنية، ليحمل إلى أهل الجنوب أعجوبةً سياسية جديدة: اطمئنوا… أنا إلى جانبكم!
يا لسخرية المشهد!
رجلٌ يحتاج إلى كل هذا الاحتياط كي يدخل مدينةً لبنانية، جاء يوزّع الأمان على أهلٍ ينامون تحت هدير الطائرات، ويستيقظون على الغارات، ويشيّعون موتاهم ثم يعودون إلى بيوتهم كأنهم يعاندون الموت نفسه.
من يخشى الطريق إلى النبطية، كيف يطمئن أهل النبطية؟
ومن تحرسه الأجهزة ليقول كلمتين، ماذا يقول لمن لا تحرس أطفالهم إلا جدران البيوت الهشّة؟
ومن يختار عتمة الفجر لزيارة الجنوب، كيف يشرح معنى الأمان لمن يقفون في وضح النهار تحت سماءٍ مفتوحة على الموت؟
كان يمكن للزيارة أن تكون مشهد تضامن، لولا أن تفاصيلها التهمت رسالتها. فالطمأنينة ليست عبارةً تُلقى من خلف الطوق الأمني، والسيادة ليست موكبًا يصل سرًّا ثم يغادر، والدولة لا تستعيد هيبتها عندما تخاف أرضها؛ الدولة تبدأ حين يشعر المواطن أن من جاء ليحميه مستعدٌّ أولًا لأن يقف حيث يقف هو.
أما أهل الجنوب، فربما كانوا آخر من يحتاج إلى درسٍ في الشجاعة أو جرعةٍ من الطمأنينة. هؤلاء جرّبوا الخوف حتى استهلكوه، وصار الموت جارًا ثقيلاً يعرف عناوين بيوتهم.
والخلاصة الأكثر مرارة:
ذهب ليقول لهم: لا تخافوا، الدولة معكم.
لكن طريقة وصوله قالت شيئًا آخر أشدّ بلاغة:
اطمئنوا أنتم… فنحن الخائفون!
عباس المعلم – كاتب سياسي
Https://t.me/wakalanewsOfficial
Https://www.facebook.com/wakalanewsPage




