خاص- ماذا تحمل تهديدات الاحتلال الأخيرة للبنان؟

شفقنا- بيروت-
تُعدّ التهديدات الإسرائيلية الأخيرة للبنان مصدر قلق كبير من احتمال الدخول في جولة جديدة من الحرب مع الاحتلال، هذه التهديدات جاءت على لسان وزير دفاع الكيان “الإسرائيلي” حيث لوّح بتوسيع السيطرة العسكرية في جنوب لبنان، وصولًا إلى مناطق في النبطية ونهر الليطاني، والتهديد بإخلاء الضاحية الجنوبية لبيروت، في حال انضمّ حزب الله إلى أي هجوم بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والاحتلال، ممّا يثير مخاوف جدية لدى المواطنين.
الدكتور في الحقوق والعلاقات الدولية محمد موسى عيسى وفي مقابلة خاصة مع وكالة “شفقنا”، اعتبر أنّ خطاب وزير دفاع الاحتلال يتجاوز الأهداف العسكرية المباشرة لأنه يطرح احتمال فرض واقع جغرافي أمني جديد داخل الأراضي اللبنانية، فعندما يتحدث الاحتلال عن توسيع ما يسميه بالمنطقة الأمنية باتجاه النبطية والليطاني، والتلويح بإخلاء الضاحية الجنوبية وتهجير أعداد كبيرة من السكان، فهذه هي النقطة الأخطر.
ورأى عيسى أنّ هذا العمل يضعنا أمام ثلاث مستويات من التهديد:
“المستوى الأول: يمكن أن نوصفه بالمستوى العسكري والجغرافي. فهو بالإضافة لما تحدث عنه باستهداف مواقع خاصة بالحزب، لوَّح بتوسيع منطقة السيطرة على الأراضي اللبنانية وما يسمى بالمنطقة العازلة، وهذا يعني تكريساً لاحتلال طويل الأمد تحت عنوان الأمن. فمن خلال التجربة التي مررنا بها على مدى سنوات، مهما تعددت التسميات، فكل ذلك لا يعني إلا أمرًا واحدًا: أن المنطقة الجنوبية تقع تحت الاحتلال العسكري الإسرائيلي. وبكل الأحوال، هذا الاحتلال – أو ما تسميه إسرائيل بمنطقة أمنية – لا يمنحها أي حق بفرض وقائع دائمة على حساب السيادة اللبنانية.
المستوى الثاني: هو المستوى المتعلق بربط لبنان بالمواجهة مع إيران. تصريح كاتس كان بمثابة توجيه رسالة واضحة مفادها أن أي انخراط من المقاومة في لبنان في مواجهة إلى جانب إيران سيفتح الأبواب أمام حرب أوسع على لبنان. هذا يحمل بعدًا تحاول إسرائيل من خلاله أن تردع المقاومة من التدخل في أي عملية عسكرية مرتقبة في المستقبل القريب، وهو أيضًا يحمل محاولة لتحويل لبنان إلى ساحة ضغط في الصراع الإقليمي بحيث يصبح المدنيون والبنية التحتية والأراضي اللبنانية عرضة للتصعيد نتيجة تطورات تتجاوز حدود الجبهة اللبنانية نفسها. هنا لابد من الانتباه لأن التهديد لا يعني بالضرورة أن قرار الحرب الشاملة قد اتُخذ، لكنه يكشف عن استعداد إسرائيلي لاستخدام التصعيد والتهديد بالاجتياح والتهجير لفرض معادلات جديدة.
المستوى الثالث: هو المستوى المتعلق بالمجال الديمغرافي والإنساني. فالالتلوح بتهجير واسع للسكان – وتحديدًا الشيعة في لبنان – يعني أننا لا نكون أمام تهديد عسكري محدود، بل أمام احتمال إحداث تغيير عميق في الواقع الاجتماعي والجغرافي في المناطق المستهدفة كما يخطط العدو الإسرائيلي. وهذا الأمر أكيد يثير مخاوف جدية من تحويل النزوح إلى أداة ضغط أو من منع السكان من العودة إلى قراهم ومنازلهم. من الناحية القانونية معروف هذا الأمر، ويعتبر مخالفًا لكل المواثيق الدولية والقانون الدولي الإنساني، وهذا الأمر كثيرًا ما تحدثنا به”.
هل تنفصل هذه المستويات الثلاثة والتصريحات عن السياق السياسي الداخلي للكيان؟
اعتبر عيسى أنّ هذه المستويات الثلاثة وهذا التصريح الذي تحدّث به وزير الاحتلال أو ما يتحدث به بنيامين نتنياهو، لا ينفصل عن الانتخابات المرتقبة بعد أقل من أسبوعين داخل الكيان، وهو للشحن الجماهيري ومخاطبة الرأي العام “الإسرائيلي” بشكل أنه هو القادر بشكل أكبر من القوى السياسية المنافسة الإسرائيلية بأن يتصدّى للجبهات المتعددة.
وأضاف: “بنيامين نتنياهو ومعسكره المتطرّف يحاولان أن يعكسا أنّ “إسرائيل” لم تصل إلى الحد المطلوب من الأمن والأمان، وذلك يتطلّب خطوات مستقبلية، كما صرّح مؤخّرًا بأنّ الأهداف التي رسمها في لبنان تتطلّب سنتين، فهذا يعني أنه يتعهد أمام الجمهور الإسرائيلي والرأي العام الإسرائيلي بأنه سيستمر بردع ومنع أي تهديد أمني أو عسكري على ّإسرائيلّ، ويعتبر ذلك بمثابة برنامج انتخابي سياسي يرسمه بنيامين نتنياهو في المرحلة المستقبلية، وذلك يؤثر بالرأي العام “الإسرائيلي” في ظل المنافسة القوية التي يشهدها هذا الاستحقاق”.
وفاء حريري
تنويه من موقع “wakalanews”:
تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
lebanon.shafaqna.com
بتاريخ: 2026-10-15 20:22:00.
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “wakalanews”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.
ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.



